مسؤولان أميركيان بحثا في كابل قضية الرعايا المحتجَزين بأفغانستان

احتجاز محمود حبيبي عائق رئيسي أمام استكشاف سبل تعزيز التعاون

وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي يلتقي آدم بولر المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون الرهائن في كابل بأفغانستان 13 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي يلتقي آدم بولر المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون الرهائن في كابل بأفغانستان 13 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

مسؤولان أميركيان بحثا في كابل قضية الرعايا المحتجَزين بأفغانستان

وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي يلتقي آدم بولر المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون الرهائن في كابل بأفغانستان 13 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي يلتقي آدم بولر المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون الرهائن في كابل بأفغانستان 13 سبتمبر 2025 (رويترز)

قالت وزارة الخارجية بحكومة حركة «طالبان» الأفغانية إن مسؤوليْن أميركيين أجريا محادثات، السبت، مع السلطات في كابل بشأن الأميركيين المحتجَزين في أفغانستان، وذلك مع سعي البيت الأبيض لإطلاق سراح المواطنين، الذين يرى أنهم محتجَزون ظلماً في الخارج.

صورة أصدرتها وزارة الشؤون الاقتصادية بحركة «طالبان» لنائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بـ«طالبان» الملا عبد الغني برادار (الثالث من اليسار) مع المبعوث الأميركي الخاص آدم بولر (اليسار) ومبعوث السلام الأفغاني السابق زلماي خليل زاد (الثاني من اليسار) في كابل 13 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

والتقى المبعوث الأميركي الخاص لشؤون الرهائن آدم بولر، والمبعوث الخاص السابق لأفغانستان زلماي خليل زاد، مع وزير الخارجية بحكومة «طالبان» أمير خان متقي.

وقال بيان صادر عن وزارة الخارجية الأفغانية: «أكد الطرفان استمرار المحادثات حول مختلف القضايا الحالية والمستقبلية في العلاقات الثنائية، خاصة فيما يتعلق بالمواطنين المسجونين في بلديْ كل منهما».

ولم تردَّ وزارة الخارجية الأميركية أو البيت الأبيض بعدُ على طلبات للتعليق. ولم يردَّ خليل زاد بعدُ على مكالمة هاتفية لطلب التعليق.

وأفاد مصدر مطّلع على توجهات إدارة ترمب بوجود إحباط في واشنطن إزاء تقاعس «طالبان» عن الوفاء بالتزاماتها الدولية بشأن الحقوق والرهائن، مما قلص احتمالات التوصل إلى اتفاق بشأن المعادن الأساسية أو تحسين العلاقات على نطاق أوسع.

عائق في طريق تحسين العلاقات

تَعدّ واشنطن أن محمود حبيبي، وهو أميركي بالتجنس، هو أبرز محتجَز من مواطني الولايات المتحدة. وتنفي «طالبان» احتجازه.

وتصف وزارة الخارجية الأميركية احتجاز حبيبي بأنه عائق رئيسي أمام استكشاف سبل تعزيز التعاون مع أفغانستان. وتقول «طالبان» إنها لا تعلم مكانه، وذلك بعد ثلاث سنوات من اختفائه في كابل.

ورفضت «طالبان» عرضاً قُدم إليها، العام الماضي، للإفراج عن حبيبي مقابل تسلم محمد رحيم الأفغاني، وهو آخِر أفغاني محتجَز في معتقل غوانتانامو العسكري. ويقال إن محمد رحيم كان مساعداً لأسامة بن لادن.

ولا تعترف واشنطن بحكومة «طالبان» التي تولت السلطة في عام 2021 بعد التدخل العسكري الأميركي في أفغانستان الذي استمر 20 عاماً.

والتقى المسؤولان الأميركيان مع عبد الغني برادر نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية الذي ترأس فريق «طالبان» في مفاوضات السلام مع خليل زاد.

