السعودية وجنوب أفريقيا تبحثان تعزيز الشراكة الاقتصادية وتوسيع الاستثمارات

وزير الصناعة: القطاع الخاص سيقود تنفيذ خطط التعاون بين الرياض وبريتوريا

وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يلقي كلمته في افتتاح أعمال اللجنة السعودية الجنوب أفريقية (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يلقي كلمته في افتتاح أعمال اللجنة السعودية الجنوب أفريقية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وجنوب أفريقيا تبحثان تعزيز الشراكة الاقتصادية وتوسيع الاستثمارات

وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يلقي كلمته في افتتاح أعمال اللجنة السعودية الجنوب أفريقية (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يلقي كلمته في افتتاح أعمال اللجنة السعودية الجنوب أفريقية (الشرق الأوسط)

أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف أن انعقاد الدورة العاشرة من أعمال اللجنة السعودية – الجنوب أفريقية المشتركة يمثل فرصة للنظر في آفاق توسيع التعاون الاستثماري بين البلدين، مشيراً إلى أن الإمكانات المتاحة اليوم «أكبر من أي وقت مضى».

وأوضح الخريف، يوم الخميس، أن مجلس الأعمال السعودي – الجنوب أفريقي أصبح منصة مستمرة لتعزيز الحوار واستكشاف الفرص، ودعم العلاقات الثنائية في مجالات التجارة والاستثمار ورأس المال البشري والتنمية، لافتاً إلى أن المجلس «أصل مهم ننوي الاستثمار فيه والاستمرار في دعمه لمساعدة الجانبين على تحقيق أهدافهما».

مجلس الأعمال المشترك... منصة حيوية لتعزيز العلاقات

وأضاف أن تأسيس المجلس «كان محطة بارزة في مسيرة البلدين»، حيث تعود العلاقات الثنائية إلى أوائل التسعينات، مؤكداً أن المجلس منذ إنشائه شكّل آلية حاسمة للحوار، وميسّراً للشراكات الاقتصادية والتجارية، ومجيباً لاحتياجات قطاع الأعمال في الجانبين.

وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يلقي كلمته في افتتاح أعمال اللجنة السعودية الجنوب أفريقية (تركي العقيلي)

تعزيز الاستثمارات وتسهيل التجارة

وبيّن أن مهمة المجلس اليوم هي تحديد وتعزيز الفرص الاستثمارية عالية القيمة، وتمكين المستثمرين السعوديين في السوق الجنوب أفريقي، ومتابعة وحل القضايا التي تواجه الاستثمارات، إلى جانب تسهيل زيادة حجم التجارة، وتعزيز الشراكات التي تدعم التنويع الاقتصادي والابتكار وخلق الوظائف في البلدين، مشدداً على أن القطاع الخاص «هو من سيقود تنفيذ هذه الخطط والأفكار».

التكامل الاقتصادي يفتح آفاقاً واسعة

على الرغم من الإمكانات الكبيرة، اعتبر الخريف أن حجم التبادل التجاري الحالي «لا يزال أقل من المستوى المأمول»، داعياً إلى استغلال هذا الاجتماع لسد الفجوة والارتقاء بالعلاقات التجارية إلى مستوى الشراكة الحقيقية.

وأبرز الوزير التكامل الواضح بين اقتصاد البلدين، حيث تُعد جنوب أفريقيا، بقاعدتها الصناعية المتطورة ومواردها الطبيعية، شريكاً استراتيجياً للمملكة، بينما تشكل السعودية، بجهودها الاقتصادية في إطار «رؤية 2030»، وجهة واعدة لرجال الأعمال جنوب الأفريقيين وبوابة لأسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

جانب من الحضور خلال انعقاد أعمال اللجنة السعودية الجنوب أفريقية (تركي العقيلي)

