اغتيال الناشط اليميني تشارلي كيرك... وتحذيرات من تفاقم العنف السياسي والانقسام في أميركا

ترمب وصفه بـ«شهيد الحقيقة والحرية» وأمر بتنكيس الأعلام في أنحاء الولايات المتحدة لمدة أسبوع حداداً عليه

مؤسس منظمة «نقطة تحول الولايات المتحدة» تشارلي كيرك يصل لإلقاء كلمة أمام المرشح الجمهوري للرئاسة الرئيس السابق دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي بمركز توماس وماك 24 أكتوبر 2024 في لاس فيغاس (أ.ب)
مؤسس منظمة «نقطة تحول الولايات المتحدة» تشارلي كيرك يصل لإلقاء كلمة أمام المرشح الجمهوري للرئاسة الرئيس السابق دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي بمركز توماس وماك 24 أكتوبر 2024 في لاس فيغاس (أ.ب)
TT

اغتيال الناشط اليميني تشارلي كيرك... وتحذيرات من تفاقم العنف السياسي والانقسام في أميركا

مؤسس منظمة «نقطة تحول الولايات المتحدة» تشارلي كيرك يصل لإلقاء كلمة أمام المرشح الجمهوري للرئاسة الرئيس السابق دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي بمركز توماس وماك 24 أكتوبر 2024 في لاس فيغاس (أ.ب)
مؤسس منظمة «نقطة تحول الولايات المتحدة» تشارلي كيرك يصل لإلقاء كلمة أمام المرشح الجمهوري للرئاسة الرئيس السابق دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي بمركز توماس وماك 24 أكتوبر 2024 في لاس فيغاس (أ.ب)

تواصل السلطات الأميركية التعامل مع حيثيات عملية القتل للمؤثر المحافظ الشاب تشارلي كيرك حليف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكبير الذي اغتيل بالرصاص، الأربعاء، خلال فعالية عامة في حرم جامعة فيو بولاية يوتا.

وأعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، أنّ السلطات الأميركية أوقفت المشتبه به في عملية الاغتيال خلال فعالية جامعية. وقال باتيل عبر منصة «إكس» إنّ «المشتبه به في إطلاق النار المروّع الذي أودى بحياة تشارلي كيرك، الأربعاء، هو قيد الاحتجاز. سنوافيكم بمعلومات إضافية حالما يمكننا ذلك».

اتهم ترمب خطاب «اليسار الراديكالي» بالمساهمة في مقتل كيرك، الذي وصفه بأنه «شهيد الحقيقة والحرية». لم تهدأ وسائل الإعلام الأميركي ومنصات التواصل الاجتماعي من الحديث عن اغتيال الناشط اليميني كيرك (31 عاماً) والذي أصيب برصاصة في رقبته أثناء إلقاء كلمة في حرم الجامعة على مرأى ومسمع من طلبة الجامعة. وانتشرت فيديوهات لحظات الاغتيال والرعب والذعر الذي انتاب الطلبة هرباً من المكان.

وشكَّل الحادث لحظة فارقة من الاستقطاب المتزايد في الولايات المتحدة، وتصاعد العنف السياسي الذي يستهدف شخصيات من اليمين واليسار. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بيان نشره البيت الأبيض قائلاً: «لقد توفي تشارلي كيرك العظيم، بل الأسطوري»، ووصف مقتله بأنه لحظة عصيبة لأميركا. وحصلت تغريدة الرئيس ترمب على أكثر من 10 ملايين متابعة في أقل من ساعة، وفي تغريدة أخرى دعا ترمب إلى تنكيس جميع الأعلام الأميركية حتى مساء الأحد.

وفي خطاب مصوَّر من المكتب البيضاوي قال ترمب إن «انتقادات الليبراليين للمحافظين مسؤولة بشكل مباشر عن الإرهاب الذي نشهده في بلادنا اليوم، ويجب أن يتوقف فوراً»، وربط ترمب مقتل كيرك بهجمات أخرى وقعت على شخصيات سياسية جمهورية ومحاولة اغتياله في بنسلفانيا العام الماضي وإطلاق النار على النائب الجمهوري ستيف سكاليز من لويزيانا.

لقطة شاشة من مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر الناشط اليميني الأميركي والمعلق تشارلي كيرك حليف الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يتحدث خلال حدث في جامعة يوتا فالي (رويترز)

وتدفقت التعازي على منصات التواصل وطغت المطالبات بالمحاسبة والانتقام من العنف اليساري وتحدث الرؤساء الأميركيون السابقون، والسياسيون والمشرعون والصحافيون والنشطاء والمؤثرون والحركات الشبابية اليمينية، واصفين الاغتيال بأنه فصل من فصول خطاب الكراهية الموجَّه للرئيس ترمب وحركة «ماغا» وموجة من موجات العنف السياسي المتزايد بوتيرة سريعة في أميركا وزلزال سياسي.

