كوبي ماينو... موهبة تمر بمفترق طرق صعب مع مانشستر يونايتد

قبل أشهر قليلة كان يُنظر إلى اللاعب على أنه مستقبل الفريق ومنتخب إنجلترا

كوبي ماينو قاد مانشستر يونايتد للفوز بكأس إنجلترا بتسجيله هدف الفوز على مانشستر سيتي (غيتي)
كوبي ماينو قاد مانشستر يونايتد للفوز بكأس إنجلترا بتسجيله هدف الفوز على مانشستر سيتي (غيتي)
TT

كوبي ماينو... موهبة تمر بمفترق طرق صعب مع مانشستر يونايتد

كوبي ماينو قاد مانشستر يونايتد للفوز بكأس إنجلترا بتسجيله هدف الفوز على مانشستر سيتي (غيتي)
كوبي ماينو قاد مانشستر يونايتد للفوز بكأس إنجلترا بتسجيله هدف الفوز على مانشستر سيتي (غيتي)

من المعروف أن كوبي ماينو ليس من نوعية اللاعبين الذين يُطلقون العنان لعواطفهم ومشاعرهم، لدرجة أنه عندما لوّح بذراعيه لتشجيع الجماهير خلال استبداله في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2024، تعرّض لمزاح خفيف من زملائه في منتخب إنجلترا في غرفة خلع الملابس بعد ذلك. وبالنسبة لكثير من المديرين الفنيين الذين عملوا مع ماينو على مدار مسيرته الكروية، فإن هدوءه داخل الملعب وخارجه هو أكثر ما يميزه. وبالتالي، يُشير هذا إلى أن قراره بطلب انتقاله على سبيل الإعارة من مانشستر يونايتد في الأيام الأخيرة من فترة الانتقالات الصيفية الماضية لم يكن قراراً سهلاً على الإطلاق.

لقد ضغط ماينو وممثلوه من أجل التحدث مع المدير الفني لمانشستر يونايتد، روبن أموريم، ومدير الكرة جيسون ويلكوكس؛ بسبب مخاوف من أن قلة مشاركاته في المباريات تعيق تطوره وتقلص فرص مشاركته في كأس العالم الصيف المقبل. لقد لعبت الإصابات دوراً في ابتعاده عن المباريات، لكن منذ تعيين أموريم على رأس القيادة الفنية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، شارك لاعب خط الوسط، البالغ من العمر 20 عاماً، في التشكيلة الأساسية في 12 مباراة فقط من أصل 30 مباراة لعبها مانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز. وحتى الآن هذا الموسم، لعب لمدة 90 دقيقة في الهزيمة المفاجئة في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام غريمسبي تاون، و45 دقيقة ضد بيرنلي. وبالتالي، كان من المنطقي تماماً أن يغيب ماينو عن قائمة المنتخب الإنجليزي التي أعلنها توماس توخيل أخيراً.

وقبل بضعة أشهر، كان يُنظر إلى ماينو - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - على أنه مستقبل نادي مانشستر يونايتد ومنتخب إنجلترا. لكنه الآن أصبح لاعباً مهمشاً في كل من النادي والمنتخب، ويواجه أول مفترق طرق في مسيرته الكروية الواعدة. برز اسم ماينو في فبراير (شباط) 2023، عندما التقطت الكاميرات المدير الفني لمانشستر يونايتد آنذاك، إريك تن هاغ، وهو يتحدث مع اللاعب الشاب غير المعروف نسبياً، خلال احتفالات الفريق بالفوز بنهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام مانشستر سيتي.

