نسرين ياسين: «عشر دقائق أصغر» مرآة للزمن الضائع في فلسطين

الفيلم يُعرض بمهرجان «الفنون بزيوريخ» ويستعيد براءة الطفولة وسط قسوة الواقع

يتناول الفيلم موضوعاً اجتماعياً إنسانياً (الشركة المنتجة)
يتناول الفيلم موضوعاً اجتماعياً إنسانياً (الشركة المنتجة)
TT

نسرين ياسين: «عشر دقائق أصغر» مرآة للزمن الضائع في فلسطين

يتناول الفيلم موضوعاً اجتماعياً إنسانياً (الشركة المنتجة)
يتناول الفيلم موضوعاً اجتماعياً إنسانياً (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الفلسطينية نسرين ياسين إنّ صناعة فيلم «عشر دقائق أصغر» كانت حلماً شخصياً ظلَّ يُطاردها، موضحةً أنّ الحلم في صورته الأولى كان أكثر قسوة مما ظهر في الفيلم، لكنها استطاعت عبر السيناريو والمونتاج صَوْغ تجربة بصرية قريبة من ذلك الإحساس مُتجنّبةً الغرق في قتامة مُطلقة.

ويُعرض الفيلم القصير للمرة الأولى ضمن مهرجان «فلسطين للفنون بزيوريخ» من 11 إلى 15 سبتمبر (أيلول) الحالي. وتدور أحداثه حول الطفلين «جولي» و«وليد»، وهما في بداية مراهقتهما، يتسلّلان من أجواء المطعم الخانقة وضجيج السياسة المتواصل في فلسطين معاً، ليذهبا في مغامرة عفوية عبر الطبيعة.

وتحدّثت المخرجة الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط» عن الفيلم، مؤكدة أنها حاولت أن تستخلص من حلمها نواة لفكرة سينمائية تنقل شعور الزمن الضائع والفرص المهدرة، وهو ما يعيشه كلّ إنسان في فلسطين حين يكبر بسرعة ويفقد طفولته مبكراً أمام قسوة الواقع.

وأضافت أنّ عنوان الفيلم يعكس هذا الهاجس تحديداً، فهو ليس مجرّد وصف زمني، بل إشارة رمزية إلى العمر الذي يضيع شيئاً فشيئاً، وإلى إحساس الإنسان في فلسطين أنه يحاول أن يعيش اللحظات التي سُرقت منه، سواء في الطفولة أو الحاضر. ولفتت إلى أنّ التجربة الفلسطينية تجعل الفرد واعياً لصعوبات الحياة في سنّ أصغر بكثير مما يجب، فيظلُّ دائماً في محاولة لاستعادة لحظات لم تتحقّق، كأنّ هناك فراغاً زمنياً لا يمكن تجاوزه.

القيود الاجتماعية والسياسية حاضرة في تفاصيل الفيلم (الشرق الأوسط)

وأوضحت المخرجة الفلسطينية أنّ المزج بين الواقع والأحلام كان خياراً جمالياً ودرامياً في آن واحد، لرغبتها في جعل الحرّية في الفيلم غامضة وغير مُكتملة، وأشبه بحلم قصير ينقطع قبل أن يكتمل. ولفتت إلى أنّ الواقع في فلسطين يشبه حلماً طويلاً مملاً ومكرراً، بينما المساحة الحقيقية للتحرُّر تأتي في المخيلة فقط، إذ يمكن للطفلين أن يركضا في الحقول، أو يتخيَّل المُشاهد وجود بديل عن الضيق اليومي والقيود الصارمة.

وأكدت نسرين ياسين أنّ هذا الاختيار انعكس على البنية البصرية للعمل، إذ لم يكن الفيلم معنياً بسردٍ خطِّي للقصة بقدر ما كان معنياً بنقل إحساس محدَّد، لذلك تبدو بعض الصور غير مترابطة أو واضحة، لكنها تحمل شحنة شعورية تصبّ في هدف واحد: الإحساس بمرور الزمن وفقدان السيطرة عليه.

