انقسام في «الفيدرالي» وسط ضغوط من ترمب وتوقعات بخفض الفائدة

اجتماع سابق للسوق الفيدرالية المفتوحة التي يرأسها باول (الاحتياطي الفيدرالي)
اجتماع سابق للسوق الفيدرالية المفتوحة التي يرأسها باول (الاحتياطي الفيدرالي)
TT

انقسام في «الفيدرالي» وسط ضغوط من ترمب وتوقعات بخفض الفائدة

اجتماع سابق للسوق الفيدرالية المفتوحة التي يرأسها باول (الاحتياطي الفيدرالي)
اجتماع سابق للسوق الفيدرالية المفتوحة التي يرأسها باول (الاحتياطي الفيدرالي)

يستعد مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي يواجه انقساماً داخلياً وضغوطاً شديدة من الرئيس دونالد ترمب، لإجراء أول خفض له في أسعار الفائدة، هذا العام. يأتي هذا القرار في ظل خلاف حول ما إذا كان ضعف سوق العمل يوازن مخاطر التضخم التي تفرضها التعريفات الجمركية التي يفرضها الرئيس الأميركي.

يتوقع المستثمرون، على نطاق واسع، أن تقوم اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، بخفض تكاليف الاقتراض بمقدار ربع نقطة، في تصويتها يوم الأربعاء.

لكن رئيس المجلس، جيروم باول، قد يجد نفسه في موقف صعب، حيث يقع بين المحافظين، الذين يدفعون نحو خفض أكبر، وبين رؤساء فروع «الفيدرالي» الإقليمية الذين يفضّلون الإبقاء على أسعار الفائدة الحالية.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول يهمّ بالمغادرة بعد انتهاء مؤتمره الصحافي (أرشيفية-أ.ف.ب)

وقال فنسنت راينهارت، وهو مسؤول سابق في «الفيدرالي» يشغل حالياً منصب كبير الاقتصاديين في «بي إن واي إنفستمنتس»: «من المرجح أن يشهد التصويت معارضة من الاتجاهين». وأضاف: «التوقعات هي أن السياسة النقدية جهد جماعي. ووجود عدد قليل من أعضاء اللجنة لا يتفقون مع الرئيس يشير إلى أن الحجة لاتخاذ الإجراء لم تُبنَ بشكل كافٍ»، وفق ما نقلت عنه صحيفة «فاينانشال تايمز».

ولم يسبق أن انقسمت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بهذه الطريقة إلى ثلاثة اتجاهات منذ عام 2019.

وقال كريشنا جوها، من شركة «إيفركور»، إن احتمالية الانقسام الثلاثي «علامة على نوع الضغط المميز الذي تتعرض له اللجنة حالياً». وأضاف: «هناك ضغوط سياسية ومؤسسية جديدة تتعارض مع النقاش الاقتصادي الصرف».

خلفية سياسية متوترة

يأتي الاجتماع، الذي يستمر يومين، ويبدأ يوم الثلاثاء، وسط تصعيد في هجوم الرئيس الأميركي على البنك المركزي. وقد دعا ترمب، في وقت سابق، رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» للاستقالة، ووصفه بـ«الأحمق» بسبب تردده في خفض أسعار الفائدة. وفي الشهر الماضي، حاول ترمب إقالة حاكمة المجلس ليزا كوك، وسط مزاعم بالاحتيال في قروض عقارية، وهو ما نفته كوك، التي رفعت دعوى قضائية ضد ترمب مدَّعية أنه لا يملك الحق في فصلها «لسبب».

ومن المقرر أن تحضر كوك الاجتماع، بعد أن منحتها محكمة فيدرالية في واشنطن، في وقت سابق من هذا الأسبوع، الحق في البقاء بمنصبها في الوقت الحالي، على الرغم من أن محامي ترمب استأنفوا القرار، يوم الخميس، مطالبين بإلغائه، بحلول يوم الاثنين.

وبعد أن خفّض «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، العام الماضي، أبقى عليها في نطاقٍ يتراوح بين 4.25 في المائة و4.5 في المائة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

يأتي التوجه المتوقع نحو التيسير النقدي بعد أن قال باول، في جاكسون هول، الشهر الماضي، إن تراجع سوق العمل سيكون، على الأرجح، كافياً لمنع تعريفات ترمب الجمركية من أن تؤدي إلى ضغوط سعرية أوسع نطاقاً.