قطاع التعدين.. فرص استراتيجية جديدة

وأكد الخريف أن «رؤية السعودية 2030» تفتح فرصاً غير مسبوقة للشراكات الدولية في قطاعات متعددة، خصوصاً التعدين الذي يشهد طلباً عالمياً متسارعاً، مشيراً إلى أن المملكة وجنوب أفريقيا تلعبان دوراً محورياً في المشهد العالمي للتعدين؛ إذ تشارك جنوب أفريقيا عبر «مؤتمر التعدين الأفريقي»، فيما تسهم المملكة من خلال «مؤتمر التعدين الدولي»، وكلاهما يلبّي احتياجات العالم من المعادن والفلزات لتحقيق أهداف الحياد الكربوني والتوسع في كهربة الطاقة.

ولفت إلى أنه خلال مؤتمر التعدين الدولي الذي أقيم في الرياض مطلع العام الحالي، جرى تحديد 7 ممرات رئيسية عبر أفريقيا وأميركا اللاتينية، بهدف تحويلها إلى بنية تحتية ملموسة تتيح تدفق المعادن مع تعزيز التنمية المستدامة، داعياً قطاع الأعمال إلى اغتنام هذه الفرص والمساهمة في تفعيلها.

كما أبرز الخريف التكامل الواضح بين اقتصادَي البلدين، مشيراً إلى أن جنوب أفريقيا، بقاعدتها الصناعية المتطورة ومواردها الطبيعية وأسواقها النابضة، تبقى شريكاً استراتيجياً ومكملاً للمملكة، فيما تشكل السعودية بجهودها الاقتصادية وجهة واعدة لرجال الأعمال الجنوب أفريقيين، وبوابة إلى أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

خطوات عملية لتعزيز التعاون الثنائي

وتطرق وزير الصناعة السعودي إلى الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس جنوب أفريقيا إلى الرياض في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، التي وصفها بـ«المهمة للغاية» للعلاقات الثنائية، موضحاً أنها شهدت توقيع سلسلة من الاتفاقيات في مجالات الطاقة المتجددة، ونقل التكنولوجيا، والخدمات اللوجيستية، والتعليم وتبادل المعلومات، مؤكداً أهمية تنفيذ تلك الاتفاقيات لما تحمله من إمكانات وفرص واعدة للبلدين.

وأضاف أن إعفاء المواطنين السعوديين من تأشيرة الدخول إلى جنوب أفريقيا «خطوة خاصة» لتشجيع السفر والتبادل التجاري وتعزيز التواصل بين شعبي البلدين في مجالات الأعمال والسياحة والتبادل الثقافي.

وختم الخريف بالتشديد على ضرورة الاستفادة من هذه المناسبة لاستكشاف مقترحات عملية وأفكار جديدة للتعاون، بما يسهم في «بناء مستقبل مشترك أكثر ازدهاراً» بين السعودية وجنوب أفريقيا.

يشار إلى أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين شهدت تطوراً لافتاً خلال السنوات الأخيرة، تقوده استثمارات سعودية استراتيجية في جنوب أفريقيا، أبرزها مشروعات شركة «أكوا باور» المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، ومنها محطة بوكبورت للطاقة الشمسية المركزة في مقاطعة كيب الشمالية، إلى جانب مشاريع أخرى للطاقة المتجددة.

وعلى صعيد التبادل التجاري، فقد بلغت الصادرات السعودية غير النفطية إلى جنوب أفريقيا 2.3 مليار ريال خلال العام الماضي، مقابل 3.38 مليار ريال لصادرات جنوب أفريقيا إلى المملكة، ما يعكس ديناميكية الحركة الاقتصادية ويفتح المجال لمزيد من التنويع في حجم ومجالات التبادل التجاري.


