ترمب يحيي الذكرى الـ24 لهجمات 11 سبتمبر من وزارة الحرب

فانس يتغيب عن مراسم الاحتفال للحداد على الناشط تشارلي كيرك

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال حفل بالبنتاغون لإحياء الذكرى الـ24 لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال حفل بالبنتاغون لإحياء الذكرى الـ24 لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)
TT

ترمب يحيي الذكرى الـ24 لهجمات 11 سبتمبر من وزارة الحرب

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال حفل بالبنتاغون لإحياء الذكرى الـ24 لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال حفل بالبنتاغون لإحياء الذكرى الـ24 لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)

شارك الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب في مراسم الاحتفال بالذكرى الرابعة والعشرين لهجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول). واختار ترمب المشاركة في مراسم البنتاغون بعد أيام من قراره تغيير اسم وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب. واستغل ترمب - الذي لطالما استشهد بأحداث الحادي عشر من سبتمبر في خطابه حول الأمن القومي والهجرة - المناسبة لتسليط الضوء على التهديدات المستمرة، متعهداً بمواصلة اليقظة ضد الإرهاب.

الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يصلان إلى حفل إحياء الذكرى الـ24 لهجمات 11 سبتمبر الخميس في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
 

وخلال الاحتفال الذي أقيم في النصب التذكاري للبنتاغون بمقاعده الـ184 المنقوشة بأسماء الضحايا وأعمارهم، الذين لقوا حتفهم عندما اصطدمت طائرة الخطوط الجوية الأميركية الرحلة 77 بمبنى البنتاغون في الساعة 9:37 صباحاً في ذلك اليوم. قام ترمب بوضع إكليل من الزهور، وقال في خطابه، وسط تصفيق من الحضور بمن فيهم أفراد الجيش والناجون ورجال الإنقاذ: «لن ننسى أبداً الأبطال الذين هربوا نحو الخطر، والعائلات التي تحملت خسائر لا يمكن تصورها، والعزيمة التي تميز أمتنا».

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال حفل بالبنتاغون لإحياء الذكرى الـ24 لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)

وقال ترمب: «قبل 84 عاماً وضع عمال البناء حجر الأساس للمبنى المعروف الآن باسم البنتاغون في 11 سبتمبر 1941، وكان أكبر مبنى شُيّد على الإطلاق في ذلك الوقت، ومنذ تلك اللحظة وقف هذا البناء نصباً تذكارياً للقوة الأميركية ورمزاً للحرية الأميركية وبعد ستة عقود في 11 سبتمبر 2001 تعرَّضت هذه الجدران التي بُنيت بعرق ودماء آبائنا لتشوهها النار ويهزّها الرعب حينما واجهت بلادنا الشر المطلق في ذلك اليوم المشؤوم حين هاجمت وحوش رموز حضارتنا».

وأضاف ترمب: «في نيويورك وفي مساء بنسلفانيا لم يتردد الأميركيون ووقفوا وأثبتوا للعالم أننا لن نستسلم ولن ننحني وعلمنا الأميركي لن يتراجع».

وروى ترمب بعض اللحظات المؤثرة للضحايا وأسرهم في ذلك اليوم، مشدداً على أن الأجيال الجديدة ستظل تحمل الإرث الكبير لخسارة عدد كبير من الأميركيين. وبدا ترمب متأثراً في خطابه الذي بدأه بالإعراب عن الحزن الكبير إزاء الاغتيال الذي وصفه بالشنيع للناشط اليميني تشارلي كيرك، وأعلن أنه سيمنح اسم كيرك وسام الحرية الرئاسي وسيقيم له حفل تأبين كبير.

ووفق للجدول الذي أعلنه البيت الأبيض، من المقرر أن يسافر ترمب إلى مدينة نيويورك في المساء لحضور مباراة بيسبول بين فريقي يانكيز وتيجرز بملعب يانكي في برونكس - في خطوة وصفها مسؤولو البيت الأبيض بأنها تعكس الرغبة في العودة إلى الحياة الطبيعية، ووصف مسؤولو البيت الأبيض المباراة بأنها رمز للمثابرة الأميركية، حيث يقوم ترمب برمي الكرة الأولى وسط هتافات المشجعين.

