دعوات أفريقية لزيادة تمويل بعثة حفظ السلام بالصومال

كينيا تتحدّث عن «أزمة جدية» في الدعم

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال «أوصوم» (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال «أوصوم» (رويترز)
TT

دعوات أفريقية لزيادة تمويل بعثة حفظ السلام بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال «أوصوم» (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال «أوصوم» (رويترز)

تتواصل الدعوات الأفريقية المطالِبة بزيادة تمويل بعثة حفظ السلام في الصومال، في ظل تصاعد المواجهات مع حركة «الشباب» الإرهابية.

ويرى خبير في الشأن الأفريقي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الأزمات الدولية الراهنة أسهمت في تقليص الدعمين المالي والفني المقدمَين من المجتمع الدولي، الأمر الذي يُفاقم الأعباء على القوات في مواجهة مساعي الحركة لتوسيع نفوذها.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 لفترة أولية مدتها 12 شهراً، بهدف دعم الصومال في مكافحة حركة «الشباب» التي تتصاعد عملياتها في الصومال منذ 15 عاماً.

وفي إحاطة دبلوماسية، الخميس، أكّد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، أن أمن كينيا واستقرارها مرتبطان ارتباطاً وثيقاً بأمن الصومال والمنطقة بأسرها، مشدداً على استمرار مشاركة بلاده الفاعلة في بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (أوصوم).

وأشار إلى أن بعثة «أوصوم» التي خلّفت بعثة «أتميس» مطلع العام الحالي، تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في تعزيز قدرات القوات الصومالية ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله إعلام صومالي.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات ميليشيات «الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

جاءت هذه الدعوة بعد يومين من ترؤس الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود اجتماعاً إقليمياً في مدينة غوبا الإثيوبية، خُصص لبحث ملفات تمويل بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أتميس).

حضر الاجتماع كلٌّ من رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، ورئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيله، والرئيس الكيني ويليام روتو، إلى جانب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف.

وناقش المجتمعون آليات تعزيز التعاون الإقليمي في مجالي الأمن والاستقرار، مع التركيز على دعم بعثة «أتميس» في الصومال. وأكّد القادة أهمية الالتزامات المالية طويلة الأجل لمساعدة الصومال على بناء قدراته الأمنية، وأشادوا بالتقدم المُحرز في الهجمات الأخيرة ضد الجماعات المتطرفة.

وقال حسن شيخ محمود إن قوة حفظ السلام، التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، ستلعب دوراً رئيسياً خلال الفترة الانتقالية، مع نقل المسؤوليات الأمنية تدريجياً إلى القوات الصومالية.

عناصر من حركة «الشباب» الإرهابية (أ.ف.ب)

وعن فرص قبول الدعوات الأفريقية لزيادة التمويل دولياً، قال الخبير في الشأن الأفريقي، عبد الولي بري جامع، إن «المجتمع الدولي (خصوصاً الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة) لعب تاريخياً الدور الأكبر في تمويل بعثات السلام في الصومال (أوصوم) ثم (أتميس)»، موضحاً: «لكنْ حالياً هناك إرهاق مالي وسياسي من استمرار البعثة لفترة طويلة دون نتائج حاسمة، مع ضغوط مالية عالمية متعلقة بحربي أوكرانيا وغزة، والأزمات الاقتصادية».

ويرى أن «الاتحاد الأفريقي والدول المشاركة مثل كينيا، وأوغندا، وإثيوبيا تضغط لزيادة الدعم، لكن الميل الدولي اليوم هو تقليص التكاليف ونقل المسؤولية تدريجياً إلى الجيش الصومالي»، مرجحاً أن «القبول الدولي قد يكون محدوداً، وقد يُركز على دعم مالي مشروط أو فني (تدريب، لوجيستيك، استخبارات) بدلاً من تمويل عسكري مفتوح كما كان سابقاً».

وإزاء ذلك الوضع يبقى رهان المجتمع الدولي، وفق بري، على تسريع بناء الجيش الوطني الصومالي ليحل تدريجياً محل البعثة، وهذا نجاحه يعتمد على استمرار الدعم في التدريب والتجهيز، وتنسيق سياسي داخلي قوي بين الحكومة الفيدرالية والولايات، ووجود رؤية أمنية طويلة المدى.

