وثيقة إسرائيلية: نتنياهو أدار حملة تحريض على قطر داخل الإدارة الأميركية

اتهمها بأنها جزء من «المحور الإيراني»

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتوسط وزير الدفاع يسرائيل كاتس والقائم بأعمال رئيس «الشاباك» بمركز قيادة خلال الغارات على قطر يوم الثلاثاء (الشاباك)
رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتوسط وزير الدفاع يسرائيل كاتس والقائم بأعمال رئيس «الشاباك» بمركز قيادة خلال الغارات على قطر يوم الثلاثاء (الشاباك)
TT

وثيقة إسرائيلية: نتنياهو أدار حملة تحريض على قطر داخل الإدارة الأميركية

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتوسط وزير الدفاع يسرائيل كاتس والقائم بأعمال رئيس «الشاباك» بمركز قيادة خلال الغارات على قطر يوم الثلاثاء (الشاباك)
رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتوسط وزير الدفاع يسرائيل كاتس والقائم بأعمال رئيس «الشاباك» بمركز قيادة خلال الغارات على قطر يوم الثلاثاء (الشاباك)

قبيل الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف قيادات حركة «حماس» في الدوحة، كان رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يدير حملة دبلوماسية واسعة في الغرب، خصوصاً في الولايات المتحدة، للتحريض على قطر، حسب مصادر سياسية في تل أبيب.

ويقول خبير استراتيجي كبير إن هذه الحملة بدأت قبل الهجوم بعدة أسابيع في إطار تحضير الأذهان في الغرب لعملية كبيرة ضد قطر، حتى أنها بلغت حد اعتبار قطر جزءاً من «المحور الإيراني».

وكشفت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» عن وثيقة أُعدت في هذا الإطار وجاء بها: «تجد الولايات المتحدة نفسها في خضم حملة عالمية جديدة؛ ليست حرباً بالمعنى التقليدي للدبابات وخطوط الجبهة، بل صراعاً شاملاً على السيطرة والأفكار والنفوذ. تواجهها كتلة منسقة تضم 5 ديكتاتوريات: روسيا، والصين، وكوريا الشمالية، وإيران، وقطر».

وأضافت: «هذه الدول توحّد جهودها، سراً وعلانية، عن وعي أو دون وعي، في محاولة لتقويض وربما إسقاط النظام الليبرالي الديمقراطي الذي بنته الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية».

وتابعت الوثيقة «التحريضية»: «إنه صراع يختلف جوهرياً عن نزاعات القرن العشرين. لا يدور حول تحالفات رسمية، بل حول عمل متزامن، معقّد وغير رسمي. أدواته متعددة وتتمثل في الاقتصاد العالمي، ووسائل التواصل الاجتماعي، والتكنولوجيا المتقدمة، وسلاسل التوريد، ووسائل نفسية، ومعرفية، وسياسية ذات قوة هائلة. ومنذ غزو روسيا لأوكرانيا، دخل العالم مرحلة جديدة تشهد تحوّل التنافس الاستراتيجي إلى ساحة عمليات دائمة، تُخاض فيها الحرب عبر الفضاء السيبراني والمعرفي والتجاري».

«تقويض الثقة الأميركية»

يجيء هذا في وقت تعلو فيه أصوات عديدة داخل إسرائيل، تحذّر من سياسة الحكومة وتبعاتها، وترتعد فيه عائلات الرهائن خوفاً على مصير أبنائها، وخصوصاً بعد الهجوم على الدوحة، وإصرار نتنياهو على نهجه، وتهديده قطر مجدداً بالعودة لاغتيال قادة «حماس» على أراضيها إذا لم تطردهم هي أو تحاكمهم.

وجاء في الوثيقة التي أعدها خبراء في اليمين الإسرائيلي: «هناك محوران متكاملان يعملان في آنٍ واحد ضد الولايات المتحدة، كلٌ منهما بأسلوبه، لكنهما يسعيان نحو هدف مشترك، ألا وهو تفكيك النظام الأميركي. الأول هو المحور العقلاني الاستبدادي، وتقوده الصين وروسيا. إنه صراع على الموارد، والتكنولوجيا، وبنية القوة الدولية. تدفع الصين بنموذج رأسمالية مستبدة خاضعة لرقابة الدولة، وتخترق الأسواق الغربية وتستولي على البنى التحتية الاستراتيجية. أما روسيا، فتمارس حرباً هجينة ونفوذاً سياسياً بهدف تفكيك حلف الناتو وزعزعة الثقة الأميركية. وتندمج كوريا الشمالية في هذا المحور عمقاً استراتيجياً لروسيا ووكيلاً للصين».

وقالت المصادر إن الحملة الإسرائيلية اعتمدت على «ادعاءات واهية»، وصلت حد القول إن قطر تسعى لزعزعة الثقة بالنفس لدى الإدارة الأميركية.

