تركيا: زعيم المعارضة يواجه اختباراً قضائياً مصيرياً

«الشعب الجمهوري» لمؤتمر استثنائي... وخبراء يرصدون تراجع الديمقراطية

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل يواجه احتمالات العزل بقرار قضائي (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل يواجه احتمالات العزل بقرار قضائي (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
TT

تركيا: زعيم المعارضة يواجه اختباراً قضائياً مصيرياً

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل يواجه احتمالات العزل بقرار قضائي (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل يواجه احتمالات العزل بقرار قضائي (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وسط ترقب واسع في الساحة السياسة وعلى مستوى الشارع التركي، ينتظر أن تعلن الدائرة 41 للمحكمة المدنية الابتدائية في أنقرة قرارها في الدعوى المقامة من عدد من أعضاء حزب الشعب الجمهوري، للمطالبة بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38 للحزب، الذي عقد في 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وقد يؤدي قرار المحكمة، حال الحكم ببطلان المؤتمر العام في الجلسة التي تعقد الاثنين، إلى عزل رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ومجلس إدارة الحزب الذي انتخب خلال ذلك المؤتمر خلفاً لرئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي خسر سباق انتخابات الرئاسة أمام الرئيس الحالي رجب الطيب إردوغان في مايو (أيار) من ذلك العام.

ويمكن أن تقرر المحكمة تأجيل الحكم في الدعوى التي أقامها رئيس بلدية هطاي السابق، لطفي ساواش، وعدد آخر من أعضاء الحزب، أو تثبت الوضع على ما هو عليه برفض الدعوى، أو تعيين فريق أوصياء لإدارة الحزب حتى عقد مؤتمره العام الجديد، وقد يكون فريق الأوصياء برئاسة كليتشدار أوغلو، أيضاً، الذي يلتزم الصمت التام حيال التطورات الجارية في الحزب.

وتحسباً لصدور قرار البطلان، إن حصل، سيعقد حزب الشعب الجمهوري مؤتمره العام الاستثنائي الـ22 في 24 سبتمبر (أيلول) الحالي، وبالتالي فإن عودة الإدارة القديمة أو تعيين وصي سيكون وضعاً لا يدوم أكثر من 6 أيام.

تجمع حاشد

عشية انعقاد جلسة المحكمة، احتشد آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري وأحزاب المعارضة، في ميدان «تان دوغان» في العاصمة أنقرة، الأحد، دعماً للحزب ورئيسه، أوزغور أوزيل، في مواجهة ما يوصف بأنه هجمة سياسية منظمة من جانب الرئيس رجب طيب إردوغان، بدأت منذ اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) الماضي، بهدف إبعاده من سباق الانتخابات الرئاسية المقبلة؛ كونه أقوى منافسيه.

جانب من التجمع الحاشد لحزب الشعب الجمهوري في أنقرة الأحد (حساب الحزب في إكس)

وحدثت مصادمات بين الشرطة وأنصار الحزب خلال مسيرة نظمها فرع الشباب التابع له إلى ميدان التجمع، واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع ضد المشاركين في المسيرة.

وأكد أوزيل، في كلمة خلال التجمع الحاشد، أن نضال حزبه سيستمر من أجل الديمقراطية في تركيا، وسيقدم الحلول لجميع مشاكلها بعد فوزه بحكم البلاد في الانتخابات المقبلة، بعد أن أصبح هو الحزب الأول في الانتخابات المحلية العام الماضي، وسيواصل مسيرته مهما كانت الضغوط.

وتوالت الزيارات التضامنية على حزب الشعب الجمهوري من جانب أحزاب المعارضة، فبعد الزيارة التي قام بها الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري وتونجر باكيرهان، للحزب الخميس الماضي، قام رئيس حزب «النصر»، أوميت أوزداغ، بزيارة الحزب ولقاء أوزيل.