وتسارعت حملة شعواء ألقت باللوم على الحزب الديمقراطي واليساريين، ووصفهم البعض بالإرهابيين المتطرفين، وطالب البعض الآخر بملاحقتهم بصفتهم تهديداً للأمن القومي. وعلى الجانب الآخر، كانت منشورات يسارية تكشف عن أن كيرك نال ما يستحقه مما عدّه البعض مظهراً فاضحاً للاستقطاب السياسي الحاد، حتى أن جريدة مثل «نيويورك تايمز» أشارت إلى مخاوف من أن البلاد على شفا حرب أهلية.

من هو تشارلي كيرك

سطع نجم تشارلي كيريك، المولود عام 1993 في شيكاغو، في أوساط اليمين المحافظ بعد أن قام في عام 2012 بتأسيس منظمة «عودة الولايات المتحدة الأميركية» واجتذب جمهوراً من ملايين المعجبين المحافظين المتحمسين؛ ليصبح أحد أبرز الأصوات اليمينية المساندة أفكار الرئيس ترمب وتيار «ماغا».

ونجح كيرك بمواهبه الخطابية في استقطاب طلبة الجامعات بخطاب معادٍ لليسار الثقافي، متهماً اليساريين بالسيطرة على الجامعات بأفكار تهدد المجتمع. وتخصص كيرك في المناظرات ومواجهة خصومه الليبراليين بخطاب حاد ولاذع. وقدم برامج إذاعية وبودكاست تروج للقضايا المحافظة والمؤيدة لترمب، وعُرف عنه تصريحاته المثيرة للجدل في معارضته القوية لأفكار اليسار التي تطالب بتشديد السيطرة على الأسلحة، وفي معارضته للإجهاض وحقوق المثليين، ورفض سياسات المناخ وتروجيه للقومية المسيحية المحافظة المناهضة بشدة لأفكار الحزب الديمقراطي الليبرالية. واتخذ كيرك موقفاً معادياً للقضية الفلسطينية، وكان من المدافعين بقوة عن إسرائيل وسياساتها القمعية.

الرئيس دونالد ترمب يصافح المنسق تشارلي كيرك خلال منتدى «الجيل القادم للبيت الأبيض» في مبنى أيزنهاور التنفيذي بمجمع البيت الأبيض في واشنطن الخميس 22 مارس 2018 (أ.ب)

عدّه البعض إمبراطورية سياسية وإعلامية للترويج للأفكار المحافظة، وأهم شخصية في الحركة اليمينية الأميركية.

وقد اقترب كيرك من دونالد ترمب خلال ولايته الرئاسية الأولى، وخلال الحملة الانتخابية لعب كيرك دوراً بارزاً في تعبئة صفوف الشباب لصالح التصويت للرئيس ترمب واعترف ترمب بدوره بأنه كان الإنجاز الأكبر لحملته، وكان كتابه «عقيدة ماغا» الأكثر مبيعاً في عام 2020.

ويشير محللون إلى أن كيرك حظي بمكانه لم تحظَ بها شخصيات من العيار الثقيل من المشرعين الجمهوريين. ويقال إن كيرك هو من شجع ترمب على اختيار جي دي فانس لمنصب نائب الرئيس، وكان حاضراً بانتظام في منتجع ترمب في ما لارغو في فلوريدا، وشارك أحياناً في اجتماعات حول اختيارات محتملة لأعضاء مجلس الوزراء. وكانت هناك تكهنات بأن كيرك أحد الوجوه المرشحة لخوض سباق الانتخابات الرئاسية القادمة لمنصب نائب الرئيس إذا خاض فانس السباق الرئاسي المقبل.

غضب وإدانة

تم تنكيس العَلم الأميركي أمام البيت الأبيض بواشنطن العاصمة بعد إطلاق النار على الناشط اليميني تشارلي كيرك حليف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما أدى إلى وفاته في فعالية بجامعة يوتا فالي 10 سبتمبر 2025 (رويترز)

أثار الاغتيال موجة من ردود الفعل على مستوى الطيف السياسي، مؤكداً انقسام الخطاب الأميركي.