وكان ماينو قد ظهر لأول مرة مع الفريق الأول وهو في الـ17 من عمره في يناير (كانون الثاني) السابق. وعلى ملعب «ويمبلي»، كان تن هاغ منشغلاً بإخباره بأنه على الرغم من عدم جلوسه على مقاعد البدلاء في المباراة التي فاز فيها الفريق على نيوكاسل بهدفين دون رد، «فإن وقته سيأتي». كان المدير الفني الهولندي محقاً تماماً. ففي يوليو (تموز)، تألق ماينو في مباراة ودية استعداداً للموسم الجديد ضد آرسنال في نيويورك. وفي نوفمبر، ظهر لأول مرة في الدوري الإنجليزي الممتاز ضد إيفرتون على ملعب «غوديسون بارك»، وتم اختياره أفضل لاعب في المباراة. وبحلول ديسمبر (كانون الأول)، أصبح لاعباً أساسياً في الفريق، وبدءاً من 26 ديسمبر 2023 وحتى نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي ضد مانشستر سيتي في مايو (أيار) 2024، لم يبتعد عن التشكيلة الأساسية إلا في مباراة واحدة من أصل 26 مباراة لمانشستر يونايتد.

وخلال هذه الفترة، سجَّل ماينو أهدافاً لا تُنسى ضد ولفرهامبتون - مسجلاً هدف الفوز في الوقت بدل الضائع بعد مجهود رائع - وضد ليفربول، وهو الهدف الذي جاء من لمسة رائعة وإنهاء متقن. وتوج ماينو مجهوده بإحراز هدف في مرمى مانشستر سيتي في نهائي الكأس، وهو ما أقنع المدير الفني للمنتخب الإنجليزي آنذاك، غاريث ساوثغيت، بضمه للقائمة المشارِكة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية، على الرغم من تلقيه أول استدعاء لمنتخب تحت 21 عاماً في مارس (آذار) فقط.

وبالنسبة لكثيرين في مانشستر يونايتد، كان هذا بمثابة إنجاز على أرض الواقع لما كان متوقعاً دائماً من هذا اللاعب الشاب المميز. انضم ماينو إلى مانشستر يونايتد وهو في سن التاسعة، وكان لاعباً أساسياً في فريق النادي تحت 18 عاماً وهو في سن 16 عاماً فقط. وكان ثاني أصغر لاعب في الفريق الذي فاز بكأس الاتحاد الإنجليزي للشباب في عام 2022، والذي كان يضم أيضاً أليخاندرو غارناتشو. وفي صيف عام 2023، سُمح للاعبَي خط الوسط تشارلي سافاج وزيدان إقبال - وهما أكبر سناً، ومن الناحية النظرية أكثر خبرة - بالرحيل لأن ماينو كان بالفعل أكثر تطوراً منهما. وفي مرحلة ما، اضطر مانشستر يونايتد إلى بذل جهد كبير لإبعاد ماينو عن إغراءات مانشستر سيتي خلال سعيهما لضم أفضل اللاعبين الشباب في المنطقة.

تغلب كوبي ماينو على كايل ووكر مدافع سيتي واحرز هدف فوز يونايتد(غيتي)

أجرى مانشستر يونايتد تحسينات على قطاع الشباب، وعُدّ بقاء ماينو دليلاً على نجاح عملية التجديد. وبعد تصعيده للفريق الأول وانضمامه لمنتخب إنجلترا، أصبح ماينو يمثل قصة نجاح لأكاديمية الناشئين بالنادي. وخلال جولة الفريق استعداداً لموسم 2024، صرّح توم هيتون، وهو خريج آخر من أكاديمية مانشستر يونايتد، بأن ماينو «سيكون جزءاً أساسياً من هذا النادي لفترة طويلة». لذا، كان من غير المعقول أن تُطرح تساؤلات جدية بعد عام واحد حول فرص بقائه في النادي! (تم استدعاء توم هيتون حارس مرمى مانشستر يونايتد للمشاركة في يورو 2024. هيتون لم يوجد في القائمة لاعباً، ولكنه وُجد بالجهاز الفني المساعد لغاريث ساوثغيت مدرب حراس مرمى. صاحب الـ39 عاماً لم يعلن اعتزال كرة القدم حتى الآن).

