«بي إم دبليو»: السعودية بوابةٌ للشراكات واستثمارات المستقبل

رئيسها التنفيذي لـ«الشرق الأوسط»: أهمية المنطقة تزداد أكثر في ظل انفتاحها التقني

أوليفر تسيبسه الرئيس التنفيذي لمجموعة «بي إم دبليو» (BMW)
أوليفر تسيبسه الرئيس التنفيذي لمجموعة «بي إم دبليو» (BMW)
TT

«بي إم دبليو»: السعودية بوابةٌ للشراكات واستثمارات المستقبل

أوليفر تسيبسه الرئيس التنفيذي لمجموعة «بي إم دبليو» (BMW)
أوليفر تسيبسه الرئيس التنفيذي لمجموعة «بي إم دبليو» (BMW)

عندما كشفت «بي إم دبليو»، هذا الأسبوع، في ميونيخ، عن طرازها المنتظر «iX3 نويه كلاسه»، لم يكن الحدث مجرّد إطلاق عالمي لسيارة جديدة، بل محطة تكشف عن بُعدين متكاملين؛ الأول اعتراف بدور السعودية المتنامي بصفتها مركزاً محورياً للسيارات الفاخرة والكهربائية، والثاني تأكيد مكانة المملكة لاعباً رئيسياً في صياغة مستقبل النقل المستدام. فبالنسبة لـ«بي إم دبليو»، لم تعد المملكة مجرّد سوق واعدة في الشرق الأوسط، بل أصبحت ركيزة أساسية ضمن استراتيجيتها الإقليمية، ومركزاً محورياً في خططها المستقبلية بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030» القائمة على الابتكار الرقمي والاستدامة وتنويع الاقتصاد.

في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، يقول أوليفر تسيبسه، الرئيس التنفيذي لمجموعة «بي إم دبليو»، إن أرقام مبيعات الشركة بالشرق الأوسط تؤكد أنها تحقق نمواً مزدوج الرقم. ويضيف أن «أهمية المنطقة تزداد أكثر فأكثر، خصوصاً مع الانفتاح التقني في مجالات السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن والهيدروجينية، إلى جانب محركات الاحتراق».

وتسيبسه «من أشد المعجبين بالمنطقة، وخلال زيارتي الأخيرة اطلعتُ على ما تتمتع به من قوة ابتكارية وتوجّه مستقبلي واضح وتركيز على الاستثمارات».

تعتزم «بي إم دبليو» طرح نحو 40 طرازاً جديداً أو محدَّثاً ضمن «نويه كلاسه» بحلول 2027 (BMW)

السعودية منصة إطلاق استراتيجية

تجسّدَ التزام «بي إم دبليو» بالسعودية في قرارٍ لافت يقضي بجعل المملكة من أوائل الأسواق العالمية التي ستستقبل سيارة «iX3 نويه كلاسه» في الربع الثاني من 2026. ويؤكد كريم-كريستيان حريريان، المدير الإداري لمجموعة «بي إم دبليو الشرق الأوسط»، لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية واحدة من أكبر أسواق شركته وأكثرها نمواً في المنطقة.

وذكر أن طراز «نويه كلاسه» يمثل بداية حقبة جديدة لـ«بي إم دبليو»، ومع «iX3 » بصفتها أول نموذج من هذا الجيل المبتكر، فإن إطلاقه في المملكة يعكس أهميتها لنجاح شركتنا والتزامها بصياغة مستقبل خالٍ من الانبعاثات. ويضيف حريريان أن «السعودية حجر الزاوية في استراتيجية (بي إم دبليو الشرق الأوسط)»، لافتاً إلى العمل على بناء منظومة متكاملة؛ من شراكات الشحن إلى تجربة العملاء «لنبقى في موقع الريادة مع تسارع السوق».

ويتابع: «لقد كانت (بي إم دبليو) من أبرز اللاعبين في سوق السيارات الكهربائية الفاخرة في السعودية خلال 2023. والآن مع (نويه كلاسه) و(iX3) نحدد معايير جديدة في التصميم والاستدامة والتجربة الرقمية، تماماً كما يتوقع عملاؤنا هناك».