أفراد من شرطة مدينة نيويورك (NYPD) وإدارة الإطفاء في مدينة نيويورك (FDNY) يقفون عند الجرس قبل حفل إحياء الذكرى الـ24 لهجمات 11 سبتمبر 2001 على مركز التجارة العالمي في النصب التذكاري ومتحف 11 سبتمبر في حي مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

وفي منطقة مانهاتن بمدينة نيويورك، سادت غراوند زيرو أجواء من التبجيل الهادئ، حيث تجمعت العائلات في النصب التذكاري الوطني ومتحف الحادي عشر من سبتمبر لحضور القراءة السنوية لأسماء الضحايا. وبدأ الحفل في تمام الساعة 8:46 صباحاً، وهي اللحظة التي اصطدمت فيها الطائرة الأولى بالبرج الشمالي، تلتها فترات صمت تخليداً لذكرى اصطدام البرج الجنوبي (9:03 صباحاً)، والاصطدام بمبنى البنتاغون (9:37 صباحاً)، وانهيار البرج الجنوبي (9:59 صباحاً)، وتحطم الرحلة 93 في شانكسفيل (10:03 صباحاً)، وانهيار البرج الشمالي (10:28 صباحاً). وانضم القادة السياسيون إلى عائلات الضحايا والناجين في تكريم الضحايا.

غياب جي دي فانس

نائب الرئيس جي دي فانس يتحدث إلى الصحافيين في مطار مينيابوليس - سانت بول الدولي (أ.ب)

وكان من المقرر أن يمثّل نائب الرئيس جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس الإدارة في فعالية نيويورك، وهو تقليد غالباً ما يشهد وقوف شخصيات من الحزبين جنباً إلى جنب. ومع ذلك، وفي تغييرٍ مفاجئ، ألغى فانس حضوره للسفر إلى مدينة سولت ليك بولاية يوتا، حيث كان من المقرر أن يلتقي عائلة الناشط المحافظ تشارلي كيرك، الذي قُتل برصاصةٍ قاتلةٍ في اليوم السابق خلال فعاليةٍ في جامعة وادي يوتا. وقد أثار مقتل كيرك، الذي وصفته السلطات بأنه اغتيال، صدمةً في الأوساط السياسية ودفع إلى تشديد الإجراءات الأمنية في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك في مواقع أحداث 11 سبتمبر.

وقال متحدثٌ باسم فانس: «هذا وقتٌ للحزن والدعم»، مؤكداً عدم وجود بديلٍ للبيت الأبيض في موقع غراوند زيرو. وأكد القرار تقاطع الأحداث الجارية مع الذكرى التاريخية، حيث عزز مسؤولو نيويورك وجود الشرطة حول ساحة النصب التذكاري، مشيرين إلى حادثة كيرك بوصفه عاملاً احترازياً. وقد شكلت ذكرى الهجمات دعوة للتوحد والابتعاد عن العنف والاستقطاب السياسي والدعوة إلى الوحدة الوطنية بعد يوم من مقتل الناشط اليمني المحافظ تشارلي كيرك بالرصاص أثناء إلقائه كلمة في إحدى كليات ولاية يوتا.

دق جرس تكريماً لكل ضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة خلال احتفال بذكرى مرور 24 عاماً بالبنتاغون (رويترز)

على الرغم من غيابه، استمر حفل نيويورك بحضور شخصياتٍ بارزة، بما في ذلك الحاكمة كاثي هوشول، والعمدة إريك آدامز، والعمدة السابق أندرو كومو. وسلط الحدث الضوء على النقاشات الدائرة، مثل دراسة إدارة ترمب للسيطرة الفيدرالية على متحف 11 سبتمبر، وهو اقتراح أثار ردود فعل متباينة من عائلات الضحايا. وانطلقت مراسم تكريم مماثلة في شانكسفيل بولاية بنسلفانيا، لتكريم ركاب الرحلة 93 الذين قاموا بإسقاط متعمد للطائرة لإحباط المزيد من الهجمات.

تداعيات الهجمات مستمرة

وقد أودت هجمات تنظيم «القاعدة» بحياة 2977 شخصاً، من بينهم كثير من العاملين في القطاع المالي في مركز التجارة العالمي، ورجال الإطفاء وضباط الشرطة الذين هرعوا إلى المباني المحترقة لإنقاذ الأرواح. وترددت أصداء الهجمات عالمياً، وغيّرت مسار السياسة الأميركية، محلياً ودولياً. وأدت إلى «الحرب العالمية على الإرهاب» وغزو أفغانستان والعراق بقيادة الولايات المتحدة، وما تبعهما من صراعات أودت بحياة مئات الآلاف من الجنود والمدنيين.