تُظهر هذه الصورة التي التقطتها ونشرتها وزارة الخارجية الأفغانية 20 مارس 2025 المسؤول الأميركي آدم بولر (الثالث يساراً) والمبعوث الأميركي السابق إلى أفغانستان زلماي خليل زاد (الثاني يساراً) يحضران اجتماعاً مع وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي (الرابع يميناً) في كابل (أ.ف.ب)

وذكر مكتب برادر أنه استعرض فرص الاستثمار في أفغانستان، بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة، وشكا من العقوبات الأميركية. وحثّ برادر الوفد الأميركي على «السعي إلى الحوار، بدلاً من المواجهة في أفغانستان، وأن تضطلع الولايات المتحدة بدورها في إعادة إعمار أفغانستان».

المحتجَزون في الخارج أولوية لدى ترمب

جعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحرير الأميركيين المحتجَزين في الخارج أولوية قصوى، ونجح في ضمان إطلاق سراح العشرات، بما في ذلك من أفغانستان وروسيا وفنزويلا.

ووقَّع ترمب أمراً تنفيذياً، هذا الشهر، يمهد الطريق أمام واشنطن لتصنيف الدول الراعية للاحتجاز غير القانوني وفرض إجراءات عقابية، بما في ذلك العقوبات، على من تقول إنها تحتجز أميركيين بشكل غير قانوني.

وزار بولر كابل في مارس (آذار) الماضي، واصطحب معه جورج غليزمان، وهو أميركي اعتُقل في عام 2022 أثناء وجوده في أفغانستان سائحاً. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أفرجت الولايات المتحدة عن أفغاني أدانته محكمة أميركية بتهمة تهريب المخدرات والإرهاب مقابل إطلاق سراح مواطنين أميركيين محتجَزين في أفغانستان.

وأفاد مكتب نائب رئيس وزراء «طالبان» عبد الغني برادر، بعد اجتماعه مع بولر: «قال آدم بولر، بشأن قضية المواطنين المسجونين في أفغانستان والولايات المتحدة، إن البلدين سيتبادلان سجناءهما».

صورة أصدرتها وزارة الشؤون الاقتصادية في «طالبان» تُظهر نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بـ«طالبان» الملا عبد الغني برادار (يمين) مع المبعوث الأميركي الخاص آدم بولر (وسط) ومبعوث السلام الأفغاني السابق زلماي خليل زاد (يسار) في كابل 13 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

من جانبه، لم يؤكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عملية التبادل، مشيراً إلى أن بولر زار كابل «لاستكشاف الإمكانيات».

وقال روبيو، للصحافيين، أثناء توجهه إلى إسرائيل: «مبعوثنا الخاص للمحتجَزين بشكل غير قانوني يُجري مناقشات منذ فترة»، مضيفاً أن «القرار بشأن أي صفقة أو تبادل يعود للرئيس (دونالد ترمب)، لكننا نرغب بشدة في إطلاق سراح كل أميركي، أو أي شخص محتجَز بشكل غير قانوني. لذلك ذهب إلى هناك لمناقشة سبل تحقيق ذلك».

ويعتقد أن مواطناً أميركياً واحداً على الأقل وهو محمود حبيبي، محتجَز في أفغانستان. وعرضت الولايات المتحدة مكافأة مقدارها خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن مكانه، في حين تنفي «طالبان» أي يد لها في اختفائه عام 2022.

وفي مارس الماضي، أُطلق سراح الأميركي جورج غليزمان، وهو ميكانيكي طائرات سابق ظلّ محتجَزاً لدى «طالبان» لأكثر من عامين، بعد زيارةٍ قام بها بولر لكابل.

وتناول بولر قضية السجناء، خلال محادثاته مع وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي.

وقال نائب الناطق باسم الحكومة حمد الله فيترات، على «إكس»: «أكد كل جانب أنه سيواصل مناقشة مختلف القضايا الحالية والمستقبلية للعلاقات الثنائية، ولا سيما قضية المواطنين المسجونين في كلا البلدين».

