شمعون أوصل شهاب للرئاسة... وبيار الجميّل سهّل وصول فرنجية

«الشرق الأوسط» تنشر مقتطفات من مذكرات النائب والوزير اللبناني الراحل كاظم الخليل

الجزء الأول من كتاب «مذكراتي» للنائب والوزير الراحل كاظم الخليل (الشرق الأوسط)
الجزء الأول من كتاب «مذكراتي» للنائب والوزير الراحل كاظم الخليل (الشرق الأوسط)
TT

شمعون أوصل شهاب للرئاسة... وبيار الجميّل سهّل وصول فرنجية

الجزء الأول من كتاب «مذكراتي» للنائب والوزير الراحل كاظم الخليل (الشرق الأوسط)
الجزء الأول من كتاب «مذكراتي» للنائب والوزير الراحل كاظم الخليل (الشرق الأوسط)

يروي النائب والوزير اللبناني الأسبق في كتابه «مذكراتي» الصادر بثلاثة أجزاء، تاريخ لبنان الحديث، والتقاطعات السياسية في الانتخابات الرئاسية، وقد خُصّص الجزء الأول منه لتاريخ لبنان وجبل عامل بين عامي 1900 و1958.

في المذكرات التي ينشرها ورثته بعد 35 عاماً على رحيله، يسرد الخليل تفاصيل عن علاقته برئيس الجمهورية الراحل كميل شمعون، وتاريخ لبنان من خلال هذه العلاقة القريبة، بما شاب هذا التاريخ من صراعات ارتداداً لأزمات المنطقة وانقساماتها، وليس أقلها الانقسام بين «حلف بغداد» وتمدد نفوذ الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، ثم النفوذ السوري في لبنان.

تنشر «الشرق الأوسط» اليوم حلقة ثانية من المذكرات. فيها يتحدث الخليل، المقرب من كميل شمعون، عن تأييد رئيس الجمهورية السابق ترشيح قائد الجيش الجنرال فؤاد شهاب لرئاسة الجمهورية، في انتخابات عام 1958. يسرد الخليل دوافع شمعون لذلك، رغم الاختلاف بالسياسة بين الطرفين. كما يتحدث الخليل عن مسارات ومفاوضات أدت إلى انتخاب الرئيس سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية في عام 1970 بفارق صوت واحد عن إلياس سركيس، في واحدة من أكثر الانتخابات حديّة بتاريخ لبنان الحديث. وصل فرنجية إلى الرئاسة مدعوماً من حلف ثلاثي تشكل سنة 1968 بين الأحزاب المسيحية الثلاثة الكبرى، وهي حزب «الكتائب» بقيادة الشيخ بيار الجميل، وحزب «الوطنيين الأحرار» بقيادة الرئيس كميل شمعون، و«الكتلة الوطنية» بقيادة العميد ريمون إده. وهذا السرد مأخوذ من الجزء الثاني من «مذكراتي»، وهي مذكرات طال انتظارها، كما قال ناشروها في مقدمة الكتاب.

يمهّد الخليل، في هذا الجزء من المذكرات، للعلاقة مع شمعون خلال ولايته الرئاسية. يقول: «عندما انتُخب الرئيس شمعون رئيساً للجمهورية لم أكن نائباً ولم تكن صلتي به قائمة، بل كان بيني وبينه جفاء عارض وانقطاع رغم صداقتنا البعيدة العهد. وعندما زرته مهنّئاً في بيت الدين على رأس وفد من أفراد عائلتي فقط (...) وأثناء الأحاديث التي تطرّقنا إليها، شنّ الرئيس حملة شعواء على الرؤساء الذين انصرفوا طوال مدّة ولايتهم من أجل بقائهم في الحكم وتمديد ولايتهم، وفي مقدّمتهم الرئيس بشارة الخوري».