غير مرغوب فيه تحت قيادة أموريم

بدأ ماينو مباراتين من أول 4 مباريات لأموريم في الدوري، حيث خصص المدير الفني البرتغالي وقتاً لإلقاء نظرة فاحصة على كل لاعب في التشكيلة التي ورثها من تن هاغ. ومنذ ذلك الحين، ظل ماينو خارج التشكيلة الأساسية في أغلب الأحيان. ويتمثل جزء من المشكلة في طريقة لعب 3 – 4 – 3 التي يعتمد عليها أموريم، وإيجاد مكان لماينو فيها. لقد جرّب المدير الفني البرتغالي ماينو بوصفه واحداً من لاعبي خط الوسط المدافعين وصانع ألعاب، كما دفع به في مركز المهاجم الوهمي. وكان من اللافت للنظر أنه مع نهاية الموسم الماضي، لم يبدأ ماينو أساسياً في إحدى مباريات مانشستر يونايتد في الأدوار الإقصائية بالدوري الأوروبي. وفي المباراة النهائية أمام توتنهام، تم إشراكه بديلاً في الدقيقة الأخيرة.

شارك كوبي ماينو في مبارتين فقط مع يونايتد هذا الموسم احداهما أمام غريمسبي في كأس الرابطة (رويترز)

وأفادت مصادر لشبكة «إي إس بي إن» بأن ماينو بدأ يشعر بالقلق بشأن مستقبله مع مانشستر يونايتد منذ يناير الماضي. وقد طلب ماينو النصيحة من لاعب سابق بعد انتشار أنباء عن استعداد النادي لتلقي عروض له ولغارناتشو في فترة الانتقالات الشتوية، نظراً لأن بيع خريجي أكاديمية الناشئين يُسجَّل ربحاً صافياً ويساعد النادي كثيراً على الالتزام بقواعد الربح والاستدامة في الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن لم ينتابه قلق شديد بشأن قلة مشاركاته في المباريات إلا قرب نهاية فترة الانتقالات الصيفية، لدرجة أنه طلب بالفعل الرحيل.

رفضت مصادر مقربة من ماينو التقارير التي تفيد بأنه طلب الرحيل بشكل دائم، وأصرَّت على أنه كان يبحث فقط عن انتقال مؤقت يمكن أن يساعد على إقناع توخيل بضمه مجدداً إلى قائمة المنتخب الإنجليزي. وتقدَّم نابولي بعرض للتعاقد معه على سبيل الإعارة، لكن مانشستر يونايتد رفض، على الرغم من وجود احتمال بعودة النادي الإيطالي لمحاولة التعاقد معه في يناير المقبل، إذا لم يتغير وضع ماينو. سيحتاج مانشستر يونايتد إلى بديل، وهو أمر يصعب القيام به دائماً في منتصف الموسم.

وقَّع ماينو عقداً جديداً في عام 2023 يربطه بمانشستر يونايتد حتى عام 2027، مع وجود بند يتيح تمديد التعاقد حتى عام 2028. كانت هناك محادثات أولية بعد كأس الأمم الأوروبية 2024 لمناقشة زيادة في الراتب تعكس مكانته المتزايدة بعد البطولة التي أُقيمت في ألمانيا. ومع ذلك، تعثَّرت تلك المفاوضات في ظل حرص النظام الجديد - بقيادة المالك المشارك السير جيم راتكليف - على مراقبة فاتورة الأجور من كثب.

تاريخ مانشستر يونايتد العريق

مع اللاعبين الشباب في خطر

أثار وضع ماينو تساؤلات أوسع حول أكاديمية الناشئين بمانشستر يونايتد. فعلى مدار أكثر من 85 عاماً، كان لدى النادي خريج واحد على الأقل من أكاديمية الناشئين في قائمة الفريق لكل مباراة، وهي السلسلة التي تمتد لأكثر من 4300 مباراة ويعود تاريخها إلى أكتوبر (تشرين الأول) 1937. وعندما احتفل مانشستر يونايتد بالمباراة رقم 4 آلاف ضد إيفرتون في ديسمبر 2019، كان هناك 7 من خريجي الأكاديمية في القائمة، هم: ماركوس راشفورد، وسكوت مكتوميناي، وجيسي لينغارد، وماسون غرينوود، وأكسل توانزيبي، وأندرياس بيريرا، وبراندون ويليامز. لكن في المباراة التي فاز فيها مانشستر يونايتد على بيرنلي بـ3 أهداف مقابل هدفين قبل فترة التوقف الدولي الحالية، كان ماينو هو اللاعب الوحيد في القائمة من خريجي أكاديمية الناشئين!