كريم-كريستيان حريريان المدير الإداري لمجموعة «بي إم دبليو الشرق الأوسط» (BMW)

مواجهة المنافسة الصينية

مع دخول علامات صينية متزايدة السوق السعودية، يوضح الرئيس التنفيذي لـ«بي إم دبليو» أن «صناعة السيارات ليست مجرد تجميع مزايا؛ القيمة تكمن في تكاملها ضمن منظومة متماسكة». ويصف تجربة الاستخدام، التي تُقدمها شركته بأنها «ليست قائمة خصائص، بل هي تصميم متكامل يصعب على الشركات الناشئة مُجاراته». ويضيف: «هذه الكفاءة ليست سهلة المنال، وخصوصاً على الشركات الناشئة، وهي ميزة تفوُّقنا». ورغم عدم إعلانه خططاً للإنتاج في المملكة، لم يغلق الباب أمام هذه الإمكانية، مؤكداً، لـ«الشرق الأوسط»، انفتاح «بي إم دبليو» على الشراكات والاستثمار طويل المدى، «حيث تتوافر البنية والطلب».

«iX3» إعادة تعريف الـ«SUV» الكهربائية

حفلُ الكشف في ميونيخ عن سيارة «iX3 نويه كلاسه»، الذي حضرته «الشرق الأوسط»، كان رسالة واضحة بأن التحول في «بي إم دبليو» جذري لا تدريجي. ويقول يوخن غوللر، عضو مجلس الإدارة والمسؤول عن العملاء والعلامة التجارية والمبيعات، إن «(نويه كلاسه) ليست مجرد طراز جديد، بل تجربة متكاملة لعملائنا. متعة القيادة تبقى جوهر (بي إم دبليو)، لكننا ندمجها، الآن، مع التكنولوجيا الرقمية والاستدامة والتخصيص».

وبحلول 2027، تعتزم الشركة طرح نحو 40 طرازاً جديداً أو محدَّثاً ضمن «نويه كلاسه»، على أن تكون «iX3» البداية. ويصل مدى السيارة إلى 805 كيلومترات في الشحنة الواحدة بفضل بطارية جهد 800 فولت من الجيل الجديد توفر كثافة طاقة أعلى بنسبة 20 في المائة، مع شحن فائق بقدرة 400 كيلوواط يضيف 370 كيلومتراً في عشر دقائق فقط. وتتوافر بخيارَي الدفع الخلفي أو الكلي ثنائي المحرك؛ لتحقيق توازن بين الكفاءة والأداء، مع تسارع أسرع من طرازات «X3» السابقة واستهلاك طاقة أقل.

تعتمد السيارة معمارية رقمية جديدة أطلقت عليها «بي إم دبليو» اسم «قلب الفرح»، تدير أربعةُ حواسيب مركزية ديناميكياتِ القيادة والترفيه والسلامة، مدعومة بنسخة مطوّرة من نظام «آي درايف» (iDrive) مع مساعدين ذكيين وأوامر صوتية طبيعية وتكامل سلس مع الهواتف الذكية. كما يراعي التصميم مبادئ الاقتصاد الدائري، بخفض الانبعاثات عبر سلسلة الإمداد بنسبة تصل إلى 35 في المائة، واستخدام مواد خفيفة ومُعاد تدويرها دون المساس بفخامة العلامة.

يوخن غوللر عضو مجلس الإدارة والمسؤول عن العملاء والعلامة التجارية والمبيعات (BMW)

ربط الماضي بالمستقبل

وراء المظهر الجريء لـ«iX3» تقف فلسفة تصميمية متجذرة في إرث «بي إم دبليو»، لكنها منفتحة على المستقبل.

يوضح أوليفر هايلمر، رئيس تصميم سيارات «بي إم دبليو» المدمجة و«نويه كلاسه»، خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»، أن «الانطباع الأول يوحي بالبساطة والحداثة، لكن التحدي هو الجمع بين هذين العالمين والحفاظ على وضوح اللغة التصميمية، مع تقديم شيء جديد كلياً».