مقالات ذات صلة

«لينوفو» تختار الرياض منطلَقاً لعملياتها الإقليمية في المنطقة

خاص طارق العنقري نائب الرئيس الأول ورئيس شركة «لينوفو» في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا (تصوير: تركي العقيلي)

«لينوفو» تختار الرياض منطلَقاً لعملياتها الإقليمية في المنطقة

افتتحت شركة «لينوفو» الصينية مقرها الإقليمي في الرياض، وذلك لتعزيز حضورها في المنطقة، وتعتزم التشغيل التجاري لمصنعها في النصف الثاني من عام 2026.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)

السعودية: استثمارات الجبيل وينبع الصناعية تتجاوز 400 مليار دولار في 2025

ارتفع إجمالي حجم الاستثمارات في مدينتي الجبيل وينبع الصناعية السعودية إلى أكثر من 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفاع الإنتاج الصناعي في السعودية 10.4 % خلال يناير

ارتفع الرقم القياسي للإنتاج الصناعي في السعودية بنسبة 10.4 %، خلال شهر يناير 2026، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تسجل أعلى مستوى فصلي للصادرات غير النفطية منذ 2017

سجل فائض الميزان التجاري السلعي قفزة نوعية بنسبة 26.3 في المائة في الربع الرابع من 2025 مقارنة بالفترة نفسها من 2024، مدفوعاً بنمو قوي في الصادرات غير النفطية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اليابان تتجه لتنفيذ ثاني عملية سحب من المخزونات النفطية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
TT

اليابان تتجه لتنفيذ ثاني عملية سحب من المخزونات النفطية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)

أفاد بيان صادر عن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية بأن البلاد سوف تسحب كمية من مخزوناتها النفطية تكفي لنحو 20 يوماً، ابتداءً من أوائل مايو (أيار) المقبل، في ثاني عملية سحب.

كما سيجري تمديد خفض متطلبات مخزون القطاع الخاص، بواقع شهر، إلى 15 مايو، وفق وكالة «بلومبرغ».

وتتوقع اليابان أن تأتي أغلبية إمدادات مايو من طرق شراء بعيداً عن مضيق هرمز.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، أن اليابان تخطط للإفراج عن احتياطات نفطية تكفي لمدة 20 يوماً، بدءاً من مايو؛ لضمان استقرار الإمدادات المحلية، في الوقت الذي تبحث فيه عن مصادر نفطية من خارج الشرق الأوسط، في ظل اضطراب الإمدادات العالمية بسبب الصراع في المنطقة.

واتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين في الحرب التي بدأت أواخر فبراير (شباط) الماضي، لكن لا توجد أي مؤشرات على رفع إيران حصارها شِبه الكامل لمضيق هرمز، والذي تسبَّب في أسوأ اضطراب، على الإطلاق، في إمدادات الطاقة العالمية.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من احتياجاتها النفطية. وقد بدأت، في 16 مارس (آذار) الماضي، بشكل منفرد، وبالتنسيق مع دول أخرى، بضخ كميات من احتياطاتها النفطية، ضِمن خطة لتوفير ما يكفي من النفط لمدة 50 يوماً. وحتى 7 أبريل (نيسان) الحالي، كان لدى اليابان ما يكفي من النفط لمدة 228 يوماً في احتياطاتها، بما في ذلك 143 يوماً في مخزونها العام. وأوضحت تاكايتشي أن الكمية الجديدة ستُضخ من المخزون العام. كما أعلنت نارومي هوسوكاوا، نائبة المدير العام لإدارة الأزمات الفورية بوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، خلال مؤتمر صحافي، أن اليابان تُجري عملية الإفراج عن مخزونها النفطي الجديد بشكل مستقل، لكنها ستواصل التنسيق مع وكالة الطاقة الدولية.


اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية اعتباراً من أوائل مايو (أيار)، ومن المتوقع إبرام عقود مع شركات التكرير بحلول نهاية أبريل (نيسان).