أوزيل وأوزداغ خلال مؤتمر صحافي بمقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة الأحد (حساب الحزب في إكس)

وعقب اللقاء، قال أوزداغ، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع أوزيل، إن «تركيا تمر بمرحلة تنتهك فيها الديمقراطية وسيادة القانون، ونشهد محاولات لتمزيق حزب الشعب الجمهوري وتقسيمه من خلال تطبيق (قانون العدو) على المعارضة».

وأضاف: «ندعو إردوغان، الذي يسعى جاهداً للبقاء في السلطة، أن يفعل ذلك من خلال تقديم مشروع واعد للشعب التركي؛ لأن الانخراط في السياسة بمحاولة عرقلة المعارضة بطرق غير قانونية لا يخدم أحداً».

بدوره؛ قال أوزيل إن «السيد إردوغان يعي جيداً أن المواطنين على دراية بكل شيء، وينعكس ذلك في استطلاعات الرأي التي تضع (الشعب الجمهوري) في المقدمة، وفي الأسئلة المطروحة عليهم، وهو الآن يحاول طمس هذا الوعي».

مرحلة حرجة

يعتقد خبراء حقوقيون وأكاديميون أن التطورات التي تشهدها تركيا حالياً تشكل «مرحلة حرجة للغاية في تاريخ الديمقراطية التركية».

ورأت الأكاديمية، سيدا ديميرالب، أن المستوى الحالي من الضغط على المعارضة غير مسبوق في التاريخ الديمقراطي «المتقطع» لتركيا.

جانب من مسيرة لفرع الشباب في حزب الشعب الجمهوري في أنقرة الأحد (حساب الحزب في إكس)

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا المستوى من الضغط والقمع للشخصيات القيادية وقيادة حزب صوّت له نصف الشعب في الانتخابات المحلية الأخيرة في 31 مارس 2024 يُشكل مستوى حرجاً بالنسبة لديمقراطية (هشة) وينذر بدفع تركيا من نظام هجين إلى نظام استبدادي كامل».

ويعد تاريخ نظام التعددية الحزبية في تركيا قصيراً جداً، كما واجهت الأحزاب الكردية وأحزاب تيار الإسلام السياسي حالات إغلاق خلال الـ65 عاماً الماضية، واعتُقل قادتها.

ونظرت المحكمة الدستورية 47 قضية إغلاق أحزاب سياسية خلال تاريخها الممتد 45 عاماً، 41 منها بعد 1982، الذي أقر فيه الدستور الحالي للبلاد.

وعبّرت الأكاديمية التركية المتخصصة في العلوم السياسية، زينب غامبيتي، عبر وسائل إعلام محلية عن اعتقادها بأن التطورات التي تشهدها تركيا حالياً هي مؤشر على أن طموحات الحكومة لإعادة تصميم النظام وصلت إلى مراحلها النهائية.

أوزيل وكليتشدار أوغلو خلال المؤتمر العام الـ38 لحزب الشعب الجمهوري في 2023 (موقع الحزب)

في المقابل، يستبعد الأكاديمي، تورغاي يرلي كايا، وجود «هندسة سياسية» للعملية التي يواجهها حزب الشعب الجمهوري حالياً، معتبراً أن الجميع، سواء من رفعوا دعاوى قضائية ضد الحزب أو المتضررين منها، أعضاء في الحزب، وبالتالي فإن «الهندسة السياسية» ليست حجة مقنعة تماماً.

ويرى أنه مع أن انتصار دعاة التغيير في الصراع الداخلي في حزب الشعب الجمهوري في مؤتمره العام في نوفمبر 2023 خلق وضعاً فعلياً، إلا أنه سُجِّل في التاريخ بأنه صراع لا ينتهي، عاداً أنه «ليس صراعاً من أجل الديمقراطية؛ إنه صراع حول من هو الأكثر ولاء لحزب الشعب الجمهوري، وأن هذه العملية دخلت مرحلة جديدة مع العمليات التي بدأت في بلدية إسطنبول في 19 مارس».

