أطفال فقدوا أطرافهم في حرب غزة يبحثون عن أمل وعلاج في لبنان

عمر ينتظر أن تنمو يده في عيد ميلاده... وأمير «البطل» يخبئ أصابعه المبتورة

عمر طفل غزّي يبلغ من العمر 6 سنوات فقد ذراعه... يقف بجانب عمته مها (رويترز)
عمر طفل غزّي يبلغ من العمر 6 سنوات فقد ذراعه... يقف بجانب عمته مها (رويترز)
TT

أطفال فقدوا أطرافهم في حرب غزة يبحثون عن أمل وعلاج في لبنان

عمر طفل غزّي يبلغ من العمر 6 سنوات فقد ذراعه... يقف بجانب عمته مها (رويترز)
عمر طفل غزّي يبلغ من العمر 6 سنوات فقد ذراعه... يقف بجانب عمته مها (رويترز)

لا يزال عمر أبو كويك ذو الستة أعوام يعتقد أن يده المبتورة ستنمو من جديد في عيد ميلاده المقبل.

وعمر واحد من بين آلاف الأطفال الفلسطينيين الذين فقدوا أطرافهم وأحباءهم في حرب إسرائيل على قطاع غزة.

وقال عمر لعمته، وهو يتحسس يده اليسرى التي باتت تنتهي عند المرفق: «رح ترجع تكبر لما أصير سبعة».

ووفق «رويترز»، كان عمر الناجي الوحيد من غارة إسرائيلية سوّت منزل جديه في غزة بالأرض، في ديسمبر (كانون الأول) 2023، وأنهت حياة والديه وأخته وأقارب آخرين.

جاء عمر برفقة مجموعة صغيرة من العائلات الغزية من القاهرة إلى بيروت لتلقي العلاج الطبي اللازم.

أما مها أبو كويك، عمة عمر، فأخبرت «رويترز» أنه أصبح الآن يناديها: «ماما».

وحكت: «صار بيخاف كتير... بخاف ينام لحتى يحلم أنه فيه حاجة بتخوف؛ أنه فيه صوت عالٍ. بدو يانا نضل نضحك ونتحدث... ماما إنت ليش مو بحكيلي؟ ماما ليش ساكتة؟ ليش زعلانة؟ اضحكي إيه؟».

عمر يلوح بيده بينما تصل 6 عائلات غزيّة مع أطفال جرحى إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت لتلقي العلاج الطبي (رويترز)

وانتُشِل عمر من تحت الأنقاض بجروح بالغة، وساق مهشمة، وكانت يده اليسرى مبتورة بفعل الانفجار.

وبسبب الدمار الذي تعرضت له مستشفيات غزة، اضطرت مها للاستنجاد بـ«منظمة الصحة العالمية» التي نظمت إجلاء عمر إلى مصر للعلاج الأولي، قبل أن ينقل إلى لبنان.

وجدت مها نفسها أمام خيار مصيري؛ فتركت أبناءها في غزة لترافق عمر في رحلة علاجه، وقالت: «أصعب قرار في حياتي كان أن أترك أولادي في منطقة حرب. بس عمر ما كان عنده حدا غيري. ما قدرت أتركه».

والآن، يدرس الأطباء في بيروت إمكانية تركيب طرف صناعي لعمر وإجراء عمليات ترميمية قد تعيد له بعض الأمل.

«أنت بطل»

لا يذكر أمير حجاج (14 عاماً) سوى لمحات من الليلة التي تغيرت فيها حياته للأبد... وميض أحمر، انفجار، ومن ثم صمت قاتل.

قال أمير بصوت خافت: «كنت قاعد عادي كدا على كرسي... فجأة حسيت إشي ضو أحمر وانفجر وقلبت على الأرض».

ووفق ما أخبرت به آلاء، أخت أمير الكبرى، فإن غارة أصابت منزل العائلة في غزة في أواخر عام 2023، اخترقت الشظايا كتفيه ورجله ويده، ونزف لساعات بينما كانت الدبابات الإسرائيلية تقصف الشارع الذي يقطنون فيه أثناء محاولتهم الفرار.