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

خلاف حول تأثير التعريفات الجمركية

وبينما يرى باول أن أي تأثير للتعريفات الجمركية على الأسعار سيكون صدمة لمرة واحدة يمكن للبنك المركزي أن يتجاهلها، فإن بعض رؤساء البنوك الفيدرالية الإقليمية غير مقتنعين بذلك. ويشمل هؤلاء أوستان غولسبي من فرع شيكاغو، وجيف شميد من فرع كانساس سيتي، وألبرتو مسالم من فرع سانت لويس.

ويجادل هؤلاء بأن مؤشرات التضخم لا تزال في تصاعد ولم تعكس بعدُ التأثير الكامل للسياسات التجارية، في حين أن معدل البطالة، البالغ 4.3 في المائة، لا يزال منخفضاً.

ويرى البعض أن باول قد يكون قادراً على إقناع المتشددين في السياسة النقدية بدعمه. وقال ديريك تانغ، المحلل في LHMeyer، إن باول قد يعقد «صفقة كبرى» من خلال الإشارة إلى شروطٍ أكثر صرامة لأي تخفيضات مستقبلية بأسعار الفائدة، إذا صوّتوا معه في هذا الاجتماع.

من جانبه، قال جوها إنه من منظور سياسي، قد يستفيد باول من المعارضة المتشددة: «إنها توازن الضغط قليلاً من ترمب - ومن المعيَّنين من قِبل ترمب - لخفض أسعار الفائدة بشكل أكثر عدوانية».

احتمالية خفض أكبر

قد يرى حاكم «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر، وهو مرشح بارز ليحل محل باول رئيساً في مايو (أيار) المقبل، أن بيانات الوظائف الأخيرة مُقلقة بما يكفي لتبرير خفض كبير بمقدار 50 نقطة أساس.

فقد ارتفعت مطالبات البطالة الأولية، هذا الأسبوع، إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2021، بينما كشف أحدث تقرير عن بيانات الرواتب في القطاعات غير الزراعية عن أول خسائر شهرية في الوظائف منذ جائحة فيروس كورونا.

وقد يدعم حليفٌ آخر للرئيس، ستيفن ميران، خفضاً بمقدار 50 نقطة أساس أو أكثر، إذا جرى تأكيد تعيينه في منصب حاكم للمجلس من قِبل مجلس الشيوخ في الوقت المناسب لتصويت سبتمبر (أيلول).

في المقابل، تُعد احتمالية دعم ميشيل بومان لخفضٍ أكثر حدة، أعلى، على الرغم من دعمها دعوة والر لخفض بمقدار 25 نقطة أساس في تصويت يوليو (تموز). لكن إذا دعمت بومان، التي هي أيضاً على القائمة المختصرة للمرشحين المحتملين لخلافة باول، خفضاً أكبر، فسيكون ذلك المرة الأولى التي لا يصوّت فيها ثلاثة حكام مع الرئيس منذ عام 1988.

توقعات متضاربة

قد تؤدي الخلفية الاقتصادية غير المؤكَّدة والمناخ السياسي المتوتر إلى تباين في رسالة «الاحتياطي الفيدرالي» حول ما سيحدث لاحقاً.

وستُصدر اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أحدث توقعاتها الفصلية - التي تحدد ما يعتقده أعضاؤها الـ19 المصوّتون وغير المصوّتين بشأن النمو، والتضخم، والبطالة، وأسعار الفائدة - بعد اختتام الاجتماع.

قال مايكل فيرولي، من «جيه بي مورغان»: «من المرجح أن يكون المعتدلون والمتشددون في اللجنة حذِرين بشأن الالتزام بمسار تيسيري؛ نظراً للوضع التضخمي».

وقال راينهارت: «ستكون التوقعات الاقتصادية منتشرة بقدر ما رأينا. مخططات النقاط (dot plots) هي بمثابة لوحة قماشية كبيرة فارغة يملأونها بنيّاتٍ مختلفة... نحن نصل هنا إلى مرحلة الرسم العشوائي».


مقالات ذات صلة

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

الاقتصاد رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

واصل الذهب مكاسبه الاثنين ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً عن سوق العمل الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مؤشر السوق السعودية يتراجع وسط انخفاض الأسهم القيادية

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

مؤشر السوق السعودية يتراجع وسط انخفاض الأسهم القيادية

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة اليوم (الاثنين) على تراجع بنسبة 0.2 في المائة ليغلق عند 11195 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.4 مليار ريال، وسط ارتفاع الأسواق الآسيوية والمعادن النفيسة، مقابل تراجع أسعار النفط مع انحسار التوترات الجيوسياسية.