وأضافت أنّ هذا الجانب التجريبي قريب من اهتمامها الدائم بالفيلم بكونه أداة لتصوير ما هو داخلي أكثر مما هو خارجي، مشيرةً إلى أنها حرصت على حضور السياسة بشكل غير مباشر، لأنّ تكرار الصور النمطية لا يضيف جديداً، ولرغبتها في تقديم رؤية مختلفة للحياة اليومية.

وأوضحت أنّ حضور السياسة تجلّى في تفاصيل صغيرة مثل شخصية «وليد» الذي يُجبَر على العمل في سنّ مبكرة بدلاً من أن يعيش طفولته بشكل طبيعي، أو في الجدار الذي يفصل بين الأولاد والبنات ويمنعهم من تكوين صداقات طبيعية في هذا العمر، مشيرةً إلى أنّ إدخال أصوات خطابات سياسية عبر الراديو كان كافياً لإبراز الثقل السياسي الطاغي على المكان، من دون أن يتحوَّل الفيلم إلى شعارات مباشرة.

مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

وأشارت إلى أنّ شخصية «جولي» مستوحاة منها ومن معظم الفتيات الفلسطينيات اللواتي يُواجهن قمعاً اجتماعياً يمنعهن من خوض مغامرات طبيعية في سنّ المراهقة، لافتةً إلى أنها أرادت أن تعكس عبر هذه الشخصية توق الفتيات إلى استكشاف العالم رغم القيود، وإلى اختبار براءة اللقاءات الأولى في مجتمع لا يسمح بصداقات طبيعية بين الجنسين في هذا العمر.

وأكدت ياسين أنّ اختيار النهر والحقول جاء من إحساسها بأنّ هذه الأماكن تمنح الإنسان شعوراً نادراً بالحرّية، مشيرةً إلى أنّ الفارق بين حماستهما في تصوير مَشاهد النهر والحقول، وبين الملل الذي أصابهما في تصوير مَشاهد المُنتزه المكتظّ، ساعدها على إبراز الفرق بين الحرّية المؤقتة والواقع الرتيب.

ولفتت إلى أنّ العمل مع الطفلَيْن كان من أجمل مراحل التجربة، إذ كانا على وعي كامل بحالة الملل والحصار التي أرادت إيصالها بالفيلم. وأوضحت أنّ تعابير وجهَيْهما العفوية والخجل المتبادَل بينهما نقلا صدقاً نادراً لا يمكن افتعاله مع ممثّلين محترفين.

ورأت أنّ التحدّي الأكبر خلال التصوير كان التنقُّل بين المدن يومياً، وهو ما جعل الالتزام بالجدول صعباً جداً بسبب الحواجز ونقاط التفتيش المُفاجئة. وأكدت أنّ هذا الأمر كان اختباراً قاسياً للفريق كلّه، لكنه في الوقت نفسه أضاف إلى التجربة شعوراً حقيقياً بالحصار الذي يعانيه الفلسطينيون؛ كأنّ الفيلم حمل بصمات الواقع ليس فقط في قصته بل في عملية إنتاجه أيضاً.

الملصق الدعائي للفيلم (الشركة المنتجة)

وقالت إنّ التعاون مع مدير التصوير أشرف دواني كان أساسياً في نجاح الفيلم، لأنه يفهم أسلوبها ورؤيتها بحُكم معرفتهما السابقة ومشاركتهما في أعمال أخرى. وأكدت أنّ التفاهم بينهما سمح بترجمة الحلم البصري إلى صور واقعية، مع الاعتماد على مراجع بصرية مشتركة عزَّزت وحدة الشكل النهائي للعمل.

وأشارت إلى أنّ الموسيقي أليساندرو جيزي انضمّ إلى المشروع بالمصادفة بعدما شاهدت له عرضاً موسيقياً يعتمد على أصوات الطبيعة وأدوات بسيطة، فوجدت أنّ هذا الأسلوب يتناغم مع رؤيتها. ولفتت إلى أنّ الموسيقى في الفيلم صُنعت من أصوات قريبة من الطبيعة مثل الحجارة والماء لتعكس الإحساس بالبساطة والحرّية، بعيداً عن التعقيد الموسيقي التقليدي.

