السعودية وجنوب أفريقيا تبحثان تعزيز الشراكة الاقتصادية وتوسيع الاستثمارات

وزير الصناعة: القطاع الخاص سيقود تنفيذ خطط التعاون بين الرياض وبريتوريا

وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يلقي كلمته في افتتاح أعمال اللجنة السعودية الجنوب أفريقية (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يلقي كلمته في افتتاح أعمال اللجنة السعودية الجنوب أفريقية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وجنوب أفريقيا تبحثان تعزيز الشراكة الاقتصادية وتوسيع الاستثمارات

وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يلقي كلمته في افتتاح أعمال اللجنة السعودية الجنوب أفريقية (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يلقي كلمته في افتتاح أعمال اللجنة السعودية الجنوب أفريقية (الشرق الأوسط)

أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف أن انعقاد الدورة العاشرة من أعمال اللجنة السعودية – الجنوب أفريقية المشتركة يمثل فرصة للنظر في آفاق توسيع التعاون الاستثماري بين البلدين، مشيراً إلى أن الإمكانات المتاحة اليوم «أكبر من أي وقت مضى».

وأوضح الخريف، يوم الخميس، أن مجلس الأعمال السعودي – الجنوب أفريقي أصبح منصة مستمرة لتعزيز الحوار واستكشاف الفرص، ودعم العلاقات الثنائية في مجالات التجارة والاستثمار ورأس المال البشري والتنمية، لافتاً إلى أن المجلس «أصل مهم ننوي الاستثمار فيه والاستمرار في دعمه لمساعدة الجانبين على تحقيق أهدافهما».

مجلس الأعمال المشترك... منصة حيوية لتعزيز العلاقات

وأضاف أن تأسيس المجلس «كان محطة بارزة في مسيرة البلدين»، حيث تعود العلاقات الثنائية إلى أوائل التسعينات، مؤكداً أن المجلس منذ إنشائه شكّل آلية حاسمة للحوار، وميسّراً للشراكات الاقتصادية والتجارية، ومجيباً لاحتياجات قطاع الأعمال في الجانبين.

وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يلقي كلمته في افتتاح أعمال اللجنة السعودية الجنوب أفريقية (تركي العقيلي)

تعزيز الاستثمارات وتسهيل التجارة

وبيّن أن مهمة المجلس اليوم هي تحديد وتعزيز الفرص الاستثمارية عالية القيمة، وتمكين المستثمرين السعوديين في السوق الجنوب أفريقي، ومتابعة وحل القضايا التي تواجه الاستثمارات، إلى جانب تسهيل زيادة حجم التجارة، وتعزيز الشراكات التي تدعم التنويع الاقتصادي والابتكار وخلق الوظائف في البلدين، مشدداً على أن القطاع الخاص «هو من سيقود تنفيذ هذه الخطط والأفكار».

التكامل الاقتصادي يفتح آفاقاً واسعة

على الرغم من الإمكانات الكبيرة، اعتبر الخريف أن حجم التبادل التجاري الحالي «لا يزال أقل من المستوى المأمول»، داعياً إلى استغلال هذا الاجتماع لسد الفجوة والارتقاء بالعلاقات التجارية إلى مستوى الشراكة الحقيقية.

وأبرز الوزير التكامل الواضح بين اقتصاد البلدين، حيث تُعد جنوب أفريقيا، بقاعدتها الصناعية المتطورة ومواردها الطبيعية، شريكاً استراتيجياً للمملكة، بينما تشكل السعودية، بجهودها الاقتصادية في إطار «رؤية 2030»، وجهة واعدة لرجال الأعمال جنوب الأفريقيين وبوابة لأسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

جانب من الحضور خلال انعقاد أعمال اللجنة السعودية الجنوب أفريقية (تركي العقيلي)

قطاع التعدين.. فرص استراتيجية جديدة

وأكد الخريف أن «رؤية السعودية 2030» تفتح فرصاً غير مسبوقة للشراكات الدولية في قطاعات متعددة، خصوصاً التعدين الذي يشهد طلباً عالمياً متسارعاً، مشيراً إلى أن المملكة وجنوب أفريقيا تلعبان دوراً محورياً في المشهد العالمي للتعدين؛ إذ تشارك جنوب أفريقيا عبر «مؤتمر التعدين الأفريقي»، فيما تسهم المملكة من خلال «مؤتمر التعدين الدولي»، وكلاهما يلبّي احتياجات العالم من المعادن والفلزات لتحقيق أهداف الحياد الكربوني والتوسع في كهربة الطاقة.