وأوقفت سلطات «طالبان» عشرات المواطنين الأجانب منذ عودتها إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021، بعد انسحاب القوات الأميركية.

وأعلنت وزارة الخارجية الروسية، هذا الأسبوع، عودة مواطن روسي كان مسجوناً في أفغانستان منذ نحو شهرين.

وأوضحت «الخارجية» الروسية أن مواطنها «كان محتجَزاً في أفغانستان منذ يوليو (تموز) الماضي، بتهمة ارتكاب مخالفات عدة... وأفرجت عنه السلطات الأفغانية بطلب من الجانب الروسي، نظراً إلى العلاقات الودية» بين أفغانستان وروسيا الدولة الوحيدة التي تعترف بسلطات «طالبان».

وفي يوليو 2024، أعلنت كابل أنها تناقش قضية السجناء مع واشنطن، وفي يناير الماضي، أُطلق سراح أميركيَين في مقابل إطلاق سراح مقاتل أفغاني وهو خان محمد، المُدان بالإرهاب المرتبط بتجارة المخدرات.

وقالت حكومة «طالبان» مراراً إنها تريد الحفاظ على علاقات جيدة مع الدول الأخرى، خصوصاً مع الولايات المتحدة، رغم الحرب التي استمرت بينهما لمدة 20 عاماً. وأبقت عدة دول، من بينها باكستان والصين وتركيا والإمارات وإيران، سفاراتها مفتوحة في كابل بعد عام 2021.

ولم تكشف الحركة تفاصيل عملية التبادل، في حين لم يعلّق البيت الأبيض على الاجتماع الذي جرى في كابل، أو على ما ورد في بيان «طالبان». ونشرت الحركة صوراً من المحادثات تُظهر وزير خارجيتها أمير خان متقي برفقة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون الرهائن، آدم بولر، ومبعوث أميركي آخر في غرفة مع عدد من المسؤولين. وقالت «طالبان»، في بيانها، إن بولر «أكد أن الجانبين سيقومان بعملية تبادل للمعتقلين»، دون الإفصاح عن عددهم أو هوياتهم أو أسباب احتجازهم.

يأتي اللقاء بعد أن أفرجت «طالبان»، في مارس الماضي، عن المواطن الأميركي جورج غليزمان الذي كان قد اختُطف أثناء جولة سياحية في أفغانستان، ليصبح ثالث رهينة تطلق «الحركة» سراحه منذ تولي الرئيس دونالد ترمب الرئاسة.

كما جاءت المحادثات بعد انتقادات حادة من «طالبان» لقرار ترمب الجديد بحظر دخول الأفغان الولايات المتحدة.

وأضاف البيان أن «محادثات شاملة جرت حول سبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، والقضايا المتعلقة بالمواطنين، وفرص الاستثمار في أفغانستان»، مشيراً إلى أن الوفد الأميركي قدّم تعازيه أيضاً في ضحايا الزلزال المدمّر الذي ضرب شرق أفغانستان، أواخر الشهر الماضي.


مقالات ذات صلة

عشرات الآلاف يفرون من باكستان خشية تنفيذ عملية عسكرية ضد «طالبان»

آسيا الآلاف يفرون من شمال غربي باكستان (أ.ب)

عشرات الآلاف يفرون من باكستان خشية تنفيذ عملية عسكرية ضد «طالبان»

فرّ أكثر من 70 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، من منطقة نائية في شمال غربي باكستان قرب الحدود مع أفغانستان، بسبب عدم اليقين بشأن عملية عسكرية محتملة.