يتناول الفيلم موضوعاً اجتماعياً إنسانياً (الشركة المنتجة)

وأكدت نسرين ياسين أنّ الهدف الأساسي من الفيلم لم يكن تقديم قصة مُكتملة أو حلول سياسية، بل نقل إحساس محدّد بالزمن الضائع والحرّية المؤقتة، في صيغة بصرية تجريبية قريبة من الوثائقي. وأوضحت أنّ ردود الأفعال الأولى على الفيلم تباينت بين صمت طويل وتأمُّل حائر في التمييز بين الواقع والخيال، لكن معظم المُشاهدين خرجوا بشعور من السلام والنوستالجيا والارتباط بالطبيعة بعيداً عن ضجيج السياسة، وهو ما كانت تسعى إليه، في مَنْح المُشاهد فرصة للتوقُّف والتفكير في الزمن المهدَر والعلاقة بين الحاضر والخيال.

وأعلنت المخرجة الفلسطينية تحضيرها لمشروع سينمائي وثائقي جديد بعنوان «جذور همجية»، وهو تجريبي يتناول تجربة الهوية الفلسطينية في المنفى وصعوبة الانتماء في أوروبا، مؤكدةً أنّ الفيلم لن يكون عن الحدود المرسومة على الخرائط بقدر ما سيكون عن الحدود الخفية في العقل، حيث يعيش الفلسطيني في الخارج وحشة الاغتراب، وتتشابك ذكريات الوطن والأصوات مع شوارع لا تُشبه البيت أبداً.

وأكدت أنّ هدفها من هذا العمل هو الإضاءة على ما يعنيه أن تكون فلسطينياً في عالم لا يبدو بيتاً على الإطلاق، وكيف يصبح التشبُّث بالهوية أكثر عمقاً كلما ازداد البعد عن الأرض.


مقالات ذات صلة

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

يوميات الشرق الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى بوصفه أفضل فيلم مصري.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

«وقائع زمن الحصار» يرصد معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال

يطرح الفيلم الجزائري «وقائع زمن الحصار» للمخرج والكاتب الفلسطيني عبد الله الخطيب، رؤية سينمائية تنحاز إلى الإنسان العادي في قلب المأساة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يعرض الفيلم الصيني للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان برلين - إدارة المهرجان

المخرج الصيني تان يوتشنغ: استلهمت لوحات إدوارد هوبر في «نيير»

في فيلمه الروائي القصير «نيير»، المشارك ضمن قسم «أجيال» بالدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الدولي. يراهن المخرج على الصمت والمراقبة.

أحمد عدلي (القاهرة)

معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
TT

معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)

استضافت مكتبة الإسكندرية معرضاً فوتوغرافياً أثرياً بعنوان «العقائد المصرية على ساحل البحر الأسود» في متحف الآثار التابع لقطاع التواصل الثقافي، وذلك بالتعاون مع سفارة بلغاريا في القاهرة، ومعهد دراسات البلقان.

يضم المعرض مجموعة من الصور لقطع أثرية توضّح انتشار العقائد المصرية في إقليم البحر الأسود، وتكشف عن أوجه تواصل ثقافي وروحاني فريدة. ويقسّم المعرض القطع المختارة إلى 7 أقسام تشمل: «النقوش والآثار الكتابية، والمصنوعات العظمية، وقطع التراكوتا، والبرونزيات، والمنحوتات الرخامية، إضافة إلى الأحجار الكريمة والخواتم والمجموعات النقدية»؛ وذلك وفق كلمة الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، خلال افتتاح المعرض.

صور لعملات نقدية نادرة من البحر الأسود (مكتبة الإسكندرية)

وقال زايد، في بيان للمكتبة الأربعاء، إن المعرض يكتسب طابعاً احتفالياً بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية الثنائية بين بلغاريا ومصر، عادّاً المعرض دعوةً لاستكشاف التواصل بين مصر القديمة والمدن الساحلية للبحر الأسود. وأشار إلى أن الجذور التاريخية لهذا التواصل تعود إلى مطلع الألفية الأولى قبل الميلاد؛ فمع وفاة الإسكندر الأكبر وتولي الأسرة البطلمية حكم مصر، انتشرت عقائد دينية من وادي النيل نحو شرق البحر المتوسط وصولاً إلى سواحل البحر الأسود، وامتزجت أصولها المصرية بملامح سكندرية ويونانية.

