نسرين ياسين: «عشر دقائق أصغر» مرآة للزمن الضائع في فلسطين

الفيلم يُعرض بمهرجان «الفنون بزيوريخ» ويستعيد براءة الطفولة وسط قسوة الواقع

يتناول الفيلم موضوعاً اجتماعياً إنسانياً (الشركة المنتجة)
يتناول الفيلم موضوعاً اجتماعياً إنسانياً (الشركة المنتجة)
TT

نسرين ياسين: «عشر دقائق أصغر» مرآة للزمن الضائع في فلسطين

يتناول الفيلم موضوعاً اجتماعياً إنسانياً (الشركة المنتجة)
يتناول الفيلم موضوعاً اجتماعياً إنسانياً (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الفلسطينية نسرين ياسين إنّ صناعة فيلم «عشر دقائق أصغر» كانت حلماً شخصياً ظلَّ يُطاردها، موضحةً أنّ الحلم في صورته الأولى كان أكثر قسوة مما ظهر في الفيلم، لكنها استطاعت عبر السيناريو والمونتاج صَوْغ تجربة بصرية قريبة من ذلك الإحساس مُتجنّبةً الغرق في قتامة مُطلقة.

ويُعرض الفيلم القصير للمرة الأولى ضمن مهرجان «فلسطين للفنون بزيوريخ» من 11 إلى 15 سبتمبر (أيلول) الحالي. وتدور أحداثه حول الطفلين «جولي» و«وليد»، وهما في بداية مراهقتهما، يتسلّلان من أجواء المطعم الخانقة وضجيج السياسة المتواصل في فلسطين معاً، ليذهبا في مغامرة عفوية عبر الطبيعة.

وتحدّثت المخرجة الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط» عن الفيلم، مؤكدة أنها حاولت أن تستخلص من حلمها نواة لفكرة سينمائية تنقل شعور الزمن الضائع والفرص المهدرة، وهو ما يعيشه كلّ إنسان في فلسطين حين يكبر بسرعة ويفقد طفولته مبكراً أمام قسوة الواقع.

وأضافت أنّ عنوان الفيلم يعكس هذا الهاجس تحديداً، فهو ليس مجرّد وصف زمني، بل إشارة رمزية إلى العمر الذي يضيع شيئاً فشيئاً، وإلى إحساس الإنسان في فلسطين أنه يحاول أن يعيش اللحظات التي سُرقت منه، سواء في الطفولة أو الحاضر. ولفتت إلى أنّ التجربة الفلسطينية تجعل الفرد واعياً لصعوبات الحياة في سنّ أصغر بكثير مما يجب، فيظلُّ دائماً في محاولة لاستعادة لحظات لم تتحقّق، كأنّ هناك فراغاً زمنياً لا يمكن تجاوزه.

القيود الاجتماعية والسياسية حاضرة في تفاصيل الفيلم (الشرق الأوسط)

وأوضحت المخرجة الفلسطينية أنّ المزج بين الواقع والأحلام كان خياراً جمالياً ودرامياً في آن واحد، لرغبتها في جعل الحرّية في الفيلم غامضة وغير مُكتملة، وأشبه بحلم قصير ينقطع قبل أن يكتمل. ولفتت إلى أنّ الواقع في فلسطين يشبه حلماً طويلاً مملاً ومكرراً، بينما المساحة الحقيقية للتحرُّر تأتي في المخيلة فقط، إذ يمكن للطفلين أن يركضا في الحقول، أو يتخيَّل المُشاهد وجود بديل عن الضيق اليومي والقيود الصارمة.

وأكدت نسرين ياسين أنّ هذا الاختيار انعكس على البنية البصرية للعمل، إذ لم يكن الفيلم معنياً بسردٍ خطِّي للقصة بقدر ما كان معنياً بنقل إحساس محدَّد، لذلك تبدو بعض الصور غير مترابطة أو واضحة، لكنها تحمل شحنة شعورية تصبّ في هدف واحد: الإحساس بمرور الزمن وفقدان السيطرة عليه.

وأضافت أنّ هذا الجانب التجريبي قريب من اهتمامها الدائم بالفيلم بكونه أداة لتصوير ما هو داخلي أكثر مما هو خارجي، مشيرةً إلى أنها حرصت على حضور السياسة بشكل غير مباشر، لأنّ تكرار الصور النمطية لا يضيف جديداً، ولرغبتها في تقديم رؤية مختلفة للحياة اليومية.

وأوضحت أنّ حضور السياسة تجلّى في تفاصيل صغيرة مثل شخصية «وليد» الذي يُجبَر على العمل في سنّ مبكرة بدلاً من أن يعيش طفولته بشكل طبيعي، أو في الجدار الذي يفصل بين الأولاد والبنات ويمنعهم من تكوين صداقات طبيعية في هذا العمر، مشيرةً إلى أنّ إدخال أصوات خطابات سياسية عبر الراديو كان كافياً لإبراز الثقل السياسي الطاغي على المكان، من دون أن يتحوَّل الفيلم إلى شعارات مباشرة.

مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

وأشارت إلى أنّ شخصية «جولي» مستوحاة منها ومن معظم الفتيات الفلسطينيات اللواتي يُواجهن قمعاً اجتماعياً يمنعهن من خوض مغامرات طبيعية في سنّ المراهقة، لافتةً إلى أنها أرادت أن تعكس عبر هذه الشخصية توق الفتيات إلى استكشاف العالم رغم القيود، وإلى اختبار براءة اللقاءات الأولى في مجتمع لا يسمح بصداقات طبيعية بين الجنسين في هذا العمر.

