«قسد» تتهم دمشق بدعم هجوم على قواتها وإسرائيل تتوغل في درعا

اندلعت اشتباكات بين عشيرة البوخميس قرب جسر مدينة العشارة بريف دير الزور الشرقي

حضور أمني مكثف من قيادة الأمن الداخلي رافق انطلاق فعاليات حملة «دير العز» في محافظة دير الزور بحضور جمهور من المواطنين والمسؤولين الحكوميين الخميس الماضي (الداخلية السورية)
حضور أمني مكثف من قيادة الأمن الداخلي رافق انطلاق فعاليات حملة «دير العز» في محافظة دير الزور بحضور جمهور من المواطنين والمسؤولين الحكوميين الخميس الماضي (الداخلية السورية)
TT

«قسد» تتهم دمشق بدعم هجوم على قواتها وإسرائيل تتوغل في درعا

حضور أمني مكثف من قيادة الأمن الداخلي رافق انطلاق فعاليات حملة «دير العز» في محافظة دير الزور بحضور جمهور من المواطنين والمسؤولين الحكوميين الخميس الماضي (الداخلية السورية)
حضور أمني مكثف من قيادة الأمن الداخلي رافق انطلاق فعاليات حملة «دير العز» في محافظة دير الزور بحضور جمهور من المواطنين والمسؤولين الحكوميين الخميس الماضي (الداخلية السورية)

في تصعيد جديد، اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) دمشق بدعم هجوم مسلح على قواتها. وقالت، في بيان، إنها صدّت هجوماً مسلّحاً على قواتها المتمركزة على ضفة نهر الفرات، بالقرب من جسر العشارة في بلدة درنج بريف دير الزور الشرقي، صباح الأحد، محملة دمشق «المسؤولية الكاملة» عن الهجوم.

هذا، وتزامن التصعيد شرقاً، مع آخر جنوباً، حيث نفّذت القوات الإسرائيلية توغلاً جديداً الأحد، في محافظة درعا جنوب سوريا، ودخلت نحو 18 آلية عسكرية إلى بلدة صيصون وسرية جملة، بريف درعا الغربي، ترافقت مع «عمليات تفتيش داخل الأحياء السكنية».

ورأى الباحث المختص بالشؤون العسكرية، رشيد حوراني، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن التصعيد الإسرائيلي على الأغلب يهدف للضغط على دمشق قبل وصول الرئيس السوري أحمد الشرع إلى نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، و«إمكانية التوصل لاتفاق أمني برعاية أميركية».

وفيما يتعلق باتهامات «قسد» للجيش السوري، قال الباحث والضابط السابق، رشيد حوراني، إن «قسد» تحاول استفزاز الحكومة السورية وجرّها إلى «فخّ العمل العسكري، لأنها رأت نتائجه دوليّاً والمواقف المنددة به ضد الساحل وفي السويداء».

ورجّح حوراني أن «قسد» تريد أن يكون عملها العسكري بمثابة «الضربة القاضية» للحكومة، لأنها تقدّر أن دمشق مرتاحة في موقفها لأسباب عدة، منها أن اتفاق 10 مارس (آذار) تم برعاية تركية وأميركية، والدول الضامنة ستتصرف بعدها، وهنا سيكون مصير «قسد» بيد تركيا أكثر منه بيد سوريا. كما أن دمشق مرتاحة لعلاقاتها مع أميركا، وقد أعلن الرئيس الشرع في مقابلته على قناة «الإخبارية» أنه لا حل عسكريّاً لمناطق سيطرة الإدارة الذاتية الكردية، وهو ما دفع «قسد» للتصعيد.

عناصر من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في دير الزور (أرشيفية - رويترز)

في الأثناء، باشرت قوات «قسد»، الأحد، باتخاذ إجراءات ميدانية للتعامل مع الهجوم الذي تعرضت له مواقعها في دير الزور، بحسب بيان صادر عن «المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية»، قال فيه إنه عند الساعة التاسعة من صباح اليوم (الأحد)، 14 سبتمبر (أيلول) 2025، «تعرّضت قواتنا المتمركزة على ضفة نهر الفرات بالقرب من جسر العشارة في بلدة درنج بريف دير الزور الشرقي لهجوم مباشر من قبل مجموعات مسلّحة تابعة لحكومة دمشق، وذلك أثناء قيام الأخيرة بتأمين عبور مجموعات من المهرّبين عبر النهر». وحمّلت «قسد» المسؤولية الكاملة لحكومة دمشق «عن هذا الاستهداف»، كما اتهمت عناصرها بتوفير «الغطاء لعمليات التهريب التي تقوّض استقرار المنطقة».

في الأثناء، أفادت مواقع ناشطين في المنطقة، الأحد، بتجدد الاشتباكات بين أبناء عشيرة «البوخميس» و«قسد»، في قرية جمّة، شرق دير الزور، والمنطقة القريبة من جسر العشارة، وتشنّ «قسد» حملة اعتقالات في بلدة درنج في هذه الأثناء. وقال مصدر خاص لـ«سوريا الآن»، اليوم (الأحد): «اندلعت اشتباكات جديدة بين (قسد) وشباب من عشيرة البوخميس قرب جسر مدينة العشارة في ريف دير الزور الشرقي».

