«الأمن القومي» الإيراني يحذّر: أي «إجراء عدائي» سيعطل الترتيبات مع «الطاقة الذرية»

عباس عراقجي يصافح رافاييل غروسي في القاهرة يوم 9 سبتمبر ويتوسطهما وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
عباس عراقجي يصافح رافاييل غروسي في القاهرة يوم 9 سبتمبر ويتوسطهما وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

«الأمن القومي» الإيراني يحذّر: أي «إجراء عدائي» سيعطل الترتيبات مع «الطاقة الذرية»

عباس عراقجي يصافح رافاييل غروسي في القاهرة يوم 9 سبتمبر ويتوسطهما وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
عباس عراقجي يصافح رافاييل غروسي في القاهرة يوم 9 سبتمبر ويتوسطهما وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أكدت الأمانة العامة لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني، في بيان أصدرته الأحد، أن نص الترتيبات المتفق عليها بين وزير الخارجية عباس عراقجي والمدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، قد «تمت دراسته في اللجنة النووية التابعة للمجلس، وأن ما جرى توقيعه يتطابق مع ما أقرته هذه اللجنة».

وشدد البيان على أنه «في حال اتخاذ أي إجراء عدائي ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو منشآتها النووية، بما في ذلك إعادة تفعيل قرارات مجلس الأمن التي سبق إنهاؤها، فسوف يتم إيقاف تنفيذ هذه الترتيبات».

غروسي وعراقجي يوقعان الاتفاق بحضور وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة الثلاثاء الماضي (أ.ب)

البيان أوضح أن الترتيبات الجديدة جاءت بخصوص آلية التعاون بين إيران و«الوكالة الذرية» في ظل الظروف المستجدة بعد الهجمات العسكرية الأميركية والإسرائيلية على المنشآت النووية الخاضعة لاتفاق الضمانات بموجب «معاهدة حظر الانتشار».

وجاء في البيان: «إن نص هذه الترتيبات جرى بحثه في اللجنة النووية للمجلس الأعلى للأمن القومي، وما تم التوقيع عليه هو بالأساس ما صدّقت عليه اللجنة».

وأضاف: «اللجنة النووية، المكونة من كبار المسؤولين في الجهات المعنية، مخوّلة من جانب المجلس الأعلى للأمن القومي لاتخاذ القرارات في جميع المراحل، وقد تصرفت هذه المرة أيضاً وفق الإجراءات المعتادة».

كما جاء في البيان أنه «فيما يخص المنشآت النووية الإيرانية الخاضعة لمراقبة الوكالة التي استُهدفت بهجمات أميركية وإسرائيلية:

1. بعد استكمال الظروف الأمنية والفنية اللازمة، ستقدّم إيران تقريرها إلى الوكالة فقط بعد الحصول على موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي.

2. في المرحلة اللاحقة، يجب أن تتفق آليات التعاون التنفيذية بين إيران والوكالة بشأن التقرير المرسل على أن تخضع جميع الإجراءات الداخلية لموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي... وفي حال القيام بأي عمل عدائي ضد الجمهورية الإسلامية ومنشآتها النووية، بما في ذلك إعادة تفعيل قرارات مجلس الأمن المنتهية، فسيتم تعليق تنفيذ هذه الترتيبات».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وسبق أن نقلت «وكالة مهر للأنباء»، السبت، عن وزير الخارجية عراقجي قوله إن المفاوضات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي أدت إلى توقيع اتفاق بين الطرفين في القاهرة الأسبوع الماضي «جرت ضمن موافقات المجلس الأعلى للأمن القومي».