الرئيس اللبناني الراحل كميل شمعون والوزير كاظم الخليل والنائب ألبير مخيبر والسفير جوزيف مغبغب (أرشيف كاظم الخليل)

يقول: «لا شك في أن الرئيس شمعون صرف جهداً في الانتخابات النيابية لإقصاء أخصامه ومناوئيه، ولم يتورّع عن ممارسة نفوذه الشخصي لأقصى حدوده من أجل الإتيان بأصدقائه ومؤيّديه وتأمين أكثرية موالية له، ولكن كما تأكّد لي، فإنه، في الوقت نفسه، لم يقدِم على استعمال أساليب التلاعب والتزوير في صناديق الاقتراع ومحاضره، ولم يسخّر آلة الحكم لارتكاب المخالفات. أما فكرة تجديد ولايته، فلم تستقر في نفسه، رغم أن نتائج الانتخابات أعطته أكثرية مطلقة بين النواب كافية لتعديل الدستور وتجديد الولاية، بل إنها تبخّرت من نفسه عندما تبيّن له أن هذه الأكثرية ليست سليمة كلّ السلامة، ولا يؤتمن إليها لتبقى ولتستمر حتى موعد الاقتراع».

ويتابع: «لذا؛ فإنه منذ صدور نتائج الانتخابات النيابية سنة 1957، أخذ يفكّر في عزوفه عن العمل على تجديد ولايته، وبضرورة ترشيح سواه للانتخابات الرئاسية المرتقبة صيف 1958، ووقع اختياره (على) الجنرال شهاب وتبنّى ترشيحه ليكون خليفة له».

الانتخابات الرئاسية في 1958

يقول الخليل في الكتاب:

في أوائل سنة 1958 دُعيت مع الرئيس (كميل شمعون) إلى حضور حفلة افتتاح مصنع سلعاتا للسماد الكيماوي الذي أنشئ حديثاً، وهو الوحيد من نوعه في لبنان، وطلب مني أن أرافقه بسيارته ففعلت. ونحن في الطريق بادرني بسؤال:

** ما رأيك، من نرشّح لرئاسة الجمهورية وقد اقترب موعد نهاية مدّتها؟

أجاب الخليل:

- ألسنا متفقين على تجديد الولاية؟ ولِمَ تسألني عمّن نرشّح؟

** كلّا، لم تعد فكرة التجديد واردة عندي.

- إنك تفاجئني برأيك هذا، أنا من دعاة التجديد.

** لا تصرّ على التجديد؛ لأني لم أعد أفكّر به، ولا مجال الآن لأشرح لك الأسباب. قلْ لي من سنرشّح؟

- طالما أنك أقلعت عن فكرة التجديد، فلا شك في أنك فكرت بمرشّحٍ تؤيده. فهل لي بمعرفته؟

** نعم، هذا صحيح، لقد فكّرت كثيراً، فلم أجد مرشّحاً أفضل من الجنرال فؤاء شهاب، الذي كان قائداً للجيش في ذلك الوقت.

- يضيف: اِستغربت هذا الانتقاء واستنكرته، وقلت له: «إنك على خطأ باختيارك الجنرال شهاب. فهذا الرجل كاره لنا ويتعاون مع أخصامنا، وأنا أعتقد أن له علاقات وثيقة بالمعارضين». فأجابني: «دعنا نرجئ البحث في هذا الموضوع لوقتٍ آخر»، وغيَّر الحديث.

يكتب الخليل في مذكراته: لقد لاحظت أنه تعمّد إثارة هذا الموضوع ليعلمني فقط بأنه أقلع عن فكرة التجديد، وأنه يفكّر بترشيح شهاب ليحضّرني لقبول الفكرة؛ لأنه يعرف أنني لا أؤيّده، كما فتح الموضوع مرة أخرى خلال عشاء في فندق البريستول وكان حينها وزيراً للاقتصاد.

معارضة الخليل لترشيح شهاب

يسرد الخليل وقائع المحادثات، موضحاً أنه في تلك الليلة توجه إلى شمعون بالقول:

- ربما تكون على صواب بما ذكرته، لكن انتقاءك للجنرال شهاب غير مفهوم، فهو لا يأتلف معنا، بل بعيد عنّا، وربما يكرهنا، كما تبيّن لي في مناسبات عدة، وقف فيها منا موقفاً عدائياً، ومنها الانتخابات النيابية الأخيرة واتّصالاته المستترة مع المعارضين والتي ما زلت أنت غير مؤمن بها. وقد ذكرتُ لك من قبل أن لديّ معلومات من مصادر أثق بها أنه متّفق مع السوريين على التعاون مع المعارضين وتأييدهم ضدنا. إن كلّ هذا يحملني على الاعتقاد بأنه سوف لا يتعاون معنا، بل سيكون خصماً لنا.

** وما هي هذه المصادر الخاصة التي أمّنت لك هذه المعلومات؟ وظهر من لهجته أنه غير مؤمن أن لدي مصادر خاصة تؤمّن لي مثل هذه المعلومات.