نعى المحافظون كيرك بصفته «شهيداً من أجل الحقيقة والحرية»، وأعلن الرئيس ترمب في رسالة مصورة أن «اليسار المتطرف» يتحمل مسؤولية شيطنة شخصيات مثل كيرك، مقارناً إياهم بـ«النازيين وأسوأ مرتكبي جرائم القتل الجماعي في العالم». وقال ستيفن بانون، مستشار ترمب وأحد أبرز الأصوات في حركة «ماغا»، إن كيرك كان ضحية الحرب السياسية الدائرة في الولايات المتحدة، في حين صعّد إيلون ماسك، مالك شركة «إكس» من حدة خطابه، قائلاً بصراحة: «اليسار هو حزب القتل».

وأدان الديمقراطيون، بمن فيهم الرئيس السابق باراك أوباما ونائبة الرئيس كامالا هاريس، هذا العمل ووصفوه بأنه «عنف حقير» لا مكان له في ديمقراطيتنا، مؤكدين على الوحدة ضد سفك الدماء السياسي. ووصف حاكم ولاية كاليفورنيا، جافين نيوسوم، الحادث بأنه «مقزز، حقير، ومُدان»، بينما أكد حاكم ولاية ماريلاند، ويس مور، أن «العنف السياسي غير مقبول أبداً».

إلا أن التعازي من كلا الحزبين سرعان ما تلاشت. ففي الكونغرس، تحولت لحظة الصمت على روح كيرك فوضى، حيث اتهمت النائبة الجمهورية، آنا بولينا لونا، الديمقراطيين بالتسبب في الهجوم، وقوبلت باستياء ودعوات مضادة للسيطرة على الأسلحة.

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، ازدادت ردود الفعل استقطاباً. واحتفل بعض الناشطين من ذوي الميول اليسارية بوفاة كيرك بتعليقات مثل «آمل أن تكون الرصاصة سليمة» أو سخروا من عائلته؛ ما أثار إدانة واسعة النطاق.

موجة عنف متصاعد

ويقول المحللون إن اغتيال كيرك ليس حادثاً معزولاً، بل هو جزء من موجة عنف سياسي متصاعدة في الولايات المتحدة، مدفوعةً بتفاقم الاستقطاب منذ انتخابات عام 2016. ومن الأمثلة الحديثة محاولتان فاشلتان لاغتيال ترمب، واغتيال رئيسة مجلس النواب الفخرية في ولاية مينيسوتا، ميليسا هورتمان، وهجوم مزعوم على قصر حاكم ولاية بنسلفانيا، جوش شابيرو، وهجمات على شخصيات ديمقراطية.

أثار مقتل شارلي كيرك توقعات مشؤومة باضطرابات مدنية تضافرت مع الغضب من السياسات المقيدة للهجرة والتحولات الثقافية وزيادة حدة التوترات وتزايد جرائم الكراهية وتحذيرات من تحول الاستقطاب عداوة مميتة.

وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى بوادر أزمة سياسية نتيجة الاستقطاب المتزايد وزيارة وتيرة العنف السياسي، وحذَّرت من دخول الولايات المتحدة إلى مرحلة أكثر خطورة ونقلت عن نيوت غينغريتش الرئيس الجمهوري السابق لمجلس النواب تحذيره من حرب أهلية ثقافية جارية وخلافات عميقة وانقسامات حزبية مع تسامح الرأي العام مع العنف السياسي.

وأشار موقع «سيمافور» إلى أن إرث كيريك سيشكل مستقبل الحزب الجمهوري، بينما كتب جورج باكر بمجلة «ذا أتلانتك» إن مقتله مأساة لعائلته وكارثة للولايات المتحدة في ظل أجواء من الجنون والكراهية على الصعيد الوطني، محذراً من تزايد مستويات العنف السياسي.


مقالات ذات صلة

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

العالم وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز) p-circle

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

قال وزير الخارجية الدنماركي، السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع أميركا بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

ذكر موقع إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز) p-circle

نتنياهو يبحث ملف إيران مع ترمب في واشنطن الأربعاء

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، السبت، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي ترمب، الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)

«خطوة غير مألوفة»... ترمب يستعين بعسكريين في الجهود الدبلوماسية بشأن إيران وأوكرانيا

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
TT

«خطوة غير مألوفة»... ترمب يستعين بعسكريين في الجهود الدبلوماسية بشأن إيران وأوكرانيا

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)

استعان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقادة عسكريين في جهود دبلوماسية رفيعة المستوى، حيث أوفد القائد الأعلى للقوات الأميركية في الشرق الأوسط إلى المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وجعل وزير الجيش مفاوضاً رئيسياً لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وعدت شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية قرار ترمب بمشاركة العسكريين في الجهود الدبلوماسية «خطوة غير مألوفة»، وقالت إن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، انضم لأول مرة إلى المحادثات الأميركية الإيرانية غير المباشرة، يوم الجمعة، في سلطنة عُمان، وظهر بزيّه العسكري الرسمي في إشارة إلى تعزيز الولايات المتحدة لقدراتها العسكرية في المنطقة.