كان من المتوقع أن يصبح ماينو لاعباً أساسياً في تشكيلة منتخب إنجلترا (أ.ف.ب)

يُقال لكل مدير فني لمانشستر يونايتد، خلال المقابلة الشخصية معه، إن مهمته هي «الفوز بالبطولات والألقاب، ولعب كرة قدم هجومية، وتصعيد لاعبين من أكاديمية الناشئين». قد يواجه أموريم رد فعل عنيفاً من الجماهير إذا أصبح هو المدير الفني الذي يوقف هذا الرقم القياسي، مع أنه قد يُجادل بأن قواعد الربح والاستدامة، التي تُحفز الفرق على بيع لاعبيها المحليين، قد قلصت خياراته: كان من الممكن أن يشارك كل من دين هندرسون، وسكوت مكتوميناي، وأنتوني إيلانغا، وألفارو فرنانديز كاريراس مع الفريق الأول لو لم يرحلوا عن النادي قبل مجيء أموريم. ومع ذلك، وبينما يعاني أموريم لتحسين سجله بعد بدايته الصعبة، فمن المؤكد أنه لا يرغب في أن يصبح أول مدير فني منذ نحو 9 عقود يختار فريقاً دون لاعب واحد من خريجي أكاديمية الناشئين. وإذا رحل ماينو، فقد يحمل معه جزءاً من تاريخ مانشستر يونايتد!


مقالات ذات صلة

النهاية الصعبة ستُنسى وسينضم صلاح إلى قائمة أساطير ليفربول

رياضة عالمية صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)

النهاية الصعبة ستُنسى وسينضم صلاح إلى قائمة أساطير ليفربول

من حسن الحظ أن آخر مباراة لمحمد صلاح قبل إعلان رحيله عن ليفربول كانت التي فاز فيها فريقه على غلاطة سراي التركي في ثمن نهائي دوري الأبطال برباعية

جوناثان ويلسون (لندن)
رياضة عالمية كلايد بست إبان تمثيله نادي وست هام (نادي وست هام)

«بست» نجم وست هام السابق: أفضل رد على العنصرية هو من خلال القدمين

اعتبر كلايد بست، الذي لعب دوراً رائداً للاعبين ذوي البشرة السمراء في إنجلترا، أن أفضل طريقة للتصدي للعنصرية كانت من خلال قدميه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية غارناتشو عبر عن أسفه إزاء المخالفة (رويترز)

إدانة غارناتشو لاعب تشيلسي بالسرعة الزائدة

أدين الأرجنتيني أليخاندرو غارناتشو، لاعب تشيلسي، بتجاوز السرعة القانونية أثناء مغادرته مقر تدريبات ناديه السابق مانشستر يونايتد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لجنة الحوادث أعلنت 4 أخطاء أخرى من جانب الحكام في تقريرها الأخير (د.ب.أ)

تقرير: 54 خطأ للحكام وتقنية «فار» في الدوري الإنجليزي هذا الموسم

ارتفعت أخطاء التحكيم في الملعب وعبر تقنية حكم الفيديو المساعد (فار) في معظم فئات مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية رودري (رويترز)

رودري يفتح الباب أمام الانتقال لريال مدريد مستقبلاً

رفض رودري، لاعب فريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، استبعاد فكرة انتقاله إلى ريال مدريد عندما يرحل عن فريقه الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن )

سياسة الأولمبية الدولية بشأن الأهلية الجنسية تثير انقساماً للآراء

قرارات الأولمبية الدولية لاقت انتقادات لاذعة (د.ب.أ)
قرارات الأولمبية الدولية لاقت انتقادات لاذعة (د.ب.أ)
TT

سياسة الأولمبية الدولية بشأن الأهلية الجنسية تثير انقساماً للآراء

قرارات الأولمبية الدولية لاقت انتقادات لاذعة (د.ب.أ)
قرارات الأولمبية الدولية لاقت انتقادات لاذعة (د.ب.أ)

شهدت ردود الفعل على السياسة الجديدة للجنة الأولمبية الدولية بشأن اختبارات تحديد الجنس انقساما كبيرا اليوم الخميس، إذ أشاد مؤيدون بهذه الخطوة التي طال انتظارها لحماية الرياضة النسائية، بينما حذر منتقدون من أنها تنطوي على مخاطر الوصم والإضرار بالرياضيات الشابات.