رئيس الحكومة الراحل عبد الله اليافي ورئيس البرلمان الراحل عادل عسيران وكاظم الخليل خلال حفل في مدينة صور (أرشيف كاظم الخليل)

رد الخليل على شمعون قائلاً:

«ليس بيني وبين الرجل عداوة شخصية ولا أكرهه لشخصه، بل هو يبدو لطيفاً معي ومتواضعاً. أما المصادر الخاصة التي تزوّدني بالمعلومات فتأتيني من شخص من أبناء الجنوب، ومن قرية قريبة من الحدود الفلسطينية، يستعمله السوريون لتزويدهم بالمعلومات عن تحرّكات الإسرائيليين على الحدود. وقد أوفدوه إليّ يطلبون مني أن أتخلّى عن التعاون معك وأتعاون مع السوريين والناصريين؛ إذ إن رئيس الوزراء وقائد الجيش وغيرهما متفقون معهم، وإنه لا يليق بي أن أبقى خارج الإجماع الاسمي وهم يضمنون لي كلّ تأييد إذا استجبت لنصائحهم. وأنا واثق من صحّة ما نُقل إليّ ومن صدق الرجل وإخلاصه لي».

** رد شمعون: أنا لا أزال مؤمناً بالجنرال (شهاب) وبتصرّفاته معي، وأعتقد أن معلومات من ذكرتهم هي من مصادر غير مسؤولة ولا موثوقة. ومع ذلك دعنا نبحث عن مرشّحٍ آخر. أنؤيّد بشارة الخوري أم ريمون إدّه؟

- ولمَ لا؟».

دوافع ترشيح شهاب

ينقل الخليل عن شمعون دوافع ترشيحه لشهاب بالقول: «دعني أضعك بجو الجنرال شهاب وفكرتي عنه. إن هذا الرجل لا أطماع له أكثر من أن يصل إلى رئاسة الجمهورية ويحمل لقبها. وهو لن يجعل منها مزرعة له ولأفراد عائلته وأتباعه ومؤيّديه وأعضاء حزبه، كما كانت الحال مع بشارة الخوري وأولاده وأخيه الشيخ سليم. والجنرال شهاب نظيف الكف، وإذا ما وصل إلى ما يهدف إليه عن يدنا وبتأييدنا، فإنه سيقدّر موقفنا معه ويحفظ لنا جميلنا عليه ويبادلنا معروفنا بمعروفٍ ويتعاون معنا طيلة مدّة رئاسته، وبالمقابل يؤيّدنا في المستقبل للرئاسة، سيّما وأنه مطلع على أوضاع البلاد وعالم بحالها وما تحتاج إليه. وربما ينصرف إلى إتمام ما لم يتمّ من المشاريع التي بدأتها. هذا رأيي بالجنرال شهاب. ولهذه الأسباب أجده أفضل شخص أرشّحه وأؤيّده».

رد الخليل: «إن وجهة نظرك سليمة إذا كانت أطماع الجنرال شهاب تقف عند الحدود التي ذكرتَها ولا يطمع لأكثر من ذلك، ولكن من يضمن لنا حدود أطماعه وبأنه سيبادلنا جميلنا وتأييدنا؟ مع العلم بأنه رجل عسكري وقائد للجيش، وأنا أعارض مبدأ الإتيان برجل عسكري إلى رئاسة الجمهورية؛ كي لا تصبح سابقة في لبنان يطمع بها كلّ العسكريين».

انتخابات 1970

ينتقل الخليل في مذكراته إلى انتخابات عام 1970 التي أوصلت سليمان فرنجية إلى رئاسة الجمهورية بفارق صوت واحد، وخسر فيها مرشح «الشهابية» إلياس سركيس. يسرد وقائع ما يسميها «لعبة الشهابيين» قبل ثمانٍ وأربعين ساعة من موعد الانتخاب، وبينما كان نواب الحزب (حزب الوطنيين الأحرار) مجتمعين برئاسة الرئيس شمعون في منزله في عاليه، حين تلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس الحكومة الراحل صائب سلام وقال إن نواباً شهابيين أعلنوا أنهم يؤيّدون ترشيح النائب سليمان فرنجيّة إذا أيّده نواب الحلف، وأنه بهذه الحالة يصبح نجاحه بالرئاسة مضموناً.

