خفض الفائدة الأميركية شبه محسوم... لكن بأي ثمن؟

«الفيدرالي» على مفترق طرق: بيانات متضاربة وضغوط سياسية متنامية قبل القرار الكبير

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

خفض الفائدة الأميركية شبه محسوم... لكن بأي ثمن؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

بينما يترقب العالم قراراً حاسماً من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة، تُلقي الضبابية المحيطة بتشكيلة لجنة السياسة النقدية بظلالها على هذا الحدث. فقبل أقل من أسبوع على اجتماع اللجنة، لا يزال مصير بعض أعضائها معلقاً، وسط معركة قانونية وسياسية تثير تساؤلات حول استقلالية البنك المركزي. يأتي هذا في ظل بيانات اقتصادية متضاربة وضغوط سياسية غير مسبوقة من الرئيس دونالد ترمب، مما يجعل قرار الأربعاء لحظة مفصلية في مساعيه للتأثير على السياسة النقدية الأميركية من جهة، ويضع المؤسسة النقدية الأهم في العالم أمام تحدٍ مزدوج لتحقيق مهمتها المزدوجة المتمثلة في مكافحة التضخم والحفاظ على سوق العمل من جهة أخرى.

ففيما يستمر ترمب في ممارسة الضغط لخفض أسعار الفائدة والتي تبلغ اليوم نطاق 4.25 في المائة - 4.50 في المائة، بالتزامن مع محاولاته لتغيير تركيبة لجنة السياسة النقدية، تطرح تساؤلات جدية حول استقلالية البنك المركزي، في ظل ما يراه بعض الاقتصاديين مؤشرات على أن الولايات المتحدة قد تتجه نحو فترة من «الركود التضخمي» (Stagflation).

بيانات اقتصادية تضغط لخفض الفائدة

على الرغم من ارتفاع التضخم في أغسطس (آب)، فإنه لم يكن كافياً لثني «الاحتياطي الفيدرالي» عن التوجه نحو خفض أسعار الفائدة في اجتماعه ليومين (الثلاثاء والأربعاء)، كما هو متوقع على نطاق واسع. فقد أظهر تقرير أسعار المستهلكين ارتفاع التضخم بعيداً عن هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، لكن هذا لم يقلل من مخاوفه الرئيسية الأخرى: تباطؤ سوق العمل.

وأظهر تقرير منفصل صادر عن وزارة العمل الأميركية، أن عدد الأشخاص الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة، بلغ 263 ألف شخص الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى فيما يقرب من 4 سنوات.

وتعدّ هذه البيانات آخر المؤشرات الاقتصادية الكبرى التي اطلع عليها «الفيدرالي» قبل اجتماع لجنته السياسية.

ويرى محللون أن «الاحتياطي الفيدرالي» يواجه وضعاً صعباً للغاية، نظراً لضعف سوق العمل ووجود مؤشرات على ارتفاع التضخم. عادةً، إذا واجه «الاحتياطي الفيدرالي» ضعفاً في سوق العمل، فسيرغب في خفض أسعار الفائدة. وإذا واجه ارتفاعاً في التضخم، فسيرغب في رفعها. لكنه الآن في وضعٍ تُوجد فيه قوى مُعاكسة.

وقال كبير الاقتصاديين الأميركيين في «أكسفورد إيكونوميكس»، رايان سويت: «يواجه (الاحتياطي الفيدرالي) وضعاً صعباً، حيث تظهر البيانات الجديدة أن كلتا مهمتيه (التضخم وسوق العمل) تتجه في الاتجاه الخاطئ»، وفق موقع «إنفستوبيا» الأميركي المتخصص.

ورغم هذا التضارب، تشير أسواق المال، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، إلى شبه يقين بأن «الفيدرالي» سيخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية على الأقل.

معركة على مقاعد التصويت في «الفيدرالي»

في موازاة هذه التطورات الاقتصادية، يواصل ترمب الضغط على «الاحتياطي الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة، في محاولة لدعم الاقتصاد قبل الانتخابات. لكن الأمر لا يقتصر على التصريحات؛ بل يمتد إلى محاولات لإعادة تشكيل لجنة السياسة النقدية نفسها.

فلغاية الآن، لم يتضح بعد من هم الأعضاء الذين سيصوّتون على قرار سعر الفائدة، وهو ما يزيد من الغموض الذي يحيط بالاجتماع؛ إذ إن المعركة القضائية بين محافِظة «الفيدرالي» ليزا كوك وإدارة ترمب ما زالت قائمة. فبعد أن أقالها ترمب الشهر الماضي بزعم ارتكابها احتيالاً عقارياً، وهو ما تعدّه سابقة، قضت محكمة لصالحها يوم الثلاثاء، مما يسمح لها بالاستمرار في منصبها. ورغم أن محكمة قضت لصالح كوك بالسماح لها بالاستمرار في منصبها، فإن إدارة ترمب استأنفت الحكم، مطالبةً بقرار عاجل قبل اجتماع اللجنة.

محافِظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك تستعد للمشاركة في مؤتمر جاكسون هول (أرشيفية - رويترز)

وفي تطور بهذا الملف قد يقوّض مزاعم إدارة ترمب، أشار مستند قرض لكوك، إلى أن شقتها السكنية التي اشترتها في يونيو (حزيران) 2021، هي «منزل لقضاء العطلات»؛ إذ أظهرت وثائق حصلت عليها وكالة «أسوشييتد برس»، أن كوك وصفت العقار في نموذج ثانٍ قدمته للحصول على تصريح أمني، بأنه «منزل ثانٍ».

