هل تعب التكرلي من الكتابة وتعبت معه شخصيات روايته؟

قراءة متأخرة في «المسرّات والأوجاع»

فؤاد التكرلي
فؤاد التكرلي
TT

هل تعب التكرلي من الكتابة وتعبت معه شخصيات روايته؟

فؤاد التكرلي
فؤاد التكرلي

لم أكن قرأت شيئا للقصاص العراقي فؤاد التكرلي (1927 - 2008)، ما ظل يؤرقني إلى أن قررت تصحيح الوضع بقراءة واحدة من رواياته المتأخرة والتي كَثُر الاحتفاء بها بين النقاد، باعتبار أن ذلك سيكون خير وسيلة لولوج عالم الكاتب. أعني روايته ذائعة الصيت «المسرات والأوجاع» (1998) التي أقامت في أرفف مكتبتي سنوات من دون أن تحين الفرصة لمطالعتها. كنت أنظر إليها ويشوقني عنوانها الجميل الواعد بمسرة القراءة ووجع المعرفة. الحقيقة أن الرواية أمتعتني في البداية، غير أن علاقتي بها ما لبثت أن تدهورت تدهوراً سريعاً. للكاتب مقدرة حكائية غير منكورة، وأسلوب حديث سلس، ومهارة في الوصف، كما أنه بارع في التجسيد الحي للشخصيات، لكنه يفسد ذلك بعجزه عن تزويد شخصياته بدوافع مقنعة للسلوك. ينقصه كذلك من المهارات التقليدية للفن الروائي القدرة على تركيز الحدث ولمّ خطوط الحبكة وتجنب الحشو وتكرار المواقف بما لا يساهم في كشف الشخصية أو الدفع بالحدث، وإنما يبقى حشوا، واسترسالاً مُخلّاً بجماليات العمل.

نحن أمام رواية تقع فيما يقارب الخمسمائة صفحة (467 بالضبط) والتي بشيء من المراجعة والتنقيح كان يمكن أن تتجنب الترهل وتتخلى عن شحومها غير الصحية بما لا يقل عن مائة صفحة دون أن يلاحظ أحد. غير أن هذا على خطورته ليس أكبر مشاكلي مع الرواية. فالحقيقة أني قاربتها بشيء كبير من الرجاء فهي رواية كبيرة لكاتب ذي مكانة كنت ألوم نفسي أني لم أتعرف إلى كتابته بعد. شرعت في قراءتها بشغف وتسليت بها منتظراً أن تأتي اللحظة التي تكشف لي فيها عن سبيلها. إلى أين هي متجهة؟ ما فلسفتها؟ ما الفكر الاجتماعي أو السياسي أو الوجودي المتخفي وراء أحداثها وشخصياتها؟ غير أني وصلت إلى منتصفها دون أن أتلقى أي إشارة بأن أياً من هذه الأسئلة ستلقى جواباً، أو أن الكاتب يعلم إلى أين هو قائدنا، بل بدا الأمر وكأنه قد أسلم قياده إلى الحدث والشخصيات تقوده كيفما اتفق إلى حيثما اتفق في غير خطة، وقد أصبح السرد غرضاً في حد ذاته، المهم ألا ينقطع الخيط ولا يتوقف السرد وتبقى المواقف تؤدي إلى مواقف شبيهة بها حتى تنتهي الرواية من فرط التعب. يتعب الروائي من الكتابة، وتتعب الشخصيات من التخبط على غير هدى بين يدي كاتب لا يعرف ماذا يصنع بها.

المدهش في الأمر أن هذه رواية مسرحها بغداد العراق في فترة تمتد من أربعينات القرن العشرين وحتى ثمانيناته. أي أنها تتزامن بلا مبالغة مع تشكل العراق الحديث وتناميه من الملكية والاحتلال إلى الجمهورية والانقلابات المتتالية وصولاً إلى البعث والفترة الصدّامية وحتى بداية الانهيار والتفكك مع بدء الحرب مع إيران في سبتمبر (أيلول) 1980، ناهيك عما كان يحدث في المنطقة العربية المحيطة بالعراق في الفترة نفسها من تحولات وزلازل وحروب وهزائم. لا أستقي هذه المعلومات من الرواية فهي تمر بهذا كله مرور الكرام أو لا تمر به إطلاقاً، وكأن العراق بلد آخر في كوكب آخر.