رئيس الحكومة الراحل رشيد كرامي يتوسط كاظم الخليل وجورج عقل (أرشيف كاظم الخليل)

يضيف: ونحن نتناقش بالموضوع، دخل علينا سليمان فرنجيّة، وقال بعد مغادرة الحاضرين: «إن عدداً من النواب الشهابيين أتوا يعرضون عليّ تأييدهم إذا أنتم أيّدتموني. وقد أصبح عدد مؤيديّ المجتمعين في بيت صائب سلام سبعة عشرة نائباً، فإذا أنتم أيّدتموني يصبح نجاحي مضموناً. ولا أخفي عليكم أن بعض من تعتقدون أنهم معكم من النواب، كاذبون يعدونكم ويعدون الآخرين في وقتٍ واحد. وأنا أعرف بعضهم».

خشيت أن يجيبه الرئيس شمعون بالرفض، ويصعب عليّ فيما بعد إقناعه ويتركنا فرنجيّة حاقداً فينضمّ إلى صفوف الشهابيين أو يعتصم في منزله. لذا بادرتُه بالجواب، وقلت: «إذا كان النواب الذين ذكرتَهم صادقين بوعدهم لك، فمرحباً بك، ونحن من أول المؤيّدين لك».

ثم أخذ الحديث الرئيس شمعون وقال له: «إن أخاك حميد تنازل لي عن ترشيحه لرئاسة الجمهورية سنة 1952، وأنا أبادلك التنازل بمثله، فأهلاً ومرحباً بك».

تراجع شمعون عن تنازله لفرنجيّة

يقول خليل: بوصولي إلى مدخل منزل سليمان العلي، بادرني الموجودون أمام المدخل بأن الرئيس شمعون عدل عن تنازله لسليمان فرنجيّة، وأنه سيستمرّ بترشيحه، وأن جميع نواب الحزب ومؤيّديه اختلوا به وثاروا ضد انسحابه، وأقنعوه بعدم الانسحاب، فاستجاب لهم. دخلت إلى المنزل فوجدت الرئيس شمعون جالساً على شرفةٍ وحده والنواب واقفون بعيداً عنه وبادٍ عليه معالم الاضطراب والانفعال. تقدّمتُ منه وأبلغته موقف عادل عسيران، وأن وفداً من «الكتائب» أتى منزلي، وطلبت من الرئيس شمعون أن ننتقل إلى هناك. قال وبشيءٍ من الانفعال: «أنا ذاهبٌ إلى السعديات (قصر شمعون على الساحل جنوب بيروت)، ولن أعود، وسأطلّق السياسة نهائياً وأتركها لك وحدك». وقام وقمت ومشينا سوية وسألته:

- وما حملك على تغيير موقفك وما وعدتَ به؟

** لا أريد أن أتعاطى السياسة بعد اليوم».

الوزير الراحل كاظم الخليل والعميد ريمون إده (أرشيف كاظم الخليل)

يواصل الخليل سرده قائلاً: «وصلنا إلى سيّارته، ودّللت له أن لا أكثرية معنا، وأن عادل عسيران الذي كان في رأس من يحسبهم مؤيّدين له، يعمل ضده بصورةٍ علنية وينصحه بعدم الاستمرار بترشيحه. وقد ذكر لي أسماء عدّة من النوّاب أكّدوا للرئيس شهاب بأنهم يؤيّدون مرشّحه. وتمكّنت، بعد جهدٍ ونقاش، من إقناعه بوجهة نظري. وكان وفد (الكتائب) برئاسة جوزيف شادر حاضراً، فاستدعيناه وشرحنا له ما جرى وما اتّفقنا عليه مع فرنجيّة. أيّد الوفد موقفنا وما اتّخذناه من خطوات، وأكّد أن الشيخ بيار الجميل لا يزال مستمرّاً بترشيحه كمرشّح تسوية. فأكّدت لهم موافقتنا على ذلك».