الطفل الغزّي أمير الذي فقد أصابع يده ويحتاج إلى علاج أعصاب وعلاج طبيعي (رويترز)

وقالت: «صار يقلنا سيبوني هنا. خلص إنتوا اطلعوا إنجوا إنتوا. أنا بديش أنجى. كيف نسيبك يا أمير؟ لمين نسيبك؟».

ظل أمير ينزف لساعات على أرض المستشفى المكتظ حين تمكن الأطباء من الكشف عليه، لكن كان قد فات الأوان لإنقاذ أصابع يده اليمنى.

وجرى نقل أمير إلى مصر حيث عملت «جمعية إغاثة أطفال فلسطين» على ترتيب إجراءات نقله إلى لبنان. وهو ينتظر الآن تلقي علاج فيزيائي وعلاج لأعصاب يده.

وذكرت آلاء: «لما بيحاول يخبي إيده بكل صورة، بقول له: طل إيدك يا أمير، متخبيش إيدك يا أمير، إنت بطل يا أمير».

وبحسب تقرير صادر عن «منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)»، أُصيب أكثر من 45 ألف طفل في غزة منذ بدء الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023. كثير منهم بإصابات غيّرت مجرى حياتهم.

ووفقاً للتقرير، قُتل أكثر من 18 ألف طفل، من بين إجمالي عدد قتلى الحرب الذي تجاوز 64 ألفاً.

وبدأت إسرائيل حملتها العسكرية على غزة في السابع من أكتوبر 2023. وتسيطر إسرائيل على جميع مداخل ومخارج القطاع، وتواصل هجومها على مدينة غزة رغم تزايد الضغوط الدولية.

وتعثرت أحدث جهود لإجلاء المدنيين مراراً وتكراراً، بسبب الغارات الجوية المتواصلة وتدمير البنية التحتية وتغيّر مسارات الإخلاء.

أمل في أن يزول ألم ميس وآية

ووصلت ألفت عبد الكريم عبد الله، وهي أم لثلاثة أطفال، إلى لبنان مع ابنتيها المصابتين... ميس (5 سنوات) المصابة بـ3 كسور وتمزُّق في عصب ساقها، وآية (7 سنوات) التي فقدت ساقها اليمنى.

ففي الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، دمر قصف إسرائيلي منزلهم في غزة. وقالت ألفت بصوت يكاد يكون أشبه بالهمس: «لم أسمع الانفجار حتى».

آية عبد الله طفلة من غزة فقدت ساقها اليمنى... تجلس على سرير في الشقة التي تقيم فيها مع عائلتها أثناء تلقيها العلاج الطبي في بيروت (رويترز)

وتابعت: «كانوا البنات نايمين، وأنا كنت نايمة جنبهم، كمان مش متذكرة اللي صار، لكن فجأة سمعت صرخة آية. ميس ما صرخت... آية اللي صرخت، يعني أنا لا سمعت صوت قذيفة ولا انفجار ولا أي شيء، إيه اللي وعاني إنه فيه إشي؟ إنه آية صرخت وسكتت وميس ما صدر منها أي صوت، لدرجة إنه أنا فكرتها مش متصابة، أصلاً ما انتبهت إنه هي متصابة، لكن آية هي اللي يعني كانت الضربة القاضية. إنه رجلها كانت مفتتة قدامنا».

تتمسك ألفت بالأمل في أن يزول ألم ابنتيها أخيراً. وقال أطباء في المركز الطبي بالجامعة الأميركية في بيروت، و«صندوق غسان أبو ستة لرعاية الأطفال» إن آية ستحتاج إلى طرف جديد، بينما قد تتمكن ميس من المشي مجدداً بالعلاج الفيزيائي وحده.

وقالت والدتهما: «إن شاء الله يا رب بكون العلاج هذا كفيلاً بتغيير مجرى حياتهما للأحسن».

وقال محمد زيّارة، جراح التجميل المولود في غزة، الذي يعمل على الحالات في بيروت، إن خطط العلاج جاهزة وتتقدم كما هو متوقَّع. ويأمل المنظمون في نقل 30 طفلاً آخرين من غزة إلى لبنان لتلقي العلاج.

وقال لـ«رويترز»: «الأطفال سعداء ومرتاحون... ونحن نوفر لهم أيضاً كل الدعم النفسي اللازم لتعافيهم».