وقال مؤيدون للقرار إنه كان من الضروري بالفعل أن تؤكد اللجنة على وجود فئة نسائية محمية وأن توفر الوضوح للمنظمات الرياضية في جميع أنحاء العالم.

وقالت فيونا مكانينا، مديرة الحملات في مجموعة الضغط البريطانية "سكس ماترز"، إن القرار "موضع ترحيب كبير".

وقالت مكانينا لرويترز في مقابلة "لا يفترض أن تكون الرياضة النسائية إلا للإناث. اللجنة الأولمبية الدولية تضع المعايير للرياضة في جميع أنحاء العالم. ومن المرحب به للغاية أن اللجنة أدركت أن الطريقة الوحيدة لتحقيق العدالة في الرياضة للسيدات والفتيات هي وجود فئة نسائية محمية".

وأشارت إلى أنه كان من المهم أن تأخذ اللجنة الأولمبية الدولية زمام المبادرة، بدلا من ترك الكيانات الرياضية تتعامل مع هذه القضية بشكل منفرد.

وقالت مكانينا "تأثيرهم هائل... العديد من الرياضات شهدت استخدام سياسات اللجنة الأولمبية الدولية السابقة لتبرير عدم حماية فئة الإناث. لهذا السبب أنا سعيدة حقا لأن اللجنة الأولمبية الدولية أطلقت على هذه السياسة اسم 'حماية فئة الإناث'".

ورفضت مكانينا فكرة أن التضمين الأوسع نطاقا يؤدي تلقائيا إلى زيادة المشاركة.

وقالت "نعلم أن سيدات وفتيات يتركن الرياضة عندما يُجبرن على التنافس مع الفتيان، أو عندما يجدن أن غرف تغيير الملابس أو الملاعب ليست مخصصة لجنس واحد كما كن يعتقدن".

ورغم تأييدها لهذه السياسة بشكل عام، قالت مكانينا إنها تشهد بعض القصور، إذ انتقدت قرار اللجنة الأولمبية الدولية بعدم تطبيق القواعد بأثر رجعي، قائلة إنها لم تعالج المظالم السابقة.

وقالت مكانينا "نعلم أن ثلاث نساء حُرمن من ميداليات في أولمبياد ريو، أو لنقل إنهن حُرمن منها على يد رياضيين ذكور يعانون من اضطرابات في النمو الجنسي في سباق 800 متر. يبدو من المؤسف أنه لا يمكن تصحيح هذا الوضع بالنسبة لهؤلاء النساء الثلاث".

وفي أولمبياد ريو 2016، فازت كاستر سيمينيا وفرانسين نيونسابا ومارجريت وامبوي بالميداليات في سباق 800 متر للسيدات، وجرى تصنيفهن على أنهن يعانين من اختلافات في النمو الجنسي.

ولم يعد بإمكانهن المشاركة في سباق 800 متر للسيدات منذ عام 2019 بعد أن فرض الاتحاد الدولي لألعاب القوى لوائح أكثر صرامة بشأن الأهلية الجنسية تشمل السباقات من 400 متر إلى ميل واحد.

وتلزم القواعد الرياضيات المصابات باختلافات في النمو الجنسي بخفض مستويات هرمون التستوستيرون المرتفعة بشكل طبيعي، عبر حلول طبية من أجل المشاركة في تلك المنافسات.

ورفضت سيمينيا القيام بذلك، بداعي أن اللوائح تمييزية وتنتهك حقوقها.و لم تشارك وامبوي في أي منافسات منذ تطبيق القواعد قبل سبع سنوات، بينما تحولت نيونسابا إلى سباقات المسافات الطويلة.

ويرى معارضون لقرار اللجنة الأولمبية الدولية أنه لا يستند إلى أسس علمية راسخة ويخاطر بإلحاق الضرر برياضيات خاصة الفتيات والقاصرات.