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

وبينما استأنف وزير الجيش دان دريسكول دوره في المحادثات الروسية الأوكرانية، هذا الأسبوع، عمل على استمرار الحوار مع المسؤولين الأوكرانيين خلال فترات الراحة بين الجلسات.

وقالت إن تولي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترمب، جاريد كوشنر، زمام المفاوضات الشائكة، واختيار إشراك قادة عسكريين - سواء لخبرتهم أو علاقاتهم أو للإشارة إلى خيارات أكثر صرامة - يعكس كيف قلبت الإدارة الجمهورية السياسة الخارجية والدبلوماسية الأميركية التقليدية رأساً على عقب.

وقالت إليسا إيورز، التي شغلت مناصب في الأمن القومي في إدارتي جورج دبليو بوش وأوباما، إن وضع قادة عسكريين في الخدمة الفعلية، مثل كوبر، في مناصب دبلوماسية يُظهر كيف قللت إدارة ترمب من شأن الدبلوماسيين المهرة وأدوات الدبلوماسية لصالح الاعتماد المفرط على الجيش في محاولة حل تحديات السياسة الخارجية.

وأضافت إيورز، الباحثة في شؤون الشرق الأوسط في مركز الأمن الأميركي الجديد: «غالباً ما يتطلب الأمر وقتاً وجهداً واستثماراً هائلين للوصول إلى مرحلة يمكن فيها القول إن الدبلوماسية قد نجحت».

وفي المقابل، أشارإليوت كوهين، الذي شغل منصب مستشار وزارة الخارجية في إدارة جورج دبليو بوش، إلى مشاركة جنرالات أميركيين في محادثات الحد من التسلح مع الاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة.

وقال كوهين إن خطوة ترمب بإرسال دريسكول، القائد المدني الأعلى للجيش، كانت غير معتادة، لكنه أضاف: «الرؤساء يفعلون هذا النوع من الأمور».

وأوضح كوهين: «هناك تقليد عريق للرؤساء الأميركيين في استخدام شخصيات غير تقليدية كمبعوثين إذا كانوا يثقون بهم، ويعتقدون أنهم قادرون على إيصال الرسالة».

وهدفت المحادثات في سلطنة عُمان إلى تهدئة التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، والتي تُبقي المنطقة على حافة الهاوية.

ووصف ترمب المحادثات بأنها «جيدة للغاية»، وأنه من المقرر عقد المزيد منها مطلع الأسبوع المقبل. لكنه حذر من أنه إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، «فستكون العواقب وخيمة للغاية».

وقد هدد ترمب مراراً باستخدام القوة لإجبار إيران على التوصل إلى اتفاق، وأرسل حاملة الطائرات أبراهام لينكولن وسفناً حربية أخرى إلى المنطقة خلال حملة طهران الدموية لقمع الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد.

وقال مايكل أوهانلون، محلل الشؤون الدفاعية والسياسة الخارجية في معهد بروكينغز، إن حضور كوبر يهدف إلى «إظهار العزم والترهيب»، وكتب أوهانلون في رسالة بريد إلكتروني: «إن إشراك قائد القيادة المركزية الأميركية أمر غير معتاد، ويبدو أنه يهدف إلى توجيه رسالة أكثر من تعزيز قوة فريق التفاوض في المحادثات نفسها».

وأضاف أوهانلون: «لكن العلاقات متوترة وسيئة للغاية لدرجة أنني أشك في أن ذلك سيحدث فرقاً كبيراً، ما لم يجرِ الإيرانيون مراجعة جذرية لبرنامجهم النووي».

وقال مايكل سينغ، الذي شغل منصب مدير أول لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في عهد إدارة جورج دبليو بوش، إنه يرى أن حضور كوبر مرتبط أكثر بخبرته.

وأوضح سينغ أن ويتكوف وكوشنر ليسا خبيرين في الشأن الإيراني، بل هما شخصيتان عامتان تشاركان في محادثات دبلوماسية حول العالم، بينما يمتلك كوبر معرفة بالمنطقة وإمكانية الوصول إلى خبراء عسكريين قادرين على تقييم أي تنازلات مقترحة لبرنامج إيران النووي.

وتحدث كوبر بإسهاب عن القدرات النووية والعسكرية الإيرانية خلال جلسة استماع ترشيحه في يونيو (حزيران)، بعد وقت قصير من شن الولايات المتحدة ضربات على مواقع نووية رئيسية إيرانية.