وفي حين لقي الخاطفون حتفهم في الهجمات، كافحت الحكومة الأميركية لإنهاء قضيتها القانونية الطويلة الأمد ضد الرجل المتهم بتدبير المؤامرة، خالد شيخ محمد. أُلقي القبض على زعيم تنظيم «القاعدة» السابق في باكستان عام 2003، ونُقل لاحقاً إلى قاعدة عسكرية أميركية في خليج غوانتانامو بكوبا، لكنه لم يُحاكم قط إلى الآن.

في السنوات التي تلت الهجمات، أنفقت الحكومة الأميركية مليارات الدولارات على توفير الرعاية الصحية والتعويضات لعشرات الملايين من الأشخاص الذين تعرضوا للغبار السام الذي تصاعد فوق أجزاء من مانهاتن عند انهيار البرجين.

وفي خطوة جديدة، أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى إعلان بصحيفة «ذا فيليج فويس» يدعو سكان نيويورك إلى تقديم أي لقطات فيديو عن تلك الهجمات، واستجاب أكثر من 100 شخص بمقاطع فيديو صورت من نوافذ الشقق وأسطح المنازل وزوايا الشوارع وفي الحدائق. وأشارت مكتبة نيويورك العامة إلى حصولها على أكثر من 700 ساعة من اللقطات وراء الكواليس، وقدرت أن هذه المجموعة من الفيديوهات ستكون متاحة للاستخدام في المكتبة بحلول عام 2027، وستكون متاحة عبر الإنترنت بالكامل في عام 2030 وعدَّتها توثيقاً ميتافيزيقياً للجدل الدائر حول الهجمات.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تسعى لإصدار ورقة 250 دولاراً تحمل صورته

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن - 27 مايو 2026 ( رويترز)

إدارة ترمب تسعى لإصدار ورقة 250 دولاراً تحمل صورته

تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طباعة ورقة نقدية من فئة 250 دولاراً تحمل صورته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي خلال تشييع جندية إسرائيلية قُتلت في لبنان الخميس (أ. ب)

التصعيد الإسرائيلي ضد لبنان وغزة نابع من حسابات داخلية

الحكومة والجيش الإسرائيليان يتعرضان لانتقادات، ونتنياهو يخشى أن يتسبب ذلك في هزيمته الانتخابية، والجنرالات يخشون من فقدان الهيبة.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لإي. جين كارول وهي تغادر المحكمة الفيدرالية في نيويورك بعد مثول الرئيس السابق دونالد ترمب أمامها عام 2024 في نيويورك (أ.ب)

فتح تحقيق جنائي مع كاتبة ربحت دعوى ضد ترمب

فتحت وزارة العدل الأميركية تحقيقاً جنائياً ضد الكاتبة إي. جين كارول، التي اتهمت الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه اعتدى عليها خلال التسعينات من القرن الماضي.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كوبيون ينقلون خزان مياه في هافانا يوم 27 مايو (أ.ب)

إدارة ترمب تتوقع انهيار النظام في كوبا بحلول الصيف

تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتعامل فوراً مع احتمال انهيار النظام الشيوعي في كوبا مبكراً، هذا الصيف، وسط انتقاد صيني لسياسة «التنمر» الأميركية.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع إبستين (رويترز) p-circle

ترمب يعود لملاحقة «وول ستريت جورنال» قضائياً بسبب رسالة لإبستين

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، معركته القانونية ضد صحيفة «وول ستريت جورنال»، إذ رفع دعوى تشهير معدَّلة ضد ناشري الصحيفة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تزيل 76 شخصاً وكياناً من لائحة عقوباتها

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يغادر الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 22 مايو 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يغادر الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 22 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

أميركا تزيل 76 شخصاً وكياناً من لائحة عقوباتها

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يغادر الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 22 مايو 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يغادر الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 22 مايو 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، إزالة 76 فرداً وكياناً من قائمة العقوبات، معتبرة إياهم «أهدافاً عفا عليها الزمن»، وهي خطوة تأتي في إطار جهد أوسع لتحديث نظام العقوبات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين الأهداف المرفوعة 39 شخصاً متوفى، و14 شخصاً أو سفينة تعتبر غير عاملة، و13 شركة تمّ حلّها، وأخيراً نحو عشرة أهداف لا تملك وزارة الخزانة معلومات كافية عنها.