بينما كل هذا يحدث أو نفترض أنه يحدث فإن الرواية لا شاغل لها إلا الشبق الجنسي للشخصية الرئيسية، المحامي والموظف الحكومي توفيق لام، وللنساء اللاتي من حوله في محيط الأسرة وزوجات الأقارب والأصدقاء والمعارف. يمكننا أن نعتبر الرواية «أوديسة» البحث عن الارتواء الجنسي بأي شكل وبأي وسيلة ومع أي امرأة متاحة أو غير متاحة، وتوفيق هو «البطل الملحمي» لهذه الرحلة الأوديسيوسية بين المخادع والبارات والمقاهي والفنادق يتنقل من غلمة إلى غلمة ومن ارتواء إلى البحث عن الارتواء التالي. بطل مفلس مُسْتجدٍ محتقَر هيّن على نفسه وعلى الناس من حوله، مستغِل لكل امرأة يجد إليها منفذاً.

لا اعتراض لي على شيء من ذلك ولا حكم أخلاقي. المشكلة ألا أجد إطاراً فلسفياً أو اجتماعياً أو سياسياً أفهم فيه سلوك هذه الشخصية التي يكرس لها الكاتب مئات الصفحات. لا ينجح الكاتب في تصويره كشخصية وجودية عابثة رافضة لكل شيء. يفقد وظيفته بسبب اعتدائه على موظف الأمن في المصلحة الحكومية التي يعمل فيها. ومن تلك اللحظة يبدأ انحداره السريع، لكنه لم يكن ذا موقف أو رأي أو فكر من أي نوع قبل ذلك.

ولهذا يصعب أن نقول «يبدأ انحداره» فهو لم يكن في مرتفع أو أي موقع من أي لون قبل ذلك. فقدانه وظيفته لم يكن إلا مناسبة لمفاقمة عدميته غير المبررة والموجودة من السابق. هو حدث عابر يُنسى بعد ذلك، ولا محاولة إطلاقاً للبناء عليه بفرضية أن هذا ما يحدث للفرد في الدولة الشمولية. الحدث الوحيد في الرواية الذي يذكرنا بأنها تدور في بلد تحدث فيه أشياء خلاف المطاردات الجنسية لتوفيق هو إشعارنا في الصفحات الأخيرة بأن الحرب اندلعت بين العراق وإيران ووصف بعض القصف والغارات الجوية على بغداد. نفيق فجأة بعد أكثر من أربعمائة صفحة على الإدراك أننا نتابع رواية في بلد تقع فيه أحداث عامة من قبيل الحروب والغارات. المدهش أنه لا تصوير من أي نوع لاستجابة الشخصيات لهذه الحرب، فيما عدا الخوف من الغارات والانفجارات. ومما يتسق مع عدمية الرواية و«بطلها» أنه يستغل هلع (فتحية) خطيبة صديقه الشاب ولجوئها إليه في إحدى الغارات لكي يغتصبها إشباعاً لغلمته.

كما قلت في السابق تتداعى الأحداث في الرواية من تلقاء ذاتها بلا هدف ولا غاية وتتخبط الشخصيات على أسلوب «محلك سِرْ» فهي لا تلقى توجيهاً من مؤلفها لا يعرف ماذا يفعل بها، حتى تُقحم الحربُ في آخر لحظة في رواية أنفقت أربعمائة صفحة وكأن أشخاصها يعيشون في فراغ سياسي واجتماعي شامل. أربعمائة صفحة في تغييب كامل للعامّ. فجأة يستبد التعب بالروائي السارد، الدائر معصوب العينين في ساقية التكرار إلى ما غير نهاية. تعاني الشخصيات أيضاً من الإرهاق الشديد، خاصة توفيق الذي تركه المؤلف يجوب الشوارع جائعاً مفلساً متشرداً باحثاً عن الدفء واللقمة والفرْج إلى ما لا نهاية.