مقالات ذات صلة

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي خيام تؤوي الفلسطينيين النازحين إلى جانب مبانٍ مدمرة ومتضررة بشدة في غزة (أ.ف.ب)

أزمة نزع سلاح «حماس» تُعمق مخاوف تعثر «اتفاق غزة»

أعاد تحفظ لرئيس حركة «حماس» في الخارج، خالد مشعل، بشأن نزع سلاح الحركة في قطاع غزة، تساؤلات عن تداعياته.

محمد محمود (القاهرة )
العالم متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

استخدمت الشرطة بمدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم، مع متظاهرين مشاركين بمَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
TT

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

الإجراءات الجديدة بشأن الضفة الغربية المحتلة التي أعلنتها إسرائيل ولقيت إدانة دولية واسعة، تشكل وفق خبراء خطوة أخرى نحو الضم عبر تسهيل شراء المستوطنين للأراضي، وإضعاف السلطة الفلسطينية وتطويق الفلسطينيين في جيوب معزولة بشكل متزايد.

ولم يكشف نص الإجراءات للرأي العام، لكن قسما منها نشر في بيانات وزارية. فيما يلي التبعات الرئيسية المتوقعة للتدابير الجديدة التي لا يُعرف تاريخ دخولها حيز التنفيذ بالضبط، ولكنها لا تتطلب مصادقة من جهة أخرى بعد إقرارها في المجلس الوزاري الأمني.

رفع القيود عن بيع الأراضي

تسهّل الإجراءات الجديدة على المستوطنين الإسرائيليين شراء الأراضي، بما في ذلك عبر إلغاء قانون يعود لعقود كان يحظر على اليهود شراء الأراضي مباشرة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. حتى الآن، كان المستوطنون الإسرائيليون يشترون الأراضي عبر شركات. أما مع القواعد الجديدة، فلن يحتاج الإسرائيليون أو الشركات الوسيطة إلى تصريح خاص من الدولة لشراء الأراضي.

أشاد وزير المالية اليميني المتطرف سموتريتش المقيم هو نفسه في مستوطنة، بـ«يوم تاريخي للاستيطان في يهودا والسامرة»، وهو الاسم التوراتي للضفة الغربية. وأكد أن الإجراءات «ستسمح لليهود بشراء الأراضي في يهودا والسامرة كما يفعلون في تل أبيب أو القدس».

باستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، يعيش في أنحاء الضفة الغربية أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب ثلاثة ملايين فلسطيني.

في ظل حكومة بنيامين نتانياهو الحالية، ازداد عدد المستوطنات التي تمت الموافقة عليها في الضفة الغربية بشكل كبير، ليبلغ رقما قياسيا قدره 52 مستوطنة في عام 2025، وفق منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية التي تعارض النشاط الاستيطاني.

ويدعو منذ سنوات وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وهما من أبرز شخصيات اليمين المتطرف، إلى ضم الضفة الغربية.

يقول الباحث السياسي الفلسطيني علي الجرباوي لوكالة الصحافة الفرنسية «يخبرنا سموتريتش وبن غفير وآخرون منذ فترة طويلة إن هذه هي سياستهم. والآن أصبحت حقيقة واقعة».

تطويق الفلسطينيين في جيوب

تعزز هذه الإجراءات أيضا سيطرة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية خاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية. وبموجب اتفاقيات أوسلو، تم تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق ألف وباء وجيم، وقد تم نقل المنطقتين الأوليين، اللتين تمثلان حوالى 40% من الأراضي، إلى السيطرة والإدارة الفلسطينية.

وبحسب سموتريتش، ستوسع الإجراءات الجديدة نطاق السيطرة الإسرائيلية على المنطقتين من أجل مكافحة «المخالفات المتعلقة بالمياه، والأضرار التي تلحق بالمواقع الأثرية، والانتهاكات البيئية التي تلوث المنطقة بأكملها».

لكن فتحي نمر، الخبير في مركز الأبحاث الفلسطيني «الشبكة»، يؤكد أن هذا التصريح «الفضفاض للغاية» قد يستخدم لتهجير فلسطينيين. ويشاطره الرأي علي الجرباوي الذي يعتبر أن ما يريده الإسرائيليون «هو حشر الفلسطينيين في قطع صغيرة من الأرض، مدنهم الرئيسية عمليا، و(جعلها) جيوبا معزولة، وابتلاع بقية الأرض».