وقال سينغ، المدير الإداري لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «هذه قضايا فنية للغاية نتعامل معها. إنها ليست قضايا يمكن التعامل معها بشكل غريزي. سيتمكن الأدميرال كوبر من الوصول إلى هذه الخبرة بطريقة قد لا يمتلكها ويتكوف وكوشنر أو قد لا يختاران الوصول إليها».

و قال كوهين: «يجلب كوبر المعرفة والتهديد الضمني باستخدام القوة، وهو جزء من المفاوضات».

وفي نوفمبر(تشرين الثاني)، تم اختيار دريسكول فجأة للمفاوضات في محاولة لإنهاء الحرب الروسية المستمرة منذ ما يقرب من 4 سنوات في أوكرانيا، وكانت المحادثات آنذاك قد تعثرت، واستغل دريسكول رحلةً إلى أوكرانيا للقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي ومسؤولين حكوميين وعسكريين رفيعي المستوى ومنذ ذلك الحين، شارك دريسكول في عدة جولات تفاوضية أخرى، بما في ذلك جولة أبوظبي هذا الأسبوع.

وقال مصدر مُطّلع على المفاوضات إن دور دريسكول تمحور حول التنسيق بين الأوكرانيين ومسؤولي إدارة ترمب، مثل ويتكوف وكوشنر.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يصافح وزير الجيش الأميركي دان دريسكول (أ.ف.ب)

وأوضح المصدر أن العلاقة مع الأوكرانيين كانت ثمرة قدرة دريسكول على استمرار الحوار بين جولات التفاوض، فضلاً عن خبرته العسكرية كقائد وضابط سابق في الجيش.

وخدم دريسكول كضابط مدرعات لأكثر من 3 سنوات، وحصل على رتبة ملازم أول. خدم في العراق من أكتوبر (تشرين الأول) 2009 إلى يوليو (تموز) 2010.

في أبوظبي، انضم إليه الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، قائد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، والذي أسهم في التفاوض على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى بين الولايات المتحدة وروسيا لأول مرة منذ 4 سنوات وجاء في بيان عسكري أميركي أن هذا الحوار «سيوفر اتصالاً عسكرياً مستمراً بين الطرفين في إطار مساعيهما لتحقيق سلام دائم».


لماذا تبدو عتبة النووي العالمي أخطر مما كانت عليه؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

لماذا تبدو عتبة النووي العالمي أخطر مما كانت عليه؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

لم يكن حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إعادة النظر في «التزامات» أميركا النووية مجرَّد سجال داخلي حول تكلفة الردع أو «لياقة» التعهدات. الجديد هذه المرة أن مسؤولين أميركيين انتقلوا من لغة التحذير إلى لغة الإجراء: اتهامٌ مباشر للصين بإجراء تفجير نووي سري عام 2020، وتأكيدٌ على أن واشنطن تستعد لاستئناف أنشطة/ اختبارات نووية «أسوة بالآخرين»، في لحظة يتفكك فيها آخر قيدٍ تعاقدي كبير على أكبر ترسانتين نوويتين في العالم، بعد انتهاء «نيو ستارت» في 5 فبراير (شباط) 2026.

هذه التطورات لا تعني تلقائياً أن العالم يتجه غداً إلى سلسلة تفجيرات نووية فوق الأرض على غرار الخمسينيات. ولكنها تعني، وبشكل ملموس، أن «القواعد غير المكتوبة» التي خفَّضت أخطار سوء التقدير خلال نصف قرن تتآكل بسرعة، وأن فكرة «العودة إلى التجربة» تُستخدم الآن كأداة ضغط تفاوضي وكإشارة ردعية في آن واحد. وهو خليط شديد الحساسية في بيئة استراتيجية مزدحمة بالشكوك والحروب بالوكالة، وتنافس القوى الكبرى.

اتهامات واشنطن

في مؤتمر نزع السلاح بجنيف، قال توماس دي نانو، إن الحكومة الأميركية «تدرك» أن الصين نفَّذت «اختباراً نووياً تفجيرياً» بعائدٍ مُنتِج في 22 يونيو (حزيران) 2020. واتهم بكين أيضاً بالتحضير لاختبارات بعوائد «في حدود مئات الأطنان»، وبالتلاعب ببيئة الرصد الزلزالي لإخفاء آثارها، مبرراً ذلك بالحاجة إلى «خطوات موازية» مع روسيا والصين، مع تآكل وقف التجارب غير الرسمي.