فجأة يأتي الخلاص للمؤلف وشخصياته معاً من الدوران الأبدي كالأفلاك المسيَّرة. يحدث ذلك حين يكتشف المؤلف فائدة العامّ وأنه ممكن أن يحلّ المواقف في القصّ ويغير مجرى الأحداث ميسِّراً النهايات والبدايات، تماماً مثلما يفعل في الواقع المعاش منذ بدء التاريخ. في تلك اللحظة وحيث أننا وصلنا إلى سنة 1980 يستدعي المؤلف بداية الحرب العراقية الإيرانية - هو الذي تجاهل في السرد كل ما سبق وقوعه من أحداث كبرى في العراق في الأربعين سنة السابقة. لكن الحرب الآن يمكن أن تكون مفيدة (في الرواية إن لم يكن في الواقع)، فليُقتل على الجبهة الشاب الثري، جاسم، خطيب فتحية التي حملت منه قبل أن تتوفر له عطلة لعقد القران! وليَتركْ هذا الجاسم أيضاً ثروة كبيرة للمفلس الضائع الأبدي، توفيق لام، الذي كان الشاب يُعجب به من قديم! بهذه الثروة الهابطة من السماء (أو من العامّ في حياة الخاصّ) يستطيع توفيق أن يرتفع من حياة الفقر والإملاق والتشرد. يستطيع أيضاً أن يتزوج من الشابة الجميلة فتحية فيوفر أباً لجنينها ويقيها من الفضيحة، ولكنه أيضاً يضمن إشباعاً جنسياً حتى الممات مع امرأة في نصف عمره.

هكذا تنتهي هذه الأوديسة غير البطولية بعودة البطل الدنيء منتصراً من رحلة التشرد والجوع. وهي النتيجة الإيجابية الوحيدة التي نراها للحرب التي زُجَّ بها في الرواية زجّاً لكي تيسر هذه النهاية. يا لأيادي العام على الخاص! ترى كيف كانت تكون هذه الرواية لو أن الكاتب اكتشف الصلة بين العام والخاص في وقت مبكر عن ذلك. نعلم طبعاً خطورة الكتابة عن العام وأثره في الخاص في ظل النظم الشمولية، لكن المبدعين كانوا دائماً ما يجدون الوسائل الفنية للالتفاف حول ذلك، وهو ما لم أجده في «المسرات والأوجاع». ليس حتماً أن يكون الكاتب ملتزماً سياسياً واجتماعياً. أعني أن هذا ليس شرطاً لكتابة رواية جيدة من الناحية الفنية، تماماً كما أن الالتزام كمبدأ عقيدي لا ينتج عنه بالضرورة أدب جيد. غير أني أرى أن هذه الرواية على شهرتها ومكانة كاتبها تخسر معركتها على الجبهتين. كان لدى التكرلي موهبة قص راوغته واستعصت على التطويع والتوجيه، فنتجت عنها رواية تسلية تطمح لأن تكون رواية أدبية.


مقالات ذات صلة

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي
ثقافة وفنون الأمير وسط ديوانه في لوحة من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن

صاحبُ «قصير عمرة» وسط ديوانه

يحتل قصير عمرة موقعاً رئيسياً في خريطة القصور الأموية التي تزخر بها بادية بلاد الشام، ويتميّز في الدرجة الأولى بجدارياته التي تغطي جدرانه وسقوفه.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون من أعمال الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة

سلطة المركز وأثرها على الفنون التشكيلية العالمية

بعد الحرب العالمية الثانية انتقل المركز العالمي للفن من باريس إلى نيويورك. لكن ذلك الانتقال وإن كان سببه حالة الانهيار الشامل التي انتهت إليه أوروبا

فاروق يوسف

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».