النازحون السوريون يغادرون عرسال اللبنانية... طوعاً

غادرها 135 ألفاً... وتفكيك المخيمات كشف مشكلة بيئية

الطفل السوري حسين أحمد شروف من بين قلائل بقوا في عرسال (الشرق الأوسط)
الطفل السوري حسين أحمد شروف من بين قلائل بقوا في عرسال (الشرق الأوسط)
TT

النازحون السوريون يغادرون عرسال اللبنانية... طوعاً

الطفل السوري حسين أحمد شروف من بين قلائل بقوا في عرسال (الشرق الأوسط)
الطفل السوري حسين أحمد شروف من بين قلائل بقوا في عرسال (الشرق الأوسط)

لم يبقَ من بعض مخيمات النازحين السوريين في بلدة عرسال اللبنانية إلا أطلالها؛ إذ غادرها آلاف إلى بلدهم بعدما أصبحت أكبر مستضيف لهم منذ بدء الأزمة في عام 2012.

معظم السوريين انضموا إلى عشرات رحلات العودة الطوعية المنظمة من عرسال نحو بلدات القلمون الغربي، مثل قارا وفليطا والجراجير ويبرود والمعرة والقصير. وبعضهم عاد وحده، من دون الانخراط في القوافل التي نظمتها السلطات اللبنانية.

زائر عرسال اليوم، يكتشف تغيّراً كبيراً في الحياة فيها؛ تراجعت حركة السير في شوارعها وأحيائها، وانحسر عدد الدراجات النارية التي تستخدمها غالباً عائلات سورية في تنقلاتها.

رحل أصحاب رؤوس الأموال والمهن، وفرغت المحلات التجارية والمنازل المستأجرة، وتراجعت الحركة الاقتصادية مع إقفال معامل الخياطة والبوظة والحلويات ومحامص البزورات والمكسرات.

مخيم «الفلاطنة» فارغ بالكامل من النازحين السوريين (الشرق الأوسط)

وتقول بلدية عرسال إن أعداد النازحين السوريين تراجعت إلى ما يقارب 5000 نازح فقط، من أصل نحو 140 ألفاً كانوا يتوزعون على 136 مخيماً و30 مجمعاً سكنياً.

أما الباقون الذين ما زالوا يسكنون في بعض الخيام المتفرقة ومنازل عرسال، فهم ممن يرتبطون بعمل في لبنان، أو من الفقراء، أو ممن هُدِمَت منازلهم خلال الحرب ولا مأوى لهم في سوريا، أو ممن كوّنوا عائلات جديدة في لبنان بفعل زيجات مختلطة. ويقول رئيس بلدية عرسال منير الحجيري: «لم يبقَ من النازحين السوريين سوى أقل من 10 في المائة، في حين عاد عشرات الآلاف خلال الشهرين الماضيين».

أطلال مخيمات

وساهم إيقاف الأمم المتحدة لكل المساعدات الشهرية، وقرار الدولة اللبنانية إزالة صفة «نازح» عن السوريين بدءاً من مطلع الشهر المقبل، في دفع السوريين نحو العودة. وسارع هؤلاء إلى العودة ليلتحق أبناؤهم بالمدارس قبل انطلاق الموسم الدراسي.

ولم يبقَ على أرض مخيم «السلام 2» في عرسال إلا أربع خيام من أصل 200. تحولت باقي الخيام إلى أطلال. يقول حسين أحمد شروف (14 عاماً) الذي يسكن مع والده وشقيقه المعوق داخل إحدى الخيام الأربع المتبقية في المخيم: «أعمل مع والدي في متجر لبيع الخضار في عرسال بأجر 5 دولارات يومياً، ونعول عائلة من 7 أفراد»، مشيراً إلى أنه «لا منزل لدينا في بلدة الزراعنة في ريف القصير».

جميع الخيام تم تفكيكها من مخيم «من هنا مرّ السوريون» (الشرق الأوسط)

أما أسمهان أحمد الخطيب التي تسكن بخيمة مجاورة في نفس المخيم، فتقول: «زوجي طاعن في السن ومصاب بالنوبات العصبية، ولا قدرة لديّ لمعالجته، ولا للعودة بالنظر إلى أن منزلي مدمر في سوريا».

وخلافاً لهذا المخيم، فرغ مخيم «من هنا مرّ السوريون» بالكامل من سكانه وخيامه الـ210، وكذلك مخيم «الفلاطنة».