وجاء هذا صراحة في حديث الوثيقة عن المحور الثاني الذي قالت إنه «راديكالي إسلامي، تقوده إيران وقطر. وهو محور يشكل تحدياً بارزاً ومعقّداً. تعمل إيران بشكل علني وقسري، منطلقة من رؤية شيعية راديكالية تسعى لفرض الشريعة بوصفها قيمة إنسانية كونية. أما قطر، فهي دولة سُنّية تدعم وتستضيف جماعة (الإخوان المسلمين)، وتستخدم أسلوباً أكثر هدوءاً ودهاءً.: إنها تموّل وتروّج لانتفاضة آيديولوجية عالمية ضد القيم الأميركية، مستغلة بشكل تلاعبي مؤسسات المجتمع المدني، والجامعات، والإعلام في العالم الحر».

المبنى الذي استهدفته الغارات الإسرائيلية في العاصمة القطرية الدوحة الثلاثاء الماضي (رويترز)

وأضافت أنه رغم ما وصفته بـ«الخلافات العقائدية والعداوة التاريخية» بين إيران وقطر، فإن هناك «تعاوناً استراتيجياً واضحاً، وغالباً خفياً، بين هذين التيارين ضمن مسيرتهما الآيديولوجية المشتركة ضد القيم الأميركية والنظام العالمي. هذان المحوران يلتقيان، آيديولوجياً واقتصادياً وعسكرياً، لهدف واحد هو تقويض ثقة الولايات المتحدة بنفسها، وطرح نظام اجتماعي عالمي بديل، سواء تحت حكم استبدادي أو ديني إسلامي متشدد».

«فقدت اللجام»

وفي الداخل الإسرائيلي، لقي الهجوم على قيادات «حماس» على الأراضي القطرية دعماً من المعارضة في البداية. غير أنه أخذت تظهر لاحقاً رؤى مختلفة تعبّر عن القلق من تبعاتها السياسية، وعن اعتقاد بأن غرض نتنياهو منها المقامرة، ليس فقط بمصير المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس»، بل أيضاً المساس بالعلاقات الحساسة مع العالم العربي وبالاتفاقيات القائمة.

وكتبت صحيفة «معاريف»، الخميس، أن «إسرائيل باتت تتخذ في العالم الواسع صورة من فقدت كل لجام وتسعى لأن «تفرض هيمنتها في المنطقة بالقوة، الأمر الذي يُحدث ضرراً هائلاً سيظل يتزايد».

وكتب الأديب والكاتب الصحافي أوري مسغاف مقالاً في صحيفة «هآرتس» تحت عنوان «دولة فقدت عقلها»، قال فيه: «لا يوجد جنون أكثر من جنون الدولة التي تهاجم أشخاصاً تتفاوض معهم حول إطلاق سراح مخطوفيها».

وأضاف: «المتهمون هنا ليسوا فقط من اتخذوا القرار، بل أيضاً المنفذون الذين قالوا إنهم كانوا معارضين لهذا الهجوم».

ومضى قائلاً: «أنا ببساطة أخجل أن أكون إسرائيلياً»، مشيراً إلى أن إسرائيل «أصبحت رسمياً كياناً مجنوناً، تهاجم وتدمر وتقصف في كل الاتجاهات، وتستخدم فقط القوة، وتعمى عن رؤية عواقب أفعالها، المحلية، والإقليمية، والدولية».


مقالات ذات صلة

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

المشرق العربي البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

قال المفوض العام لوكالة الأونروا إنه طلب دعم البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، للحفاظ على خدمات الوكالة الحيوية للاجئين الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ) play-circle

«أحدهم دعا لقصفها بقنبلة نووية»... مسؤولون إسرائيليون يطرحون خطة لاحتلال غزة

بمبادرة من ثلاثة وزراء و10 نواب في الائتلاف الحاكم، التأم في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) مؤتمر يدعو إلى العودة للاستيطان في غزة بزعم أنه «حق تاريخي لليهود».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

طلاب غزة يستأنفون الدراسة داخل خيام قرب «الخط الأصفر»

استأنف طلاب فلسطينيون دراستهم في قطاع غزة بخيام قرب «الخط الأصفر» بعد غياب عامين جراء الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طلاب فلسطينيون نازحون يتجمعون خارج خيمة قرب «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم 6 يناير الحالي (رويترز) play-circle 02:44

خاص إسرائيل تقتل 3 فلسطينيين لاحقوا منفِّذي اغتيال ضابط من «حماس»

صعَّدت عصابات مسلحة تعمل في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة من عملياتها ضد حركة «حماس»، واغتالت -صباح الاثنين- مدير جهاز المباحث في شرطة خان يونس.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني يجلس أمام خيمة في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

وزير الخارجية المصري: قطاع غزة يواجه «وضعاً مأساوياً»

دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى وقف الانتهاكات الإسرائيلية تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، محذراً من أن القطاع يواجه «وضعاً مأساوياً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة - غزة)

ترقب لقرار ترمب حول إيران اليوم

جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
TT

ترقب لقرار ترمب حول إيران اليوم

جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)

تعيش الساحة الإيرانية حالة ترقب حاد، مع انتظار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن كيفية التعامل مع إيران، بالتزامن مع تصعيد سياسي وأمني متبادل وتحركات ميدانية متعارضة داخل البلاد.