وأعرب السفير البلغاري لدى مصر، ديان كاترشيف، عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث بمكتبة الإسكندرية، الذي يبرز عمق العلاقات التاريخية بين مصر وبلغاريا، ويؤكد أن التفاعل بين الشعبين سبق إقامة العلاقات الرسمية بين البلدين، وهو ما يتجلى في هذا المعرض.

افتُتح المعرض في مكتبة الإسكندرية (مكتبة الإسكندرية)

وقدمت المصورة الفوتوغرافية الدكتورة فيسيلا أتاناسوفا شرحاً مفصلاً للقطع الأثرية التي تتضمنها صور المعرض، التي تدل على عمق الروابط الثقافية المبكرة بين مصر القديمة ومدن ساحل البحر الأسود، وتوضح الدور الحيوي الذي لعبته مصر في تشكيل المعتقدات الدينية في المنطقة.

ويقام المعرض، بالتعاون مع مركز الدراسات التراقية (نسبة إلى تراقيا وهي منطقة تاريخية في جنوب شرقي أوروبا) التابع للأكاديمية البلغارية للعلوم، خلال الفترة من 10 إلى 17 فبراير (شباط) الحالي، ويضم مجموعات من اللقى الأثرية من مدن مختلفة على طول ساحل البحر الأسود، عبر لوحات شارحة، من بينها: خيرسونيسوس تاوريكا في شبه جزيرة القرم، وأولبيا وتيراس في أوكرانيا، وتوميس في رومانيا، ومدينتا ميسامبريا وأوديسوس في بلغاريا، وبيزنطة في تركيا، ومدينة فاني في جورجيا. كما يقدّم للزوار صورة شاملة عن التغلغل المتعدد الأشكال للعقائد المصرية في إقليم البحر الأسود.

ووفق مدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، يُعدّ المعرض دليلاً على انتشار المعتقدات المصرية القديمة في مناطق متفرقة من العالم، متجاوزةً حدودها الجغرافية، خصوصاً في العصرين اليوناني والروماني.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن دولاً عدة، خصوصاً في منطقة ساحل البحر الأسود، عرفت آلهة مصرية قديمة مثل إيزيس وسيرابيس وحورس الطفل، إلى جانب تماثيل الأوشابتي والتمائم وغيرها من الآثار، مما يؤكد قوة وتأثير الحضارة المصرية القديمة وانتشارها عالمياً.

ولفت إلى أن معابد عدة شُيّدت للإلهة إيزيس في مناطق متفرقة، وأن البحارة كانوا يتبرّكون بها عند مواجهة العواصف والظروف القاسية في البحر، وهو ما يعكس مدى التأثير الواسع للعقائد المصرية في شعوب أخرى، مشيراً إلى أن هذا المعرض يُقام للمرة الأولى في مصر وأفريقيا.


السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
TT

السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)

أعلنت السعودية والمملكة المتحدة عام 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً، لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين، وجاء الإعلان بالتزامن مع زيارة الأمير ويليام، أمير ويلز ولي العهد البريطاني، إلى مدينة العلا التاريخية، حيث استقبله وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية في المنطقة.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، وقال: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».

ويجسّد هذا الإعلان متانة العلاقات الثنائية بين المملكتين، التي تمتد جذورها لأكثر من قرن، وتطورت خلالها العلاقات الرسمية لتغدو شراكة دولية متعددة الأبعاد، وشملت هذه الشراكة مجالات الثقافة والتعليم والابتكار، بما يعكس القيم المشتركة والالتزام المتبادل ببناء شراكةٍ استراتيجية طويلة الأمد بين البلدين.

وشهد التعاون الثقافي السعودي البريطاني خلال السنوات الأخيرة نمواً ملحوظاً، بوصفه أحد المحاور الرئيسية في مسار العلاقات بين البلدين، من خلال مبادرات مشتركة في مجالات حفظ التراث، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والعمارة، والتعليم العالي.