وأزمة التمويل لا تزال منذ أشهر محل حديث داخل أروقة الاتحاد الأفريقي. وأكد رئيس مفوضية الاتحاد، محمود علي يوسف في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) الماضي، ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال».

ولفت يوسف وقتها إلى أنه «لا تزال هناك موانع لتطبيق قرار مجلس الأمن بشأن بعثة دعم الصومال، وسيتطلب الأمر جهداً جماعياً لحشد موارد مالية تصل إلى 190 مليون دولار عام 2025».

وفي يوليو (تموز) الماضي، دعت مصر المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامته وقابليته للتنبؤ، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

جاء ذلك، حسب بيان الرئاسة المصرية، عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي، نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين (شمال مصر)، وبحث موقف البعثة المصرية المشاركة في بعثة دعم السلام بالصومال.

وأواخر ديسمبر 2024، أعلن وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي في تصريحات صحافية مشاركة مصر في البعثة التابعة للاتحاد الأفريقي بالصومال بناءً على طلب الحكومة الصومالية، وترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي.

وفي الآونة الأخيرة، تصاعدت عمليات حركة «الشباب» التي تُحارب الحكومة الصومالية منذ 15 عاماً، لا سيما في 9 يوليو الماضي عقب القيام بـ«تفجير انتحاري» في قاعدة عسكرية بالعاصمة مقديشو، بعد إعلانها السيطرة الكاملة على بلدة «موقوكوري» الاستراتيجية في إقليم هيران وسط الصومال.

ويعتقد عبد الولي بري جامع أن التمويل غير الكافي حالياً يعني قدرة أقل للبعثة على العمليات الميدانية، سواء بوجود قوات أقل، وتحركات أقل، وضعف في المعدات والدعم الجوي، وإمدادات أضعف للقوات الأفريقية، ما قد يفتح فراغاً أمنياً»، لافتا إلى أن «هذا الوضع قد تستفيد منه حركة (الشباب) لإعادة التمركز أو توسيع هجمات، خصوصاً في الأرياف».

ويرى أن تراجع التمويل سيضع تحدياً خطيراً أمام البعثة، ما يزيد من مسؤولية القوات الصومالية لسد الفجوة، في حال لم تجد الدعوات الأفريقية استجابة مالية واسعة من الدول الكبرى كما في السابق، بل ربما دعم محدود أو فني.


مقالات ذات صلة

تصدعات تضرب «حزب الرئيس الصومالي» إثر استقالة قيادات بارزة

شمال افريقيا الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

تصدعات تضرب «حزب الرئيس الصومالي» إثر استقالة قيادات بارزة

تلقى حزب «العدالة والتضامن» الذي أسسه الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ضربة جديدة، بعد استقالات بارزة بالحزب إثر انتقادات بشأن «عدم الالتزام بالمسار القانوني».

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

أزمة جديدة تواجهها الحكومة الفيدرالية الصومالية عقب تعليق ولاية «جنوب غرب» تعاونها معها إثر اتهامات نفتها مقديشو بالتدخل العسكري والسياسي في شؤونها.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من عملية فرز انتخابات سابقة في إثيوبيا   (رويترز)

مؤشرات تقدم «الحوار الوطني» في إثيوبيا تعزز التوافق قبل الانتخابات

ينتظر الحوار الوطني في إثيوبيا، التي وضعت ملامحه الأولى في 2021، مرحلة مشاورات جديدة تأتي قبيل انتخابات عامة مقررة في البلاد في يونيو المقبل.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

تحليل إخباري قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

أثارت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي للدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الغاز الجزائري يعيد رسم خريطة الثقة مع إسبانيا وإيطاليا

رئيسة الوزراء الإيطالية مع كبار المسؤولين الجزائريين (الرئاسة الجزائرية)
رئيسة الوزراء الإيطالية مع كبار المسؤولين الجزائريين (الرئاسة الجزائرية)
TT

الغاز الجزائري يعيد رسم خريطة الثقة مع إسبانيا وإيطاليا

رئيسة الوزراء الإيطالية مع كبار المسؤولين الجزائريين (الرئاسة الجزائرية)
رئيسة الوزراء الإيطالية مع كبار المسؤولين الجزائريين (الرئاسة الجزائرية)