وأوضح مسؤول في الوزارة خلال مؤتمر صحافي عبر الهاتف أنّ «العقوبات ليست مصممة لتكون أبدية، فعلى سبيل المثال، خفّفنا عقوباتنا على سوريا وفنزويلا لتكون أكثر انسجاماً مع سياستنا الدولية، ومصالحنا الأمنية».

وكان وزير الخزانة سكوت بيسنت أعلن الأسبوع الماضي أن الإدارة ستراجع نظام العقوبات لجعله أكثر كفاءة، واستهدافاً.

وتفرض الولايات المتحدة عقوبات على أكثر من 18 ألف شخص أو كيان، تشمل شركات عامة، وخاصة، وسفناً تجارية.

وعدد من العقوبات المرفوعة يعود إدراجها إلى مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما بدأت الولايات المتحدة في استخدام هذا النوع من الأدوات لمكافحة المنظمات المصنفة «إرهابية» في أعقاب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 التي استهدفت البلاد.


واشنطن وطهران بين الهدنة الهشة وتصعيد «هرمز»

الرئيس الاميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال اجتماع إدارته يوم الاربعاء في البيت الابيض (إ.ب.أ)
الرئيس الاميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال اجتماع إدارته يوم الاربعاء في البيت الابيض (إ.ب.أ)
TT

واشنطن وطهران بين الهدنة الهشة وتصعيد «هرمز»

الرئيس الاميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال اجتماع إدارته يوم الاربعاء في البيت الابيض (إ.ب.أ)
الرئيس الاميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال اجتماع إدارته يوم الاربعاء في البيت الابيض (إ.ب.أ)

لم يعد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يعني توقفاً فعلياً للعمليات العسكرية، بل تحوّل إلى مظلة هشة لاختبار حدود الاشتباك. فخلال 48 ساعة، تكررت الضربات الأميركية التي وصفتها القيادة المركزية بأنها «دفاعية» ضد مواقع إيرانية في جنوب البلاد، قبل أن ترد طهران بإطلاق صاروخ باليستي باتجاه الكويت، قالت واشنطن إن الدفاعات الكويتية اعترضته.

ونقلت هذه التطورات الأزمة من مواجهة محدودة في مضيق هرمز إلى تهديد مباشر بتجدد الحرب، وطرحت سؤالاً أكثر تعقيداً: هل اقتربت الهدنة من نهايتها، أم أن الطرفين دخلا مرحلة تفاوض تحت النار تستمر فيها المحادثات بينما تُنفذ عمليات عسكرية محدودة كلما شعر أحدهما بالحاجة إليها؟

مساران متوازيان

ويرى فرزين نديمي الباحث المتخصص في شؤون الأمن والدفاع في إيران ومنطقة الخليج في معهد واشنطن، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن ما يجري قد يبدو غريباً، لكنه يعكس مسارين منفصلين يعملان في الوقت نفسه: «المفاوضات مستمرة تحت ظل وقف إطلاق نار مهتز، والعمليات العسكرية المحدودة مستمرة أيضاً كلما دعت الحاجة، لكن تحت سقف العودة إلى قتال شامل".

وبذلك، لا تعني الضربات بالضرورة انهيار الهدنة، كما أن استمرار المفاوضات لا يعني أن الميدان سيلتزم الصمت.

ورغم تضارب التفسيرات الأميركية - الإيرانية حول ما جرى، يرى نديمي أن جوهر المسألة أن الضربات الأميركية «كانت دفاعية بالفعل»، وجاءت رداً على محاولات النظام الإيراني منع مرور السفن التي تحاول استخدام الممرات الوسطى أو الجنوبية في مضيق هرمز، بدلاً من الممر الشمالي الخاضع عملياً لإيران، ومن دون دفع ما وصفه بـ«رسوم الحرس الثوري».

وبهذا المعنى، يتجاوز الاشتباك مسألة المسيّرات ومنصات الإطلاق إلى صراع أوسع على قواعد المرور في مضيق هرمز؛ إذ تسعى إيران إلى فرض ترتيبات ملاحية جديدة، بينما تعمل واشنطن على منع تحولها إلى آلية ابتزاز دائمة.