في المقابل، ردَّت منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، بأن منظومة الرصد الدولية التابعة لها لم تسجل حدثاً يطابق خصائص تفجير نووي في التاريخ الذي حددته واشنطن، وأن التحليلات اللاحقة لم تغيِّر تلك الخلاصة.

من مناورات صينية قرب تايوان في 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

حسب محللين، هذا التباين مهم؛ لأنه يكشف جوهر المعضلة: حتى لو وُجد نشاط منخفض العائد أو «مناطق رمادية» تقنية، فقد لا يكون قابلاً للحسم علناً بالأدلة المتاحة للجمهور، ما يفتح الباب أمام توظيف الاتهامات في السياسة والردع، ويقلص مساحة الثقة الضرورية لأي ضبط تسلح. ويؤكد هؤلاء على أن الخطاب الدائر يخلط أحياناً بين ثلاثة مستويات:

التفجير النووي الكامل: يولِّد تفاعلاً متسلسلاً ذاتي الاستدامة، وعائداً تفجيرياً واضحاً. هذا هو جوهر ما تحظره معاهدة الحظر الشامل للتجارب إذا دخلت حيز النفاذ، وهو أيضاً ما تحاول الأعراف الدولية منعه منذ التسعينيات.

أرشيفية لصاروخ باليستي عابر للقارات روسي من طراز «توبول إم» يعبر الساحة الحمراء خلال عرض عسكري في موسكو (أ.ف.ب)

اختبارات منخفضة العائد/ شديدة الانخفاض: وقد تكون أصعب كشفاً، ويمكن -حسب خبراء- التحايل على رصدها عبر ظروف جيولوجية، أو غرف معدنية، أو تقنيات «فك الارتباط» التي تخفف الإشارة الزلزالية. هذا ما يجعل الاتهام الأميركي للصين شديد الحساسية، حتى لو لم تُعلن واشنطن أدلة تفصيلية.

شي في الذكرى الثمانين لانتصار الصين (روسترز)

اختبارات «دون حرجة»: تُجرى دون الوصول إلى تفاعل متسلسل ذاتي الاستدامة، وتعدُّها بعض الدول ضمن «المنطقة الرمادية»؛ لأنها لا تنتج عائداً تفجيرياً نووياً قابلاً للرصد بالمعايير نفسها. هنا تكمن مساحة التلاعب السياسي؛ حيث يمكن لحكومة ما أن تقول إنها «عادت للاختبار» بينما تقصد توسيع نشاطات دون حرجة، ويمكن لخصومها أن يقرأوا ذلك ككسرٍ للمحظور وتوطئة لتفجيرات حقيقية.

لذلك، عندما يقول مسؤولون إن واشنطن «ستبدأ أنشطة الاختبارات النووية»، يبقى السؤال العملي: هل نتحدث عن تفجيرات نووية فعلية لأول مرة منذ 1992؟ أم عن توسيع أنشطة تحت العتبة؟ الغموض قد يكون مقصوداً؛ لأنه يمنح الردع مرونة، ولكنه يرفع أيضاً أخطار سوء الفهم.

شي وبوتين في الذكرى الثمانين لانتصار الصين على اليابان (إ.ب.أ)

فراغ ما بعد «نيو ستارت»

انقضاء «نيو ستارت» يعني فقدان سقفٍ مُتحقق على الرؤوس الحربية الاستراتيجية المنشورة، وفقدان ما تبقى من قابلية التنبؤ المتبادل بين واشنطن وموسكو. والأهم: أنه يخلق «فراغاً تعاقدياً» تتسابق داخله ثلاث قوى (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين) على تحديث الترسانات وقدرات الإيصال والأنظمة الجديدة التي لم تُصمم لها معاهدات العقدين الماضيين.

في هذا السياق، يدفع فريق إدارة ترمب نحو «اتفاق أوسع» يشمل الصين، بينما ترفض بكين الانضمام، بحجة أن ترسانتها أصغر بكثير من ترسانتَي واشنطن وموسكو، رغم نموها السريع.

الأرقام تُظهر لماذا يعتقد كل طرف أنه محق: تقديرات معهد استوكهولم الدولي لبحوث السلام تشير إلى أن الولايات المتحدة وروسيا تمتلكان معاً نحو 90 في المائة من الرؤوس النووية العالمية، بينما تملك الصين ما لا يقل عن 600 رأس، وتُعد الأسرع نمواً.