بينما تقرر زيادة الإمدادات الجزائرية من الغاز إلى مدريد بنسبة 12 في المائة خلال زيارة وزير الخارجية الإسباني، اليوم (الخميس)، إلى الجزائر، عادت رئيسة وزراء إيطاليا من سفرها الخاطف، أمس (الأربعاء)، بوعود رسمية تخص ضمان مزيد من تدفق الطاقة، لتتمكن روما من مواجهة التبعات التي أفرزتها الحرب الحالية في الشرق الأوسط.

وزيرا الداخلية الجزائري والإسباني في 20 أكتوبر 2025 (وزارة الداخلية الجزائرية)

أفاد الموقع الإخباري الإسباني الرقمي «ذا أوبجكتيف» أن الجزائر «ستكافئ» إسبانيا بزيادة قدرها 12 في المائة في إمدادات الغاز منخفض التكلفة، «نظراً لموقفها في الشرق الأوسط»، في إشارة إلى أن مدريد اتخذت موقفاً إيجابياً من تطورات العملية العسكرية التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) 2026.

وقال الموقع إن الجزائر سترفع ضخّ الغاز اليومي عبر أنبوب «ميدغاز» إلى 32 مليون متر مكعب، وهو مستوى قريب من الحد الأقصى لقدرة هذا الخط، حسبه، مؤكداً أن السلطات الجزائرية ستبلغ وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بقبولها زيادة إمدادات الغاز الطبيعي إلى إسبانيا عبر خط «ميدغاز» الذي يربط البلدين، وذلك بمناسبة زيارته، التي يبدأها اليوم (الخميس)، وتدوم يومين.

مباحثات جزائرية إيطالية موسعة حول الطاقة (الرئاسة الجزائرية)

وسيتم رفع الكمية من 28 مليون متر مكعب يومياً في يناير (كانون الثاني) وفبراير إلى 32 مليوناً، أي بزيادة تُقدر بـ12.5 في المائة ، وفق «ذا أوجكتيف»، عادّاً أن ذلك بمثابة «مكافأة بالنظر إلى الموقف الإسباني من الأحداث في الشرق الأوسط، سواء ما يتعلق بالصراع في غزة أو التوتر الأخير مع إيران».

وأضاف الموقع الإخباري أن الحكومة الإسبانية «كانت قد طلبت هذا الأمر قبل أسابيع، بعد اندلاع المواجهات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار الغاز والنفط عالمياً».

وعزّزت الجزائر موقعها كمورد رئيسي للغاز إلى إسبانيا، حيث شكّلت نسبة 45.2 في المائة من إجمالي الإمدادات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، متقدمة على الولايات المتحدة. إلا أن هذا الاتجاه تغيّر في عام 2026، حيث أصبحت الجزائر ثاني أكبر مزود بعد الولايات المتحدة، وفق «ذا أوبجكتيف».

من لقاء سابق بين وزيري خارجية الجزائر وإيطاليا (الخارجية الجزائرية)

وتسعى إسبانيا إلى زيادة الإمدادات عبر الأنابيب لأن تكلفتها أقل، وأكثر استقراراً مقارنة بالغاز المنقول عبر السفن.

وزيادة على قضية الطاقة التي سيبحث فيها ألباريس، تضم أجندة محادثاته المقررة مع المسؤولين الجزائريين ملف الهجرة غير النظامية، حيث شهدت السواحل الإسبانية، خصوصاً جزر البليار، منذ الصيف الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المهاجرين القادمين من السواحل الجزائرية.