بدوره، يعتبر يوناتان مزراحي من منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان أن الخطوات ستضعف السلطة الفلسطينية بشكل إضافي. ويوضح «تمضي إسرائيل قدما في الضم، وهذا أمر شهدناه خلال السنوات الثلاث الماضية، لكن ما يكتسب أهمية أيضا في هذه الحالة هو أن إسرائيل قررت كذلك إضعاف السلطة الفلسطينية».

السيطرة على مواقع دينية

تسمح الإجراءات الجديدة أيضا لإسرائيل بإدارة موقعين دينيين مهمين في جنوب الضفة الغربية: الحرم الإبراهيمي، وهو موقع مقدس للديانات التوحيدية الثلاث في الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، ومسجد بلال (قبر راحيل) قرب بيت لحم.

وتدخل التدابير الإسرائيلية تغييرات على لوائح بلدية الخليل حيث يعيش مستوطنون إسرائيليون تحت الحماية العسكرية. سيتم نقل سلطة إصدار تراخيص البناء في أجزاء معينة من المدينة، وخاصة حول الحرم الإبراهيمي، إلى دائرة تنسيق أعمال الحكومة (كوغات)، وهي هيئة تابعة لوزارة الدفاع ومكلفة الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية.

ودانت أسماء الشرباتي، نائبة رئيس بلدية الخليل، هذا الإجراء «الخطير» الذي يسمح «بتوسيع البؤر الاستيطانية (في الخليل) بوتيرة سريعة للغاية». وبالمثل، فإن مسجد بلال، الخاضع حاليا لإدارة بلدية بيت لحم، سيخضع لإدارة إسرائيلية جديدة ستستحدث لهذا الغرض.


تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
TT

تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)

وسط تحذيرات من منخفض جوي يتوقع وصوله الثلاثاء ويستمر حتى فجر الجمعة، دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، المنظمات الإنسانية الدولية والأممية، إلى تحرك فوري ومنسق يدعم فرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء المتضررين من العواصف والفيضانات الأخيرة التي ضربت شمال غربي سوريا، الأحد، بصفتها كارثة طبيعية.

وأدت العاصفة المطرية يومي السبت والأحد، إلى تضرر أكثر من 5 آلاف شخص موزعين على 24 مخيماً للنازحين، وسط تحذيرات من منخفض جوي من الثلاثاء وحتى فجر الجمعة.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وفي آخر حصيلة جديدة للأضرار التي ألحقتها العاصفة الجوية والفيضانات في ريفي محافظتي إدلب واللاذقية، أعلنت محافظة إدلب تضرر 24 مخيماً يضم 931 عائلة، بما يعادل 5 آلاف و142 شخصاً. وتوزعت الأضرار بين كلية وجزئية؛ إذ شهد 17 مخيماً انهيارات كاملة أدت إلى تضرر 494 عائلة فقدت مساكنها وممتلكاتها، في حين تعرضت 7 مخيمات أخرى لأضرار جزئية أثرت على 437 عائلة.

وأدت عاصفة مطرية السبت في شمال وغرب سوريا، إلى تشكّل سيول جارفة، كما تسبب فيضان نهر العاصي في جرف وغمر عدد من الخيام القائمة قريباً من مجاري المياه الموسمية في منطقة خربة الجوز، ما استدعى تنفيذ عمليات إجلاء عاجلة وفتح 7 مراكز إيواء مؤقتة في المدارس لاستقبال المتضررين بريف إدلب.

صورة متداولة لغرق مخيم خربة الجوز بريف إدلب الغربي غالبية قاطنيه نازحون من اللاذقية

وقالت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إنه تم تسجيل غرق 30 منزلاً في بلدة الشيخ حسن بريف اللاذقية، بالإضافة إلى47 منزلاً في محافظة إدلب. وبلغ عدد العوائل التي تضررت أماكن سكنها بشكل كلي، أكثر من 650 عائلة وضرر جزئي أكثر من 1300 عائلة. كما تم إخلاء المرضى والكادر الطبي والحواضن من مشفى عين البيضاء نتيجة السيول وغرق المشفى في منطقة خربة الجوز غرب إدلب.

