عيد من 291 فيلماً في مهرجان تورنتو الدولي

700 ألف زائر وصفوف طويلة من شارع لآخر

إيدان وايز في «فرانز» (ARTE)
إيدان وايز في «فرانز» (ARTE)
TT

عيد من 291 فيلماً في مهرجان تورنتو الدولي

إيدان وايز في «فرانز» (ARTE)
إيدان وايز في «فرانز» (ARTE)

منذ اشتراكي في مهرجان تورنتو لأول مرّة سنة 1994، ولاحقاً خلال السنوات التالية بما فيها عام 2001، الذي أقفلت فيه المطارات بسبب كارثة برجَي نيويورك، وامتداداً متقطّعاً فيما بعد، لفت اهتمامي تلك الصفوف الطويلة التي تبدأ عند مدخل كل صالة ثم تمتد إلى الشارع وتلف حول زاويته لتكمّل خطّها لشارع آخر.

قد تمر بصالة سينيبلكس في شارع يونغ أو بصالة كارلتون، وفي كارلتون ستريت أو ربما ببرادايز ثيتر في شارع بور في الصباح، فتجد الجمهور وقد بدأ تشكيل الصف باكراً. تمر بها بعد ساعات تجد جمهور الصباح ما زال ينتظر شراء تذكرته.

رغم أن الحشود يمكن مشاهدتها في مهرجانات عديدة أخرى، لكن هذا المهرجان لا يشبه أي مهرجان آخر كون صالات وسط المدينة تفتح أبوابها للقادمين دون تعقيدات. أنت إما مشاهد عادي اشترى تذكرة أو «كارنيه» من التذاكر، وإما سينمائي (ناقد، مخرج، كاتب، إلخ...) مدعو، وعلى أساس ذلك تمنح بطاقة خاصة تحمل صورتك.

لا يعني ذلك أن كل السينمائيين يعاملون بالبطاقات. النخبة منهم (ممثلون ومخرجون) لا يحتاجون إلا إلى مرافق وسيارة. يصلون إلى العرض. يصعدون لخشبة المسرح. كلمات وابتسامات وهات يا أفلام.

عيد من 291 فيلماً

الواقع أن الحكومة الكندية سعيدة بمهرجاناتها، وخصوصاً «تورنتو»، فهي تدر على الدولة سنوياً 100 مليون دولار يدفعها الوافدون من الداخل والخارج. عددهم يتراوح (حسب السنة) من 650 ألفاً إلى 700 ألف. وهي أحد عشر يوماً مليئة بما يقارب 300 فيلم متنوّع (تحديداً 291 فيلماً). للصغار حصّتهم وللكبار كذلك. للباحثين عن الفيلم المقبل للنجم المفضل، إلى الراغبين في مشاهدة أفلام محض فنية أو موقّعة بأسماء مخرجي اليوم المشهورين. لمن يرغب في التسجيلي والوثائقي وبمن يرتاح مع الخيال الروائي.

219 فيلماً طويلاً من بينها 10 أفلام عرض عالمي أول (وورلد برميير). و66 فيلماً قصيراً و6 أفلام كلاسيكية قديمة.

راسل كرو في «نورمبيرغ» (صوني بيكتشرز)

لا يهتم أحد هنا إذا ما كان الفيلم قد سبق وعُرض في أحد المهرجانات الدولية. كندا تنتمي إلى قارة منفصلة وهي أول محطّة للأفلام الآتية من أوروبا والعالم العربي وآسيا والولايات المتحدة ذاتها. التمهيد العملي لما ستعرضه المهرجانات اللاحقة في الأشهر القليلة المقبلة، وكذلك المناسبات (بافتا والأوسكار والغولدن غلوبز).

إلى ذلك، تورنتو وڤينيسيا (اللذان يتقاطعان إذ ينطلق المهرجان الكندي قبل نهاية المهرجان الإيطالي بأربعة أيام) هما عنوان لما هو أهم: مهرجانان لفن السينما (رغم عروض لأفلام ترفع رايات التجارة طبعاً) لا يوازيهما أي مهرجان دولي آخر. مهرجانان منغمسان في توفير أفضل الإنتاجات السينمائية، وهذا يعني أفلاماً لأمثال غييرمو دل تورو، أنييسكا هولاند، بارك تشان ووك، ريتشارد لينكلاتر، ماركو بيلوكيو، أليخاندرو أمنبار، ستيڤن سودربيرغ، وغيرهم.

النازية وكافكا

من أوائل الأفلام التي شوهدت هنا فيلم «نوربيرغ» المأخوذ عن كتاب المؤلف جاك إلحي «Jack El‪-Hai»، وهو كاتب وصحافي أميركي مهتم بالشؤون التاريخية وضع في 2013 كتاباً حول محاكمات نورمبيرغ الشهيرة. الفيلم من إخراج جيمس ڤندربلت، وقام ببطولته ثلاثة ممثلين من ذوي الخامّة الجادة، وهم راسل كرو ومايكل شانون ورامي مالك.

