النازحون السوريون يغادرون عرسال اللبنانية... طوعاً

غادرها 135 ألفاً... وتفكيك المخيمات كشف مشكلة بيئية

الطفل السوري حسين أحمد شروف من بين قلائل بقوا في عرسال (الشرق الأوسط)
الطفل السوري حسين أحمد شروف من بين قلائل بقوا في عرسال (الشرق الأوسط)
TT

النازحون السوريون يغادرون عرسال اللبنانية... طوعاً

الطفل السوري حسين أحمد شروف من بين قلائل بقوا في عرسال (الشرق الأوسط)
الطفل السوري حسين أحمد شروف من بين قلائل بقوا في عرسال (الشرق الأوسط)

لم يبقَ من بعض مخيمات النازحين السوريين في بلدة عرسال اللبنانية إلا أطلالها؛ إذ غادرها آلاف إلى بلدهم بعدما أصبحت أكبر مستضيف لهم منذ بدء الأزمة في عام 2012.

معظم السوريين انضموا إلى عشرات رحلات العودة الطوعية المنظمة من عرسال نحو بلدات القلمون الغربي، مثل قارا وفليطا والجراجير ويبرود والمعرة والقصير. وبعضهم عاد وحده، من دون الانخراط في القوافل التي نظمتها السلطات اللبنانية.

زائر عرسال اليوم، يكتشف تغيّراً كبيراً في الحياة فيها؛ تراجعت حركة السير في شوارعها وأحيائها، وانحسر عدد الدراجات النارية التي تستخدمها غالباً عائلات سورية في تنقلاتها.

رحل أصحاب رؤوس الأموال والمهن، وفرغت المحلات التجارية والمنازل المستأجرة، وتراجعت الحركة الاقتصادية مع إقفال معامل الخياطة والبوظة والحلويات ومحامص البزورات والمكسرات.

مخيم «الفلاطنة» فارغ بالكامل من النازحين السوريين (الشرق الأوسط)

وتقول بلدية عرسال إن أعداد النازحين السوريين تراجعت إلى ما يقارب 5000 نازح فقط، من أصل نحو 140 ألفاً كانوا يتوزعون على 136 مخيماً و30 مجمعاً سكنياً.

أما الباقون الذين ما زالوا يسكنون في بعض الخيام المتفرقة ومنازل عرسال، فهم ممن يرتبطون بعمل في لبنان، أو من الفقراء، أو ممن هُدِمَت منازلهم خلال الحرب ولا مأوى لهم في سوريا، أو ممن كوّنوا عائلات جديدة في لبنان بفعل زيجات مختلطة. ويقول رئيس بلدية عرسال منير الحجيري: «لم يبقَ من النازحين السوريين سوى أقل من 10 في المائة، في حين عاد عشرات الآلاف خلال الشهرين الماضيين».

أطلال مخيمات

وساهم إيقاف الأمم المتحدة لكل المساعدات الشهرية، وقرار الدولة اللبنانية إزالة صفة «نازح» عن السوريين بدءاً من مطلع الشهر المقبل، في دفع السوريين نحو العودة. وسارع هؤلاء إلى العودة ليلتحق أبناؤهم بالمدارس قبل انطلاق الموسم الدراسي.

ولم يبقَ على أرض مخيم «السلام 2» في عرسال إلا أربع خيام من أصل 200. تحولت باقي الخيام إلى أطلال. يقول حسين أحمد شروف (14 عاماً) الذي يسكن مع والده وشقيقه المعوق داخل إحدى الخيام الأربع المتبقية في المخيم: «أعمل مع والدي في متجر لبيع الخضار في عرسال بأجر 5 دولارات يومياً، ونعول عائلة من 7 أفراد»، مشيراً إلى أنه «لا منزل لدينا في بلدة الزراعنة في ريف القصير».

جميع الخيام تم تفكيكها من مخيم «من هنا مرّ السوريون» (الشرق الأوسط)

أما أسمهان أحمد الخطيب التي تسكن بخيمة مجاورة في نفس المخيم، فتقول: «زوجي طاعن في السن ومصاب بالنوبات العصبية، ولا قدرة لديّ لمعالجته، ولا للعودة بالنظر إلى أن منزلي مدمر في سوريا».

وخلافاً لهذا المخيم، فرغ مخيم «من هنا مرّ السوريون» بالكامل من سكانه وخيامه الـ210، وكذلك مخيم «الفلاطنة».

سلبيات النزوح وإيجابياته

وفصّل نائب رئيس بلدية عرسال خالد مسعود زعرور، الوجهين السلبي والإيجابي للنازحين، بينها «خسارة بعض المهن التي كانت تفتقدها عرسال واعتادت عليها، من محلات للخياطة والمحامص والحلويات والمثلجات وغيرها»، وارتفاع أجرة اليد العاملة في هذا الوقت.

كما يشير إلى تراجع الوضع الاقتصادي وحركة السوق، موضحاً: «مع وجود فرص عمل في سوريا، تراجعت اليد العاملة في عرسال؛ فالسوريون أدخلوا إلى عرسال حرفاً جديدة رحلت بمغادرتهم الأراضي اللبنانية».

ويشير إلى أن النزوح «تسبب في ضغط كبير على شبكة الكهرباء ومياه الشفة والمدارس وجمع النفايات»، فضلاً عن حفر الصرف الصحي وتلوث الآبار الجوفية وانتشار الأوبئة والأمراض.

نائب رئيس بلدية عرسال خالد مسعود زعرور يعاين التداعيات البيئية التي خلّفتها المخيمات (الشرق الأوسط)

ويتحدث المستثمر في أعمال البناء والتمديدات الكهربائية أحمد كرنبي، عن الجانب الاقتصادي، لافتاً إلى أن «الأوضاع تغيرت بشكل جذري مع تراجع اليد العاملة الماهرة التي أصبحت نادرة جداً، وخصوصاً عمال الحجر، وارتفعت أجرة العامل من 10 دولارات يومياً إلى 28 دولاراً يومياً». ويضيف: «إذا بدأ الإعمار في سوريا، فسيتضاعف أجر العامل في لبنان إلى ضعف هذا الرقم».

مطالب بمعبر حدودي شرعي

يفكر أهالي عرسال في حل لمشكلة اليد العاملة، بالنظر إلى أن العمالة السورية تقليدياً تعمل في لبنان الذي يحتاج إليها في أعمال الزراعة وقطاع البناء. ويناشد أهالي البلدة الأمنَ العام اللبناني والجهات الرسمية، باعتماد معبر الزمراني كمعبر حدودي رسمي، أسوة بمعبر مطربا الذي افتُتح عام 2022 لتسهيل حركة التنقل الشرعي بين البلدين، والذي يربط القصير بريف حمص.

ويقول الأهالي إن افتتاح هكذا معبر يسهل حركة التنقل بين البلدين، ويرون أن إنجازه «سيخفف من عمليات التهريب، ويُخضع حركة الدخول والخروج للمراقبة، وينشط العلاقات بين البلدين».

ويطالب نائب رئيس البلدية بتحويل معبر الزمراني إلى معبر شرعي؛ «لما له من أهمية بتسهيل حركة الانتقال»، معرباً عن استعداد البلدية للمساعدة وفق إمكاناتها بالتعاون مع الأهالي، ومضيفاً أنه «يخفف الضغط عن طريق المصنع الذي يربط العالم العربي بالبقاع وبيروت».

مشكلة بيئية وصحية

بعد تفكيك المخيمات، برزت مشكلة بيئية وصحية خطيرة؛ إذ تفاقمت مشكلة الصرف الصحي في البلدة، وقد أحجمت «مفوضية اللاجئين» عن تفريغها لمعالجة آثارها البيئية الكارثية على المياه الجوفية في البلدة، وتتوزع هذه الحفر على مساحات واسعة في أعماق الأرض تصل إلى مائة متر، وحُفرت في ذلك الوقت بغرض تلبية احتياجات المخيمات.

ويلقي أهالي البلدة مسؤولية تلوث المياه الجوفية على المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ويطالبون بحل الموضوع بأسرع وقت ممكن وقبل حلول فصل الشتاء؛ لأن معظم المخيمات كانت داخل الأحياء السكنية للبلدة وهي تجاور منازلهم.

ويقول رئيس البلدية منير الحجيري: «راجعنا المفوضية لمعالجة هذه الكارثة البيئية ولم يتجاوبوا معنا. إمكانات البلدية شبه معدومة، وهناك خشية من زيادة الأمراض والأوبئة، وانتشار القوارض، ومن تسرب مياه الصرف الصحي إلى المياه الجوفية».

وأضاف: «أجرت بعض الجمعيات اختباراً حول تلوث مياه الآبار في عرسال، والتي تبين أنها ملوثة بنسبة عالية جداً»، مطالباً بمعالجة هذه المسألة بأقصى سرعة.


مقالات ذات صلة

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية لا يعني أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، يحتدم السجال السياسي...

بولا أسطيح (بيروت)

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».