أرشيفية من القوات الجوية الأميركية لصاروخ «مينيوتمان 3» الباليستي العابر للقارات خلال إطلاقه من قاعدة «فاندنبرغ» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

التداعيات على «التوازن» والسلام العالمي

عودة الحديث عن التجارب النووية لم تعد مسألة تقنية، بقدر ما هي رسالة سياسية بأن قيود الضبط تتآكل، وأن القوى الكبرى تريد مساحة أوسع لتحسين التصاميم، ورفع موثوقية الترسانات، وربما تطوير أنظمة جديدة. في هذا المناخ يصبح الردع أقرب إلى التخمين؛ لأن الغموض حول قدرات الخصم يزداد، فتغدو التجارب أو التلويح بها عامل تصعيد. ومع انحسار قنوات التحقق والمعايير المشتركة ترتفع أخطار سوء التقدير، وسوء تفسير المناورات والحوادث، وهو ما حذَّر منه أنطونيو غوتيريش، أمين عام الأمم المتحدة، مع اقتراب انقضاء «نيو ستارت». كما يضغط ذلك على نظام عدم الانتشار عبر إضعاف «المحرّم» الأخلاقي للاختبار، ويهز ثقة الحلفاء في الردع الموسّع، ما قد يطلق سباق ضمانات وتسليح متعدد المحاور.

الزعيم الكوري الشمالي يشرف على تجارب صاروخية (إ.ب.أ)

المدافعون عن نهج إدارة ترمب يجادلون بأن إدخال الصين في أي إطار جديد ضرورة واقعية، وأن الحديث عن التجارب والقدرات يهدف إلى منع «التحايل السري» وإجبار الخصوم على طاولة تفاوض أكثر شمولاً.

في المقابل، ينتقد آخرون فكرة ترك اتفاق قائم وقابل للتحقق مقابل هدف تفاوضي قد يكون بعيد المنال، ويحذرون من أن الاتهامات غير المدعومة علناً؛ خصوصاً مع نفي منظومة الرصد الدولية، قد تتحول إلى ذريعة لسباق غير مضبوط.


لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

في آخر جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع اسمه على بعض المعالم التاريخية، نقلت وسائل إعلام أن ترمب أبلغ زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، السيناتور الديمقراطي تشاك شومر، الشهر الماضي أنه مستعد أخيراً لرفع التجميد عن تمويل فيدرالي ضخم لمشروع نفق القطارات «غايت واي» تحت نهر هدسون، لكن بشرطٍ غير مألوف: أن تُسمّى محطة بنسلفانيا في المدينة ومطار واشنطن دالاس الدولي باسمه.

رُفض الطلب سريعاً، لكن في الأسابيع التي تلت ذلك، استمر ترمب في حجز أكثر من 16 مليار دولار، وتحوّل الملف إلى نزاع قضائي بين ولايتي نيويورك ونيوجيرسي والإدارة الأميركية. وحذرت اللجنة المسؤولة عن النفق من أنها ستضطر قريباً لوقف العمل في المشروع وتسريح نحو ألف عامل إذا لم تُفرج إدارة ترمب عن التمويل اللازم.

يعود تاريخ بناء النفق إلى ما قبل عودة ترمب إلى منصبه، حيث تلتزم الحكومة الفيدرالية بتغطية جزء كبير من التمويل اللازم لإكماله. لكن ترمب تحرك لوقف المشروع أواخر العام الماضي، وهو قرار جادل مسؤولون ديمقراطيون في نيوجيرسي ونيويورك بأنه كان بدوافع سياسية.

الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من المشرعين في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ف.ب)

لعب السيناتور شومر منذ ذلك الحين دوراً مركزياً في محاولة التفاوض لفك تجميد الأموال. ومع ذلك، وعلى الرغم من تلك الأولوية، لا يوجد الكثير مما يمكن للديمقراطي فعله بمفرده لوضع اسم ترمب على المحطة أو المطار.

وبينما قدم بعض المشرعين المحافظين بالفعل تشريعاً لإعادة تسمية مطار دالاس ليصبح «مطار دونالد جي ترمب الدولي»، فإن المقترح لم يلقَ زخماً كبيراً حتى الآن؛ حيث لم يتقدم التشريع في الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، وبالتالي لا يزال من غير المرجح تمريره.