وأكدت طهران، أمس، أن قنوات الاتصال مع واشنطن «مفتوحة». وقال وزير الخارجية عباس عراقجي لسفراء أجانب إن إيران «لا تريد الحرب لكنها مستعدة لها»، بالتوازي مع تحذيرات أميركية وتهديدات صريحة من ترمب بدراسة «خيارات قوية»، بينها خيارات عسكرية.

وحشدت السلطات الإيرانية، الاثنين، أنصارها في ساحات طهران ومدن أخرى، بعد 16 يوماً على اندلاع موجة احتجاجات شعبية؛ في خطوة هدفت إلى إظهار استعادة زمام المبادرة.

وبث التلفزيون الرسمي مشاهد لتجمعات مؤيدة رُفعت خلالها أعلام الجمهورية الإسلامية ورددت هتافات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل. وتوعد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف برد قاسٍ في حال أي هجوم، فيما قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن البلاد «ستثأر للدماء التي سُفكت»، معلناً تسريع المحاكمات.

وأفادت منظمة إيران لحقوق الإنسان ومقرها أوسلو بأنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 648 متظاهراً، محذّرة من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير، في ظل عدم صدور أرقام رسمية.


زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الاثنين، إن على العالم أن يساعد الإيرانيين في البناء على الاحتجاجات من أجل إحداث تغيير لتحريرهم من «الحكم الذي جلب الشرور إلى بلادهم» وبلدان أخرى، منها أوكرانيا.

ووصف زيلينسكي، الذي كان يتحدث في خطابه المسائي المصور، الاحتجاجات التي تجتاح إيران «بالانتفاضة»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال إن الاضطرابات أظهرت أن على روسيا ‌أن تعيد التفكير ‌في علاقاتها الوثيقة مع ‌إيران، التي شملت ‌استخدامها الواسع لطائرات «شاهد» الإيرانية الصنع في الحرب التي تشنها على كييف منذ نحو أربع سنوات.

وأضاف: «كل شخص عادي على وجه الأرض يرغب بشدة في أن ينعم شعب إيران أخيراً بالتحرر من النظام الموجود هناك الذي جلب الكثير من الشرور (لأطراف) منها أوكرانيا ‌ودول أخرى».

وقال: «من المهم ألا يفوت العالم هذه اللحظة التي يمكن فيها التغيير. يجب على كل زعيم وكل دولة ومنظمة دولية أن تنخرط الآن وتساعد الناس على إزاحة المسؤولين عما آلت إليه إيران للأسف».

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إنها تحققت من مقتل 572 شخصاً واعتقال أكثر من 10 آلاف في الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول).

وتطورت الاحتجاجات من شكاوى من المصاعب الاقتصادية إلى دعوات لإسقاط نظام الحكم الحالي.

ووثقت روسيا وإيران علاقاتهما منذ أن أمر الكرملين بغزو أوكرانيا في 2022، ووقع الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان العام الماضي اتفاقية شراكة استراتيجية مدتها 20 عاماً عمقت العلاقات ‌العسكرية وعززت التعاون في مجموعة من المجالات.


وكالة: إيران أفرجت «على ما يبدو» عن ناقلة نفط يونانية بعد احتجازها لعامين

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)
زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

وكالة: إيران أفرجت «على ما يبدو» عن ناقلة نفط يونانية بعد احتجازها لعامين

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)
زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت خدمة «تانكر تراكرز» لمراقبة ​حركة الناقلات البحرية، يوم الاثنين، إن إيران أفرجت على ما يبدو عن ناقلة النفط «سانت نيكولاس» المملوكة لجهة يونانية بعد احتجازها ‌في يناير ‌(كانون الثاني) ‌2024، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

كانت ⁠وسائل ​الإعلام ‌الإيرانية الرسمية قد ذكرت آنذاك أن إيران استولت على ناقلة النفط، التي كانت تحمل نفطاً عراقياً متجهاً إلى تركيا، رداً ⁠على مصادرة الولايات المتحدة ‌للسفينة ذاتها وحمولتها النفطية عام ‍2023.

وجاءت مصادرة الولايات المتحدة للناقلة «سانت نيكولاس» في إطار عملية لإنفاذ العقوبات. وكانت السفينة تُبحر في ذلك ​الوقت باسم مختلف هو «سويس راجان».

وحذّرت إيران الولايات ⁠المتحدة من أن تحركها «لن يمر دون رد».

ولم تتمكن وكالة «رويترز» من التواصل مع الشركة المالكة للسفينة، ولم يرد مديرها على طلبات للتعليق.