سلبيات النزوح وإيجابياته

وفصّل نائب رئيس بلدية عرسال خالد مسعود زعرور، الوجهين السلبي والإيجابي للنازحين، بينها «خسارة بعض المهن التي كانت تفتقدها عرسال واعتادت عليها، من محلات للخياطة والمحامص والحلويات والمثلجات وغيرها»، وارتفاع أجرة اليد العاملة في هذا الوقت.

كما يشير إلى تراجع الوضع الاقتصادي وحركة السوق، موضحاً: «مع وجود فرص عمل في سوريا، تراجعت اليد العاملة في عرسال؛ فالسوريون أدخلوا إلى عرسال حرفاً جديدة رحلت بمغادرتهم الأراضي اللبنانية».

ويشير إلى أن النزوح «تسبب في ضغط كبير على شبكة الكهرباء ومياه الشفة والمدارس وجمع النفايات»، فضلاً عن حفر الصرف الصحي وتلوث الآبار الجوفية وانتشار الأوبئة والأمراض.

نائب رئيس بلدية عرسال خالد مسعود زعرور يعاين التداعيات البيئية التي خلّفتها المخيمات (الشرق الأوسط)

ويتحدث المستثمر في أعمال البناء والتمديدات الكهربائية أحمد كرنبي، عن الجانب الاقتصادي، لافتاً إلى أن «الأوضاع تغيرت بشكل جذري مع تراجع اليد العاملة الماهرة التي أصبحت نادرة جداً، وخصوصاً عمال الحجر، وارتفعت أجرة العامل من 10 دولارات يومياً إلى 28 دولاراً يومياً». ويضيف: «إذا بدأ الإعمار في سوريا، فسيتضاعف أجر العامل في لبنان إلى ضعف هذا الرقم».

مطالب بمعبر حدودي شرعي

يفكر أهالي عرسال في حل لمشكلة اليد العاملة، بالنظر إلى أن العمالة السورية تقليدياً تعمل في لبنان الذي يحتاج إليها في أعمال الزراعة وقطاع البناء. ويناشد أهالي البلدة الأمنَ العام اللبناني والجهات الرسمية، باعتماد معبر الزمراني كمعبر حدودي رسمي، أسوة بمعبر مطربا الذي افتُتح عام 2022 لتسهيل حركة التنقل الشرعي بين البلدين، والذي يربط القصير بريف حمص.

ويقول الأهالي إن افتتاح هكذا معبر يسهل حركة التنقل بين البلدين، ويرون أن إنجازه «سيخفف من عمليات التهريب، ويُخضع حركة الدخول والخروج للمراقبة، وينشط العلاقات بين البلدين».

ويطالب نائب رئيس البلدية بتحويل معبر الزمراني إلى معبر شرعي؛ «لما له من أهمية بتسهيل حركة الانتقال»، معرباً عن استعداد البلدية للمساعدة وفق إمكاناتها بالتعاون مع الأهالي، ومضيفاً أنه «يخفف الضغط عن طريق المصنع الذي يربط العالم العربي بالبقاع وبيروت».

مشكلة بيئية وصحية

بعد تفكيك المخيمات، برزت مشكلة بيئية وصحية خطيرة؛ إذ تفاقمت مشكلة الصرف الصحي في البلدة، وقد أحجمت «مفوضية اللاجئين» عن تفريغها لمعالجة آثارها البيئية الكارثية على المياه الجوفية في البلدة، وتتوزع هذه الحفر على مساحات واسعة في أعماق الأرض تصل إلى مائة متر، وحُفرت في ذلك الوقت بغرض تلبية احتياجات المخيمات.

ويلقي أهالي البلدة مسؤولية تلوث المياه الجوفية على المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ويطالبون بحل الموضوع بأسرع وقت ممكن وقبل حلول فصل الشتاء؛ لأن معظم المخيمات كانت داخل الأحياء السكنية للبلدة وهي تجاور منازلهم.

ويقول رئيس البلدية منير الحجيري: «راجعنا المفوضية لمعالجة هذه الكارثة البيئية ولم يتجاوبوا معنا. إمكانات البلدية شبه معدومة، وهناك خشية من زيادة الأمراض والأوبئة، وانتشار القوارض، ومن تسرب مياه الصرف الصحي إلى المياه الجوفية».

وأضاف: «أجرت بعض الجمعيات اختباراً حول تلوث مياه الآبار في عرسال، والتي تبين أنها ملوثة بنسبة عالية جداً»، مطالباً بمعالجة هذه المسألة بأقصى سرعة.