ولفت إلى أنه خلال مؤتمر التعدين الدولي الذي أقيم في الرياض مطلع العام الحالي، جرى تحديد 7 ممرات رئيسية عبر أفريقيا وأميركا اللاتينية، بهدف تحويلها إلى بنية تحتية ملموسة تتيح تدفق المعادن مع تعزيز التنمية المستدامة، داعياً قطاع الأعمال إلى اغتنام هذه الفرص والمساهمة في تفعيلها.

كما أبرز الخريف التكامل الواضح بين اقتصادَي البلدين، مشيراً إلى أن جنوب أفريقيا، بقاعدتها الصناعية المتطورة ومواردها الطبيعية وأسواقها النابضة، تبقى شريكاً استراتيجياً ومكملاً للمملكة، فيما تشكل السعودية بجهودها الاقتصادية وجهة واعدة لرجال الأعمال الجنوب أفريقيين، وبوابة إلى أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

خطوات عملية لتعزيز التعاون الثنائي

وتطرق وزير الصناعة السعودي إلى الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس جنوب أفريقيا إلى الرياض في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، التي وصفها بـ«المهمة للغاية» للعلاقات الثنائية، موضحاً أنها شهدت توقيع سلسلة من الاتفاقيات في مجالات الطاقة المتجددة، ونقل التكنولوجيا، والخدمات اللوجيستية، والتعليم وتبادل المعلومات، مؤكداً أهمية تنفيذ تلك الاتفاقيات لما تحمله من إمكانات وفرص واعدة للبلدين.

وأضاف أن إعفاء المواطنين السعوديين من تأشيرة الدخول إلى جنوب أفريقيا «خطوة خاصة» لتشجيع السفر والتبادل التجاري وتعزيز التواصل بين شعبي البلدين في مجالات الأعمال والسياحة والتبادل الثقافي.

وختم الخريف بالتشديد على ضرورة الاستفادة من هذه المناسبة لاستكشاف مقترحات عملية وأفكار جديدة للتعاون، بما يسهم في «بناء مستقبل مشترك أكثر ازدهاراً» بين السعودية وجنوب أفريقيا.

يشار إلى أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين شهدت تطوراً لافتاً خلال السنوات الأخيرة، تقوده استثمارات سعودية استراتيجية في جنوب أفريقيا، أبرزها مشروعات شركة «أكوا باور» المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، ومنها محطة بوكبورت للطاقة الشمسية المركزة في مقاطعة كيب الشمالية، إلى جانب مشاريع أخرى للطاقة المتجددة.

وعلى صعيد التبادل التجاري، فقد بلغت الصادرات السعودية غير النفطية إلى جنوب أفريقيا 2.3 مليار ريال خلال العام الماضي، مقابل 3.38 مليار ريال لصادرات جنوب أفريقيا إلى المملكة، ما يعكس ديناميكية الحركة الاقتصادية ويفتح المجال لمزيد من التنويع في حجم ومجالات التبادل التجاري.


مقالات ذات صلة

«لينوفو» تختار الرياض منطلَقاً لعملياتها الإقليمية في المنطقة

خاص طارق العنقري نائب الرئيس الأول ورئيس شركة «لينوفو» في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا (تصوير: تركي العقيلي)

«لينوفو» تختار الرياض منطلَقاً لعملياتها الإقليمية في المنطقة

افتتحت شركة «لينوفو» الصينية مقرها الإقليمي في الرياض، وذلك لتعزيز حضورها في المنطقة، وتعتزم التشغيل التجاري لمصنعها في النصف الثاني من عام 2026.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)

السعودية: استثمارات الجبيل وينبع الصناعية تتجاوز 400 مليار دولار في 2025

ارتفع إجمالي حجم الاستثمارات في مدينتي الجبيل وينبع الصناعية السعودية إلى أكثر من 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفاع الإنتاج الصناعي في السعودية 10.4 % خلال يناير

ارتفع الرقم القياسي للإنتاج الصناعي في السعودية بنسبة 10.4 %، خلال شهر يناير 2026، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تسجل أعلى مستوى فصلي للصادرات غير النفطية منذ 2017

سجل فائض الميزان التجاري السلعي قفزة نوعية بنسبة 26.3 في المائة في الربع الرابع من 2025 مقارنة بالفترة نفسها من 2024، مدفوعاً بنمو قوي في الصادرات غير النفطية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الجمعة، إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام، بما في ذلك النفتا، يمكن حلها في غضون أيام، في ظل ضغوط الحرب الإيرانية على تدفقات الطاقة والبتروكيماويات من الشرق الأوسط. وقد تزايدت المخاوف بين المصنّعين بشأن نقص النفتا -وهي مادة خام أساسية للبتروكيماويات- والمواد ذات الصلة، حيث أعلنت عشرات الشركات عن توقف فعلي أو محتمل للطلبات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تأكيدات الحكومة بتوفر مخزون كافٍ.

