صعوبات شائكة تنتظر رئيس الحكومة الجديد في فرنسا منذ أول يوم

لوكورنو يعد بـ«القطيعة» مع الممارسات السابقة ويحذر من «الفجوة» بين عالم السياسيين وحياة الفرنسية «الواقعية»

رئيسا الحكومة سيباستيان لوكورنو الوافد (يمين) والخارج (فرنسوا بايرو) بمناسبة عملية التسلم والتسليم ظهر الأربعاء (رويترز)
رئيسا الحكومة سيباستيان لوكورنو الوافد (يمين) والخارج (فرنسوا بايرو) بمناسبة عملية التسلم والتسليم ظهر الأربعاء (رويترز)
TT

صعوبات شائكة تنتظر رئيس الحكومة الجديد في فرنسا منذ أول يوم

رئيسا الحكومة سيباستيان لوكورنو الوافد (يمين) والخارج (فرنسوا بايرو) بمناسبة عملية التسلم والتسليم ظهر الأربعاء (رويترز)
رئيسا الحكومة سيباستيان لوكورنو الوافد (يمين) والخارج (فرنسوا بايرو) بمناسبة عملية التسلم والتسليم ظهر الأربعاء (رويترز)

منذ مساء الثلاثاء ومع إعلان قصر الإليزيه أن الرئيس إيمانويل ماكرون كلف سيباستيان لوكورنو، وزير دفاعه منذ عام 2022، تشكيل الحكومة الجديدة التي ستحل محل حكومة فرنسوا بايرو التي سقطت في البرلمان مساء الاثنين، تكاثرت التساؤلات والتحليلات التي جعلت ماكرون يكلف الوزير الأكثر التصاقاً به.

فصحيفة «لوبينيون» القريبة من عالم الأعمال، نشرت رسماً كاريكاتورياً في عددها ليوم الأربعاء يظهر ماكرون ولوكورنو جنباً إلى جنب ووراءهما ظلان لرئيس الجمهورية. والمعنى المقصود من ذلك: ماكرون نصب نفسه رئيساً للحكومة عبر تسمية لوكورنو وذلك بعد تجربتين فاشلتين مع ميشال بارنيه وفرنسوا بايرو، وكلاهما سقط بالضربة القاضية في البرلمان: الأول لأنه عجز عن تمرير مشروع ميزانية الرعاية الاجتماعية، والثاني لأنه لم يحصل على ثقة النواب للسير بخطته لميزانية عام 2026.

وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو الذي عينه ماكرون رئيساً جديداً للوزراء (إ.ب.أ)

ليس سراً أن لوكورنو مقرب جداً من ماكرون. فهو السياسي الوحيد الذي شغل منصباً حكومياً منذ عام 2017، أي منذ وصول ماكرون إلى قصر الإليزيه وينظر إليه على أنه «الوزير الذي يهمس في أذن ماكرون». ووفق معلومات صحافية، فإن لوكورنو مقرب أيضاً من عقيلة رئيس الجمهورية الذي كان يرغب في تسميته رئيساً للحكومة نهاية العام الماضي بدلاً من بايرو. إلا أن الأخير «هدد» ماكرون بالافتراق عنه علماً أن الرئيس يدين لبايرو بوصوله إلى قصر الإليزيه في ولايته الأولى. ومعلوم في الوسطين السياسي والإعلامي أن بايرو لا يكن الكثير من الود لخلفه في رئاسة الحكومة ودرج على وصفه، في دائرته الضيقة بـ«المتزلف»، منتقداً قربه من رئيس الجمهورية.

بيد أن خيار لوكورنو ووجه بالانتقادات العنيفة من اليمين المتشدد ومن أوساط اليسار والبيئويين الذين رأوا فيه استمراراً للسياسات السابقة التي أثبتت فشلها، ولعجز من سبقوا رئيس الحكومة الجديد في توفير الاستقرار السياسي والاجتماعي وأيضاً المالي.

الوزيران جيرالد دارمانان (العدل - يسار الصورة) والدفاع سيباستيان لوكورنو كلاهما مقرب من الرئيس ماكرون ومرشح لاحتلال مقعد رئيس الحكومة بعد استقالة حكومة روسا بايرو (أ.ف.ب)

نهج القطيعة مع السابق

كان لافتاً مضمون البيان الرئاسي عقب تسمية لوكورنو، وقد جاء فيه ما حرفيته أن رئيس الجمهورية «كلف (لوكورنو) بالتشاور مع القوى السياسية الممثلة في البرلمان من أجل اعتماد ميزانية للأمة وبناء التوافقات الضرورية لاتخاذ القرارات خلال الأشهر المقبلة. وبعد هذه المشاورات، سيكون من مسؤولية رئيس الوزراء الجديد أن يقترح على رئيس الجمهورية تشكيلة الحكومة». وجاء في البيان أيضاً أن «ما سيوجه عمل رئيس الوزراء هو الدفاع عن استقلالنا وقوتنا، وخدمة الفرنسيين، وتحقيق الاستقرار السياسي والمؤسساتي من أجل وحدة البلاد». وأخيراً فإن ماكرون «مقتنع بأنه على هذه الأسس، من الممكن التوصل إلى تفاهم بين القوى السياسية مع احترام قناعات الجميع».