وتراجع سهم «مصرف الراجحي» إلى 107 ريالات بانخفاض 1 في المائة، وسهم «الأهلي السعودي» إلى 43.32 ريال بانخفاض 2 في المائة.

وأغلق سهم «بنك الجزيرة» عند 12 ريالاً بانخفاض 4 في المائة، عقب نهاية أحقية توزيعاته النقدية، بينما هبط سهم «البحري» بنسبة 1 في المائة إلى 31.94 ريال.

كما أنهت أسهم «الأول»، و«أكوا»، و«معادن»، و«العربي»، و«المراعي»، و«دار الأركان» تداولاتها على تراجع تراوحت نسبه بين 1 و4 في المائة.

في المقابل، صعد سهم «أمريكانا» بنسبة 10 في المائة إلى 1.79 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 45 مليون سهم بقيمة تجاوزت 80 مليون ريال، بعد إعلان الشركة عن نتائجها المالية وتوزيعات نقدية، والتوقيع على ترخيص حصري لعلامة تجارية.

كما ارتفع سهم «سينومي ريتيل» بنسبة 9 في المائة إلى 18.36 ريال، وسهم «المتقدمة» بنسبة 8 في المائة إلى 25.82 ريال.


محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
TT

محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)

قال صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، مارتن كوشر، إن أوروبا يجب أن تستعد للعب دور أكبر في التمويل العالمي؛ نظراً إلى تراجع الدولار، وإنها تحتاج كذلك إلى تعزيز بنيتها المالية لكي يتمكن اليورو من زيادة حصته في السوق.

وكشف «البنك المركزي الأوروبي» الأسبوع الماضي عن خطط لتوسيع الوصول إلى آلية دعم السيولة باليورو، في محاولة لتعزيز مكانة العملة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أنه سيقدّم لقادة الاتحاد الأوروبي «قائمة مهام»، على أمل أن تحظى الإصلاحات المالية، التي طال انتظارها، بأولوية متقدمة، وفق «رويترز».

وتأتي تحركات «البنك المركزي الأوروبي» في وقت تتسم فيه علاقة أوروبا بالولايات المتحدة بقدر متنامٍ من التوتر، مع منافسة اقتصادية متنامية من الصين؛ مما يهز أسس السياسات الاقتصادية والدفاعية، ويجبر القادة على إعادة التفكير في دور «الاتحاد الأوروبي» على الساحة العالمية.

اليورو ملاذاً آمناً

قال كوشر، محافظ «البنك المركزي النمساوي»، في مقابلة: «لقد شهدنا دوراً أقوى لليورو على مدار بعض الوقت».

وأضاف: «نرى اهتماماً أكبر باليورو من قبل الأطراف المقابلة، وأعتقد أن هذا أحد أسباب تقدّم اليورو وأنه يتحول تدريجاً عملةَ ملاذٍ آمن».

ويشهد اليورو ارتفاعاً بنسبة 14 في المائة مقابل الدولار مقارنة بالعام الماضي، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضعف الثقة بالولايات المتحدة نتيجة السياسات التجارية المتقلبة، وجزئياً إلى زيادة الثقة بأوروبا بسبب ارتفاع الإنفاق الدفاعي والاستثماري في البنية التحتية.

أوروبا قد تُجبَر على لعب دور أكبر

رغم أن أكثر من نصف احتياطات النقد الأجنبي العالمية ما زالت محتفظة بالدولار، فإن هذه النسبة قد شهدت تراجعاً مستمراً خلال العقد الماضي، ومن المتوقع استمرار التراجع؛ مما قد يفيد اليورو، الذي تبلغ حصته السوقية نحو 20 في المائة.

وأشار كوشر إلى أن هذا التحول العالمي قد يضع اليورو في موقع أكبر، وأنه يجب على «الاتحاد الأوروبي» أن يكون مستعداً لذلك.

وقال: «ليس الهدف لعب اليورو دوراً أكبر دولياً، لكن قد نُجبر على ذلك. ومن المهم أن نكون مستعدين جيداً».

وأضاف: «لهذا نناقش أدوات مثل (الريبو الدولي)، والمقايضات، أو أي أدوات متاحة في صندوق أدواتنا لتثبيت النظام المالي الدولي. إنها استعدادات وجزء من التفويض للحفاظ على الاستقرار المالي».

ومن المتوقع أن تعلن رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، تفاصيل آلية دعم اليورو المُحدثة، المعروفة عادة بـ«خطوط الريبو»، في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

الولايات المتحدة غير قلقة بشأن الدولار

أوضح كوشر أن تصريحات الإدارة الأميركية بشأن الدولار لا تشير إلى أي نية للتراجع عن السياسات الحالية.