لا علاقة لهذا الفيلم بما سبقه من أعمال حول محاكمات النازيين في نورمبيرغ خصوصاً فيلم 1961 «حكم في نورمبيرغ» (Judgment at Nuremberg) لستانلي كرامر. اختلافه كامن في أن الفيلم يدور حول سعي الكونغرس لإصدار تشريع يبيح اغتيال المتهمين النازيين المتورّطين بمعسكرات إبادة المعتقلين اليهود. يبحث الفيلم في عمل طبيب نفسي (مالك) أسندت إليه مهمّة إجراء مقابلات مع أكثر من عشرين معتقلاً نازياً لمعرفة أسباب ما قاموا به. أصعبهم وأكثرهم تشدداً غوريك (كرو)، هذا في الوقت الذي يسعى فيه لجمع المزيد من المعلومات عن الضباط النازيين الآخرين.

فيلم ذو وتيرة مشدودة ومثير للاهتمام ولو إنه يستعين بمشاهد تم تداولها في عشرات الأفلام (إن لم يكن أكثر) حول الهولوكوست وضحاياه. يأتي الفيلم في وقت غير مناسب سياسياً سيتوزعه جمهوران واحد يؤمن باستمرار الذاكرة وآخر بات يرفضها مع ما يقع من مجازر في فلسطين اليوم.

المخرج جيمس فاندربيلت مع أعضاء فريق التمثيل رامي مالك وراسل كرو وليو وودال قبل عرض فيلم «نورمبرج» في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي (TIFF) (رويترز)

نظرة على كافكا

بعد فيلمها النيّر «حدود خضراء» الذي عرض لمأساة نازحين سوريين وصلوا بطريقة غير شرعية إلى الحدود البولندية ليجدوا هناك معاملة مشابهة بقسوتها لما عانوه قبل هجرتهم، قررت المخرجة البولندية أنييسكا هولاند التوجه إلى موضوع مختلف وبعيد عبر فيلمها الجديد «فرانز».

إيدان وايز يقوم بتمثيل شخصية فرانز كافكا كما لم نرها على الشاشة من قبل. نتابع حياته من حين كان شاباً يعيش مع عائلته اليهودية في براغ لكن طريقة المخرجة لسرد سيرة حياة لا تعتمد على تتبع مراحلها زمنياً بل على مزج الأحداث على نحو ينشّط فكر المشاهدين عوض استسلامهم للمتوقع. خلال ذلك، لا تستعرض أنييسكا الشخص فقط، بل آثاره. يلفت انتباهها، من خلال السيناريو الذي وضعته، كيف أننا نعرف كافكا اليوم أكثر مما كان معروفاً في زمنه (توفي سنة 1924) وتسعى للبحث في أعماله المنشورة التي لم تتمتع بكثير من الاهتمام في حينها. من بين الشخصيات المهمّة التي في الفيلم النساء الثلاث اللواتي شعر كافكا بالحب تجاههن (كل بمفردها)، وكذلك صديقه ماكس برود الذي خاطر بنفسه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من كتابات كافكا الأولى بعد غزو براغ.

المخرجة البولندية أنييسكا هولاند مع فريق عمل فيلم «فرانز» (أ.ف.ب)

سيكون، في هذا السياق التاريخي لكلا هذين الفيلمين متابعة رأي النقاد الأجانب فيما يتعلّق بفيلم آن ماري جاسر «فلسطين 36» الذي يطرح، للمرّة الأولى في إطار فيلم متعدد الهويات الإنتاجية، رؤية لتبعات السياسات البريطانية خلال فترة الانتداب على فلسطين وحتى الوقت الحالي.

كنت آخر من وجد كرسياً شاغراً لهذا الفيلم الملحمي في معالجته التاريخية والذي سنعود إليه في يوم آخر تفادياً لإيجازه هنا.


مقالات ذات صلة

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

يوميات الشرق مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

كانت تجربة «كولونيا» محطة مهمة في مسيرة الفنانة المصرية مايان السيد، إذ شكلت تحدياً جديداً عزَّز تطورها الفني بفضل ثقة المخرج واجتهادها في تعميق تفاصيل الشخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

يشهد موسم «عيد الأضحى» السينمائي في مصر طرح عدد من الأفلام التي تضم «ثنائيات فنية» لأول مرة، من بينها أفلام «صقر وكناريا»، و«أسد».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

قال المخرج السويسري، مارسيل فايس، إن فيلمه الوثائقي «أفتح عقلي» كان محاولة لرصد تجارب العلاج النفسي من الخارج.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)

أزمة في «أكاديمية الفنون» المصرية فجّرها قسم التصوير بمعهد السينما

أصدرت أكاديمية الفنون المصرية، التابعة لوزارة الثقافة، بياناً حول الأزمة التي أثيرت بخصوص إلحاق طالب بالدراسات العليا في قسم التصوير بمعهد السينما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.