مقالات ذات صلة

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

المشرق العربي عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)

عون: لبنان يرحّب بقوات بديلة لـ«يونيفيل»

جدّدت بريطانيا تأكيدها دعم لبنان والجيش، فيما رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بقوة دولية بديلة لـ«يونيفيل»، محذّراً من فراغ أمني بالجنوب إذا تعذّر التمديد لها...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي «مصرف لبنان المركزي» (المصرف)

مصرف لبنان يجمد أصول وحسابات 11 شخصاً وشركة بشبهات مالية

أصدرت هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان قراراً بتجميد الحسابات والأصول ومنع التصرّف بالموجودات والخزائن الحديدية العائدة بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى 11 شخصاً

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الرئاسة اللبنانية)

سوريا تفتح الطريق لشراكات اقتصادية مع لبنان

فتحت سوريا الطريق نحو عقد شراكات اقتصادية سورية - لبنانية، وذلك خلال زيارة وفد سوري بيروت، ضم 5 وزراء وعدداً من المسؤولين في القطاعين الاقتصادي والاستثماري...

«الشرق الأوسط» (بيروت)

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
TT

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)

قالت تركيا ‌والعراق، اليوم (الأربعاء)، إنه جرى الاتفاق على قيام القوات التركية بتسليم معسكر في شمال العراق إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وذكرتا عقب محادثات ​جرت في نيويورك أن الجانبين اتفقا كذلك على إنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

وبعد لقاء بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الجانبان في بيان مشترك اتفاقهما على تعزيز التعاون الأمني.

وقالا في بيان إن الجانبين «اتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل ‌في سنجار، وإنهاء ‌وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة» في ​إشارة ‌للمسلحين ⁠الأكراد ​الذين يتمركز ⁠بعضهم في منطقة سنجار الجبلية بشمال العراق.

وتواصل تركيا عملية سلام تأمل أن تسفر عن نزع سلاح مسلحي حزب العمال الكردستاني المحظور وإنهاء صراع دام عقودا.

وجاء في البيان «في إطار التقدم الذي أحرزه العراق من خلال الخطوات الأمنية، ستسلم القوات التركية معسكر بعشيقة - زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجيا، وفق الآلية ⁠والجدول الزمني المتفق عليهما». وتقع المنشأة بشمال ‌العراق قرب الموصل.

وقال قائد عسكري ‌عراقي مطّلع على المحادثات إنه من ​المتوقع اكتمال الانسحاب التدريجي للقوات ‌التركية من معسكر بعشيقة وقاعدة صغيرة أخرى قرب الموصل ‌بحلول نهاية العام الجاري. ولم يصدر تعليق فوري من تركيا بشأن الجدول الزمني.

وكانت أنقرة قد نشرت قوات بالقرب من الموصل عام 2015، وعزت ذلك إلى تدريب وحماية القوات العراقية والمقاتلين المحليين العرب السنة ‌والتركمان والأكراد الذين كانوا يستعدون لقتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على الموصل عام 2014.

وأثار هذا ⁠الانتشار ⁠خلافا مع بغداد التي طالبت بانسحاب القوات، في حين أكدت أنقرة أنها تدعم مهمة التدريب الرامية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. ولا تزال تركيا تحتفظ بعدة قواعد في المنطقة، وتقول إنها تهدف إلى حماية أمنها القومي.

ورحب توم برّاك السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا والعراق بهذه الخطوة، وقال إنها تصب في صالح «السيادة العراقية والأمن التركي على حد سواء».

وذكر البيان المشترك أن الجانبين ناقشا كذلك العلاقات الثنائية والتبادل التجاري، وشددا على ضرورة التنفيذ العاجل للاتفاقيات الموقعة مسبقا ​وتسريع وتيرة «المشاريع الاستراتيجية المشتركة».


الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل» من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات الجنوبية.

وخلال استقباله كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن الأربعاء، أشار عون إلى أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لـ«يونيفيل» في حال تعذر التمديد لها، لمواصلة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً.

وجدد عون التأكيد على أن إسرائيل لا تلتزم بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية في واشنطن، ولا سيما لجهة وقف إطلاق النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها، ومعالجة النقاط المختلف عليها على «الخط الأزرق»، وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم، عادّاً أن استمرار هذه الممارسات يبقي التوتر قائماً في الجنوب.