ساعات حرجة قبل انتخاب فرنجية

صباح يوم الانتخاب، حضر باكراً الرئيس شمعون. وتجمّع فريقٌ من النواب مع نواب الحزب ولفيف من المؤيّدين في منزلي حتى الساعة الرابعة من بعد الظهر موعد جلسة الانتخاب. فذهبوا جميعهم إلى المجلس، وفي مقدّمتهم الرئيس شمعون. وبقيتُ في المنزل برفقة بعض أبناء منطقتي. جلست أترقّب أخبار الجلسة من النواب الذين طلبتُ إليهم الاتّصال بي من حينٍ لآخر وإطلاعي على التطورات، متخوّفاً منها لأسبابٍ عدّة، أهمها:

- لو صدق جميع نوابنا، ومن أسرّوا بوعدهم إلينا، فالأكثرية التي يمكن أن ننالها لا تتجاوز 51 و52 صوتاً. ولكن هل سيصدقون؟

** إن الأخبار التي وصلتني عن ثلاثةٍ من نوابنا لا تزال تتفاعل في نفسي وأخشى أن تكون صحيحة.

- لست متأكّداً ممن وعدونا من النواب الشهابيين ولا مطمئناً لإخلاصهم.

كنت أخشى أن يتأثّر أحد نواب «الكتائب» من علاقاته مع المكتب الثاني ويقترع معهم سرّاً. رغم أن حزب «الكتائب» لا يتسامح بمثل هذا ونوابه يتقيّدون بعناد بقرارات حزبهم.

الحقيقة أنه لم يمرّ على لبنان في كلّ حياته السياسية أن اهتمّ الرأي العام بانتخابات رئاسة الجمهورية مثلما اهتمّ لها في تلك الدورة (1970).

يتابع الخليل: «طيلة فترة الجلسة كان بعض نوابنا يتّصلون بي، من حينٍ لآخر، ويطلعوني على مجريات الجلسة، وما يدور في الكواليس. ثم أبلغت أن الاقتراع قد ابتدأ، وأن صندوق الاقتراع يتنقّل بين النواب. ولم يمرّ بضع دقائق حتى اتّصل بي أحد موظّفي المجلس يقول إن عراكاً يكاد يدور في داخل القاعة بين النواب، وإن رئيس المجلس يرفض إعلان النتيجة التي هي 50 صوتاً لمرشّح الحلف. وأقفل الهاتف. ثم اتّصل بي أحد النواب، وأبلغني أنه كادت أن تقع معركة مسلّحة بين النواب، وأنهم بالنتيجة أجبروا رئيس المجلس صبري حماده أن يعلن فوز مرشّح الحلف سليمان فرنجيّة. وكانت لحظة سرور في نفسي لم أمرّ بمثلها طيلة حياتي».


مقالات ذات صلة

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وفيق صفا (أ.ب)

استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

قدّم مسؤول «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، استقالته في سابقة هي الأولى من نوعها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)

لبنان يؤكد على «إيجابية عامة» لزيارة قائد الجيش إلى واشنطن

انتهت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، وسط «انطباعات إيجابية».

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)

تحليل إخباري زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

تحوّلت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، من محطةٍ يفترض أن تركز على دعم المؤسسة العسكرية وتنسيق المساعدات، إلى ساحة سجال سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزيرا العدل اللبناني عادل نصار والسوري مظهر اللويس إثر توقيع اتفاقية نقل السجناء من لبنان إلى سوريا (رئاسة الحكومة)

لبنان وسوريا يوقّعان اتفاقية لنقل أكثر من 300 سجين إلى دمشق

وقّع لبنان وسوريا، الجمعة، اتفاقية لنقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم، في خطوة قضائية تفتح الباب أمام تسليم أكثر من 300 سجين سوري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» الإرهابي إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن والتحالف الدولي الذي يقوده الأميركيون لمحاربة التنظيم، وذلك للحيلولة دون هروبهم من السجون بعد حالة الاضطراب التي شهدتها مناطق في شمال شرقي سوريا «التي تضم مخيمات وسجوناً تضم آلافاً من عناصر التنظيم وعائلاتهم» خلال الشهر الماضي.

وتشير مصادر أمنية عراقية إلى أن بعض السجناء أقدموا على تهديد الجنود والحراس الأمنيين العراقيين في أثناء عمليات نقلهم، قائلين: «سنقتلكم عند هروبنا من السجن»، في مؤشر على استمرار النزعة العنيفة لدى عناصر التنظيم حتى وهم قيد الاحتجاز.

وكان العراق قد وافق رسمياً خلال الشهر الماضي على تسلّم آلاف السجناء من عناصر التنظيم المعتقلين في شمال شرقي سوريا «الخاضعة لسيطرة (قوات سوريا الديمقراطية)»، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها «استباقية» لحماية الأمن القومي العراقي ومنع هروب هؤلاء، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الأمني في تلك المناطق.