«الشرق الأوسط» (بارا)
آسيا صورة ملتقطة في 29 ديسمبر 2025 تظهر أحد أفراد الأمن التابعين لحركة طالبان وهو يقف حارساً بالقرب من نقطة حدودية مع باكستان (أ.ف.ب)

باكستان: أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين» وتشكل تهديداً إقليمياً

حذّر الجيش الباكستاني، الثلاثاء، من أن أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين والجهات الفاعلة غير الحكومية».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عنصر أمن «طالبان» يحرس طريقاً قرب معبر غلام خان الحدودي بين أفغانستان وباكستان في منطقة جوربوز جنوب شرقي ولاية خوست 20 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

دول آسيا الوسطى تسعى لاحتواء أفغانستان

يتم التعامل مع أفغانستان من قبل جيرانها بشكل متزايد على أنها أقل من شريك تتعين تنميته، وعلى نحو أكثر مصدر خطر تتعين إدارته.

آسيا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان ريتشارد بينيت (أ.ب)

مقرر أممي يطلب فتح تحقيق في «اغتيال» مسؤولين أفغان سابقين بإيران

طالب المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأفغانستان ريتشارد بينيت بفتح تحقيق مستقل بشأن اغتيالات طالت مؤخراً في إيران عناصر سابقين في قوات الأمن الأفغانية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا لاجئون أفغان ينتظرون التسجيل في مخيم بالقرب من الحدود الباكستانية - الأفغانية في تورخام بأفغانستان يوم السبت 4 نوفمبر 2023 (أرشيفية - أ.ب)

باكستان ترحّل أكثر من 2600 مهاجر أفغاني في يوم واحد

أعلنت «المفوضية العليا لشؤون المهاجرين» التابعة لحركة «طالبان» أن السلطات الباكستانية رحّلت، الأحد، 2628 مهاجراً أفغانياً، أعيدوا إلى أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».


قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قالت الشرطة الباكستانية إن انفجاراً استهدف مسجداً للشيعة في العاصمة إسلام آباد، اليوم (الجمعة)، أدى إلى مقتل عدد من المصلين.

وحسب السلطات المحلية، ارتفعت حصيلة الجرحى جراء انفجار المسجد في إسلام آباد إلى أكثر من 80.

وقال ظفر إقبال المسؤول بالشرطة إن الانفجار وقع أثناء صلاة الجمعة. وأضاف: «نقلنا عدداً من الأشخاص إلى المستشفيات. لا أستطيع تحديد عدد القتلى في هذه اللحظة، لكن نعم، توجد وفيات».

وكان مصدر أمني رفيع المستوى أوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، شريطة عدم الكشف عن هويته: «حتى الآن، استشهد 11 شخصاً وأصيب 20 آخرون».

وذكر متحدث باسم الشرطة أن طبيعة الانفجار لم تتضح بعد.


تايوان ترحب باتصال الرئيسين الأميركي والصيني: من شأنه «تعزيز الاستقرار الإقليمي»

العلمان التايواني والأميركي استعداداً لاجتماع في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
العلمان التايواني والأميركي استعداداً لاجتماع في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
TT

تايوان ترحب باتصال الرئيسين الأميركي والصيني: من شأنه «تعزيز الاستقرار الإقليمي»

العلمان التايواني والأميركي استعداداً لاجتماع في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
العلمان التايواني والأميركي استعداداً لاجتماع في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

رحّبت تايوان، الخميس، بالاتصال الهاتفي بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ، عادّةً أنه «يساعد على تعزيز الاستقرار في المنطقة»، فيما تزيد الصين من تحركاتها العسكرية قرب الجزيرة التي تعدها «جزءاً من أراضيها».

وقال نائب وزير الخارجية التايواني تشين مينغ تشي في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لسنا قلقين بشأن هذه المكالمة الهاتفية. في الواقع، نعتقد أنّها ستسهم في استقرار الوضع، خصوصاً مع استمرار الصين في تصعيد التوترات في مضيق تايوان وفي جميع أنحاء المنطقة».

وقبل ذلك ببضع ساعات، نقلت «وكالة أنباء الصين الجديدة» الرسمية، أن شي جينبينغ دعا نظيره الأميركي خلال مكالمتهما الهاتفية، إلى «الاحترام المتبادل» لتعزيز العلاقات مع واشنطن و«توخي الحذر» فيما يتصل بتايوان.