وأكدت ياسين أنّ اختيار النهر والحقول جاء من إحساسها بأنّ هذه الأماكن تمنح الإنسان شعوراً نادراً بالحرّية، مشيرةً إلى أنّ الفارق بين حماستهما في تصوير مَشاهد النهر والحقول، وبين الملل الذي أصابهما في تصوير مَشاهد المُنتزه المكتظّ، ساعدها على إبراز الفرق بين الحرّية المؤقتة والواقع الرتيب.

ولفتت إلى أنّ العمل مع الطفلَيْن كان من أجمل مراحل التجربة، إذ كانا على وعي كامل بحالة الملل والحصار التي أرادت إيصالها بالفيلم. وأوضحت أنّ تعابير وجهَيْهما العفوية والخجل المتبادَل بينهما نقلا صدقاً نادراً لا يمكن افتعاله مع ممثّلين محترفين.

ورأت أنّ التحدّي الأكبر خلال التصوير كان التنقُّل بين المدن يومياً، وهو ما جعل الالتزام بالجدول صعباً جداً بسبب الحواجز ونقاط التفتيش المُفاجئة. وأكدت أنّ هذا الأمر كان اختباراً قاسياً للفريق كلّه، لكنه في الوقت نفسه أضاف إلى التجربة شعوراً حقيقياً بالحصار الذي يعانيه الفلسطينيون؛ كأنّ الفيلم حمل بصمات الواقع ليس فقط في قصته بل في عملية إنتاجه أيضاً.

الملصق الدعائي للفيلم (الشركة المنتجة)

وقالت إنّ التعاون مع مدير التصوير أشرف دواني كان أساسياً في نجاح الفيلم، لأنه يفهم أسلوبها ورؤيتها بحُكم معرفتهما السابقة ومشاركتهما في أعمال أخرى. وأكدت أنّ التفاهم بينهما سمح بترجمة الحلم البصري إلى صور واقعية، مع الاعتماد على مراجع بصرية مشتركة عزَّزت وحدة الشكل النهائي للعمل.

وأشارت إلى أنّ الموسيقي أليساندرو جيزي انضمّ إلى المشروع بالمصادفة بعدما شاهدت له عرضاً موسيقياً يعتمد على أصوات الطبيعة وأدوات بسيطة، فوجدت أنّ هذا الأسلوب يتناغم مع رؤيتها. ولفتت إلى أنّ الموسيقى في الفيلم صُنعت من أصوات قريبة من الطبيعة مثل الحجارة والماء لتعكس الإحساس بالبساطة والحرّية، بعيداً عن التعقيد الموسيقي التقليدي.

يتناول الفيلم موضوعاً اجتماعياً إنسانياً (الشركة المنتجة)

وأكدت نسرين ياسين أنّ الهدف الأساسي من الفيلم لم يكن تقديم قصة مُكتملة أو حلول سياسية، بل نقل إحساس محدّد بالزمن الضائع والحرّية المؤقتة، في صيغة بصرية تجريبية قريبة من الوثائقي. وأوضحت أنّ ردود الأفعال الأولى على الفيلم تباينت بين صمت طويل وتأمُّل حائر في التمييز بين الواقع والخيال، لكن معظم المُشاهدين خرجوا بشعور من السلام والنوستالجيا والارتباط بالطبيعة بعيداً عن ضجيج السياسة، وهو ما كانت تسعى إليه، في مَنْح المُشاهد فرصة للتوقُّف والتفكير في الزمن المهدَر والعلاقة بين الحاضر والخيال.

وأعلنت المخرجة الفلسطينية تحضيرها لمشروع سينمائي وثائقي جديد بعنوان «جذور همجية»، وهو تجريبي يتناول تجربة الهوية الفلسطينية في المنفى وصعوبة الانتماء في أوروبا، مؤكدةً أنّ الفيلم لن يكون عن الحدود المرسومة على الخرائط بقدر ما سيكون عن الحدود الخفية في العقل، حيث يعيش الفلسطيني في الخارج وحشة الاغتراب، وتتشابك ذكريات الوطن والأصوات مع شوارع لا تُشبه البيت أبداً.

وأكدت أنّ هدفها من هذا العمل هو الإضاءة على ما يعنيه أن تكون فلسطينياً في عالم لا يبدو بيتاً على الإطلاق، وكيف يصبح التشبُّث بالهوية أكثر عمقاً كلما ازداد البعد عن الأرض.


مقالات ذات صلة

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

يوميات الشرق يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

المنفى ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلّب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

خلال زيارة للقاهرة في مطلع سنة 2025، وجد المخرج السويسري نيكولاس واديموف نفسه في واجهة المأساة الفلسطينية.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق ناقش الفيلم علاقة بين أختين تجتمعان بعد وفاة الأم (الشركة المنتجة)

«الفراشة»... رحلة لتتبع ميراث الأم تعيد اكتشاف معنى الحياة

في فيلمها الروائي الطويل الثاني «الفراشة» تواصل المخرجة النرويجية إيتونجي سويمر غوتورمسن تفكيك العلاقات الإنسانية من الداخل، بوصفها مساحات مشوشة من المشاعر.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.