ويضيف: «لم نستعِن بمرجع واحد من الماضي، بل استلهمنا من أجيال متعددة من الفئة الثالثة ومن طرازات (X) وصُغنا منها روحاً جديدة. ومن أبرز ابتكارات المقصورة شاشة (الرؤية البانورامية) التي تعرض المعلومات على كامل عرض الزجاج الأمامي، ما يمزج بسلاسة بين القيادة والتجربة الرقمية». ويشدد هايلمر على أن «الفكرة ليست إغراق السائق بالتقنية، بل توفير بيئة بديهية وبسيطة. القليل هو الأكثر. العرض موجَّه نحو السائق، والمواد والخامات تعطي شعوراً بالراحة المنزلية لكن بدقة (بي إم دبليو)».

أوليفر هايلمر رئيس تصميم سيارات «بي إم دبليو» المدمجة و«نويه كلاسه» (BMW)

استدامة في الجوهر

يوضح هايلمر أن الاستدامة لا تعني بالضرورة إبراز المواد المُعاد تدويرها للعين المجردة. ويقول إنه «عندما قدّمنا طراز (i3)، عام 2013، عرضنا مواد مُعاداً تدويرها في الأبواب والمقاعد، لكن العملاء فضّلوا قبل كل شيء الجودة. ما يريده الزبون هو الإحساس بالراحة والأصالة، ثم يُسَرُّ لاحقاً عندما يكتشف أن تلك المواد مستدامة».

ويبيّن أن تطوير «نويه كلاسه» جرى بطريقة مختلفة تماماً، حيث «كان التصميم في السابق يمر بتسلسل واضح، بدءاً من الرسم ثم النموذج ثم اختيار المواد. أما الآن فكل العناصر تجتمع على الطاولة منذ البداية. هذا يتطلب ثقافة جديدة من التعاون والانفتاح والشفافية، وهو الطريق الوحيد للمستقبل».

كما يؤكد أهمية التخصيص وفق المُناخات المحلية، موضحاً أنه «في الأجواء الحارة تكون الألوان الفاتحة أكثر عملية. في السعودية مثلاً تنتشر السيارات البيضاء بسبب الحرارة، لذلك نُولي عناية خاصة بخيارات الألوان الفردية». ويلفت إلى أهمية تطور الابتكار تدريجياً كي لا يُربك العملاء الحاليين، وأن على السيارة البقاء مألوفة وسهلة الاستخدام، مع الاستمرار في التطور دون انقطاع عن جذور الماضي.

آفاق الهيدروجين

رغم تصدُّر السيارات الكهربائية المشهد، تُواصل «بي إم دبليو» الاستثمار في الهيدروجين بصفته خياراً مكمّلاً، وهو ما ينسجم مع طموح السعودية لأن تكون أكبر مصدّر للهيدروجين عالمياً. ويقول حريريان: «الهيدروجين ركيزة أساسية في استراتيجيتنا طويلة الأمد، خصوصاً للمسافات الطويلة، ونرى إمكانات قوية له في المملكة». ويُعد عرض النموذج الأولي من سيارة «iX5 Hydrogen» في الرياض إشارة إلى أن التعاون بين «بي إم دبليو» والمملكة يتجاوز السيارات الكهربائية إلى آفاقٍ أوسع.

يعكس نهج «بي إم دبليو» في السعودية كيفية إعادة شركات السيارات العالمية التفكير في دورها بالأسواق الناشئة. تؤكد الشركة أن المملكة بالنسبة لها ليست مجرد سوق مبيعات، بل حقل تجارب للتقنيات الجديدة وتجارب العملاء، وحتى النماذج التجارية. ويبدو أن سيارة «iX3 نويه كلاسه» ليست مجرد سيارة للمستقبل، بل نافذة على مستقبل مشترك يتحرك بثبات.