وأطلع عون المسؤول البريطاني على أجواء الاجتماع التحضيري الذي عقد في باريس الأسبوع الماضي للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، مشيراً إلى أن لبنان عرض خلاله حاجات المؤسستين وتلقى ردود فعل مشجعة.

كما بحث الجانبان الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب، إضافة إلى العلاقات اللبنانية-السورية والتنسيق القائم بين البلدين.

من جهته، جدد الأميرال ألغرن دعم بريطانيا للبنان، ولا سيما الجيش اللبناني، منوهاً بالمواقف الرسمية اللبنانية حيال التطورات الأخيرة، وبالمواقف التي أعلنها الرئيس عون خلال زيارته إلى منطقة النبطية في الجنوب وتأكيده تصميم الدولة على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش

هيكل: «لن نحيد عن ثوابتنا»

في موازاة المساعي السياسية والدبلوماسية، شدد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تماسك المؤسسة العسكرية وصمودها في مواجهة التحديات، خلال تفقده فوج المغاوير في ثكنة غسان رمان في روميه، واطلاعه على جاهزية الفوج.

وأكد هيكل مواصلة التدريب النوعي في الوحدات الخاصة، مشيراً إلى أن تماسك العسكريين وانتماءهم إلى المؤسسة يشكلان أحد أبرز أسباب قوة الجيش، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات والتصعيد الإسرائيلي.

وقال للعسكريين: «التمسك بالجيش هو السمة المشتركة لجميع اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم، وهُم يرون في الجيش سبيل خلاصهم»، مضيفاً: «الوطن عائلتنا الكبرى وسوف نصل به إلى بر الأمان». وشدد على أن محاولات ضرب معنويات الجيش عبر الشائعات والافتراءات لن تؤثر في إرادة عسكرييه، مؤكداً: «لن ننكسر ولن نحيد عن ثوابتنا»، وأن واجب المؤسسة هو حماية جميع اللبنانيين وتأمين الاستقرار.

السفارة الأميركية تسلم الجيش 16 مليون طلقة

في السياق نفسه، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت تسليم الجيش اللبناني 16 مليون طلقة ذخيرة، مشيرة إلى أن الشحنة تندرج في إطار الدعم الأميركي المستمر للمؤسسة العسكرية. وأوضحت أن الولايات المتحدة قدمت خلال السنوات الست الماضية أكثر من 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية للجيش، بهدف تعزيز جاهزيته وقدراته ودعم سيادة لبنان وتأمين حدوده.


مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
TT

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، الأربعاء، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني مكمل لمطار دمشق الدولي، في خطوة تمهيدية لإعادة تشغيله مطاراً مدنياً متخصصاً بالطيران الخاص وطيران رجال الأعمال، بحسب تصريحات للإعلام.

إلا أن المشروع حرّك مخاوف من العبث بمواقع داخله يشتبه باحتوائها على مقابر جماعية لمعتقلين سابقين لدى النظام السابق، إذ استخدم مقر المطار كسجن سياسي، وأثار المطالبات بتعويض أصحاب الأراضي التي استملكت لصالح توسعة المطار قبل 50 عاماً.

تشمل المرحلة ‏الحالية من عملية تأهيل المطار، بحسب الهيئة العامة للطيران المدني، تنفيذ عدد من الأعمال الأولية، بينها إزالة الركام وتأهيل بعض مكونات ‏البنية التحتية المرتبطة بالملاحة الجوية، بالتوازي مع استكمال المتطلبات الفنية والتشغيلية ‏والتنظيمية اللازمة لإعادة تصنيف المطار وتأهيله للاستخدام المدني.‏

حظيرة طائرات بعد غارات إسرائيلية على مستودعات أسلحة قرب مطار المزة العسكري خارج دمشق 9 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

عُدّ مطار المزة العسكري، جنوب حي المزة غرب دمشق، واحداً من أهم القواعد الجوية التي استخدمها النظام السابق في حماية وتأمين المربع الأمني للنظام في العاصمة دمشق (1970 ـ 2011)، لموقعه الاستراتيجي القريب من القصور الرئاسية، ومقر قيادة الأركان والوزارات السيادية، وإشرافه المباشر على المداخل الجنوبية الغربية، ولا سيما طريق دمشق – بيروت.

