الجيش السوداني يعلن «انتصارات عظيمة» في كردفان

لعمامرة يبدأ مشاورات في نيروبي بلقاء «تحالف صمود»

الفريق ياسر العطا مساعد القائد العام للجيش السوداني (وكالة السودان للأنباء)
الفريق ياسر العطا مساعد القائد العام للجيش السوداني (وكالة السودان للأنباء)
TT

الجيش السوداني يعلن «انتصارات عظيمة» في كردفان

الفريق ياسر العطا مساعد القائد العام للجيش السوداني (وكالة السودان للأنباء)
الفريق ياسر العطا مساعد القائد العام للجيش السوداني (وكالة السودان للأنباء)

قال عضو مجلس «السيادة السوداني»، مساعد القائد العام للجيش السوداني، ياسر العطا، إن قواته حققت انتصارات عظيمة على «ميليشيا الدعم السريع» في جبهة كردفان، في وقت بدأ فيه المبعوث الأممي، رمطان لعمامرة، سلسلة من المشاورات مع أطراف الحرب السودانية الفاعلة، في العاصمة الكينية نيروبي، حول خريطة الطريق التي طرحتها الأمم المتحدة لوقف الحرب في السودان.

وتحدث العطا، في تسجيل مصور، الأربعاء، إلى حشد من قواته في القاعدة العسكرية بولاية النيل الأبيض، قائلاً إن قوات الجيش ألحقت خسائر كبيرة بـ«قوات الدعم السريع»، وإن معظم مقاتلي «الميليشيا» فروا سيراً على الأقدام، في إشارة إلى المعارك التي دارت أخيراً حول مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان.

الفريق العطا خلال زيارة لمصابين في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على تلغرام)

واسترد الجيش، مطلع الأسبوع الحالي، منطقة كازقيل الاستراتيجية التي تبعد نحو 40 كيلومتراً جنوب الأُبيّض، كبرى مدن كردفان، في معركة دامت أياماً ضد «قوات الدعم السريع». كما تحدث خلال اللقاء عن صمود المقاتلين من قوات الجيش والقوة المشتركة التابعة للفصائل المسلحة الحليفة، في الدفاع عن مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، لكنه أبدى قلقه على مصير مئات الآلاف من المدنيين المحاصرين هناك.

وأشار العطا إلى أن القوات المسلحة السودانية تواصل التقدم في كل محاور القتال، صوب مدن بابنوسة والدلنج وكادقلي، وهي مناطق مهمة تقع في غرب وجنوب كردفان، تحاصرها «قوات الدعم السريع».

وقال العطا: «قريباً سنصل إلى كل المناطق في إقليم دارفور، لتأمين حدود البلاد الغربية مع تشاد».

خسائر كبيرة

من جهة ثانية، قالت وزارة الطاقة السودانية، إن الهجمات التي شنتها «ميليشيا الدعم السريع» بطائرات مسيَّرة، الثلاثاء الماضي، على مصفاة الخرطوم، ألحقت خسائر كبيرة في «مركز التحكم والعدادات وخزانات الغاز وخطوط الوقود التي تربط محطة الكهرباء بمنطقة (قري 3)، ما يؤكد أنها تستهدف المواطنين من خلال تعطيل أهم الخدمات، وهي الكهرباء والوقود».

وأضافت، في بيان، أن الوزارة شرعت فعلياً في عمليات صيانة المواقع التي تم استهدافها للاستمرار في توفير الخدمات الضرورية لمواطني ولاية الخرطوم.

وذكر البيان أن «ميليشيا الدعم السريع» استهدفت، الأسبوع الماضي، حقلاً للبترول ومطار مدينة هجليج في غرب كردفان، مما أدى إلى مقتل 5 أشخاص. وكان تحالف السودان التأسيسي، التابع لـ«قوات الدعم السريع»، تبنى الهجمات التي استهدفت مواقع حيوية في العاصمة الخرطوم، بينها قاعدة وادي سيدنا العسكرية، أكبر قاعدة عسكرية للجيش السوداني ومصفاة الخرطوم للنفط ومحطة كهرباء.

لا حل عسكرياً

وفي سياق متصل، التقى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، رمطان لعمامرة، بالعاصمة الكينية نيروبي، وفد التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، الذي يقوده رئيس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك.

رمطان لعمامرة مع وفد تحالف «صمود» السوداني «صفحة التحالف - فيسبوك)

وقال المتحدث الرسمي باسم «صمود»، بكري الجاك، في بيان، إن وفد التحالف استمع إلى رؤية وخريطة الأمم المتحدة، التي طرحها المبعوث لعمامرة، لتحقيق السلام والاستقرار في السودان.

وأبدى «تحالف صمود» استعداده اللامحدود وغير المشروط للمساهمة في كافة الجهود المحلية والإقليمية والدولية الرامية لإيقاف الحرب.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن المبعوث الأممي، رمطان لعمامرة، سيلتقي وفداً من تحالف السودان التأسيسي، بقيادة «الدعم السريع»، بالإضافة إلى منظمات المجتمع المدني.

وجدد الجاك التأكيد على أنه لا حل عسكرياً للأزمة السودانية، وأن الجهود الإقليمية والدولية يجب أن تنصب على حث الأطراف المتقاتلة للقبول بآليات تضمن انسياب المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، ودفعهم إلى التفاوض لوقف الحرب دون شروط.

وشدد في بيان صحافي على ضرورة فصل مسألة الشرعية والتنافس حولها، عن عملية إيقاف الحرب، بين طرفي الحرب الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، مشيراً إلى أن استجابة المنظمات الإقليمية والدولية لإضفاء الشرعية على أي من الطرفين، أسهمت في إطالة أمد الحرب ومضاعفة معاناة المدنيين.

ورأى الجاك أن المضي في هذا الاتجاه يعني عملياً التسليم بحقيقة وجود حل عسكري للأزمة «المستفحلة»، ويشرعن لاستمرار الحرب، وأن الأطر المرجعية لتدخل المنظمة الدولية في حل النزاعات يجب أن تقوم على مبدأ الحياد، وعدم دعم أي طرف من أطراف الصراع.

وطالب وفد «صمود»، الأمم المتحدة بالإسهام في توحيد جهود الوساطة، وعدم منح أطراف الحرب فرصة التسوق في البحث عن منابر للتفاوض.

وأكد الجاك أن الحل السياسي المتفاوض عليه يجب يمضي في حزمة واحدة من 3 مسارات، تبدأ بالعمل الإنساني وحماية المدنيين، بالتزامن مع ترتيبات وقف إطلاق النار والأعمال العدائيات، وفي الوقت نفسه ابتدار عملية سياسية واسعة يقودها الجانب المدني، وبتسهيل وتيسير من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة ومنظمة (إيغاد)، على أن يشارك الجانب المدني في كل مراحل تصميم وتنفيذ هذه العملية. وضم وفد «صمود»، برئاسة الأمين العام، الصديق الصادق المهدي، والمتحدث الرسمي، بكري الجاك، وعضو الهيئة القيادية، هبة المكي.


مقالات ذات صلة

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

العالم العربي يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» لعربة نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا 
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

تواصل قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقدمها بوتيرة سريعة لتطويق مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على طرفَي حرب السودان

فرضت بريطانيا، أمس، عقوبات استهدفت قادة كباراً من الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولومبيا، بينهم امرأة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

ذكر مسؤول حكومي أن تحالف «تأسيس» السوداني المساند لـ«قوات الدعم السريع»، حشد أعداداً كبيرة من مقاتليه، استعداداً للهجوم على مدينة الكرمك الاستراتيجية.

أحمد يونس (كمبالا)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.