وبحسب مصادر جزائرية، تعدّ هذه الزيارة إشارة قوية على تجاوز تداعيات أزمة مارس (آذار) 2022، التي بدأت بتغيير مدريد موقفها تجاه قضية الصحراء، وانحيازها بشكل واضح للمغرب، ما أدّى حينها إلى سحب السفير الجزائري، وتعليق معاهدة الصداقة والتعاون. وقد بدأت ملامح الانفراج بالعودة التدريجية للسفير الجزائري إلى مدريد نهاية عام 2023، لتتوج اليوم بزيارة ألباريس التي تسعى لإعادة بناء الثقة والشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

تطمينات تبون

في إطار رهان الطاقة، حصلت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني على تطمينات من الرئيس عبد المجيد تبون بضمان تدفقات غازية مستقرة، وذلك خلال زيارة عمل قصيرة للجزائر أمس (الأربعاء)، احتل فيها موضوع الغاز مكانة بارزة في ظل اضطرابات الإمدادات العالمية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

رئيسة الوزراء الإيطالية مع الرئيس الجزائري (الرئاسة الجزائرية)

وأشارت ميلوني، في تصريح صحافي، عقب محادثاتها مع تبون، إلى أن زيارتها للجزائر الثانية من نوعها بعد زيارة يناير 2023، «وهذا يعكس الأهمية التي نوليها لعلاقاتنا مع الجزائر، التي تمثل بالنسبة لإيطاليا شريكاً ذا أهمية استراتيجية بالغة». مبرزة أن مشروع الزراعة الذي تنفذه مجموعة «بي إف» للصناعات الغذائية الإيطالية في الجنوب الجزائري يتقدم بوتيرة سريعة، حيث من المتوقع أن تتوسع المساحات المزروعة من 7000 إلى 13000 هكتار في 2026.

كما أكدت ميلوني أن قطاع الطاقة يأتي في صدارة مجالات التعاون، مشيرة إلى أن الجزائر تُعد أحد أهم شركاء إيطاليا. وأضافت أن البلدين قرّرا تعزيز تعاونهما القوي، خاصة عبر شركتي «إيني» الإيطالية و«سوناطراك» الجزائرية، مع التوجه نحو مجالات جديدة، مثل الاستكشاف البحري، ما يسمح بزيادة إمدادات الغاز على المدى المتوسط والطويل.

ويشمل التعاون بين الجزائر وإيطاليا أيضاً مجالات أخرى، مثل الطاقات المتجددة والبنية التحتية الاستراتيجية، بما يعزز الربط بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط ويقوي الأمن الطاقوي.

كما تم التأكيد على ضرورة تعميق وتوسيع التعاون في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والشركات الناشئة والتكوين، والبحث العلمي، والطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والزراعة المبتكرة، والأمن الغذائي.

وزيرا خارجية الجزائر وإسبانيا في مقر الأمم المتحدة (الخارجية الجزائرية)

من جهته، أشاد تبون بالتقدم السريع في تنفيذ مشروعين مشتركين ضمن «خطة ماتي» في أفريقيا، وهما مشروع إنتاج الحبوب والبقوليات في ولاية تيميمون، وإنشاء «مركز التميز الجزائري - الإيطالي إنريكو ماتي» المخصص للتكوين والبحث والابتكار في المجال الزراعي.

كما اتفق الطرفان على تسريع إجراءات إنشاء غرفة التجارة الجزائرية - الإيطالية لتعزيز فرص الاستثمار والتبادل، مع التأكيد على أهمية التعاون الثقافي والعلمي والإنساني.

وعلى الصعيد السياسي، أكّد الجانبان وجود توافق تام بين الجزائر وروما، خاصة في مجالات مكافحة الهجرة غير الشرعية والإرهاب والجريمة المنظمة.

كما تناولت المحادثات الأوضاع في الشرق الأوسط، حيث شدّد الطرفان على ضرورة وقف التصعيد واللجوء إلى الحوار والدبلوماسية واحترام سيادة الدول.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، جدّد تبون إدانة الجزائر للانتهاكات الخطيرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة، مؤكداً ضرورة التوصل إلى حلّ عادل يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة. كما عبّر الطرفان عن قلقهما إزاء الوضع في منطقة الساحل، وأكدا عزمهما على مواجهة تحديات الإرهاب والجريمة المنظمة في هذه المنطقة الحيوية.


تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)
TT

تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)

التقى وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي، بالعاصمة الألمانية برلين، مساء أمس (الأربعاء)، رئيسة البرلمان الفيدرالي الألماني يوليا كلوكنر، وجرى خلال اللقاء استعراض مختلف أوجه التعاون الثنائي، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والبيئية، فضلاً عن الأكاديمية والعلمية.