ترمب وسياسة «الاسم»

قصة «المحطة والمطار» لا تبدو حادثة يتيمة، بل حلقة ضمن نمط أوسع منذ عودته إلى البيت الأبيض: دفعٌ منهجي لإلصاق اسمه بمؤسسات عامة وبرامج وسياسات، كأن العلامة التجارية امتدادٌ للدولة. فخلال الأشهر الماضية ظهر اسمه على مبادرات حكومية تحمل ختماً تسويقياً واضحاً مثل «ترمب آر إكس»، وهو الموقع الذي تقول الإدارة إنه يسهّل الوصول إلى أسعار أقل للأدوية، وعلى برنامج إقامة/هجرة استثماري تحت مسمى «ترمب غولد كارد»، وبارجة جديدة من «طراز ترمب» تهدف إلى ترسيخ حقبة سياسته الخارجية القائمة على «السلام من خلال القوة» لسنوات قادمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال إطلاق موقع طبي يحمل اسمه (إ.ب.أ)

وفي الأشهر الأخيرة، وضع ترمب عينيه على أهداف أكبر، متجهاً إلى «جوائز» رمزية: إضافة اسمه إلى المعهد الأميركي للسلام عبر إعادة تسميته رسمياً بقرار/إعلان من الإدارة، في خطوة أثارت جدلاً حول الصلاحيات والمعنى السياسي للتسمية. كما اندلع جدل مشابه بعد إضافة اسمه إلى مركز كينيدي الشهير في واشنطن، وسط اعتراضات ديمقراطية وتساؤلات قانونية حول حاجة أي تغيير رسمي لتشريع من الكونغرس.

لماذا يصرّ على تغيير الأسماء؟

تقليدياً، تُسمّى المطارات والجسور والمراكز الرئاسية بأسماء رؤساء بعد مغادرتهم المنصب، وبعد توافقٍ تشريعي أو مجتمعي. الجديد هنا ليس حبّ الخلود، بل محاولة «تعجيل» الخلود وهو في السلطة، وبأسلوبٍ تبادلي: اسمٌ مقابل قرار أو مال. محاولة ربط اسم الرئيس بتمويل مشروع عام تبدو، في نظر خصومه، إعادة تعريف لفكرة الخدمة العامة بوصفها رافعةً لشخصنة الدولة.

وحين يطلب من خصومه أو حتى من حلفائه مجاراة مطلب غير مألوف، فهو يدفعهم إلى أحد خيارين: إما الرضوخ (فيبدو أنه قادر على «إخضاع النظام»)، وإما الرفض (فتتحول المعركة إلى عرضٍ سياسي يقدمه لجمهوره: «هم يعرقلون، وأنا أبني»). في ملف النفق، يتحول الخلاف على التسمية إلى بندٍ إضافي يشرعن إبقاء الضغط على حكومات الولايات والديمقراطيين في نيويورك ونيوجيرسي.

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول الأميركي (أ.ف.ب)

التسمية قضية سريعة الاشتعال، تجرّ الإعلام والمعارضة إلى سجال رمزي (هل يحق؟ هل هو لائق؟)، بينما تبقى الأسئلة الأثقل: التمويل، الأولويات، أثر التجميد على الوظائف... أقل حضوراً في المشهد اليومي. ومع ذلك، هذه الاستراتيجية تحمل مخاطرة: عندما يصبح «الاسم» شرطاً لإطلاق «البنى التحتية»، يسهل على الخصوم تأطير القصة كابتزازٍ سياسي.

أنصاره يرون فيها تحدياً «للنخب»

«سياسة الاسم» ليست تفصيلاً شكلياً. إنها اختبارٌ لطبيعة السلطة: هل تُستخدم أدوات الدولة لبناء ذاكرة وطنية مشتركة، أم لبناء لوحة اسمٍ واحدة تُعلّق فوق الجميع؟

ما يريد إثباته، وفق هذا النمط، هو أن الدولة يمكن أن تُدار بمنطق العلامة التجارية: إنجازاتٌ تُعنون باسمه كي تُقرأ تاريخياً بوصفها «عصر ترمب»، لا مجرد سياسات جمهورية. وما قد «يخفيه» هي هشاشة الإنجاز حين يفتقر للتوافق، الاسم يصبح بديلاً رمزياً عن إجماعٍ مؤسسي، أو غطاءً لمعركة نفوذ مع الكونغرس والولايات والمحاكم.

هذه المعارك قد تعمل على مستوى القاعدة كوقود تعبوي، أنصاره يرون فيها تحدياً «للنخب» واستعادة للهيبة. وعلى مستوى المستقلين والمعتدلين، قد تبدو كفائض نرجسية أو تسييس للخدمات العامة، خصوصاً عندما تُربط التسمية بأموال وبنى تحتية.

الرئيس دونالد ترمب يرقص خلال مناسبة في أيوا (إ.ب.أ)

أما الحزب الجمهوري، فيقف بين إغراء مسايرة زعيمه، وتكلفة الظهور كمن يضع الاسم فوق الوظيفة العامة؛ لذا لا غرابة أن مشاريع مثل إعادة تسمية مطار العاصمة واشنطن، طُرحت تشريعياً لدى بعض الجمهوريين لكنها لا تبدو سالكة بسهولة.

Your Premium trial has ended