«حزب الله» يعرقل تسليم السلاح سعياً لإشراكه في «استراتيجية الأمن الوطني»

مصدر لبناني: لا تتعارض إطلاقاً مع مبدأ حصريته بيد المؤسسات الرسمية

مناصرون لـ«حزب الله» في تحرك سابق بالضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» في تحرك سابق بالضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يعرقل تسليم السلاح سعياً لإشراكه في «استراتيجية الأمن الوطني»

مناصرون لـ«حزب الله» في تحرك سابق بالضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» في تحرك سابق بالضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

ربط الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، أي نقاش بتسليم سلاح حزبه، بـ«استراتيجية أمن وطني»، وهي استراتيجية قالت الحكومة إنها ستعمل على وضعها، وقد وردت في خطاب القسم كما في البيان الوزاري، وهو موقف يحمل مؤشرات على عراقيل إضافية يضعها الحزب في وجه قرارات الحكومة اللبنانية، تمهيداً لفرض نفسه شريكاً في الاستراتيجية الأمنية، حسبما يقول معارضوه.

ويرفض الحزب حتى البدء بالنقاش بهذه الاستراتيجية قبل انسحاب إسرائيل من النقاط التي لا تزال تحتلها، ووقف خروقاتها اللبنانية، وتحرير الأسرى وإعادة الإعمار.

محاولات سابقة فاشلة

وقبل الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، انطلق نوع من الحوار الثنائي بين «حزب الله» ورئاسة الجمهورية، لمحاولة البت في مصير السلاح عبر استراتيجية أمن وطني، إلا أن الحزب بقي يراوغ ما أدى لوصول هذه الجهود إلى حائط مسدود. وكان قد سبق ذلك فشل القيادات اللبنانية التي جلست على طاولة حوار لسنوات بالتوصل إلى تفاهم حول الاستراتيجية الدفاعية نتيجة رفض «حزب الله» مجرد النقاش بوضعية سلاحه.

وتلحظ «استراتيجية الأمن الوطني» الإجراءات والخطط التي يجب وضعها لتأمين الأمن الوطني بكل أبعاده، سواء كان أمناً شخصياً، أو من الإرهاب، أو أمناً غذائياً، أو بيئياً، أو صحياً، أو اجتماعياً.

لماذا يريدها «حزب الله»؟

وفيما يعتقد «حزب الله» أنه ومن خلال الدفع لبحث مصير سلاحه من بوابة استراتيجية الأمن الوطني «قد يتمكن من إعادة تشريع وجوده وبقائه بطريقة أو بأخرى سواء خارج الأجهزة الأمنية اللبنانية أو من ضمنها»، كما يقول معارضوه، يؤكد مصدر حكومي أن هذه الاستراتيجية «لا تتعارض إطلاقاً مع مبدأ حصرية السلاح إنما تشدد عليه»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «اختيار استراتيجية الأمن الوطني هدفه عدم العودة للاستراتيجية الدفاعية التي كانت تتخذ هدفاً وسبيلاً للمماطلة بحصرية السلاح التي باتت أمراً نهائياً ومحسوماً».

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على الشاشة يوم الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

ويرد المعارض الشيعي اللبناني جاد الأخوي حماسة «حزب الله» الظاهرية تجاه استراتيجية الأمن الوطني، لاعتباره أنها «تمنحه شرعية وطنية إضافية»، موضحاً: «هو لا يستطيع أن يظهر بموقع الرافض العلني لمبدأ الأمن الوطني»، وإلا بدا كأنه ضد الدولة. بالتالي، تأييده يهدف إلى تثبيت فكرة أنه شريك أساسي في صياغة مفهوم الأمن، وليس خصماً خارج الدولة، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه يرى فيها «إطاراً يُشرعن استمرار دوره العسكري المقاوم إلى جانب الجيش، بمعنى أنه يريد استراتيجية تُعيد إنتاج معادلة (الجيش والشعب والمقاومة)، بحيث يبقى هو مكوناً مستقلاً، ولكن مغطى بقرار وطني».

ويرى الأخوي أن «البحث في هذه الاستراتيجية يتعارض مباشرة مع مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، لأن أي محاولة لشرعنة أو دمج سلاح خارج الشرعية، تعني عملياً الاعتراف بازدواجية السلطة»، معتبراً أن «تجربة الحشد الشعبي في العراق مثال واضح: فبدل أن يتحول إلى قوة منضبطة ضمن الدولة، احتفظ باستقلالية قراره وسلاحه، ما أدى إلى إضعاف سيادة الدولة وإرباك مؤسساتها»، معرباً عن مخاوفه من «خطورة أن يكرر لبنان هذا المسار إذا جرى إدماج سلاح (حزب الله) تحت غطاء الاستراتيجية».

استفادة من قدرات الحزب

من جهته، يشدد الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير المطلع من كثب على موقف «حزب الله»، على أن «أي استراتيجية سيتم وضعها، سواء سميت دفاعية أو (أمن وطني)، فالعنوان الأساسي لها يتلخص بكيفية تأمين حماية لبنان على المستوى العسكري والاقتصادي والاجتماعي من العدوان الخارجي، سواء كان إسرائيلياً أو أي تهديد آخر يمس الأمن اللبناني، على أن تلحظ مدى قدرة الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية على تأمين هذه الحماية»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «النقاش بهذه الاستراتيجية يفترض أن يلحظ أيضاً كيفية الاستفادة من قدرات المقاومة المتبقية للحماية، فهل يكون ذلك بنزع السلاح أو وضعه بمستودعات الجيش أو غيره؟».

حزب متمرد

أما من الناحية الأكاديمية، فيوضح أستاذ القانون والسياسات الخارجية في باريس، الدكتور محيي الدين الشحيمي، أن «حيثية السياسة الدفاعية في مفهومها العام تُعدّ الإطار الذي يبرز مؤشرات التوجه الاستراتيجية والعسكرية، فهي تنظم روحية العلاقة بين أغلب السياسات التخصصية في الدولة والقوة العسكرية الرسمية، انطلاقاً من دورها واستخدامها، وكذلك عتادها وعديدها وحجمها، وصولاً إلى تحقيق الهدف السياسي العسكري الرسمي للدولة»، معتبراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنها «معاكسة لفكرة (حزب الله) الذي يعتمد على الاستراتيجية الدفاعية للإبقاء على السلاح بيده وجعله شكلياً بيد الدولة والجيش كما هي حالة الحشد الشعبي العراقي»، مضيفاً: «هذا لن يمر في لبنان. فالاستراتيجية الدفاعية والأمنية هي السياسة العامة والتنفيذية والتي تعنى بالموضوع العسكري والقومي والتي تناقش تحت قبة مجلس الوزراء وليس بين الأحزاب، و(حزب الله) عليه أن يكون حزباً ممتثلاً للقوانين اللبنانية ومثله مثل باقي الأحزاب وله النشاط السياسي فقط، وإلا سيكون متمرداً».


مقالات ذات صلة

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية لا يعني أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، يحتدم السجال السياسي...

بولا أسطيح (بيروت)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».