ارتياح فرنسي للصدى الإيجابي العالمي لمبادرة «حل الدولتين» المشتركة مع السعودية

مصادر رئاسية: الأمم المتحدة تتبنى الجمعة «خريطة الطريق» المقترحة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حصن بريغونسون المقر الصيفي للرؤساء الفرنسيين في 17 أغسطس 2025 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حصن بريغونسون المقر الصيفي للرؤساء الفرنسيين في 17 أغسطس 2025 (أ.ب)
TT

ارتياح فرنسي للصدى الإيجابي العالمي لمبادرة «حل الدولتين» المشتركة مع السعودية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حصن بريغونسون المقر الصيفي للرؤساء الفرنسيين في 17 أغسطس 2025 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حصن بريغونسون المقر الصيفي للرؤساء الفرنسيين في 17 أغسطس 2025 (أ.ب)

تصوت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الجمعة، على مشروع قرار قدمته فرنسا وبريطانيا ورعته عشرات الدول الأخرى، للمصادقة على مخرجات «المؤتمر الدولي الرفيع المستوى للتسوية السلمية لقضية فلسطين وحل الدولتين»، الذي سيتوَّج باجتماع على مستوى القمة في 22 سبتمبر (أيلول) الحالي ضمن أعمال الدورة السنوية الـ80 للجمعية العامة في نيويورك.

وتعي باريس جيداً وجود «هوة سحيقة» تفصل بين أهداف القمة والواقع الميداني، سواء كان في غزة حيث تواصل الحكومة الإسرائيلية الحرب بلا نهاية واضحة في الأفق مع دعوات لإعادة استيطان القطاع، أو في الضفة الغربية حيث تتصاعد أصوات الداعمين لضمها أو ضم مناطق منها.

وتستشعر فرنسا العداء الإسرائيلي - الأميركي المعلن إزاء القمة المرتقبة؛ فمن جهة، تهدد إسرائيل فرنسا والدول الأخرى التي أعلنت عزمها على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، بمناسبة قمة نيويورك، برئاسة سعودية ــ فرنسية، باتخاذ إجراءات تمس إما مصالحها الخاصة أو بـ«الانتقام» من خلال مزيد من التضييق على الفلسطينيين أو تسريع عملية الضم.

فمن الجانب الأميركي، تعمل واشنطن، من خلال الضغوط المختلفة، على تثبيط رغبة الدول المشاركة بدعوتها إلى الامتناع عن الاحتذاء بباريس وإلى عدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وذهب وزير الخارجية ماركو روبيو إلى التنبيه إلى أن ولادة الدولة الفلسطينية «لا يمكن أن تتم بهذه الطريقة»، أي عبر الاعتراف بها، والذي وصفه بأنه «هدية» لـ«حماس».

امرأة ورجل يسيران بين الركام الناجم عن هجمات إسرائيلية في مخيم الشاطئ يوم الخميس (رويترز)

وتَردد في باريس أنه خلال اتصال بين الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي دونالد ترمب، أثار ماكرون مسألة رفض واشنطن إعطاء تأشيرات للوفد الفلسطيني برئاسة محمود عباس تُمكنه من المشاركة في أعمال القمة، ورد البيت الأبيض بأن هذا الأمر ليس من مسؤوليته بل من مسؤولية وزير الخارجية.

وستعقد قمة نيويورك وسط غياب أميركي وإسرائيلي، ولكن بحضور عدد كبير من قادة العالم.

حل الدولتين: خطة السلام الوحيدة المطروحة

رغم مجمل العقبات الموضوعة على درب القمة، لا تزال فرنسا والعديد من الدول الأخرى ترى «حل الدولتين» هو السبيل الوحيد الممكن لوضع حد لدورة العنف التي تضرب المنطقة منذ عقود ووضع حد للنزاع الفلسطيني ــ الإسرائيلي.

وذكرت مصادر فرنسية أن ما يضاعف من أهمية المبادرة أنها «المبادرة السياسية الوحيدة» المطروحة حالياً على نطاق البحث، في حين أن المبادرات الأخرى إما عُطلت أو تلاشت، بما فيها المبادرة التي أطلقها ترمب مع «اتفاقيات إبراهيم». وقالت المصادر إن باريس تريد أن تضع مبادرتها المشتركة مع السعودية في سياق الأهداف التي سعى ترمب لتحقيقها، أي التوصل إلى سلام إقليمي من خلال حل الدولتين وليس من خلال تجاهل النزاع.

وتشير باريس إلى أن «خريطة الطريق» لحل الدولتين، التي عملت عليها ثماني مجموعات طوال ستة أشهر وطُرحت في اجتماع نيويورك يومي 28 و29 يوليو (تموز) الماضي، قد حصدت 90 تأييداً، وستطرح للتصويت، الجمعة، في اجتماع الجمعية العامة، ويتوقع أن تحصل على أكثرية ساحقة لتتحول بعدها إلى وثيقة رسمية للأمم المتحدة.