ووصفت بايوشني ميترا المديرة التنفيذية لجماعة هيومنز أوف سبورت القرار بأنه "كارثي" فيما يتعلق بالحماية وقالت إنه يبدو أنه مدفوع بالسياسة أكثر منه بالعلم.

وقالت ميترا في مقابلة لرويترز "هو لا يستند إلى العلم، بل على الوصم. إنه خاضع للضغوط السياسية أكثر مما هو مطلوب فعليا في الرياضة النسائية".

وأضافت ميترا أنها "صُدمت" إزاء كون السياسة تشمل الرياضيات القاصرات، لأنها ستشمل جميع الرياضيات المشاركات في منافسات الفئة النسائية في الألعاب الأولمبية وأولمبياد الشباب والتصفيات الأولمبية.

وقالت ميترا "على حد علمي، كان هناك نحو 14 رياضية من القاصرات تشاركن في أولمبياد باريس".

و شككت ميترا في توقيت القرار، ملمحة إلى أن اعتبارات سياسية متعلقة بالأولمبياد المقبل في لوس انجليس لعبت دورا في ذلك.

وأضافت ميترا "كان بإمكان اللجنة الأولمبية الدولية أن تركز على أبحاث قوية ومستقلة. لكنها سارعت إلى اتخاذ هذا القرار، وهذا ما يكشف لي أن الأمر كله يعود إلى مكان استضافة الأولمبياد الصيفي المقبل".

وقالت ميترا إن قواعد الأهلية القائمة على الجنس كان لها تاريخيا تأثير غير متكافئ على النساء من أفريقيا وآسيا.

وكانت سيمينيا، البطلة الأولمبية مرتين، واحدة من تسع رياضيات أفريقيات لديهن ما يُزعم أنه اختلافات في الخصائص الجنسية، ووجهن رسالة إلى رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية كيرستي كوفنتري أمس الأربعاء. وكانت سيمينيا قد أرسلت رسالة مماثلة إلى رئيس اللجنة في يونيو حزيران 2025.

وقالت سيمينيا "عندما طُلب مني أن أُستشار، أوضحت أمرا واحدا: لن أكون صوتا رمزيا. التشاور لا يعني شيئا إذا كان القرار قد اتخذ بالفعل. ولا يعني شيئا إذا لم تجلسوا معنا لتسمعوا قصصنا، وألمنا، وما الذي تعرّضت له أجسادنا باسم الرياضة.

"لو أن اللجنة الأولمبية الدولية أنصتت حقا، ولو أن الرئيسة كوفنتري فعلت ما تتطلبه السياسات القائمة على الأدلة، لما وُجدت هذه السياسة. لا رائحة علم فيها. رائحتها وصم. لم تولد من الحرص على الرياضيين، بل من ضغط سياسي".

وأضافت "بصفتي امرأة من أفريقيا، كنت آمل أن تكون الرئيسة كوفنتري مختلفة. كنت آمل أن تستمع إلينا جميعا، لا إلى الأقوياء فقط، ولا إلى أصحاب النفوذ. لقد خذلتنا".

وكان الاتحاد الدولي لألعاب القوى قد حظر في عام 2023 مشاركة النساء المتحوّلات جنسيا اللاتي مررن بمرحلة البلوغ الذكوري، كما شدد قواعد اضطرابات التطور الجنسي، عبر خفض الحدود المسموح بها لهرمون التستوستيرون، وجعل الأهلية مشروطة بكبح طبي مستمر.

واضطرت النساء المشاركات في بطولات العالم العام الماضي إلى الخضوع لاختبار جيني لمرة واحدة للامتثال للمتطلبات.

وقال متحدث باسم الاتحاد الدولي لألعاب القوى اليوم الخميس "لقد قدنا الجهود لحماية رياضة السيدات على مدى العقد الماضي.

"إن جذب المزيد من الفتيات والنساء إلى الرياضة والاحتفاظ بهن يتطلب ساحة منافسة عادلة ومتكافئة، من دون سقف زجاجي بيولوجي... إن وجود نهج متسق عبر جميع الألعاب الرياضية أمر إيجابي".