وأقر المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي تشكيل لجنة أمنية عليا للإشراف الكامل على عملية نقل السجناء والتعامل معهم، بما يشمل الجوانب الأمنية والقضائية واللوجيستية.

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

محاكمة المتورطين

وأعلنت خلية الإعلام الأمني، السبت، عن تسلم 2250 إرهابياً من الجانب السوري، وبدء إجراءات تصنيفهم قضائياً «وفق القوانين العراقية النافذة الخاصة بمكافحة الإرهاب».

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية: «العراق تسلّم 2250 إرهابياً من الجانب السوري براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي، وبجهود كبيرة من القوات الأمنية، واحتجازهم في مراكز نظامية مشددة».

وأكد معن أن «الحكومة والقوات الأمنية على استعداد كامل للتعامل مع هذه الأعداد، لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، وإنما على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن «الفرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر».

وأضاف أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين إلى تنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة»، لافتاً إلى أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة بخصوص بقية الجنسيات».

وأوضح أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية»، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف.

وفي السياق ذاته، أعلن مجلس القضاء الأعلى الأسبوع الماضي فتح إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان «داعش» الإرهابي الذين جرى تسلّمهم مؤخراً من الأراضي السورية.

وسبق أن قال القاضي رحيم العكيلي لـ«الشرق الأوسط» إن من الممكن «تقديم المعتقلين الذين تسلمهم العراق من سوريا للمحاكمة أمام المحاكم الجزائية العراقية إذا وُجهت إليهم تهمة ارتكاب جريمة في خارج العراق من الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي»، إلى جانب تهم أخرى، لكنه «شكّك» في إمكانية الحصول على أدلة إدانة قاطعة في بعض القضايا.

السلطة القضائية العراقية بدأت التحقيق مع أكثر من 1300 محتجز من تنظيم «داعش» نُقلوا من سوريا (أ.ف.ب)

إجراءات نقل مشددة

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء الذين يُنقلون من سوريا يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على عمليات النقل والتوزيع»، موضحة أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه شتائم وتهديدات مباشرة إلى الحراس الأمنيين بالقتل في حال تمكنهم من الهروب، في حين يلوذ آخرون بالصمت».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشددة للعناصر الأمنية بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء»، في إطار إجراءات تهدف إلى «تقليل المخاطر ومنع أي محاولات تواصل أو اختراق أمني».

Your Premium trial has ended


واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)
TT

واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)

أكد حسين علاوي، مستشار رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد السوداني، تقارير عن موافقة الولايات المتحدة الأميركية على صفقة بقيمة 90 مليون دولار من برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، لدعم البنية التحتية الأمنية للعراق.

واعتبر علاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن مسار التعاون «دلالة على عمق العلاقات العراقية- الأميركية، ونجاح الحكومة والوزارات العراقية في نقل العلاقة المشتركة من الأمن إلى الخدمات والتجهيزات والمتطلبات ذات الارتباط بالشأن الاقتصادي العراقي، وأوليات الدعم الأمني واللوجستي للاستقرار».

وتأتي تقارير الصفقة العسكرية المحتملة في ظل تحديات إقليمية، وكذلك حالة التوتر السياسي بين بغداد وواشنطن، بعد الرفض الذي أعلنته الأخيرة لترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء في الحكومة الجديدة.

وذكر المستشار الحكومي أن الصفقة المحتملة تشير إلى أن بلاده «مهتمة ببناء قدراتها التقنية والفنية الأمنية، لفحص المواد الداخلة إلى البلاد، عبر العمل مع الشركات ذات الخبرة والتكنولوجيا الأمنية، لحماية البلاد، وتعزيز قدراتها في إدارة الأمن الداخلي في فحص المواد المستوردة».

وتحدث علاوي عن «الاستثمار الذي تقوم به الحكومة العراقية لتقدم العلاقات في ضوء اتفاقية الإطار الاستراتيجي مع واشنطن، والذي عملت عليه خلال السنوات الثلاث الماضية، عبر تطوير اللجنة العليا المشتركة، ومساحات العمل ما بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والحكومة الأميركية والشركات الأميركية، بهدف تعزيز العلاقات، ونقلها من صورة الأمن إلى التنمية». وعن أن الحكومة «تهدف من هذه التعاقدات إلى تعزيز قدرة العراق العاملة على معالجة التهديدات الأمنية الحالية والناشئة، لتعزيز التنمية والاستقرار».