مواطن إيراني يمر بالقرب من ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

«تصعيد محدود»

ويمثل استهداف الكويت النقطة الأكثر حساسية في الجولة الأخيرة. ويرى نديمي أن الكويت ربما عُدّت هدفاً مناسباً لـ«تصعيد محدود»، بذريعة مشاركة قوات أميركية على أراضيها في عمليات المسيّرات فوق المضيق، ما جعلها هدفاً لـ«رد متناسب».

وتعكس هذه المقاربة محاولة إيرانية للرد من دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة. ويبدو أن طهران تسعى إلى تثبيت معادلة مفادها أن الضربات الأميركية لن تبقى بلا رد، لكنها تختار في الوقت نفسه مستوى من التصعيد تعتقد أنه لا يدفع واشنطن مباشرة إلى استئناف الحرب على نطاق واسع، غير أن هامش الخطأ في هذا النوع من الاشتباك يبقى واسعاً.

في المقابل، تتمسك واشنطن بوصف عملياتها بأنها «محدودة» و«دفاعية» وتهدف إلى حماية وقف إطلاق النار. لكنها، عملياً، تضرب الأدوات التي تقول إن إيران تستخدمها لفرض شروط مرور جديدة في مضيق هرمز، من المسيّرات ومراكز التحكم إلى منصات الإطلاق والقوارب المرتبطة بزرع الألغام.

يبقى السؤال الأوسع هو ما إذا كانت هذه الضربات تمهّد لفتح مضيق هرمز بالقوة. وهنا يميز نديمي بين ما يجري الآن وما قد يأتي لاحقاً؛ فهو لا يرى في العمليات الحالية «مقدمة مباشرة لفتح المضيق بالقوة»، لكنه يقول إنها «قد تؤدي، أو ينبغي أن تؤدي، في النهاية إلى ذلك».

ولا يريد البيت الأبيض في هذه المرحلة، عملية عسكرية واسعة تحمل أخطاراً إقليمية واقتصادية كبيرة، لكنه لا يستطيع أيضاً القبول بأن يصبح هرمز ممراً تديره إيران وفق رسوم وشروط أمنية خاصة بها.

وقد زادت الأزمة تعقيداً بعد تقارير تحدثت عن تفاوض إيراني - عماني بشأن إدارة المرور في المضيق، وربما فرض رسوم على السفن. رد ترمب كان صارماً، إذ أكد أن المضيق يجب أن يكون «مفتوحاً للجميع»، وأن الولايات المتحدة «ستراقبه»، رافضاً أي صيغة تعطي إيران أو غيرها حق السيطرة عليه. بذلك لم يعد هرمز مجرد ممر نفطي مغلق، بل أصبح اختباراً لميزان القوة في الخليج ولقدرة واشنطن على فرض حرية الملاحة من دون الانزلاق إلى حرب بحرية شاملة.

في المقابل يميل مايكل أوهانلون كبير الباحثين في معهد بروكينغز، في حديثه مع «الشرق الأوسط»، إلى قراءة أقل تصعيداً للمرحلة الحالية؛ فعند سؤاله عما إذا كان السيناريو الأرجح هو التفاوض بالتزامن مع عمليات محدودة أم التحضير لفتح المضيق بالقوة، قال: «هذا هو السؤال. لا نعرف. لكن المرجح هو السيناريو الأول»، مضيفاً أن الخيار الثاني «تصعيدي وخطر، وخيار أخير». وهذا يلتقي جزئياً مع قراءة نديمي: ليست هناك عملية كبرى الآن، لكن استمرار التعطيل قد يجعلها خياراً مطروحاً لاحقاً.

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من شاطئ بندر عباس جموب إيران (رويترز)

اتفاق مؤقت

على المستوى السياسي، يحاول ترمب إظهار أنه غير متعجل؛ فقد قال إن إيران أخطأت إذا ظنت أنها تستطيع «انتظاره» حتى انتخابات التجديد النصفي، مضيفاً أنه لا يهتم بالضغط الانتخابي. وفي الوقت نفسه، تؤكد الإدارة أن «الدبلوماسية هي الخيار الأول»، لكنها تربط أي اتفاق بسلة شروط واسعة: فتح هرمز، معالجة ملف اليورانيوم عالي التخصيب، عدم تخفيف العقوبات مسبقاً.