استبداد انتخابي

ينفي إردوغان من جهته مزاعم التدخل في عمل القضاء بشأن حزب الشعب الجمهوري، ويعتبر ما يجري صراعاً بين قياداته القديمة والجديدة.

لكن عضو هيئة التدريس في جامعة «كوتش» في إسطنبول، الدكتور علي تشارك أوغلو، يصف التطورات الراهنة بأنها «تراجع للديمقراطية»، وانتهاك للإطار القانوني الذي يحدد أن اللجنة العليا للانتخابات هي المسؤولة عن كل ما يخص الأحزاب، وليس المحاكم.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية لحزب العدالة والتنمية الحاكم في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)

وترفض حكومة حزب العدالة والتنمية، الانتقادات القائلة بتراجع الديمقراطية في تركيا، ويُجادل الرئيس إردوغان بأن الإقبال الكبير على صناديق الاقتراع في الانتخابات يُمثل «درساً في الديمقراطية».

ووصف الأكاديمي، بيرك أيسن، النظام السياسي الحالي بأنه «استبداد انتخابي»، وقال إنه رغم إجراء الانتخابات بانتظام، فإنها «لا تُجرى في ظل ظروف حرة ونزيهة، وفي مثل هذه الحالة إذا دعت الحكومة إلى انتخابات مبكرة في غضون 6 أشهر، فسيكون الموقف الفعلي لحزب الشعب الجمهوري هو حزب معارض «محل نقاش».

وأضاف أنه نتيجة لذلك، يُمكن أن تُشبه تركيا «الأنظمة الاستبدادية» مثل بيلاروسيا وأذربيجان وروسيا، حيث تجرى الانتخابات بانتظام أيضاً لكنها لا تشهد منافسة حقيقية، واحتمال فوز أحزاب المعارضة ومرشحيها يكاد يكون منعدماً.


مقالات ذات صلة

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لأنصار المعارضة التركية في نيفشهير (وسط) السبت للمطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)

تصاعد الجدل بشأن الانتخابات المبكرة في تركيا

تصاعدت حدة الجدل حول دعوة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، أوزغور أوزيل، لإجراء انتخابات فرعية بالبرلمان من شأنها أن تقود إلى توجه البلاد إلى انتخابات مبكرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مسؤول إيراني: وساطة باكستان تقلص الفجوة مع واشنطن

عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
TT

مسؤول إيراني: وساطة باكستان تقلص الفجوة مع واشنطن

عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)

قال مسؤول إيراني ​كبير لوكالة «رويترز»، اليوم (الخميس)، إن بلاده والولايات المتحدة أحرزتا بعض التقدم في مساعي التوصل ‌إلى اتفاق ‌ينهي ​الحرب ‌لكن ⁠بعد ​مرور أكثر ⁠من نصف مدة الهدنة الممتدة لأسبوعين، لا تزال هناك ⁠خلافات كبيرة لا ‌سيما ‌حول طموحات ​طهران ‌النووية.

وأضاف المسؤول ‌أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، ‌أمس، أسهمت في تقليص ⁠الخلافات ⁠في بعض المسائل مما عزز الآمال في تمديد وقف إطلاق النار واستئناف المحادثات بين طهران وواشنطن.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوفد الباكستاني، برئاسة منير، حسب صور وزّعتها «الخارجية» الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضم وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.


باكستان: لم يتحدد موعد بعد للجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

باكستان: لم يتحدد موعد بعد للجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال متحدث ‌باسم وزارة ‌الخارجية ​الباكستانية، ‌اليوم ⁠(الخميس)، ​إنه لم ⁠يتحدد بعد ⁠موعد للجولة ‌الثانية ‌من ​المحادثات ‌بين ‌الولايات المتحدة ‌وإيران، مضيفاً أن المسألة النووية ⁠من ⁠بين القضايا التي يناقشها البلدان.