وخلال اللقاء عبَّر الوزير عن تطلّع تونس إلى دعم استثنائي من شركائها الأوروبيين، خصوصاً ألمانيا؛ لتجاوز العراقيل التي تحُول دون استرجاع الأموال المنهوبة، مشيراً إلى الأهميّة القصوى التي توليها تونس إلى هذا الموضوع، بوصف هذه الأموال ملكاً للشعب التّونسي ولا تسقط بالتّقادم.

وأكد النفطي، خلال اللقاء، ضرورة مراجعة اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، التي يعود إنشاؤها إلى أكثر من 30 سنة، «حتى تكون أكثر توازناً»، وتأخذ بعين الاعتبار خيارات الشعوب، والواقعَين الإقليمي والدولي الجديدَين، والتحديات التي يفرضانها، بما في ذلك الهجرة غير النظامية. وبيَّن في هذا السّياق المقاربة التّونسيّة في التعاطي مع الهجرة غير النّظاميّة، التي تدعو إلى معالجة الأسباب العميقة لهذه الظّاهرة، وتضافر الجهود لمحاربة الشبكات الإجراميّة التي تتاجر بالبشر، وتأمين العودة الطوعية وإعادة الإدماج للمهاجرين غير النّظاميِّين في بلدانهم الأصليّة. ودعا في المقابل إلى تعزيز آليّات التّعاون في مجال الهجرة المنظّمة، بوصفها رافداً للتنمية ونقل المهارات، مؤكّداً ضرورة أن تراعي هذه البرامج حاجيات الطّرفين.

وتأتي هذه العودة بعد أيام قليلة من مطالبة الرئيس التونسي، قيس سعيد، بمراجعة الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ودعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم. وجاء ذلك خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمناسبة احتفال تونس بالذكرى الـ70 للاستقلال عن الاستعمار الفرنسي، حيث طالب الرئيس سعيد بشراكة «متوازنة وأكثر عدلاً وانصافاً».

لكن البيان الذي نشرته الرئاسة التونسية لم يتضمَّن مقترحات واضحة للرئيس التونسي لتعديل اتفاق الشراكة المُوقَّع منذ عام 1995.

وسمح الاتفاق برفع صادرات تونس إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يستحوذ على نحو 75 في المائة من مبادلاتها الاقتصادية والتجارية الخارجية، وتعزيز بناها التحتية في برامج تعاون. في حين تشكو تونس باستمرار من عجز في المبادلات بعدد من القطاعات مع شريكها الأوروبي. ويطالب الرئيس سعيد بجهود أكبر لدعم رحلات العودة الطوعية لآلاف المهاجرين غيرالنظاميِّين العالقين بتونس إلى دولهم بأفريقيا جنوب الصحراء. وأوضح أن بلاده «قدَّمت كثيراً، وهي ضحية نظام اقتصادي عالمي غير عادل، وضحية شبكات إجرامية بجنوب الصحراء وشمال البحر المتوسط التي تتاجر بهؤلاء الضحايا، وعلى المنظمات الدولية المعنية، وعلى دول الشمال أن تقوم بدورها كاملاً لأنَّ تونس رفضت منذ البداية أن تكون معبراً أو مستقَرّاً».


مقتل 28 مدنياً على الأقل في غارات بمسيّرات في السودان

عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
TT

مقتل 28 مدنياً على الأقل في غارات بمسيّرات في السودان

عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

قُتل 28 مدنياً على الأقل جراء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان في السودان، وفق ما أفادت مصادر طبية وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم (الخميس).

واستهدفت إحدى الغارتين الأربعاء سوقاً في مدينة سرف عمرة بولاية شمال دارفور، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، بينهم رضيع، وإصابة 17 آخرين، وفق ما ذكر عامل صحي في المستشفى المحلي لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتسببت غارة أخرى، الأربعاء، أيضاً باشتعال النيران في شاحنة كانت على طريق في شمال كردفان. وأفاد مصدر طبي في مستشفى مدينة الرهد المحلي لوكالة الصحافة الفرنسية بوصول 6 جثث إلى المستشفى، 3 منها متفحمة، بالإضافة إلى 10 جرحى، محملاً «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم.