ترمب يحيي الذكرى الـ24 لهجمات 11 سبتمبر من وزارة الحرب

فانس يتغيب عن مراسم الاحتفال للحداد على الناشط تشارلي كيرك

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال حفل بالبنتاغون لإحياء الذكرى الـ24 لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال حفل بالبنتاغون لإحياء الذكرى الـ24 لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)
TT

ترمب يحيي الذكرى الـ24 لهجمات 11 سبتمبر من وزارة الحرب

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال حفل بالبنتاغون لإحياء الذكرى الـ24 لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال حفل بالبنتاغون لإحياء الذكرى الـ24 لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)

شارك الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب في مراسم الاحتفال بالذكرى الرابعة والعشرين لهجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول). واختار ترمب المشاركة في مراسم البنتاغون بعد أيام من قراره تغيير اسم وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب. واستغل ترمب - الذي لطالما استشهد بأحداث الحادي عشر من سبتمبر في خطابه حول الأمن القومي والهجرة - المناسبة لتسليط الضوء على التهديدات المستمرة، متعهداً بمواصلة اليقظة ضد الإرهاب.

الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يصلان إلى حفل إحياء الذكرى الـ24 لهجمات 11 سبتمبر الخميس في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
 

وخلال الاحتفال الذي أقيم في النصب التذكاري للبنتاغون بمقاعده الـ184 المنقوشة بأسماء الضحايا وأعمارهم، الذين لقوا حتفهم عندما اصطدمت طائرة الخطوط الجوية الأميركية الرحلة 77 بمبنى البنتاغون في الساعة 9:37 صباحاً في ذلك اليوم. قام ترمب بوضع إكليل من الزهور، وقال في خطابه، وسط تصفيق من الحضور بمن فيهم أفراد الجيش والناجون ورجال الإنقاذ: «لن ننسى أبداً الأبطال الذين هربوا نحو الخطر، والعائلات التي تحملت خسائر لا يمكن تصورها، والعزيمة التي تميز أمتنا».

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال حفل بالبنتاغون لإحياء الذكرى الـ24 لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)

وقال ترمب: «قبل 84 عاماً وضع عمال البناء حجر الأساس للمبنى المعروف الآن باسم البنتاغون في 11 سبتمبر 1941، وكان أكبر مبنى شُيّد على الإطلاق في ذلك الوقت، ومنذ تلك اللحظة وقف هذا البناء نصباً تذكارياً للقوة الأميركية ورمزاً للحرية الأميركية وبعد ستة عقود في 11 سبتمبر 2001 تعرَّضت هذه الجدران التي بُنيت بعرق ودماء آبائنا لتشوهها النار ويهزّها الرعب حينما واجهت بلادنا الشر المطلق في ذلك اليوم المشؤوم حين هاجمت وحوش رموز حضارتنا».

وأضاف ترمب: «في نيويورك وفي مساء بنسلفانيا لم يتردد الأميركيون ووقفوا وأثبتوا للعالم أننا لن نستسلم ولن ننحني وعلمنا الأميركي لن يتراجع».

وروى ترمب بعض اللحظات المؤثرة للضحايا وأسرهم في ذلك اليوم، مشدداً على أن الأجيال الجديدة ستظل تحمل الإرث الكبير لخسارة عدد كبير من الأميركيين. وبدا ترمب متأثراً في خطابه الذي بدأه بالإعراب عن الحزن الكبير إزاء الاغتيال الذي وصفه بالشنيع للناشط اليميني تشارلي كيرك، وأعلن أنه سيمنح اسم كيرك وسام الحرية الرئاسي وسيقيم له حفل تأبين كبير.

ووفق للجدول الذي أعلنه البيت الأبيض، من المقرر أن يسافر ترمب إلى مدينة نيويورك في المساء لحضور مباراة بيسبول بين فريقي يانكيز وتيجرز بملعب يانكي في برونكس - في خطوة وصفها مسؤولو البيت الأبيض بأنها تعكس الرغبة في العودة إلى الحياة الطبيعية، ووصف مسؤولو البيت الأبيض المباراة بأنها رمز للمثابرة الأميركية، حيث يقوم ترمب برمي الكرة الأولى وسط هتافات المشجعين.

أفراد من شرطة مدينة نيويورك (NYPD) وإدارة الإطفاء في مدينة نيويورك (FDNY) يقفون عند الجرس قبل حفل إحياء الذكرى الـ24 لهجمات 11 سبتمبر 2001 على مركز التجارة العالمي في النصب التذكاري ومتحف 11 سبتمبر في حي مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

وفي منطقة مانهاتن بمدينة نيويورك، سادت غراوند زيرو أجواء من التبجيل الهادئ، حيث تجمعت العائلات في النصب التذكاري الوطني ومتحف الحادي عشر من سبتمبر لحضور القراءة السنوية لأسماء الضحايا. وبدأ الحفل في تمام الساعة 8:46 صباحاً، وهي اللحظة التي اصطدمت فيها الطائرة الأولى بالبرج الشمالي، تلتها فترات صمت تخليداً لذكرى اصطدام البرج الجنوبي (9:03 صباحاً)، والاصطدام بمبنى البنتاغون (9:37 صباحاً)، وانهيار البرج الجنوبي (9:59 صباحاً)، وتحطم الرحلة 93 في شانكسفيل (10:03 صباحاً)، وانهيار البرج الشمالي (10:28 صباحاً). وانضم القادة السياسيون إلى عائلات الضحايا والناجين في تكريم الضحايا.

غياب جي دي فانس

نائب الرئيس جي دي فانس يتحدث إلى الصحافيين في مطار مينيابوليس - سانت بول الدولي (أ.ب)

وكان من المقرر أن يمثّل نائب الرئيس جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس الإدارة في فعالية نيويورك، وهو تقليد غالباً ما يشهد وقوف شخصيات من الحزبين جنباً إلى جنب. ومع ذلك، وفي تغييرٍ مفاجئ، ألغى فانس حضوره للسفر إلى مدينة سولت ليك بولاية يوتا، حيث كان من المقرر أن يلتقي عائلة الناشط المحافظ تشارلي كيرك، الذي قُتل برصاصةٍ قاتلةٍ في اليوم السابق خلال فعاليةٍ في جامعة وادي يوتا. وقد أثار مقتل كيرك، الذي وصفته السلطات بأنه اغتيال، صدمةً في الأوساط السياسية ودفع إلى تشديد الإجراءات الأمنية في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك في مواقع أحداث 11 سبتمبر.

وقال متحدثٌ باسم فانس: «هذا وقتٌ للحزن والدعم»، مؤكداً عدم وجود بديلٍ للبيت الأبيض في موقع غراوند زيرو. وأكد القرار تقاطع الأحداث الجارية مع الذكرى التاريخية، حيث عزز مسؤولو نيويورك وجود الشرطة حول ساحة النصب التذكاري، مشيرين إلى حادثة كيرك بوصفه عاملاً احترازياً. وقد شكلت ذكرى الهجمات دعوة للتوحد والابتعاد عن العنف والاستقطاب السياسي والدعوة إلى الوحدة الوطنية بعد يوم من مقتل الناشط اليمني المحافظ تشارلي كيرك بالرصاص أثناء إلقائه كلمة في إحدى كليات ولاية يوتا.

دق جرس تكريماً لكل ضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة خلال احتفال بذكرى مرور 24 عاماً بالبنتاغون (رويترز)

على الرغم من غيابه، استمر حفل نيويورك بحضور شخصياتٍ بارزة، بما في ذلك الحاكمة كاثي هوشول، والعمدة إريك آدامز، والعمدة السابق أندرو كومو. وسلط الحدث الضوء على النقاشات الدائرة، مثل دراسة إدارة ترمب للسيطرة الفيدرالية على متحف 11 سبتمبر، وهو اقتراح أثار ردود فعل متباينة من عائلات الضحايا. وانطلقت مراسم تكريم مماثلة في شانكسفيل بولاية بنسلفانيا، لتكريم ركاب الرحلة 93 الذين قاموا بإسقاط متعمد للطائرة لإحباط المزيد من الهجمات.

تداعيات الهجمات مستمرة

وقد أودت هجمات تنظيم «القاعدة» بحياة 2977 شخصاً، من بينهم كثير من العاملين في القطاع المالي في مركز التجارة العالمي، ورجال الإطفاء وضباط الشرطة الذين هرعوا إلى المباني المحترقة لإنقاذ الأرواح. وترددت أصداء الهجمات عالمياً، وغيّرت مسار السياسة الأميركية، محلياً ودولياً. وأدت إلى «الحرب العالمية على الإرهاب» وغزو أفغانستان والعراق بقيادة الولايات المتحدة، وما تبعهما من صراعات أودت بحياة مئات الآلاف من الجنود والمدنيين.

وفي حين لقي الخاطفون حتفهم في الهجمات، كافحت الحكومة الأميركية لإنهاء قضيتها القانونية الطويلة الأمد ضد الرجل المتهم بتدبير المؤامرة، خالد شيخ محمد. أُلقي القبض على زعيم تنظيم «القاعدة» السابق في باكستان عام 2003، ونُقل لاحقاً إلى قاعدة عسكرية أميركية في خليج غوانتانامو بكوبا، لكنه لم يُحاكم قط إلى الآن.

في السنوات التي تلت الهجمات، أنفقت الحكومة الأميركية مليارات الدولارات على توفير الرعاية الصحية والتعويضات لعشرات الملايين من الأشخاص الذين تعرضوا للغبار السام الذي تصاعد فوق أجزاء من مانهاتن عند انهيار البرجين.

وفي خطوة جديدة، أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى إعلان بصحيفة «ذا فيليج فويس» يدعو سكان نيويورك إلى تقديم أي لقطات فيديو عن تلك الهجمات، واستجاب أكثر من 100 شخص بمقاطع فيديو صورت من نوافذ الشقق وأسطح المنازل وزوايا الشوارع وفي الحدائق. وأشارت مكتبة نيويورك العامة إلى حصولها على أكثر من 700 ساعة من اللقطات وراء الكواليس، وقدرت أن هذه المجموعة من الفيديوهات ستكون متاحة للاستخدام في المكتبة بحلول عام 2027، وستكون متاحة عبر الإنترنت بالكامل في عام 2030 وعدَّتها توثيقاً ميتافيزيقياً للجدل الدائر حول الهجمات.


مقالات ذات صلة

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

الولايات المتحدة​ رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصريحات جريئة، مؤكداً أن مرشحه لقيادة الاحتياطي الفيدرالي يمتلك القدرة على دفع الاقتصاد لتحقيق نمو 15 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

أصدر الرئيس الأميركي تهديدا صريحا بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهما كندا بـ«معاملة غير عادلة» لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
TT

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، التركية رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها، بعد توقيفها العام الماضي على خلفية نشاطها المؤيد للفلسطينيين في الحرم الجامعي، بحسب «رويترز».

وعرض محامو أوزتورك تفاصيل قرار قاضي الهجرة في مذكرة لمحكمة الاستئناف الأميركية في نيويورك، التي كانت تراجع الحكم الذي أدى إلى الإفراج عنها من مركز احتجاز مهاجرين في مايو (أيار).

وذكر محاموها بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية أن قاضياً ينظر في قضايا الهجرة خلص في 29 ‌يناير (كانون الثاني) ‌إلى أن وزارة الأمن الداخلي لم ‌تثبت ضرورة ⁠ترحيلها، ​وقرر إنهاء ‌الإجراءات ضدها.

صورة مثبتة من مقطع فيديو للحظة توقيف رميساء أوزتورك

وتنتهي بهذا القرار الإجراءات التي بدأت باعتقال سلطات الهجرة لأوزتورك في مارس (آذار) في أحد شوارع ولاية ماساتشوستس بعد أن ألغت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة دراستها.

وكان السبب الوحيد الذي قدمته السلطات لإلغاء تأشيرتها هو مقال شاركت في إعداده بصحيفة طلاب جامعة تافتس قبل عام ينتقد رد فعل جامعتها على حرب إسرائيل ⁠في غزة.

وقالت أوزتورك في بيان: «اليوم أتنفس الصعداء مع العلم أنه على الرغم ‌من عيوب النظام القضائي، فإن قضيتي ‍قد تمنح الأمل لأولئك الذين تعرضوا أيضاً للظلم من قبل الحكومة الأميركية».

وقرار قاضي الهجرة ليس نهائياً، وقابل للطعن.

وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إن الوزيرة كريستي نويم «أوضحت بجلاء أن كل من يعتقد أنه يستطيع القدوم إلى أميركا والاختباء وراء التعديل الأول للدستور للدعوة إلى العنف والإرهاب المعادي ​لأميركا والسامية، عليه أن يعيد النظر في موقفه».

وجرى تصوير اعتقال أوزتورك، الباحثة في مجال تنمية الطفل، في ضاحية ⁠سومرفيل بمدينة بوسطن، في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، وأثار صدمة لدى كثيرين، وانتقادات من جماعات حقوق الإنسان.

واحتجزت الباحثة السابقة في برنامج فولبرايت لمدة 45 يوماً في مركز احتجاز في لويزيانا حتى أمر قاضٍ اتحادي في فيرمونت، حيث احتجزت لفترة وجيزة، بالإفراج عنها فوراً بعد أن وجد أنها قدمت ادعاء جوهرياً بأن احتجازها يشكل انتقاماً غير قانوني ينتهك حقوقها في حرية التعبير.

وأصدر قاضٍ اتحادي في بوسطن الشهر الماضي حكماً يقضي بأن الإدارة الأميركية انتهجت سياسة غير قانونية تتمثل في احتجاز وترحيل باحثين مثل ‌أوزتورك، مما أدى إلى تقييد حرية التعبير للأكاديميين غير المواطنين بالجامعات. وقدّمت وزارة العدل أمس الاثنين طلباً لاستئناف هذا القرار.


مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.