وهنا يرى براين كاتوليس كبير الباحثين في معهد الشرق الأوسط، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «إدارة ترمب وإيران تريدان تجنب العودة إلى حرب شاملة، لكنهما لم تتمكنا من ردم الفجوات الكبيرة في المفاوضات». لذلك، يتوقع أن تكون المرحلة المقبلة «مزمنة وممتدة من ضربات محدودة مترافقة مع محادثات مستمرة، حتى لو أُعلن عن نوع من الاتفاق قريباً». والأهم في تقديره أن الشرق الأوسط «ليس قريباً من توازن أو استقرار»، ما يجعل أي اتفاق، إذا حصل، مؤقتاً على الأرجح.

الخلاصة أن الهدنة لم تنتهِ رسمياً، لكنها لم تعد هدنة بالمعنى العملي. واشنطن تضرب لمنع إيران من تحويل هرمز إلى أداة جباية وسيطرة، وطهران تصر على تأكيد قدرتها على الرد. وبين الرغبة المشتركة في تجنب حرب شاملة واستحالة الوصول السريع إلى تسوية متماسكة، يتبلور السيناريو الأكثر ترجيحاً: تفاوض طويل تحت النار، وعمليات محدودة تحت سقف الحرب الكبرى، واتفاق محتمل لا ينهي الصراع بقدر ما يؤجل انفجاره التالي.


إدارة ترمب تسعى لإصدار ورقة 250 دولاراً تحمل صورته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن - 27 مايو 2026 ( رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن - 27 مايو 2026 ( رويترز)
TT

إدارة ترمب تسعى لإصدار ورقة 250 دولاراً تحمل صورته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن - 27 مايو 2026 ( رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن - 27 مايو 2026 ( رويترز)

تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طباعة ورقة نقدية من فئة 250 دولاراً تحمل صورته، ستكون الأولى التي تحمل صورة شخص حي منذ أكثر من 150 عاماً، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

يُعد هذا المشروع جزءاً من سلسلة قرارات تهدف إلى وضع بصمة ترمب على العديد من المباني والرموز في الولايات المتحدة، ما أثار اتهامات بتقديس الشخصية، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

أجرت الصحيفة مقابلات مع موظفين حاليين وسابقين في مكتب النقش والطباعة التابع للوكالة المسؤولة عن العملة الوطنية.

ونقلت عنهم، من دون ذكر أسمائهم، أن هناك أوامر متكررة بهذا المعنى من مسؤولين سياسيين كبار في وزارة الخزانة، خصوصاً أمين الخزانة براندون بيتش وكبير مستشاريه مايك براون.

قال الرسام البريطاني إيان ألكسندر لصحيفة «واشنطن بوست»، إن ترمب وافق على مقترحات، منها إضافة ألوان العلم الأميركي وشعار يخلّد الذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.

وقد حُظر وضع صورة شخص حي على ورقة نقدية منذ عام 1866 عندما «ظهر موظف متوسط المستوى في وزارة الخزانة على ورقة نقدية من فئة 5 سنتات»، وفق الصحيفة.

وقُدّم مشروع قانون من شأنه أن يسمح لدونالد ترمب بتنفيذ خطته إلى الكونغرس في عام 2025 كجزء من احتفالات الذكرى السنوية التي تتضمن العديد من الفعاليات في شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز)، لكنه لم يُقر.

وأكد متحدث باسم وزارة الخزانة للصحيفة أن قسم الطباعة يجري «التحضيرات وعمليات التدقيق اللازمة».

وبحسب الصحيفة، فإن مديرة مكتب النقش والطباعة باتريشيا سليمان قاومت رغبة السلطات من خلال إثارة تساؤلات قانونية والتأكيد على أن مثل هذا المشروع سيستغرق سنوات.

لكن وزارة الخزانة فصلتها في نهاية أبريل (نيسان).

واضطرت سليمان في مارس (آذار) إلى أن تأذن بوضع توقيع ترمب على الأوراق النقدية المستقبلية من فئة 100 دولار، وهي سابقة لرئيس أميركي في منصبه.

منذ عام 1861، لم تظهر على الأوراق النقدية الأميركية سوى توقيعات وزير الخزانة وأمين الخزانة.