وأكد إبراهيم رضائي، المتحدث باسم «لجنة الأمن القومي» بالبرلمان الإيراني، أن عراقجي أوضح خلال جلسة برلمانية، أن «النص الذي قبلته إيران تم التوصل إليه بعد ثلاث جولات من مفاوضات الخبراء، وبعد عمل لمدة نحو ثلاث ساعات مع رافاييل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وأضاف رضائي أن عراقجي أوضح لأعضاء البرلمان أن «الوكالة الدولية للطاقة الذرية وافقت على شروط جديدة للتعاون بين الطرفين، وعلى ضرورة مراعاة الاعتبارات الأمنية الإيرانية، كما وافقت الوكالة على تفاعل إيران معها في إطار ترتيبات جديدة»، مؤكداً أن «بلاده لديها مخاوف أمنية جديدة بشأن المنشآت النووية يجب مراعاتها».

غروسي (يوتيوب)

وقال عراقجي: «أي تفتيش للمنشآت النووية الإيرانية سيكون في إطار قانون مجلس النواب وموافقات المجلس الأعلى للأمن القومي، وإن تنفيذ تفاهمنا مع الوكالة سيكون بشرط عدم القيام بأي عمل عدائي ضد إيران، مثل إعادة فرض العقوبات، وفي حال وقوع عمل عدائي ضد بلدنا، فسيتم إنهاء التفاهم».

وأفادت «وكالة فارس» بأن عراقجي وصف الاجتماع السبت بأنه «جيد جداً وبنّاء»، مشيراً إلى أن النواب كانت لديهم تساؤلات «نابعة من حقهم في الرقابة تجاه الشعب الإيراني».

وقال عراقجي أيضاً، إن أوروبا لا تملك الحق في تفعيل آلية «سناب باك»، وإن «هذا الإجراء غير قانوني... لقد تغير تعاملنا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بسبب الظروف الجديدة وقانون المجلس، ولا يمكننا التعاون مع الوكالة كما كان من قبل؛ لذا نحتاج إلى آلية جديدة».

وأوضح أن تفعيل آلية «(سناب باك) غير مرغوب فيه وله آثار سياسية ونفسية، ولكن آثاره الاقتصادية مُبالغ فيها. لا ننوي التعاون مع الوكالة بالشكل السابق، ويجب علينا التوصل إلى آلية وإطار عمل جديدين. المفاوضات مع الوكالة تجري في إطار موافقات اللجنة النووية التابعة للمجلس الأعلى للأمن القومي، وموافقات هذه اللجنة تُعادل موافقات المجلس الأعلى للأمن القومي، أو المسؤول عنها علي لاريجاني».

وأضاف عراقجي أن «الوكالة وافقت على ظهور شروط جديدة للتعاون بين إيران والوكالة، وعلى ضرورة مراعاة الاعتبارات الأمنية الإيرانية، كما وافقت على تفاعلنا معها في إطار ترتيبات جديدة... لدينا مخاوف أمنية جديدة بشأن المنشآت النووية يجب مراعاتها».


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يلوّح بتصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية

شؤون إقليمية رئيستا المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (يسار) والبرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا بستراسبورغ في 27 نوفمبر (إ.ب.أ)

البرلمان الأوروبي يلوّح بتصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية

لوحت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، السبت، بإمكانية إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة المنظمات «الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي واضعاً أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية 6 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

ترمب: مستعدون لمساعدة المحتجين الإيرانيين

أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، السبت، عن مسؤولين أن الإدارة الأميركية ناقشت خيارات التعامل مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام) play-circle

احتجاجات إيران إلى أسبوعها الثالث... وحملة الاحتواء تتوسع

عشية بدء الأسبوع الثالث على أحدث موجة احتجاجات شعبية، رفعت السلطات الإيرانية سقف تحذيراتها الأمنية والقضائية، بالتوازي مع استمرار المظاهرات في طهران ومدن أخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
أوروبا متظاهرون مؤيدون للاحتجاجات في إيران يرفعون علم إيران وقت حكم الشاه أمام السفارة الإيرانية في لندن (أ.ف.ب)

متظاهر يستبدل بعلم إيران علمَ «ما قبل الثورة» على مبنى السفارة في لندن

أفاد شهود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن متظاهراً استبدل بعلم إيران الحالي على واجهة سفارة طهران في لندن، علمَ إيران ما قبل الثورة، وذلك خلال مظاهرة ضمت المئات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب) play-circle

«الحرس الثوري» الإيراني يحتجز أجنبياً للاشتباه بتجسسه لصالح إسرائيل

​ذكر إعلام إيراني، السبت، أن «الحرس ‌الثوري» ‌ألقى ⁠القبض ​على ‌أجنبي للاشتباه بتجسسه لصالح إسرائيل، في حين تشهد إيران احتجاجات واسعة النطاق على ارتفاع التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البرلمان الأوروبي يلوّح بتصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية

رئيستا المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (يسار) والبرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا بستراسبورغ في 27 نوفمبر (إ.ب.أ)
رئيستا المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (يسار) والبرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا بستراسبورغ في 27 نوفمبر (إ.ب.أ)
TT

البرلمان الأوروبي يلوّح بتصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية

رئيستا المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (يسار) والبرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا بستراسبورغ في 27 نوفمبر (إ.ب.أ)
رئيستا المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (يسار) والبرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا بستراسبورغ في 27 نوفمبر (إ.ب.أ)

لوحت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، السبت، بإمكانية إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة المنظمات «الإرهابية»، في وقت تتصاعد فيه المواقف الأوروبية المؤيدة للاحتجاجات الإيرانية.

وقالت ميتسولا إن الاتحاد الأوروبي يقف إلى جانب «الشعب الإيراني المنتفض» للمطالبة بالكرامة والحرية، معتبرةً أن المحتجين «سيغيّرون مجرى التاريخ».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن المحتجين والسجناء السياسيين في إيران «بحاجة إلى الدعم»، وأن بإمكان أوروبا التحرك عبر تصنيف «الحرس الثوري» منظمةً إرهابية.

وحثت ميتسولا الاتحاد الأوروبي على توسيع نطاق العقوبات لتشمل كل من يدعم نظام طهران في قمع الاحتجاجات، قائلةً: «إيران ستتحرر».

وفي السياق نفسه، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن شوارع طهران ومدناً حول العالم «تصدح بخطوات الإيرانيات والإيرانيين المطالبين بالحرية»، مؤكدةً أن أوروبا «تقف بالكامل إلى جانبهم».

وأدانت فون دير لاين «بشكل لا لبس فيه» القمع العنيف للاحتجاجات المشروعة، مطالِبةً بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، وإعادة خدمة الإنترنت كاملة، واحترام الحقوق الأساسية. وحذّرت من أن المسؤولين عن القمع «سيُذكرون في الجانب الخطأ من التاريخ».

وفي موازاة اتساع ردود الفعل الدولية، دخل السجال بين طهران ومؤسسات الاتحاد الأوروبي مرحلة أكثر حدّة، عقب إعلان عدد كبير من أعضاء البرلمان الأوروبي دعمهم العلني للمحتجين.

وكانت بعثة إيران لدى الاتحاد الأوروبي قد اتهمت البرلمان الأوروبي بازدواجية المعايير، والتدخل في الشؤون الداخلية.


ترمب: مستعدون لمساعدة المحتجين الإيرانيين

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي واضعاً أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية 6 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي واضعاً أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية 6 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
TT

ترمب: مستعدون لمساعدة المحتجين الإيرانيين

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي واضعاً أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية 6 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي واضعاً أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية 6 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، السبت، أن الولايات المتحدة «مستعدة للمساعدة»، مع استمرار موجة الاحتجاجات في إيران وقمع السلطات لها.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «إيران تتطلع إلى الحرية، ربما في شكل لم يسبق له مثيل. الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة».

وجاء تعليقه في وقت أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، السبت، عن مسؤولين، بأن الإدارة الأميركية ناقشت خيارات التعامل مع إيران، بما في ذلك كيفية تنفيذ تهديدات ترمب بشن هجوم في حال أقدمت السلطات الإيرانية على قتل محتجين.

وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مسؤول أميركي، أنه لا توجد مؤشرات على هجوم وشيك، مؤكداً أن الولايات المتحدة لم تحرك حتى الآن أي قوات أو عتاد عسكري تمهيداً لعمل عسكري ضد إيران.

وأوضح المسؤول أن أحد السيناريوهات التي نوقشت يتمثل في شن غارة جوية مركزة وواسعة النطاق تستهدف مواقع عسكرية إيرانية محددة، في حال اتُّخذ قرار بالتصعيد.

وذكرت «وول ستريت جورنال» أن إدارة ترمب ناقشت أيضاً طبيعة الأهداف المحتملة في حال تنفيذ الهجوم، لكنها أشارت إلى عدم التوصل إلى إجماع داخل الإدارة بشأن كيفية التعامل مع هذا الملف.

وكان ترمب قد قال، الخميس، تعليقاً على الاحتجاجات في إيران، إن «إيران لا تتصرف بشكل جيد»، مضيفاً: «سنضرب إيران بقوة إذا قتلوا المحتجين».

وقال ترمب، الجمعة، إن «إيران في ورطة كبيرة»، متوعداً القيادة الإيرانية باللجوء إلى السبل العسكرية.


تقرير: طائرة إف 35 التي تعدّها إسرائيل «أعظم أسلحتها» قد تصبح «أكبر مشاكلها»

مقاتلة من طراز «إف 35» خلال حفل تخرج لطياري سلاح الجو الإسرائيلي (رويترز)
مقاتلة من طراز «إف 35» خلال حفل تخرج لطياري سلاح الجو الإسرائيلي (رويترز)
TT

تقرير: طائرة إف 35 التي تعدّها إسرائيل «أعظم أسلحتها» قد تصبح «أكبر مشاكلها»

مقاتلة من طراز «إف 35» خلال حفل تخرج لطياري سلاح الجو الإسرائيلي (رويترز)
مقاتلة من طراز «إف 35» خلال حفل تخرج لطياري سلاح الجو الإسرائيلي (رويترز)

قالت صحيفة «إسرائيل هيوم» إن طائرة إف 35 الشبحية، التي منحت إسرائيل تفوقاً ساحقاً، أصبحت تحظى باهتمام خصومها، مما يُعرّض تفوق إسرائيل النوعي للخطر بسبب التأخير والتردد، حسب قولها.

وأضافت أن «النجاح الباهر الذي حققه سلاح الجو الإسرائيلي في الحرب مع إيران أدى إلى مشكلة غير متوقعة، فقد رأت دول العالم، وخاصة في الشرق الأوسط، التفوق الجوي الإسرائيلي المطلق، وقررت أن تحذو حذوه».

وتابعت: «يصعب، إن لم يكن مستحيلاً، تكرار هذا التفوق؛ لأنه لا يقوم على عنصر واحد. إنه نتاج طائرات متميزة مزودة بأنظمة متطورة، بعضها فريد من نوعه، وأنظمة قيادة وتحكم متطورة، وتكامل بين جميع المكونات الجوية والبرية ذات الصلة، وشراكة وثيقة بين المشغل، سلاح الجو الإسرائيلي، والشركة المصنعة في الصناعات الدفاعية الأميركية والإسرائيلية».

3 مقاتلات من طراز «إف 35» (أ.ب)

وذكرت الصحيفة أن «استخدام سلاح الجو الإسرائيلي لهذه الطائرة لم يقتصر على مهام التخفي فحسب، بل أسهم أيضاً في مضاعفة القوة ودفع الأسطول بأكمله إلى الأمام، وقد انعكس ذلك في تدمير أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية بشكل أسرع وأكثر دقة، وجمع المعلومات الاستخباراتية ونشرها في الوقت الفعلي، وتحديد أولويات المهام وتوزيعها، وتقليص الجداول الزمنية للعمليات، وتحقيق التفوق الجوي الذي لاقى صدى لدى الجميع في الميدان، من حلفاء وخصوم على حد سواء، وحتى المترددين».

وتابعت أنه «بمجرد انتهاء الحرب، بدأت الطلبات تنهال، وتواصلت دول عديدة مع الإدارة الأميركية وشركة (لوكهيد مارتن)، الشركة المصنعة للطائرة، سعياً للحصول عليها. بعض هذه الدول كانت مدرجة بالفعل على قائمة الانتظار وطلبت تسريع عمليات التسليم، ولا سيما الدول الأوروبية مثل ألمانيا ورومانيا واليونان وفنلندا والتشيك وسويسرا».

وذكرت أنه بمجرد أن تُخصص هذه الدول التمويل اللازم، فإنها تدخل في قائمة الإنتاج، مما يُؤخر إسرائيل بالضرورة حيث يُشغل سلاح الجو الإسرائيلي حالياً 45 طائرة إف 35، ومن المتوقع أن يتسلم خمس طائرات أخرى في الأشهر المقبلة، مُكملاً بذلك أول سربين لديه.

ومن المقرر أن تبدأ عمليات تسليم السرب الثالث، المتفق عليها مسبقاً، في عام 2028 وتنتهي في أوائل ثلاثينات القرن الحالي.

وعندها، سيُشغل سلاح الجو 75 طائرة إف 35. مع ذلك، يدور حديث داخل الجيش الإسرائيلي عن حاجة ماسة إلى سرب رابع، أي ما يعادل 100 طائرة، للحفاظ على قوة جوية كافية لضمان التفوق المطلوب، وللحصول على سرب إضافي، يجب على إسرائيل ضمان مكان لها في قائمة الإنتاج والتسليم، لكنها تتباطأ في هذا الشأن، كما أنه من غير الواضح من أي ميزانية سيتم تمويل السرب الإضافي؛ إذ من المقرر أن تنتهي اتفاقية المساعدة الأمنية الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل بنهاية عام 2028.

وكان الجيش الإسرائيلي يأمل في إحراز تقدم في هذا الموضوع عقب قمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي توقع أن تُفضي إلى اتفاقية مساعدة جديدة للعقد التالي.

بالنسبة لإسرائيل، فإن المخاطر هائلة؛ إذ تبلغ قيمتها قرابة 40 مليار دولار، فَدُون مثل هذه الاتفاقية، سيتعين عليها دفع ثمن كل طائرة بالشيقل.

مقاتلة من طراز «إف 35» شبيهة بما تمتلكه إسرائيل (رويترز)

وتجلب هذه الصفقات الضخمة فوائد إضافية؛ ففي إطار برنامج إف 35، يوجد تعاون صناعي بقيمة 6.5 مليار دولار.

وفي إطار هذا الاتفاق، تتولى شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية تصنيع أجنحة الطائرة، بينما تُنتج شركة «إلبيت سيستمز» خوذات الطيارين.

ويوجد ترتيب مماثل مع شركة «بوينغ»، التي تُصنّع طائرات إف 15 إيه، التي يعتزم سلاح الجو الإسرائيلي اقتناءها في سرب واحد، إلى جانب السرب الثالث من طائرات إف 35، وهنا أيضاً، تمتلك إسرائيل خيار شراء سرب إضافي لم يُفعّل بعد.

وأكدت الصحيفة أنه ينبغي على إسرائيل أن تُدرك أنها لن تتمكن إلى أجل غير مسمى من منع دول المنطقة الأخرى من اقتناء طائرات متطورة وتقنيات رائدة.

ويشمل ذلك تركيا، التي كانت من بين الأعضاء المؤسسين لمشروع إف 35، ثم استُبعدت منه، وتسعى الآن للانضمام إليه مجدداً في ظل العلاقات الودية بين ترمب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وهذا الاحتمال يُثير قلقاً بالغاً لدى إسرائيل. يجب أن يشمل الحل ليس فقط جهوداً لتأخير تعزيز القدرات العسكرية لدى تركيا، بل أيضاً تسريع عمليات الشراء لدى إسرائيل، وهذا لا يقتصر على الطائرات المتطورة فحسب، بل يشمل أيضاً شراء المزيد من طائرات الهليكوبتر الهجومية.