وقال: «كانت هناك تصريحات من الإدارة الأميركية تشير إلى أنهم ليسوا قلقين جداً بشأن انخفاض قيمة الدولار. إذا لم تكن الولايات المتحدة قلقة، فهذا يعني أنهم لن يتخذوا أي إجراءات مضادة تجاه ما حدث».

وبالنسبة إلى السياسة النقدية في منطقة اليورو، فقد قال كوشر إنه مرتاح للنهج المتوازن من «البنك المركزي الأوروبي»، وإن أي تعديل في السياسة يتطلب تغييراً جوهرياً في البيئة الاقتصادية.

وأبقى «البنك المركزي الأوروبي» على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، محافظاً على السياسة المستقرة منذ يونيو (حزيران) الماضي، مع توقعات متوازنة جعلت المستثمرين لا يتوقعون أي تعديل على أسعار الفائدة هذا العام.

وقال كوشر: «أعتقد أن المخاطر متوازنة الآن، سواء بالنسبة إلى توقعات التضخم والتوقعات الاقتصادية».

وأضاف أن ارتفاع قيمة اليورو قد يخفف من التضخم، إلا إن تحرك سعر الصرف كان حدث في النصف الأول من 2025، لذا؛ فقد أُخذ بالفعل في التوقعات، وأن النظرة المستقبلية ظلت مستقرة منذ توقعات سبتمبر (أيلول) لـ«البنك المركزي الأوروبي».

وأكد أن سعر الصرف لن يقلقه إلا إذا أدى إلى انحراف التضخم عن الهدف بشكل كبير يقلل من التوقعات طويلة الأجل، لكنه وصف هذا بأنه نقاش نظري في الوقت الحالي ولا يشير أي شيء إلى حدوث ذلك.

وقال: «أعتقد أننا سنحتاج إلى تغيير في البيئة لتعديل موقف السياسة. وفي الوقت الحالي؛ موقف السياسة متوافق ويتماشى مع هدفنا».

احتمالية متساوية لرفع أو خفض الفائدة

من جانبه، قال جيديميناس سيمكوس، صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، يوم الاثنين، إن احتماليةَ رفع أو خفض أسعار الفائدة لدى «البنك» متساويةٌ، مضيفاً أن التنبؤ بموعد اتخاذ أي خطوة من هذا النوع يبقى صعباً في ظل حالة عدم اليقين المحيطة بالتجارة والجيوسياسة.

وأضاف محافظ «البنك المركزي الليتواني» للصحافيين: «إن احتمالاتِ القرار المقبل بشأن سعر الفائدة؛ رفعاً أو خفضاً، متساويةٌ؛ 50/50. لكن لا أحد يعلم متى سيصدر هذا القرار»، وفق «رويترز».

ارتفاع حاد في معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو

على صعيد آخر، أظهر مسح نُشر يوم الاثنين أن مؤشر «سينتكس»، الذي يقيس معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو، ارتفع بشكل غير متوقع في فبراير (شباط) الحالي، مسجلاً ثالث مكسب شهري له على التوالي، وأعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2025.

وارتفع المؤشر إلى 4.2 نقطة في فبراير مقارنةً مع -1.8 في الشهر السابق، متجاوزاً توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، حيث كانوا يتوقعون قراءة عند الصفر.

وقالت شركة «سينتكس» في بيان صحافي: «يبدو أن الركود في منطقة اليورو قد انتهى، وأن الانتعاش قد بدأ».

وأظهر المسح، الذي شمل 1091 مستثمراً وأُجري في الفترة من 5 إلى 7 فبراير الحالي، ارتفاعاً في كل من: التوقعات الاقتصادية، والتقييم الحالي للوضع؛ فقد ارتفعت التوقعات المستقبلية إلى 15.8 مقارنةً مع 10 في الشهر السابق، فيما تحسن مؤشر الوضع الحالي إلى -6.8 من -13.0 في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويسهم الاقتصاد الألماني أيضاً في هذا التطور الإيجابي، إذ بلغ المؤشر -6.9، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو 2025، مقارنةً مع -16.4 في الشهر السابق؛ مما قد يشير، وفقاً لشركة «سينتكس»، إلى نهاية مرحلة الركود الاقتصادي في ألمانيا.


وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يسمى بالوقت المثالي للبدء في مسارات التغيير، موجهاً دعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن. والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار؛ لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو أنها على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، ولكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة للاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن على الاقتصادات الكبرى، لتملي عليها ما يجب فعله.