وطبقاً للتقارير، يسعى العراق إلى تمديد الخدمات اللوجستية المتعاقد عليها لمدة عامين إضافيين، ويقال إن برنامج المبيعات العسكرية الخارجية المقترح يتماشى مع السياسة الخارجية الأميركية ومصالحها الأمنية.

القوات الأمنية العراقية خففت إجراءات الحماية بمحيط السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

خدمات لوجستية

وذكر موقع «army technology» أن الصفقة تركز على صيانة ودعم معدات المسح الضوئي «VACIS XPL» المنتشرة على حدود العراق. وأشار إلى أن الحكومة العراقية طلبت في وقت سابق تمديداً لمدة عامين للخدمات اللوجستية المتعاقد عليها لأنظمة «VACIS XPL»، المصممة لفحص المركبات، بحثاً عن الأسلحة والمواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية والمخدرات، وغيرها من الممنوعات.

وحسب وكالة التعاون الأمني ​​الدفاعي، فإن عملية البيع المقترحة تهدف إلى تعزيز قدرة العراق على مواجهة التهديدات الأمنية الحالية والناشئة، من خلال ضمان استمرار تشغيل أنظمة المسح الخاصة به عند نقاط التفتيش الحدودية.

كما أن هذه الموافقة تتوافق مع أهداف السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة، من خلال تعزيز قدرة دولة شريكة يُنظر إليها على أنها تساهم في الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية في الشرق الأوسط.

وأشار التقرير إلى أن «وكالة التعاون الأمني ​​الدفاعي» أكدت أن الصفقة لن تغير التوازن العسكري في المنطقة، ولن تتطلب وجود أفراد إضافيين من الحكومة الأميركية أو المتعاقدين معها في العراق.


حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
TT

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

بعد أكثر من شهرين على إجراء الانتخابات التشريعية في العراق، لا يزال المشهد السياسي يراوح مكانه، في ظل تعطّل البرلمان عن أداء مهامه الدستورية، وعجز القوى السياسية عن التوصل إلى تسويات تفتح الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة، وسط تمسك زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء، واستمرار الخلاف الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية.

ونفى ائتلاف «دولة القانون» أنباءً تحدثت عن احتمال انسحاب المالكي من سباق الترشح، مقابل الاتفاق على مرشح بديل من داخل الائتلاف، في وقت لا تزال فيه العقدة الكردية قائمة بين الحزبين الرئيسيين، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني»، بشأن هوية مرشح رئاسة الجمهورية، وهو المنصب المخصص عرفاً للكرد منذ عام 2005.

كان البرلمان العراقي قد دعا، أكثر من مرة، إلى عقد جلسة مخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، غير أن أياً من هذه الجلسات لم ينجح بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، المحدد بحضور ثلثي أعضاء المجلس البالغ عددهم 329 نائباً. ففي الجلسة الأولى حضر 85 نائباً فقط، فيما لم يتجاوز عدد الحضور في الجلسة الثانية 75 نائباً، رغم إدراج انتخاب الرئيس مرة كبند وحيد على جدول الأعمال، ومرة أخرى كبند ثانٍ بعد مناقشة ملف المياه والجفاف.

ويعد انتخاب رئيس الجمهورية خطوة مفصلية في العملية السياسية، إذ يكلف الرئيس المنتخب لاحقاً مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة خلال مدة زمنية محددة، ما يجعل استمرار التعطيل سبباً مباشراً في إطالة أمد الفراغ التنفيذي.

من اللقاء الموسع بين وفد «الإطار التنسيقي» والقيادة الكردية في أربيل برئاسة مسعود بارزاني (وكالة الأنباء العراقية)

انسداد سياسي

في محاولة لكسر حالة الانسداد، كان وفد من «الإطار التنسيقي» زار مدينتي أربيل والسليمانية، ضم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بصفته زعيم تحالف «الإعمار والتنمية»، إلى جانب هادي العامري، زعيم منظمة «بدر»، ومحسن المندلاوي، النائب الأول السابق لرئيس البرلمان.

غير أن الزيارة، حسب مصادر سياسية، لم تحقق اختراقاً يذكر، بل أسهمت في تعميق الخلافات، سواء داخل «البيت الكردي» أو بين قوى «الإطار التنسيقي» و«الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني.