غموض حول تركيبة اللجنة والتصويت

الغموض لا يقتصر على البيانات الاقتصادية أو الضغوط السياسية، بل يشمل أيضاً هوية الأعضاء الذين سيصوّتون على قرار الفائدة.

فإلى جانب قضية كوك، يسعى ترمب لملء الشاغر المؤقت في مجلس المحافظين بعد الاستقالة المفاجئة لأدريانا كوغلر. وصوّتت لجنة في مجلس الشيوخ لصالح ترشيح ستيفن ميران، مستشار البيت الأبيض الاقتصادي، ليحل محلها. ومن الممكن أن يصوت مجلس الشيوخ بكامل أعضائه على ترشيحه في وقت مبكر من يوم الاثنين، مما قد يمهد الطريق لمشاركته في التصويت على سعر الفائدة.

ستيفن ميران مرشح الرئيس دونالد ترمب لعضوية مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (أ.ف.ب)

هذا التغيير المحتمل في تركيبة اللجنة قد يؤثر بشكل مباشر على نتيجة التصويت، ويزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد الترشيحات المرتقبة لخلافة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم بأول، بعد انتهاء ولايته في مايو (أيار) المقبل، يبدو أن المدير التنفيذي في شركة «بلاك روك»، ريك ريدر، يتقدم قائمة المرشحين، وفق مسؤول في إدارة ترمب. وقد حصل لقاء موسع دام لأكثر من ساعتين، بين وزير الخزانة سكوت بيسنت، وريدر، يوم الجمعة، حيث تمت مناقشة السياسة النقدية، وهيكلية عمل «الاحتياطي الفيدرالي» والسياسات التنظيمية، وفق «رويترز».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

ضغوط سياسية واستقلالية مهددة

تُثير الضغوط المتواصلة من ترمب لخفض أسعار الفائدة، إلى جانب إقالته لكوك وتعيينه لميران، مخاوف بين الاقتصاديين من أن يقوم «الفيدرالي» بخفض الفائدة استجابة لرغبة الرئيس، وليس لمصلحة الاقتصاد. هذا الأمر يهدد استقلالية البنك المركزي، الذي يعدّ حجر الزاوية في استقرار الاقتصاد الأميركي.

ويشير الاقتصاديون الذين يدافعون عن استقلالية البنوك المركزية، إلى أن الدول التي تتمتع بنوكها المركزية باستقلالية أقل، غالباً ما تشهد معدلات تضخم أعلى. ففي حالة تركيا مثلاً، وبعد أن ضغط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة في عام 2022، ارتفع التضخم في البلاد إلى 85 في المائة.

وعلى الرغم من هذه التحديات، من المتوقع على نطاق واسع أن يخفض «الفيدرالي» سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة، بغض النظر عن تركيبة اللجنة، في محاولة لدعم سوق العمل ومنع ارتفاع البطالة. ومع ذلك، فإن هذا الخفض يظل أقل بكثير من التخفيضات الكبيرة التي طالب بها ترمب، مما ينذر بأن القرارات المستقبلية قد تكون أكثر إثارة للجدل، وقد يصبح كل صوت في اللجنة حاسماً.

حقائق

معدل الزيادات في أسعار الفائدة الأميركية بعد ارتفاع التضخم عام 2022

  • 18 ديسمبر 2024: 25 نقطة أساس
  • 7 نوفمبر 2024: 25 نقطة أساس
  • 18 سبتمبر 2024: 50 نقطة أساس
  • 26 يوليو 2023: 25 نقطة أساس
  • 3 مايو 2023: 25 نقطة أساس
  • 22 مارس 2023: 25 نقطة أساس
  • 1 فبراير 2023: 25 نقطة أساس
  • 14 ديسمبر 2022: 50 نقطة أساس
  • 2 نوفمبر 2022: 75 نقطة أساس
  • 21 سبتمبر 2022: 75 نقطة أساس
  • 27 يوليو 2022: 75 نقطة أساس
  • 16 يونيو 2022: 75 نقطة أساس
  • 5 مايو 2022: 50 نقطة أساس
  • 17 مارس 2022: 25 نقطة أساس


مقالات ذات صلة

الذهب يرتفع مع تنامي آمال انحسار شبح التضخم في ظل تراجع النفط

الاقتصاد مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو بالصين (أ.ف.ب)

الذهب يرتفع مع تنامي آمال انحسار شبح التضخم في ظل تراجع النفط

ارتفعت أسعار الذهب، الثلاثاء، مدعومة بضعف الدولار وانخفاض تكاليف الطاقة بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء الحرب في الشرق الأوسط قريباً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يهبط بنسبة 1.5% مع قوة الدولار وتلاشي آمال خفض الفائدة

تراجعت أسعار الذهب يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع الدولار الأميركي إلى الضغط على المعدن النفيس المسعر بالعملة الخضراء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ميران يلقي كلمة خلال محاضرة منتدى دلفي الاقتصادي (أرشيفية - رويترز)

ميران المقرّب من ترمب: مخاطر الصراع الإيراني لا تُبرر تأجيل خفض الفائدة

قال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، ستيفن ميران، إن مخاطر الصراع الإيراني لا تُبرر تأجيل خفض أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد قطع ذهبية تعرض في متجر مجوهرات في هانوي (إ.ب.أ)

الذهب يرتفع مع ضعف الدولار وسط تركيز المستثمرين على المحادثات الإيرانية الأميركية

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف يوم الخميس، مدعومة بضعف الدولار والطلب على الملاذات الآمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.