بعد اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الأسد ودخول إيران ساحة الحرب في سوريا، خصوصاً من خلال «الحرس الثوري»، شكّل المطار قاعدة لوجستية لنقل المستشارين العسكريين الإيرانيين وإمدادات السلاح، وقاعدة مدفعية وجوية متقدمة استخدمت في ضرب المناطق الثائرة في ريف دمشق، ولا سيما مدينة داريا ومعضمية الشام المجاورتين له ومناطق الغوطة الشرقية.

وقد ساهم احتواء المطار على المقر الرئيسي للمخابرات الجوية المسؤولة عن تغييب آلاف السوريين في جعل مطار المزة الصندوق الأسود لانتهاكات المخابرات الجوية، وفق تقارير منظمات دولية، ومحطة رئيسية للتغييب القسري والتصفية الجسدية دون محاكمات، بحسب منظمتي «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش».

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

وكان «المركز السوري للعدالة والمساءلة» قد حدّد في تحقيق أنجزه عام 2025 موقع مقبرتين داخل مطار المزة الذي قضى فيه أكثر من 1150 معتقلاً بالإعدام أو تحت التعذيب، بحسب المركز الذي أبلغ بدوره الهيئة الوطنية للمفقودين بموقع المقبرتين.

الهيئة قالت، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، الأربعاء، إن الأعمال التي باشرتها في المطار تتم «بالتنسيق مع المؤسسات المعنية، وبالتعاون مع ‏الهيئة الوطنية للمفقودين، مع مراعاة المواقع التي يُشتبه بوجود مقابر جماعية أو رفات ‏بشرية فيها، والتعامل معها وفق الأصول والإجراءات المعتمدة، بما يحفظ الأدلة والرفات ‏ويصون حقوق وكرامة الضحايا».‏

وأجرى معاون رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي لشؤون التخطيط والكفاءة المؤسسية، عبد الباري الصاج، ومعاون رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين، والدكتور عمار عيسى، وعضو مجلس الشعب ورئيس لجنة الضحايا أيمن شمو، جولة ميدانية مشتركة في مطار المزة، الثلاثاء، للاطلاع على عدد من المواقع التي يُحتمل وجود مقابر جماعية فيها، وذلك قبل البدء بأعمال إعادة تأهيل المطار.

وبناءً على نتائج الجولة الأولية، تم اتخاذ إجراءات احترازية لحماية عدد من النقاط المحددة، واستثنائها من أي أعمال قد تتضمن الحفر أو التسوية أو تغيير طبيعة التربة، إلى حين استكمال الإجراءات الفنية اللازمة.

كما جرى الاتفاق على اعتماد بروتوكول إيقاف العمل الفوري (Stop Work Protocol) خلال مراحل التأهيل والتنفيذ، بحيث يتم إيقاف الأعمال مباشرة في أي موقع تظهر فيه متعلقات أو مؤشرات غير اعتيادية يُحتمل ارتباطها بموقع دفن جماعي أو بملف المفقودين.

وبموجب هذا الإجراء، يتم تأمين الموقع وعدم تحريك أو نقل أي مواد أو متعلقات منه، وإبلاغ الهيئة الوطنية للمفقودين فوراً لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

الإشكالية الأخرى التي أثارتها أعمال تأهيل مطار المزة، احتجاج أهالي بلدة معضمية الشام الملاصقة، باعتبار أن التوسعة التي أجريت له قبل 50 عاماً استملكت بشكل جائر من أراضيهم وملكياتهم الخاصة، وطالبوا بالتعويض قبل المباشرة بتحويل المطار إلى مشروع استثماري. وبحسب مصادر حقوقية ما زالت هذه المطالب قيد التحقق.

تجدر الإشارة إلى أن إنشاء مطار المزة يعود إلى عام 1923 إبان الانتداب الفرنسي على سوريا الذي كان بحاجة إلى قاعدة جوية رئيسية لقواته.

بعد استقلال سوريا وتأسيس الطيران المدني السوري عام 1948، أصبح مطار المزة المطار المدني والتجاري الوحيد في دمشق. ومع وصول حافظ الأسد إلى السلطة عام 1970، وافتتاح مطار دمشق الدولي، عاد مطار المزة ليكون عسكرياً بالكامل.

ويهدف مشروع إعادة تأهيل المطار حالياً، إلى تخصيصه للطيران التجاري الخاص ضمن رؤية تنموية تسعى إلى تنويع أنماط الطيران في البلاد وتخفيف الضغط التشغيلي عن مطار دمشق الدولي وخلق نقطة جذب استثمارية.