يلخص بيان الإليزيه الصعوبات الكبرى التي تواجهها فرنسا في الوقت الراهن، التي يتعين على لوكورنو أن يسعى لتفكيكها. وليس من نافل الأمور الإشارة إلى أن رئيس الجمهورية طلب من رئيس الحكومة المكلف التفرغ بداية «لبناء التوافقات» بين مختلف القوى السياسية الممثلة في البرلمان قبل أن يقدم له اقتراحاً بتشكيلته الوزارية. وهذا يعد أمراً طارئاً ومرده حرص ماكرون على التأكد من أن الصيغة الحكومية التي ستقترح عليه لن تسقط في البرلمان سريعاً، ما من شأنه أن يفاقم عدم الاستقرار السياسي والمالي والاجتماعي الذي تواجهه البلاد.

من هذه الزاوية يمكن الاكتفاء بما قاله لوكورنو خلال عملية التسلم والتسليم التي حصلت ظهر الأربعاء في مقر رئاسة الحكومة بعد اجتماع مغلق جمعه بسلفه وقد دام 45 دقيقة. وأعرب لوكرونو، بعد أن شكر بايرو على جهوده وعلى شجاعته، عن رغبته في ردم ما سماه الفجوة بين الحياة السياسية في البلاد والحياة الواقعية. مضيفاً أنه «لا يمكننا الاستمرار في هذه الفجوة إلى الأبد، لأنها ستلحق بنا في نهاية المطاف».

آلاف المتظاهرين متجمعون الأربعاء في «ساحة الجمهورية» (لا ريبوبليك) في باريس (أ.ف.ب)

وكان رئيس الحكومة الجديد يشير بذلك إلى التجمعات والمظاهرات والاشتباكات الدائرة في باريس على بعد مسافة قصيرة من القصر الحكومي بمناسبة الحراك الداعي لـ«شل البلاد». أما السبيل إلى ذلك فلخصه بقوله: «سيتعيّن علينا القيام بقطيعة، وليس فقط في الشكل أو المنهج (...) بل أيضاً في الجوهر». وبكلام آخر، فإن لوكورنو نبه السياسيين خارج البرلمان وداخله إلى أن النزاعات السياسية والمطالب المتناقضة التي أدخلت فرنسا في أزمة مالية عنوانها المديونية المتعاظمة (3415 مليار يورو)، وأزمة اجتماعية (المظاهرات والإضرابات والمطالب المتكاثرة)، ما ينعكس على حضور فرنسا وقدرتها التأثيرية في أوروبا وخارجها وفي زمن تتناسل فيه الأزمات، كل ذلك عدّه «مدعاة للقلق» و«لا يتعين أن يتواصل إلى الأبد وسط الإهانات والعنف».

جان لوك ميلونشون زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد يشارك في مظاهرة باريس وإلى جانبه أريك كوريل النائب عن الحزب المذكور ورئيس اللجنة المالية في البرلمان الفرنسي (أ.ف.ب)

مهمة تدوير الزوايا

حقيقة الأمر أن من جملة الأسباب التي دفعت ماكرون لاختيار لوكورنو لكونه «مفاوضاً بارعاً» وتجمعه علاقات غير عدائية مع جميع مكونات الطيف السياسي، أكان مع أطراف «الكتلة المركزية» التي تضم الأحزاب الثلاثة الداعمة لماكرون وحزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي، أو اليسار المعتدل ممثلاً بالحزبين الاشتراكي والشيوعي، وصولاً إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف وزعيمته مارين لوبن ورئيسه جوردان بارديلا.