وفي مؤتمر صحافي، قال أكازاوا إنه إذا أبلغت الشركات السلطات عن أي اختناقات أو اختلالات، فإن الحكومة ستعالجها «فوراً». وأضاف أن من الأمثلة على معالجة نقاط الاختناق استخدام الزيت الثقيل في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإنتاج الشاي.

كما استشهد أكازاوا بمثال شركة «توتو» لصناعة الحمامات، التي أعلنت هذا الأسبوع أنها ستستأنف تدريجياً تلقي طلبات جديدة للحمامات الجاهزة ابتداءً من 20 أبريل (نيسان) الحالي. وصرح متحدث باسم شركة «توتو»، الجمعة، بأن الشركة تستعد لبدء الشحنات بعد أن ساعدت وزارة الصناعة في تذليل العقبات، متوقعاً وصول بعض المكونات.

وأشار أكازاوا إلى الصعوبات التي تواجهها الشركات في الحصول على زيوت التشحيم وما نتج منها من اختلالات في العرض، قائلاً إن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة طلبت من تجار الجملة الرئيسيين ومنظمات تجارة زيوت التشحيم توفير المواد الخام بمستويات مماثلة لتلك المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما بالنسبة للموزعين والمستخدمين النهائيين الذين اشتروا بكميات تفوق المستوى المعتاد في مارس (آذار)، فسيتم تخفيض العرض تبعاً لذلك ابتداءً من أبريل فصاعداً.

وقالت شركة «تاكارا ستاندرد»، المصنّعة لمعدات المطابخ والحمامات، إن اضطراب الإمداد لم يُحل بعد، لكنها تتبادل المعلومات مع وزارة الصناعة وتسعى إلى حل سريع. تُجري الشركة تعديلات على الطلبات والتسليمات. بينما صرّحت شركة «كلين أب» بأنه ليس لديها أي تحديثات جديدة بعد تعليق قبول طلبات جميع أنظمة الحمامات في 15 أبريل، وأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في حجم الطلبات الذي فاق التوقعات والذي تلقته.

وفي سياق منفصل، قال وانغ تشانغلين، نائب رئيس هيئة التخطيط الاقتصادي الحكومية في الصين، الجمعة، إن الصين ستواصل تنويع وارداتها من الطاقة وتعزيز احتياطياتها منها لتعزيز قدرتها على مواجهة أي «حالة طارئة».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن أسواق الطاقة في الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، مستقرة بفضل الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية إمدادات النفط المحلية لمواجهة صدمة الأسعار العالمية.


الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا، خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر، على الرغم من أن البيانات الرسمية أظهرت استمرار اتساع فائض بكين التجاري مع اقتصاد منطقة اليورو، واقتراب الموعد النهائي لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بحلول عام 2027.

وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر سوق في أوروبا 70 مليار دولار في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

واتفق الشريكان التجاريان على جهود إعادة التوازن خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عام 2024، بعد انسحاب إيطاليا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية الاستثمارات الصينية لتعويض العجز التجاري.

وقال وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، يوم الخميس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «الصين على استعداد للعمل مع إيطاليا لتعزيز فرص التعاون». وأضاف وانغ، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه روما في تعاملات بكين مع الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة: «من المتوقَّع أن تضطلع إيطاليا بدور بنّاء في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

اتساع الفائض التجاري

لكن بيانات الجمارك الصينية تُظهر أن الفائض التجاري مع إيطاليا قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث ارتفعت صادراتها إلى 51 مليار دولار العام الماضي من 45 مليار دولار في عام 2023. بينما انخفضت الواردات من إيطاليا إلى 25 مليار دولار من 27 مليار دولار.