أرشيفية للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

ولاحقاً، وصف ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال» المكالمة مع شي بأنها «ممتازة»، وقال إن علاقة الولايات المتحدة بالصين، وكذلك مع نظيره الصيني «جيدة إلى أبعد حد».

وعلّق نائب وزير الخارجية التايواني بالقول: «أعتقد أننا نرحب بهذه الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار الأمني في هذه المنطقة».

والانفصال السياسي بين تايوان والصين مستمر منذ الحرب الأهلية الصينية التي انتهت في 1949. وتطالب الصين بالجزيرة آملة في «إعادة توحيد» سلمية، لكنها لا تستبعد استخدام القوة للسيطرة عليها... ومن دون أن تعترف رسمياً بتايوان، تعد واشنطن أكبر داعم لها ومزودها الرئيسي بالسلاح.

وأعلن الرئيس التايواني لاي تشينغ تي الخميس الماضي، أن العلاقات بين تايبيه وواشنطن «صلبة مثل الصخر»، مؤكداً أن «كل برامج التعاون ستتواصل» رغم تحذير الرئيس الصيني لنظيره الأميركي.

الرئيس التايواني لاي تشينغ تي (أرشيفية - رويترز)

مبعث القلق

وفي رأي تشينغ مينغ تشي، فإن مواقف الرئيس الصيني ينبغي ألا تشكل تهديداً لصفقات السلاح المقبلة بين تايوان وواشنطن. وقال: «سبق أن وعدت الولايات المتحدة بأن تبيع تايوان كمية معينة من الأسلحة».

وأضاف نائب وزير الخارجية: «مبعث القلق الرئيسي الذي يمكن أن يؤثر على صفقات بيع السلاح مستقبلاً يتصل بموقف أحزاب المعارضة لدينا (...) حيال موازنة الدفاع».

وتحدث الرئيس لاي تشينغ تي المنتمي الى «الحزب الديمقراطي التقدمي» عن مشاريع لزيادة نفقات الدفاع، بحيث تتجاوز ثلاثة في المائة من إجمالي الناتج المحلي هذا العام، مع السعي إلى جعلها تناهز خمسة في المائة لاحقاً، تجاوباً مع الطلبات الأميركية.

لكن «المجلس التشريعي» الذي يهيمن عليه حزب «كيومينتانغ»، عطّل مراراً مشروع الحكومة الهادف إلى الحصول على تمويل إضافي بقيمة أربعين مليار دولار تخصص للتجهيز العسكري.

وسيستخدم هذا المبلغ في تمويل صفقة شراء أسلحة بقيمة 11,1 مليار دولار وافقت عليها الولايات المتحدة وأعلنت في ديسمبر (كانون الأول) .

وهذه الصفقة هي الأكبر منذ 2001، حين صادق الرئيس جورج بوش الابن على تزويد تايوان بأسلحة بقيمة 18 مليار دولار. وقال تشين: «حتى الآن، لم نلاحظ أي تعاون» من جانب البرلمان.

مروحيات تحلق في سماء العاصمة التايوانية تايبيه (أ.ف.ب)

وقبل شهرين من لقاء مرتقب بين دونالد ترمب وشي جينبينغ في أبريل (نيسان) في بكين، أعرب تشين مينغ تشي عن مخاوفه من توقيع «اتفاق كبير» بين الرئيسين على حساب تايبيه، مشدداً على أن «تايوان هي من دون شك في صلب المصالح الوطنية للاقتصاد العالمي والولايات المتحدة».

ورغم أن تايوان تملك صناعتها الدفاعية الخاصة، فإن الجزيرة البالغ عدد سكانها 23 مليون نسمة تبقى مرتهنة إلى حد بعيد للأسلحة الأميركية في مواجهة القوة النارية الصينية.