وزير الشؤون الاجتماعية هند قبوات تزور العائلات المتضررة في مخيمات النازحين شمال غرب سوريا

وقالت الوزراة إن الجهود تركزت على تصريف المياه وفتح الطرق في المناطق التي تعرضت لهطولات مطرية. وتم فتح أكثر من 28 طريقاً بين فرعي ورئيسي. وواصلت فرق «الدفاع المدني» السوري لليوم الثالث على التوالي، الاستجابة لمخيمات خربة الجوز غرب إدلب، وجرى رفع سواتر ترابية بالقرب من مجرى النهر للحد من تدفق المياه إلى الخيام، وفتح ممرات مائية بهدف تصريف مياه الأمطار والوقاية من تشكل السيول داخل المخيمات، وسط تحذيرات من منخفض جوي جديد يبدأ بالتأثير على سوريا، بدءاً من مساء الثلاثاء 10 فبراير (شباط)، ويستمر حتى فجر الجمعة.

نصائح في أثناء العواصف

ودعت وزارة الطوارئ إلى وقف عمليات الصيد والإبحار، بدءاً من مساء الثلاثاء، بسبب ارتفاع الموج وحركة الرياح النشطة، والابتعاد عن مجاري الأودية والمنخفضات، خصوصاً في المناطق الساحلية، وفصل الأجهزة الكهربائية والإلكترونية الحساسة، وتجنب استعمال الهاتف في المناطق المفتوحة أثناء العواصف الرعدية القوية، وعدم الوقوف قرب الأشجار المنفردة والمسطحات المائية والمناطق المرتفعة أثناء العواصف الرعدية القوية.

من جانبها، أطلقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان نداء إغاثة عاجلاً دعت فيه المنظمات الإنسانية الدولية والأممية إلى تحرك فوري ومنسق لتأمين خيام بديلة مقاومة للعوامل الجوية ومواد إيواء طارئة، إلى جانب الأغطية والألبسة الشتوية والمواد الغذائية والأدوية الأساسية. كما دعت إلى دعم دولي عاجل لفرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وقالت الشبكة في بيان لها، الاثنين، إن المخيمات المتضررة تنتشر ضمن نحو 1150 مخيماً لا تزال قائمة في شمال سوريا، منها 801 مخيم في ريف إدلب و349 مخيماً في ريف حلب، وتؤوي أكثر من مليون نازح يعيشون في ظروف إنسانية ومناخية شديدة القسوة، مع نقص حاد في البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي وتدابير الاستجابة للطوارئ المناخية.

مساعدات من الرقة إلى المتضررين من السيول في ادلب (وزارة الطوارئ)

وطالبت الشبكة الحكومة السورية بالعمل على إيجاد حلول وقائية ومستدامة، تشمل تحسين شبكات التصريف، وإعادة تقييم مواقع المخيمات المعرضة للفيضانات ونقلها إلى مناطق أقل خطراً، ودعم مشاريع انتقال تدريجي إلى مساكن أكثر أماناً، إضافة إلى توجيه نداء عاجل للجهات المانحة لتوفير تمويل سريع ومرن يسد فجوة التمويل الإنساني المتفاقمة.

في شأن متصل، وفي إطار الاستجابة الأهلية للكارثة، وصلَت قافلةُ مساعدات مقدمة من أهالي مدينة الرقة إلى مدينة سرمدا، تلبيةً للأسر المتضررة جرّاء العاصفة، كما زارت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، محافظة إدلب، حيث عقدت اجتماعاً مع المحافظ محمد عبد الرحمن، لبحث الأوضاع الإنسانية وسبل التخفيف من معاناة قاطني المخيمات.


مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
TT

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

قالت مصادر من الشرطة وأخرى طبية، إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

وقال مهندسون في مجمع مصفاة «بيجي»، على بعد نحو 180 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد، إنهم شاهدوا جثة واحدة على الأقل، وإن الدفاع المدني تمكن من السيطرة على الحريق. وأضاف مهندسون في المصفاة أن الحريق لم يؤثر على عمليات الإنتاج.