وكانت الهواتف الذكية أهم صادرات الصين إلى إيطاليا العام الماضي؛ حيث بلغت مبيعاتها منها 2.5 مليار دولار، تلتها شحنات منخفضة القيمة بقيمة 2.3 مليار دولار، تتكون عادة من سلع رخيصة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «تيمو» و«شي إن».

وتُشكّل الأدوية وحقائب اليد أكبر مبيعات إيطاليا في الصين، على الرغم من أن الطلب على السلع الفاخرة يبدو أنه يتباطأ مع سعي الاقتصاد الصيني جاهداً لتحقيق النمو.

وقال تاجاني لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، في مقابلة نُشرت يوم الجمعة: «من الضروري مواصلة العمل على تحقيق علاقة اقتصادية أكثر توازناً». وخصّ بالذكر قطاعات الأزياء والآلات والأدوية والكيماويات باعتبارها مجالات نمو محتملة.

وكانت إيطاليا العضو الوحيد من مجموعة الدول السبع الذي انضم إلى مبادرة الحزام والطريق، ساعية إلى العضوية رغم دعوات الولايات المتحدة في عام 2019 إلى النأي بنفسها عن برنامج السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن وجهة نظر بكين، يُثير ذلك احتمال ابتعاد إيطاليا مجدداً عن واشنطن ونظرائها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع توتر العلاقات مؤخراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وميلوني، أحد أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب الخلافات حول الحرب الإيرانية.

وقال محللون إن زيارة ميلوني في عام 2024 واعتماد خطة العمل ساهما في تخفيف الإحراج الدبلوماسي الذي أعقب انسحاب إيطاليا من مبادرة الحزام والطريق.

ومع اقتراب الموعد النهائي للخطة في عام 2027، باتت الصين محط أنظار العالم لتحقيق أهدافها وتفنيد الاتهامات الأوروبية بتأخير إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي، في سعيها لإنعاش الطلب المحلي والاعتماد على صادرات السلع الرخيصة.

وأيدت روما الرسوم الجمركية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في تصويت حاسم عام 2024، بهدف تجنب «فيضان» السيارات الكهربائية الصينية الذي حذرت منه بروكسل... لكنها أشارت إلى أنها سترحب بمزيد من مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية التي تستثمر في التصنيع بإيطاليا.


شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركات تكرير هندية تسدد مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي» في مومباي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن إعفاءات لمدة 30 يوماً من العقوبات الأميركية المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني في البحر، في محاولة لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الممنوح للنفط الإيراني يوم الأحد.

وأفاد تجار بأن الصعوبات المتعلقة بترتيب دفع ثمن هذه الشحنات، في ظل العقوبات المفروضة على طهران منذ فترة طويلة، قد ثبطت عزيمة بعض المشترين المحتملين للنفط الخام الإيراني بموجب هذا الإعفاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشترت شركة النفط الهندية الحكومية، وهي أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط الخام العملاقة «جايا»، في أول عملية شراء للنفط الخام الإيراني منذ سبع سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

كما سمحت الهند لأربع سفن تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة التكرير الخاصة «ريلاينس إندستريز»، حسبما أفادت مصادر الأسبوع الماضي. وقد قامت إحدى السفن، وهي «إم تي فيليسيتي»، بتفريغ حمولتها حتى الآن، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن ومصدر في قطاع الشحن.

وتُجري كلتا الشركتين تسوية الصفقة عبر بنك «آي سي آي سي»، الذي يُحوّل الأموال باليوان الصيني عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين باليوان. ولم يتسنَّ تحديد هوية البائعين.

وأفاد مصدران بأن شركة النفط الهندية الحكومية دفعت حوالي 95 في المائة من قيمة الشحنة مقابل إشعار الجاهزية المُقدّم من المورّد، والذي يُشير إلى دخول ناقلة النفط المُحمّلة المياه الهندية. وقال أحدهما إن هذا ترتيب غير معتاد.

وأوضح المصدران أن شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة عادةً ما تُسدّد المدفوعات عند التسليم أو التفريغ للنفط من الدول الخاضعة لعقوبات من الدول الغربية. وتُعدّ الهند من بين أكبر مشتري النفط الروسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، والذي أسفر عن فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على روسيا. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما استخدمت شركات التكرير الهندية العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة النفط الهندية لا تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني.

وقبل الإعفاء الأميركي، امتنعت الهند عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، تحت ضغط العقوبات الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.