وقالت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الأسبوع الماضي، إن اليابان تعتزم ضخ ما يكفي من احتياطياتها النفطية لمدة 20 يوماً اعتباراً من مايو لضمان استقرار الإمدادات المحلية، مع سعيها في الوقت نفسه إلى استيراد النفط من خارج الشرق الأوسط، نظراً لتأثير الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية على شحنات الطاقة العالمية. وبدأت اليابان ضخ احتياطياتها في 16 مارس (آذار) بشكل منفرد وبالتنسيق مع دول أخرى، وذلك ضمن خطة لتوفير كميات كافية من النفط تكفي لمدة 50 يوماً.

وتُعدّ كمية الـ20 يوماً المذكورة إضافة إلى ذلك. ومع بلوغ الطلب اليومي على النفط في اليابان نحو 1.8 مليون برميل، من المتوقع أن يصل إجمالي الدفعة الثانية من المخزونات الوطنية الطارئة إلى نحو 36 مليون برميل، حسبما صرح نارومي هوسوكاوا، نائب المدير العام لإدارة الأزمات الفورية في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، للصحافيين. وأوضح هوسوكاوا أنه، كما هو الحال مع الدفعة الأولى، من المتوقع أن يتم ذلك عبر عقود اختيارية مع مصافي النفط المحلية، على أن تُوضع التفاصيل النهائية بحلول نهاية أبريل. وأضاف أن سعر الدفعة الأولى حُدد بناءً على أسعار البيع الرسمية لمنتجي النفط في فبراير (شباط)، بينما يخضع سعر الدفعة التالية للمراجعة، مع الأخذ في الاعتبار اتجاهات السوق اللاحقة. ورداً على سؤال حول معدل تشغيل المصفاة الذي يحوم حول 68 في المائة من طاقتها التصميمية، وفقاً لجمعية البترول اليابانية، قال هوسوكاوا إن هذا لا يبدو غير معتاد، إذ إنه لا يزال قريباً من 70 في المائة.

إطار مالي

وبالتزامن، أعلنت اليابان يوم الأربعاء أنها ستُنشئ إطار عمل مالياً بقيمة 10 مليارات دولار تقريباً لمساعدة الدول الآسيوية على تأمين مواردها من الطاقة، في ظل تصاعد حدة التنافس على النفط نتيجة للصراع في الشرق الأوسط. ويهدف هذا الدعم، الذي سيُقدّم بشكل رئيسي عبر مؤسسات مالية مدعومة من الدولة، مثل بنك اليابان للتعاون الدولي وشركة نيبون للتأمين على الصادرات والاستثمار، إلى منع أي آثار سلبية على سلاسل التوريد اليابانية. وأعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي عن الخطة، قائلة إن الدعم سيعادل 1.2 مليار برميل من النفط أو ما يعادل واردات رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) من النفط الخام لمدة عام تقريباً.

وتحدثت بعد اجتماع مجموعة آسيا الخالية من الانبعاثات (AZEC)، وهي مبادرة تقودها اليابان تهدف إلى تسريع عملية إزالة الكربون والتحول في قطاع الطاقة في آسيا.

وبالمقارنة مع اليابان، تمتلك دول جنوب شرق آسيا مخزونات نفطية أقل، مما يزيد من شحّ إمدادات النفط الخام ومشتقاته، مثل «النفتا» - وهي مادة خام أساسية لصناعة البلاستيك. وقد أدى تعطل الإنتاج في جنوب شرق آسيا إلى تفاقم القلق لدى مقدمي الرعاية الصحية اليابانيين الذين يعتمدون على آسيا في توفير الإمدادات الحيوية، مثل الحاويات والأنابيب والقفازات.


النرويج لرفع الحظر على استثمارات صندوقها الأكبر في العالم في السندات السورية

لا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات الحكومة الحالية (رويترز)
لا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات الحكومة الحالية (رويترز)
TT

النرويج لرفع الحظر على استثمارات صندوقها الأكبر في العالم في السندات السورية

لا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات الحكومة الحالية (رويترز)
لا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات الحكومة الحالية (رويترز)

أظهرت وثيقة أن النرويج سترفع الحظر المفروض على استثمارات صندوق الثروة السيادي الخاص بها والبالغ حجمه 2.2 تريليون دولار في السندات الحكومية السورية، في مؤشر جديد على عودة دمشق إلى الساحة المالية العالمية بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، وفقاً لـ«رويترز».