نازحون من مدينة غزة متجهين الخميس نحو جنوب القطاع بعد تحذيرات إسرائيلية بتصعيد الهجمات (رويترز)

وما زالت باريس موضع انتقاد ممن يتبنى السردية الإسرائيلية بخصوص الاعتراف، ولذا حرص مصدر رئاسي على تفنيد مضمونها بالإشارة إلى أن الدولة الفلسطينية التي ستحظى بالاعتراف بها «لن يكون لـ(حماس) دور فيها» وأن ذلك منصوص عليه في البيان النهائي الصادر عن اجتماع يوليو.

الديناميكية السياسية

ترى باريس أن «خريطة الطريق» توفر إمكانية لمعالجة جميع أوجه الصراع، بما في ذلك الحرب الدائرة في غزة، من خلال التعجيل بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار يتيح إيقاف الحرب وإطلاق سراح الرهائن وإيصال المساعدات إلى سكان القطاع، بالإضافة إلى معالجة إشكالية «اليوم التالي» الخاصة بكيفية المحافظة على الأمن وإدارة القطاع.

وتشير باريس في هذا الخصوص إلى ما ورد في «خريطة الطريق» من حيث تشكيل قوة أو هيئة تكون مهمتها ضمان الاستقرار. وأهمية الخطة، وفق باريس، أنها تحدد الإطار السياسي الذي تندرج ضمنه عملية الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وتبدي فرنسا اغتباطها من أن مبادرة رئيسها ماكرون بالاعتراف بدولة فلسطين جرَّت وراءها العديد من الدول الغربية ومنها دول بـ«مجموعة السبع» مثل بريطانيا وكندا، إضافة إلى دول أخرى مثل البرتغال وبلجيكا وأستراليا ولوكسمبورغ ومالطا، في حين أبدت دول أخرى في آسيا «اهتماماً» بالاعتراف، مثل اليابان وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا وسنغافورة.

ووفق القراءة الفرنسية، فإن المجريات تشير إلى أن «الديناميكية السياسية» التي سعت إليها باريس موجودة وفاعلة. وسيعلن ماكرون من على منبر الأمم المتحدة، في يوم القمة، رسمياً اعتراف فرنسا بالدولة الفلسطينية.


مقالات ذات صلة

مباحثات سعودية – فلسطينية تشدد على تسوية عادلة ودائمة

الخليج جانب من اللقاء (واس)

مباحثات سعودية – فلسطينية تشدد على تسوية عادلة ودائمة

استعرض وزير خارجية السعودية، ونائب الرئيس الفلسطيني، تطورات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، ولا سيما التداعيات الإنسانية المتفاقمة التي يعانيها سكان غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)

إجماع دولي في جدة على دعم فلسطين... ورفض الإجراءات الإسرائيلية الأحادية

أعلنت وفود دولية رفيعة المستوى من جدة، دعمها لفلسطين ورفض الإجراءات الإسرائيلية الأحادية، مؤكدة ضرورة «حل الدولتين»، وإنهاء الاحتلال، وحماية الحقوق الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم العربي أعضاء مجلس الأمن يصوتون على مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة لتفويض قوة دولية لحفظ الاستقرار في غزة (د.ب.أ)

خطة ترمب لغزة تنال مباركة أممية واسعة تدفع مسار الدولة الفلسطينية

وفّر مجلس الأمن غطاء دولياً واسعاً لخريطة الطريق الأميركية بشأن غزة، فيما يمثل اختراقاً مهماً يعطي بعداً قانونياً يتجاوز مجرد وقف النار وإطلاق الرهائن.

علي بردى (واشنطن)
العالم رجل يتحدث أثناء تجمع الناس دعماً للفلسطينيين بينما يرفرف العلم الفلسطيني في تورونتو بكندا 17 نوفمبر 2025 (رويترز)

للمرة الأولى... العلم الفلسطيني يرفرف على مبنى بلدية تورونتو الكندية

رُفع العلم الفلسطيني على مبنى بلدية تورونتو، الاثنين، للمرة الأولى منذ اعتراف الحكومة الفيدرالية بدولة فلسطين في سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (تورونتو)
تحليل إخباري جنود إسرائيليون أمام ناشطين إسرائيليين وفلسطينيين تجمعوا في بلدة بيت جالا بالضفة للاحتجاج على هجمات المستوطنين الجمعة (أ.ب) play-circle

تحليل إخباري إقناع الإسرائيليين بدولة فلسطينية ممكن... ولكن بشروط

اليمين الإسرائيلي يهبّ ضد قرار مجلس الأمن المستند إلى خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ لأنه يتضمن مساراً لإحقاق حق تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية.