تسلط زيارة الأمير ويليام الضوء على الإمكانات السياحية والثقافية للعلا (وزارة الثقافة)

ويُسهم هذا الزخم المتنامي في التبادل الثقافي في ترسيخ الأسس لانطلاق العام الثقافي السعودي البريطاني 2029، الذي يمتد على مدى عامٍ كامل؛ محتفياً بالحوار الإبداعي، والإرث الثقافي المشترك، ومُعززاً للروابط الثقافية بين السعودية والمملكة المتحدة، بما يخدم الأجيال القادمة في كلا البلدين.

ويُعدّ العام الثقافي السعودي البريطاني 2029 إضافةً نوعية في مسيرة العلاقات الثقافية بين البلدين الصديقين، في ضوء مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، وما توليه المملكة المتحدة من اهتمامٍ مستمر بدعم الابتكار وتعزيز الإبداع الثقافي.

الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني خلال جولتهما في العلا (وزارة الثقافة)

وتسلط زيارة الأمير ويليام الضوء على الإمكانات السياحية والثقافية للعلا، كما تؤكد أهمية التعاون الإبداعي بين البلدين في إطار العلاقات الثنائية المتنامية.

وكان ولي العهد البريطاني وأعضاء الوفد المرافق له قد وصلوا إلى محافظة العُلا (شمال غربي السعودية)، الثلاثاء، قادمين من الرياض، ضمن زيارة الأمير ويليام الرسمية الأولى للسعودية، التي تستمر حتى الأربعاء.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيتعرَّف في العلا على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة، ضمن زيارته للسعودية التي يشارك خلالها في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية، ويزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية.


«كلاب آلية» تكافح الجريمة في كأس العالم بالمكسيك

تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
TT

«كلاب آلية» تكافح الجريمة في كأس العالم بالمكسيك

تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)

كشفت السلطات المكسيكية عن خطط مستقبلية لاستخدام مجموعة من «الكلاب الآلية»، لمعاونة الشرطة في عمليات المراقبة ومنع الجريمة خلال استضافة البلاد بطولة كأس العالم 2026، حسب صحيفة «مترو اللندنية».

من جهته، قدّم هيكتور غارسيا غارسيا، عمدة مدينة غوادالوبي بولاية نويفو ليون، «فرقة كيه 9 ـ إكس» الجديدة، المؤلفة من أربعة روبوتات لمكافحة الجريمة مُجهزة بأحدث التقنيات.

وصُممت هذه المخلوقات المعدنية ذات الأرجل الأربعة - التي تُذكّرنا بأفلام الخيال العلمي الكلاسيكية «بليد رانر» - لاقتحام المواقف الخطرة، وبث لقطات حية لمساعدة رجال الأمن على تحديد المشكلات قبل اتخاذ أي إجراء.

وأعلن غارسيا، عمدة غوادالوبي، خلال العرض: «هذه قوة الشرطة التي ستساعد في حماية كأس العالم!».

والمأمول أن تُسهم هذه الروبوتات في تسيير دوريات في مناطق واسعة، ورصد السلوكيات والأشياء غير المألوفة، وتحديد أنماط الحشود غير الطبيعية.

وقد حصلت عليها البلدية المتاخمة لمدينة مونتيري، التي تضم «استاد بي بي في إيه»، أحد الملاعب الستة عشر المختارة لاستضافة البطولة المرتقبة هذا الصيف في المكسيك وكندا والولايات المتحدة.

ويُظهر مقطع فيديو نشرته الحكومة المحلية في غوادالوبي، أحد الروبوتات بينما يسير على أربع داخل مبنى مهجور، ويصعد الدرج، لكن بصعوبة.

وأضاف غارسيا: «باستثمارٍ يُقدّر بنحو 2.5 مليون بيزو (106 آلاف جنيه إسترليني)، تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة، تتضمن استخدام طائرات من دون طيار، ومركز قيادة وسيطرة مُجهّزاً ببرمجيات جديدة، وأكثر من 100 دورية جديدة». سيستضيف ملعب «إستاديو بي بي في إيه»، معقل نادي مونتيري المكسيكي، أربع مباريات في كأس العالم هذا العام خلال شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز). ستُقام أولى هذه المباريات في 14 يونيو، حيث ستجمع تونس مع الفائز من الملحق المؤهل (المسار الثاني) الذي يُجريه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (أوكرانيا، السويد، بولندا، أو ألبانيا) ضمن المجموعة السادسة.