وفي الوقت نفسه، تعتزم الدولة الاسكندنافية منع أكبر صندوق ثروة سيادي في العالم من الاستثمار في السندات الحكومية الإيرانية في خطوة رمزية إلى حد ما بالنظر إلى العقوبات الصارمة المفروضة بالفعل على إيران.

ويشير القرار الذي كشفت عنه وثيقة حكومية لم يسبق نشرها إلى دعم حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع، التي تولت السلطة في أواخر عام 2024.

ويسعى الشرع إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة والاقتصاد والتجارة الدولية بعد حرب أهلية استمرت أكثر من 10 سنوات، فضلاً عن العقوبات والعزلة المالية. ورُفعت العقوبات الأميركية الأكثر صرامة في ديسمبر (كانون الأول).

مستثمر رئيسي

يستثمر صندوق الثروة النرويجي عائدات الدولة من إنتاج النفط والغاز في الأسهم والسندات والعقارات ومشاريع الطاقة المتجددة في الخارج.

وحاليا، تُخصص 26.5 في المائة من استثمارات الصندوق في أدوات الدخل الثابت، معظمها في الولايات المتحدة واليابان وألمانيا.

وتشير وثيقة داخلية جرى الكشف عنها، وفقاً لـ«رويترز»، بموجب طلب يتعلق بحرية تداول المعلومات، إلى أن الحكومة النرويجية تحظر على الصندوق الاستثمار في بعض السندات الحكومية. لكن القائمة تتغير.

وجاء في محضر اجتماع عُقد في 28 يناير (كانون الثاني) بين وزارة المالية والهيئة الرقابية للأخلاقيات التابعة للصندوق أن «الوزارة أُبلغت بأنه جرى إجراء تقييم جديد لتحديد الدول التي يشملها حظر (الاستثمار في) السندات الحكومية».

وورد فيه أيضاً أنه «جرى إدراج إيران في قائمة الدول التي يسري عليها حظر (الاستثمار في) السندات الحكومية، وحذف سوريا منها». وذكر أحدث تقرير حكومي عن الصندوق، الذي قُدم إلى البرلمان في 27 مارس (آذار) ولم يُناقش بعد، أن قائمة الحظر الحالية للاستثمار في السندات الحكومية تشمل إيران وكوريا الشمالية وروسيا وروسيا البيضاء.

في المقابل، ذكر التقرير الخاص بعام 2025 أن قائمة الحظر تشمل كوريا الشمالية وسوريا وروسيا وروسيا البيضاء.

ويشير كلا التقريرين إلى أن الحكومة تجري تقييمات دورية لقائمة الحظر في ضوء العقوبات الدولية السارية في ذلك الوقت.

إشارة دعم

شمل دمج سوريا مجدداً في النظام المالي العالمي تفعيل حساب البنك المركزي لدى بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك للمرة الأولى منذ عام 2011، مما يمهد الطريق لتوسيع العلاقات المصرفية الدولية في إطار الجهود الرامية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وبناء اقتصادها بعد حرب دامت 14 عاماً.

ولا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية، إذ تشير بيانات الصندوق إلى أنه لا يمتلك أي استثمارات في مجال الدخل الثابت في أي دولة في الشرق الأوسط، لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات حكومة الرئيس الشرع.

والصندوق أحد أكبر المستثمرين في العالم، وغالباً ما دفعت قراراته الآخرين إلى الاقتداء به، مثل قراره بالتخلي عن الاستثمار في الشركات التي تستمد 30 في المائة أو أكثر من إيراداتها من إنتاج الفحم.