بوليفيا تقلبها على سورينام… وتواجه العراق في نهائي الملحق العالمي

لاعبو بوليفيا في فرحة عارمة عقب الفوز (أ.ف.ب)
لاعبو بوليفيا في فرحة عارمة عقب الفوز (أ.ف.ب)
TT

بوليفيا تقلبها على سورينام… وتواجه العراق في نهائي الملحق العالمي

لاعبو بوليفيا في فرحة عارمة عقب الفوز (أ.ف.ب)
لاعبو بوليفيا في فرحة عارمة عقب الفوز (أ.ف.ب)

قلبت بوليفيا تأخرها إلى فوز 2-1 على سورينام في الدور قبل النهائي للملحق العالمي بين الاتحادات القارية في مونتيري يوم الخميس، مما أبقى على آمالها في أول ظهور لها في كأس العالم لكرة القدم منذ عام 1994.

وسيواجه المنتخب القادم من أميركا الجنوبية منافسه العراق في نهائي الملحق العالمي يوم الثلاثاء للتأهل للنهائيات والانضمام للمجموعة التاسعة، بينما انتهت محاولة سورينام للوصول إلى النهائيات لأول مرة بعد أن فرطت في تقدمها المبكر في الشوط الثاني.

وسجلت سورينام هدفها بعد ثلاث دقائق من بداية الشوط الثاني عندما كان ليام فان جيلدرين أسرع من تابع كرة شاردة في منطقة الجزاء مستغلا تعثر الحارس جييرمو فيسكارا في السيطرة على الكرة أو إبعادها ليسددها في المرمى من مدى قريب.

مشجعات بوليفيا يحتفلن مع مورلايس عقب الفوز (رويترز)

وتمكن البديل موزيس بانياجوا من إدراك التعادل لبوليفيا في الدقيقة 72، مستغلا كرة مرتدة ليطلق تصويبة منخفضة في الزاوية البعيدة.

وحصلت بوليفيا على ركلة جزاء بعد عرقلة خوان جودوي من قبل مينتي أبينا، ونجح ميجل تيرسيروس في تسجيلها قبل 11 دقيقة من النهاية ليكمل عودة فريقه في المباراة.

وأُقيمت المباراة أمام حضور جماهيري غالبيته من البوليفيين على ملعب (بي.بي.في.إيه) في مونتيري، وشهدت حضور جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا)، في لمحة عن الملعب المقرر أن يستضيف أربع مباريات في كأس العالم.


ملحق المونديال: التشيك والدنمارك إلى نهائي المسار الرابع

فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)
فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)
TT

ملحق المونديال: التشيك والدنمارك إلى نهائي المسار الرابع

فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)
فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)

حجزت التشيك مكانها في نهائي الملحق الأوروبي بتصفيات كأس العالم بفوزها على آيرلندا بركلات الترجيح الخميس، في مباراة مثيرة انتهت بالتعادل 2-2 بعد اللجوء لوقت إضافي.

وسجل يان كليمنت ركلة الترجيح الحاسمة التي أرسلت التشيك إلى النهائي يوم الثلاثاء المقبل، حيث ستواجه الدنمارك على بطاقة التأهل ضمن المسار الرابع.

وخطت الدنمارك خطوة كبيرة نحو بلوغ نهائيات كأس العالم بعد فوزها العريض على مقدونيا الشمالية 4-0 .وفي كوبنهاغن، حقّق المنتخب الدنماركي أكثر من المطلوب منه باكتساحه المنتخب المقدوني برباعية تناوب على تسجيلها الجناح الأيسر لبرنتفورد الإنجليزي ميكل دامسغارد (49) قبل أن يضيف الجناح الأيمن للاتسيو الإيطالي غوستاف إيزاكسن الهدفين الثاني والثالث (58 و59)، وكريستيان نورغارد الرابع (75).وغاب عن المنتخب الدنماركي حارسه المخضرم كاسبر شمايكل الذي أقر الأسبوع الماضي بأنه خاض على الأرجح مباراته الأخيرة مع حاجته إلى عمليتين جراحيتين لمعالجة إصابة في كتفه.