مداهمة مديرية الأمن الداخلي بدير الزور لمنزل «كوان الطارش» قائد ميليشيا تابعة للنظام البائد في قرية القطعة ومصادرة كميات من الذخيرة الحية وطلقات قناصة وحشوات قذائف (الداخلية السورية)

جاء هذا الهجوم بعد 3 أيام من إعلان «قسد» التصدي لمحاولات «تسلل واعتداء مدفعي»، قالت إن «مجموعات منفلتة تابعة لحكومة دمشق في منطقة دير حافر» قامت به، وقد تم إفشال تلك «المحاولات بشكل كامل». وحمّلت المسؤولية عن الاعتداء «للطرف الذي بادر إلى التصعيد عبر خروقات متكررة تهدد الاستقرار العام»، بحسب تعبيرها، مع التأكيد على أن الوضع «تحت السيطرة التامة»، متوعدة بردّ «حازم» على أي محاولات أخرى «للتعدي».

لافتة تشير إلى درعا جنوب سوريا (سانا)

وأتى التصعيد شرقاً، صباح الأحد، متزامناً، مع تصعيد آخر جنوب البلاد، حيث سجّلت القوات الإسرائيلية توغلاً جديداً في بلدة «صيصون» و«سرية جملة» بريف درعا الغربي، ونفّذت عمليات تفتيش داخل الأحياء السكنية. وقالت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) إن نحو 18 آلية عسكرية تابعة للقوات الإسرائيلية توغلت بين منازل المدنيين في بلدة صيصون، وقام أفرادها بعمليات دهم وتفتيش في الأحياء السكنية، فيما انتشرت آليات أخرى إسرائيلية في محيط «سرية جملة» القريبة من خط فصل القوات مع الجولان السوري المحتل.

وبحسب «سانا»، تزامن التوغل مع تحليق لطائرات استطلاع إسرائيلية في أجواء المنطقة، وسط حالة من القلق والتوتر بين الأهالي، كما أفادت مصادر الأهالي بقيام القوات الإسرائيلية بعمليات استجواب ميداني خلال عمليات التفتيش.

وتواصل إسرائيل اعتداءاتها على الأراضي السورية، وتنفيذ عمليات توغل متكررة في القنيطرة ودرعا وريف دمشق، في نقض لاتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، الذي تسعى دمشق إلى إعادة تفعيله عبر اتفاق أمني مع إسرائيل.

وكشفت قناة «i24NEWS» العبرية عن وجود تقدم بطيء في المحادثات الجارية بين الجانبين السوري والإسرائيلي، فيما يخص الاتفاق الأمني. ونقلت القناة عن مسؤول سياسي إسرائيلي قوله إن احتمالات توقيع الاتفاقية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، المقررة بعد أسبوعين، «تبقى منخفضة مقارنة بما كانت تأمله الولايات المتحدة». كما استبعد المسؤول الإسرائيلي عقد لقاء بين بنيامين نتنياهو، والرئيس الشرع في نيويورك، وقال إنه «غير مدرج حالياً على جدول الأعمال».


مقالات ذات صلة

تعيينات الحسكة السورية تؤجج الغليان في أوساط العشائر العربية

المشرق العربي طاقم محافظة الحسكة ويبدو المحافظ ونائبه أحمد الهلالي (حساب رسمي)

تعيينات الحسكة السورية تؤجج الغليان في أوساط العشائر العربية

أفادت مصادر في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، لـ«الشرق الأوسط» بوجود حالة غليان في الأوساط العربية، على خلفية التعيينات الإدارية الأخيرة

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)

«الشرق الأوسط» تتقصى خلفية تعيينات الشرع الأمنية الجديدة

حزمةُ التعيينات الجديدة التي أجراها الرئيس أحمد الشرع، وشملت عدداً من المناصب الأمنية القيادية، إعادةٌ مأسسة وهندسة جذرية للهيكل الأمني السوري...

«الشرق الأوسط» (لندن) موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

الشرع يعيّن خطاب مديراً لمكتب الأمن الوطني... وطحان للاستخبارات العامة

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع حزمة تعيينات جديدة في المؤسسات الأمنية، شملت عدداً من المناصب القيادية.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)

تصاعد ظاهرة هجرة العرب من «الحسكة» السورية بسبب تردي أوضاعهم المعيشية

أعداد كبيرة من أبناء العشائر العربية تركوا، بعد اتفاق الدمج والبدء بتنفيذه، صفوف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال المؤتمر الدولي حول سوريا في باريس في فبراير 2025 (إ.ب.أ)

ماكرون في دمشق... زيارة سريعة في طريقه إلى اجتماع «الناتو»

يصل إلى دمشق، الاثنين، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في زيارة هي الأولى لرئيس أوروبي منذ الإطاحة بالنظام السابق.

سعاد جروس (دمشق)