مارين لوبن زعيمة اليمين المتطرف وجوردان باريلا رئيس حزب «التجمع الوطني» لدى وصولهما إلى البرلمان الثلاثاء للتصويت على الرقة بحكومة فرنوسا بايرو (د.ب.أ)

ورغم ذلك، فقد توقعت لوبن فشل لوكورنو الذي انتقدت تعيينه. وللتذكير، فإن بايرو سقط في البرلمان بسبب تصويت كتلتين لا يجمع بينهما، سياسياً، شيء؛ هما كتلة اليسار وكتلة اليمين المتطرف الذي يضم 120 نائباً، وهي أكبر كتلة حزبية في المجلس النيابي. من هنا، فائدة اختيار لوكورنو الذي عليه أن يتبع نهجاً سياسياً يتماشى مع توجهات الكتلة المركزية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً من غير أن ينفر اليسار أو اليمين المتطرف، علماً أن الأخير يدعو ويصر على إجراء انتخابات نيابية مبكرة، فيما اليسار المتشدد بزعامة جان لوك ميلونشون يدعو إلى إقالة ماكرون. وسيتقدم الخميس باقتراح إلى البرلمان بهذا الخصوص.

كما أنه هدد بحجب الثقة عنه إن لم يطلبها رئيس الوزراء الجديد من البرلمان. وليس واضحاً أن لوكورنو «المفاوض» قادر على تدوير الزوايا والضغط على الفريق الذي تشكلت منه حكومات ماكرون المتعاقبة - في الأعوام الثلاثة الأخيرة قبل بالتنازل عن بعض «الخطوط الحمراء» التي وضعها - أو أنه قادر على «إرضاء» الاشتراكيين بمنحهم بعض المكاسب لجهة فرض ضرائب على أصحاب الثروات والمرتبات الكبرى وهو ما ترفضه الكتلة المركزية واليمين المتطرف.

حريق في مطعم في حي «لي هال» الواقع في قلب باريس في إطار أعمال العنف التي شهدتها العاصمة الفرنسية الأربعاء بمناسبة حراك «شل العمل» في فرنسا (أ.ب)

أما الأخير فإنه يريد سياسة أكثر تشدداً في ملف الأمن والهجرات ورفض الضرائب الإضافية... وباختصار، فإن لوكورنو سيجد نفسه وسط مطالب متناقضة يصعب الجمع بينها، فيما تفتقر الحكومة العتيدة إلى دعم أكثرية نيابية. ولذا، فإنه لن يستطيع إنجاز مهمته إن لم يمكن يتمتع بهامش من حرية التحرك التي يجب أن تأتي بداية من الرئيس ماكرون نفسه. ومصلحة الأخير أن يوفر له هذا الهامش لأنه لم يعد أمامه وسائل سياسية إضافية لتجنب أزمة مؤسسات يمكن أن تنقلب سريعاً إلى أزمة النظام السياسي.

وما يزيد الوضع حرجاً تحرك الشارع، حيث شارك الآلاف من الفرنسيين في مسيّرات ومظاهرات في العاصمة باريس وفي عدد كبير من المدن الرئيسية احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية وعلى السياسات الحكومية التقشفية. وشهدت العديد من المدن، كما في باريس، مناوشات واشتباكات مع رجال الأمن واشتعال عدد من الحرائق وإغلاق العديد من المؤسسات بما فيها التعليمية، وعدد من الطرق السريعة، رغم نشر ما لا يقل عن 80 ألف رجل شرطة ودرك. وكان قطاع النقل والمواصلات الأكثر تأثراً كالعادة بهذا الحراك الاجتماعي. وما جرى الأربعاء يعد عينة مما ينتظر فرنسا يوم 18 الحالي، حيث هناك دعوة النقابات لإضرابات ومظاهرات شاملة.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: المعارضة تخرج للشارع ضد «الغلاء والتضييق»

شمال افريقيا 
جانب من مظاهرة المعارضة مساء الأحد في نواكشوط (مواقع  المعارضة)

موريتانيا: المعارضة تخرج للشارع ضد «الغلاء والتضييق»

تجمهر أنصار المعارضة في ساحة عمومية، بقلب نواكشوط، وسط إجراءات أمنية مشددة، رغم أن السلطات رخصت للمظاهرة المعارضة التي جرا في سياق سياسي واقتصادي متوتر.

الشيخ محمد (نواكشوط:)
خاص والدة أحد ضحايا هجوم مدرسة كهرمان ماراش جنوب تركيا تبكي على نعشه في أثناء تشييع جنازات الضحايا (إعلام تركي)

خاص تركيا تواجه «العنف المجتمعي» بعد صدمة هجمات المدارس

عاش المجتمع التركي صدمة هائلة ربما فاق تأثيرها بعض الكوارث الطبيعية كالزلازل، عقب هجمات إطلاق نار عشوائي بمدرستين جنبوب البلاد في مشهد أشبه بأفلام هوليوود

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)

تركيا: مصادمات عنيفة واعتقال المئات في يوم العمال العالمي

شهدت مدينة إسطنبول مصادمات عنيفة بين قوات الأمن وآلاف المتظاهرين الذين حاولوا تنظيم مسيرة إلى ميدان «تقسيم» بإسطنبول بمناسبة اليوم العالمي للعمال واعتُقل المئات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم مسيرتهم السنوية.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
العالم أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