وتشير المعطيات إلى أن موقف «الحزب الديمقراطي الكردستاني» من ترشيح المالكي شهد تحولاً لافتاً، لا سيما بعد تغريدة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب حذر فيها من عواقب تعيين المالكي رئيساً الحكومة.

وكان بارزاني قد بادر، في وقت سابق، إلى تهنئة المالكي، قبل أن يتغير المشهد مع تصاعد الضغوط السياسية الإقليمية والدولية.

في المقابل، قررت قوى «الإطار التنسيقي» منح نوابها حرية التصويت لأي من المرشحين الكرد لمنصب رئاسة الجمهورية، وهو ما فسرته أوساط «الحزب الديمقراطي الكردستاني» على أنه خطوة تصب عملياً في مصلحة مرشح «الاتحاد الوطني الكردستاني»، في ظل توقعات بأن يؤدي «التصويت الحر» إلى ترجيح كفة الأخير، خصوصاً في الجولة الثانية من التصويت التي تتطلب أغلبية بسيطة، بعد فشل الجولة الأولى التي تحتاج إلى أغلبية الثلثين.

ويرى مراقبون أن تباين المواقف داخل التحالفات الكبرى، وعدم قدرة أي طرف على ضمان أغلبية حاسمة، يعكسان اختلالاً واضحاً في موازين القوى، ويُنذران بإطالة أمد الأزمة السياسية.

تحالف الإطار التنسيقي في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

«المالكي باقٍ»

في هذا السياق، أكد قيادي في ائتلاف «دولة القانون» عدم وجود أي نية لدى المالكي للتراجع أو الانسحاب من الترشح لمنصب رئيس الوزراء.

وقال ضياء الناصري، القيادي في الائتلاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لا نية لتراجع المالكي أو انسحابه من الترشيح، فضلاً عن تقديم مرشح بديل، لأن الأمر منتفٍ بانتفاء الموضوع».

وكان مصدر سياسي قد أبلغ «الشرق الأوسط»، الجمعة، بوجود «نية لدى المالكي للانسحاب من سباق الترشح، شريطة أن يكون البديل من داخل ائتلافه (دولة القانون)»، وهو ما من شأنه، حسب المصدر، أن يضع زعيم تحالف «الإعمار والتنمية» محمد شياع السوداني، الحاصل على أعلى الأصوات في الانتخابات الأخيرة، أمام إعادة النظر في موقفه الداعم للمالكي.

غير أن الناصري شدد على أن المالكي «متمسك بقرار (الإطار التنسيقي)، باعتباره يمثل الكتلة النيابية الأكثر عدداً»، مؤكداً أن «(الإطار) وحده هو من يقرر المضي في الترشيح من عدمه»، وأضاف أن «الحوارات مستمرة مع مختلف الأطراف السياسية لتفكيك نقاط الخلاف، وأن بعض هذه الحوارات تحقق تقدماً ملموساً».

وبشأن رئاسة الجمهورية، دعا الناصري الحزبين الكرديين الرئيسيين إلى «التوصل إلى اتفاق وحسم اسم المرشح»، مشيراً إلى أنه «في حال استمرار الخلاف، فقد وجه النواب إلى اختيار المرشح الذي يرونه مناسباً، وفقاً للمصلحة الوطنية العليا، وبما ينسجم مع تطلعات العراقيين والتحديات الراهنة».

مقاطعة

على صعيد آخر، وفي خضم الخلافات داخل «الإطار التنسيقي»، قرر ائتلاف «دولة القانون» مقاطعة قناة «العهد» الفضائية، التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي.

وقال مصدر مسؤول في الائتلاف إن «قراراً رسمياً صدر بمقاطعة القناة، بسبب تناغمها وترويجها لمواقف رئيس حزب (تقدم) محمد الحلبوسي، وشخصيات جدلية أخرى، ضد ترشيح نوري المالكي».

وكان الحلبوسي قد أعلن، في مقابلة تلفزيونية، معارضته الصريحة لترشيح المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة. كما يتردد أن زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي أحد المتحفظين على منح المالكي ولاية ثالثة، إلى جانب كل من عمار الحكيم وشبل الزيدي، في قائمة المعترضين داخل «الإطار التنسيقي» على ترشيح المالكي.