مقالات ذات صلة

«لوسيد» تعيِّن رئيساً جديداً... و«السيادي السعودي» و«أوبر» يلتزمان بضخ 750 مليون دولار

الاقتصاد سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)

«لوسيد» تعيِّن رئيساً جديداً... و«السيادي السعودي» و«أوبر» يلتزمان بضخ 750 مليون دولار

أعلنت شركة «لوسيد غروب» عن تطورات شملت تعيين رئيس تنفيذي جديد، وضخ استثمارات بقيمة 750 مليون دولار من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وشركة «لوسيد».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

«شات جي بي تي» يصل إلى «CarPlay» كتجربة صوتية فقط، مع قدرات محدودة، في خطوة نحو دمج الذكاء الاصطناعي بالقيادة اليومية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: المستهلكون والمستوردون الأميركيون الأكبر تضرراً من «الرسوم»

يتحمل المستهلكون والمستوردون الأميركيون الجزء الأكبر من الخسائر المالية الناتجة عن الرسوم الجمركية، فيما يتأثر حجم التجارة سلباً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا) )
تكنولوجيا قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

تكشف دراسة أن السيارات ذاتية القيادة قد تسهّل التنقل الفردي وتقلل الحاجة للمواقف، لكنها قد تزيد الازدحام وتغيّر سلوك التنقل وتخطيط المدن مستقبلاً.

نسيم رمضان (لندن)
عالم الاعمال مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

سجّلت شركة «فورد» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى أداء لمبيعاتها خلال عقد من الزمن، بعدما حققت نمواً سنوياً بنسبة 10 % في عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».


نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
TT

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

أظهر مسح للقطاع الخاص، نُشر يوم الاثنين، أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري، بعد انكماش دام نحو عام، لكنَّ ظروف الطلب لا تزال غامضة بسبب المخاوف بشأن الرسوم الجمركية الأميركية والتوقعات الاقتصادية العالمية.

في الوقت نفسه، تسارع نمو قطاع الخدمات، مما دفع النشاط التجاري الإجمالي إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر، مما وفّر توازناً لقطاع المصانع المعتمد على التصدير وسط تضاؤل ​​احتمالات التوصل إلى اتفاق تجاري مبكر بين اليابان والولايات المتحدة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الياباني الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 50.4 نقطة من 49.4 نقطة في مايو (أيار)، منهياً 11 شهراً من القراءات دون عتبة 50.0 نقطة التي تشير إلى الانكماش.

ومن بين المؤشرات الفرعية، انتعش إنتاج المصانع ومخزون المشتريات إلى النمو بعد انكماش استمر لعدة أشهر، مما دفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرئيسي إلى الارتفاع. مع ذلك، أظهر المسح استمرار انخفاض الطلبات الجديدة على السلع المصنعة، بما في ذلك من العملاء في الخارج.

وصرحت أنابيل فيديس، المديرة المساعدة للاقتصاد في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، التي أعدت المسح: «أشارت الشركات إلى أن الرسوم الجمركية الأميركية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق التجارة العالمية لا يزالان يعوقان طلب العملاء».

وظلت ثقة المصنعين بشأن إنتاجهم للعام المقبل دون تغيير يُذكر مقارنةً بشهر مايو. وفي المقابل، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري لقطاع الخدمات الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.5 نقطة في يونيو من 51.0 نقطة في مايو، بفضل نمو الأعمال الجديدة، على الرغم من تباطؤ نمو أعمال التصدير بشكل طفيف.

وبجمع كل من نشاط التصنيع والخدمات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري المركَّب لليابان الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.4 نقطة في يونيو من 50.2 نقطة في مايو، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) الماضي.

وأظهرت البيانات المركَّبة أن ضغوط التكلفة في القطاع الخاص تراجعت في يونيو، مع ارتفاع أسعار المدخلات بأبطأ معدل في 15 شهراً، على الرغم من تسارع تضخم أسعار الإنتاج إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر. وكان التوظيف نقطة إيجابية أخرى، حيث ارتفعت أعداد القوى العاملة بأسرع وتيرة لها في 11 شهراً في قطاعي التصنيع والخدمات.