نظير مجلي (تل أبيب)

نشطاء: «ستارلينك» يوفر الآن خدمة إنترنت مجانية داخل إيران

شعار شركة «ستارلينك» (أرشيفية)
شعار شركة «ستارلينك» (أرشيفية)
TT

نشطاء: «ستارلينك» يوفر الآن خدمة إنترنت مجانية داخل إيران

شعار شركة «ستارلينك» (أرشيفية)
شعار شركة «ستارلينك» (أرشيفية)

أعلن نشطاء اليوم الأربعاء أن مزود خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك» أصبح يقدم الخدمة مجانا في إيران.

وقال مهدي يحيى نجاد، ناشط مقيم في لوس أنجليس ساعد في إدخال الأجهزة إلى إيران، لوكالة أسوشيتد برس إن الخدمة المجانية بدأت بالفعل. كما أكد ناشطون آخرون عبر رسائل على الإنترنت أن الخدمة مجانية. وأضاف يحيى نجاد في بيان: «يمكننا التأكيد أن الاشتراك المجاني لأجهزة ستارلينك يعمل بشكل كامل. قمنا باختباره باستخدام جهاز ستارلينك مفعل حديثا داخل إيران».

وستارلينك هو الوسيلة الوحيدة التي تمكن الإيرانيين من التواصل مع العالم الخارجي منذ أن أغلقت السلطات الإنترنت ليلة الخميس الماضي، في ظل تصاعد الاحتجاجات على مستوى البلاد وبدء حملة قمع ضد المتظاهرين.

ولم تؤكد ستارلينك نفسها على الفور هذا القرار.


ترمب يرفع سقف المواجهة مع طهران

صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)
صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)
TT

ترمب يرفع سقف المواجهة مع طهران

صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)
صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، سقف المواجهة مع إيران، معلناً إلغاء اجتماع مفترض مع مسؤولين إيرانيين احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين».

ووجّه ترمب رسالة مباشرة إلى المحتجين قال فيها إن «المساعدة في الطريق»، وحضهم على مواصلة تحركهم واقتحام المؤسسات وتوثيق أسماء المسؤولين عن القمع. وأضاف ترمب أن قراره سيبقى سارياً إلى حين توقّف أعمال القتل، في وقت كثّفت إدارته بحث سيناريوهات التعامل مع تطورات الوضع في إيران، في ظل تزايد المؤشرات على اقتراب ضربة عسكرية محتملة.

وأفادت مصادر أميركية بأن السيناريوهات تشمل خيارات عسكرية وسيبرانية ونفسية تتجاوز الضربات الجوية التقليدية.

في المقابل، تصاعد التوتر بين طهران وأوروبا. وانتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ما وصفه بـ«ازدواجية المعايير الأوروبية»، محذّراً من أن بلاده «سترد بالمثل» على أي قيود أو عقوبات جديدة. وشددت دول أوروبية عدة الضغط، أمس، واستدعت سفراء إيران لديها، احتجاجاً على قمع المظاهرات.

ميدانياً، قالت منظمات حقوقية إن عدد القتلى في الاحتجاجات تجاوز ألفي شخص. وأعلنت «هرانا» توثيق مقتل 2003 أشخاص، في حين أكد مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» الرقم نفسه.


تقرير: جماعة كردية تعلن سيطرتها على قاعدة لـ«الحرس الثوري» غرب إيران

مقاتلون من «الحرس الثوري» في إقليم كردستان (أ.ب)
مقاتلون من «الحرس الثوري» في إقليم كردستان (أ.ب)
TT

تقرير: جماعة كردية تعلن سيطرتها على قاعدة لـ«الحرس الثوري» غرب إيران

مقاتلون من «الحرس الثوري» في إقليم كردستان (أ.ب)
مقاتلون من «الحرس الثوري» في إقليم كردستان (أ.ب)

أعلنت جماعة مسلحة كردية إيرانية، في بيان صدر اليوم الأربعاء سيطرتها على قاعدة تابعة لـ«الحرس الثوري» في محافظة كرمانشاه غربي إيران.

وقالت جماعة «الجيش الوطني الكردستاني»، الجناح العسكري لحزب «حرية كردستان»، إن العملية استهدفت مقر «الحرس الثوري» في كرمانشاه. ووصف الهجوم بأنه رد انتقامي على مقتل مقاتلين من «الجيش الوطني الكردستاني» في اشتباكات وقعت مؤخرا في البلاد، بحسب شبكة (سي إن إن).

ووفقا للبيان، شنت الجماعة الهجوم من اتجاهين ونجحت في التسلل إلى القاعدة، ما فاجأ قوات الحرس الثوري. وتزعم الجماعة أن الهجوم أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الإيرانية. وقالت (سي إن إن) إنه لم يتسن لها التحقق بشكل مستقل من تلك التقارير. ولم يصدر أي تعليق فوري من المسؤولين الإيرانيين.

ونقلت الشبكة الأميركية عن حسين يزدان بانا، رئيس حزب حرية كردستان، وهو جماعة مسلحة قومية انفصالية في إيران، في وقت سابق إن «النصر على النظام الإيراني يعتمد على انتفاضة واسعة النطاق ودفاع مشروع عن النفس ضد الظالمين».