ووصل قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران، أمس، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات لإنقاذ الهدنة الهشة قبل انتهاء صلاحيتها، الأسبوع المقبل.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الوفد الباكستاني، برئاسة عاصم منير، حسب صور وزّعتها الخارجية الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضمّ وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن زيارة الوفد الباكستاني تهدف إلى «تضييق الفجوة» بين إيران والولايات المتحدة للحيلولة دون استئناف الحرب.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة، إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.


هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يلي استعراض للقانون الذي يحكم تحصيل الرسوم، والإجراءات التي يمكن ​أن تتخذها الدول المعارضة لمثل هذه الرسوم.

ما هو مضيق «هرمز»؟

مضيق «هرمز» هو ممر مائي يربط الخليج بخليج عمان، ويقع بين المياه الإقليمية لكل من إيران وعمان. ويمكن وصفه ربما بأنَّه أهم ممر لشحن الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم.

ويبلغ طول الممر المائي نحو 104 أميال (167 كيلومتراً). ويتفاوت عرضه، ويتضمَّن في أضيق نقطة فيه مسارين بعرض ميلين لحركة عبور السفن الداخلة والخارجة، تفصلهما منطقة عازلة بعرض ميلين أيضاً.

وأغلقت إيران المضيق ‌بحكم الأمر الواقع ‌في أعقاب الضربات التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على ‌البلاد، ⁠وتطالب ​بالحق في تحصيل ⁠رسوم عبور شرطاً مسبقاً لإنهاء الحرب. ولم يتم التأكد من تحصيل مثل هذه الرسوم حتى الآن.

ما القانون الذي يحكم المرور في المضيق؟

جرت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في عام 1982 ويتم العمل بها منذ عام 1994.

تنصُّ المادة 38 منها على حقِّ السفن في المرور دون عوائق عبر أكثر من 100 مضيق حول العالم، من بينها مضيق «هرمز».

وتسمح الاتفاقية لأي دولة تطلُّ ⁠على مضيق بتنظيم المرور داخل «مياهها الإقليمية»، لما يصل إلى ‌مسافة 12 ميلاً بحرياً من حدودها، مع ‌السماح «بالمرور البريء».

ويكون المرور بريئا إذا لم يُشكِّل خطراً ​على سلامة الدولة ونظامها وأمنها. ولا يتم ‌السماح بأنشطة الأعمال العسكرية أو التلويث الخطير أو التجسُّس أو الصيد. وكان ‌مفهوم المرور البريء جوهرياً في حكم صدر عن محكمة العدل الدولية عام 1949 يتعلق بقناة «كورفو» على سواحل ألبانيا واليونان.

وصادقت نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. أما إيران والولايات المتحدة فلم تصادقا عليها. وهذا يثير تساؤلاً حول ما ‌إذا كانت قواعد الاتفاقية التي تتيح حرية الملاحة البحرية أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي، أم أنها ملزمة فقط للدول ⁠المصادقة عليها.

ويقول ⁠الخبراء إنَّ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أصبحت، أو يُنظَر إليها عموماً، على أنَّها قانون دولي عرفي. ويمكن أن تقول بعض الدول غير المصادقة عليها إنَّها غير ملزمة باتباعها.

كيف يمكن الوقوف في وجه فرض رسوم العبور؟

لا توجد آلية رسمية لإنفاذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويمكن للمحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغ بألمانيا، التي أنشأتها الاتفاقية، ومحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا إصدار أحكام، لكن لا يمكنهما إنفاذها.

ولدى الدول والشركات آليات أخرى محتملة للتصدي للرسوم.

وبإمكان أي دولة أو تحالف من الدول العمل على إنفاذ الاتفاقية. ويمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار قرار يعارض فرض الرسوم.

وبإمكان الشركات تحويل مسار شحناتها بعيداً ​عن مضيق «هرمز»، وقد بدأت بالفعل ​في ذلك. ويمكن للدول توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف المعاملات المالية التي يعتقد أنها تعود بالفائدة على الحكومة الإيرانية، وذلك بفرض عقوبات على الشركات المستعدة لدفع رسوم العبور.