تجمّع متظاهرون أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب صربيا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)

دول مجلس أوروبا تتفق على نص يجيز طرد الأجانب المُدانين

عناصر من الشرطة في مدينة شتوتغارت الألمانية (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة في مدينة شتوتغارت الألمانية (إ.ب.أ)
TT

دول مجلس أوروبا تتفق على نص يجيز طرد الأجانب المُدانين

عناصر من الشرطة في مدينة شتوتغارت الألمانية (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة في مدينة شتوتغارت الألمانية (إ.ب.أ)

اتفقت الدول الـ46 الأعضاء في مجلس أوروبا، الجمعة، على نص يستجيب لرغبات بعض الحكومات في تسهيل طرد الأجانب المُدانين، دون أن يصنَّف ذلك على أنّه انتهاك لحقوق الإنسان.

ومارست غالبية الدول الأعضاء، ومن بينها بريطانيا وإيطاليا، ضغوطاً على مجلس أوروبا، مطالبة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي تخضع لإدارته، بتغيير تفسيرها للنصوص.

وكانت المحكمة التي تتخذ من ستراسبورغ مقراً، قد قضت بأنّ عمليات الطرد ترقى إلى انتهاكات لحقّ الأجانب المُدانين في الحياة الأسرية، من خلال قطع صلتهم بأسرتهم، أو تعرّضهم لخطر المعاملة المهينة.

وأكد وزراء خارجية الدول الـ46، في إعلان جرى تبنّيه في كيشيناو عاصمة مولدافيا، أنّ بعض «تحديات» الهجرة الحالية «لم تكن متوقعة عندما جرت صياغة الاتفاقية» الأوروبية لحقوق الإنسان، بعد الحرب العالمية الثانية.

وقالوا إنّ «عدم معالجة هذه التحديات، بشكل مناسب، قد يقوّض ثقة الناس في نظام الاتفاقية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي إطار احترام الحياة الأسرية، دعا الوزراء المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى «إعطاء أهمية كبيرة للتقييم الذي تضعه السلطات الوطنية» التي تُعد «من حيث المبدأ في وضعٍ أفضل من محكمة دولية، لتقييم الظروف والاحتياجات المحلية».

وأضاف النص: «عندما ترى المحكمة أنّ هناك أسباباً جدية لاستبدال تقييم السلطات الوطنية بتقييمها، من المهم أن تأخذ في الحسبان خصوصيات الأنظمة التقليدية القانونية الوطنية».

وفيما يتعلق بمنع التعذيب والمعاملة المهينة، يشجّع النص الدول على «وضع وتوضيح الأطر الوطنية ذات الصلة التي تضمن التطبيق الفعّال والمناسب للسياق الحقوقي». كما يقترح اعتماد «الضمانات الدبلوماسية»، أي وعد من الدولة التي يُعاد إليها الشخص المُدان بعدم انتهاك حقوقه.

ورحّبت المفوضية الأوروبية باعتماد النص، وقال مفوّض الهجرة ماغنوس برونر إنّه «خطوة مهمة نحو تعزيز سلامة الناس والحقوق الأساسية».

من جهته، قال جاكوب كيركيغارد، المتخصص في شؤون الهجرة بمركز الأبحاث الأوروبي برويجيل، إنّ الإعلان «محاولة عملية للرد على ما يُغذي بقوة الدعم لليمين المتطرف والشعبويين اليمينيين في عدد من الدول الأوروبية، دون التخلي عن المعاهدات الأوروبية».

وأعرب عن خشيته من أنه «إذا لم تأخذ المحكمة هذا الأمر في الحسبان، فقد تُفضل بعض الدول الانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان».


35 دولة تنضم إلى المحكمة الدولية الخاصة بأوكرانيا

أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
TT

35 دولة تنضم إلى المحكمة الدولية الخاصة بأوكرانيا

أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

أعلنت 34 دولة عضواً في مجلس أوروبا، بالإضافة إلى أستراليا وكوستاريكا والاتحاد الأوروبي، الجمعة، رغبتها في الانضمام إلى المحكمة المستقبلية الخاصة بأوكرانيا والتي تهدف للنظر في القضايا المتعلقة بالغزو الروسي. وانضمت جمهورية التشيك إلى المبادرة لدعم محاكمة روسيا على عدوانها ضد أوكرانيا، وتم الإعلان عن الالتزام، الجمعة، في اجتماع لوزراء مجلس أوروبا في مدينة كيشيناو، عاصمة مولدوفا، الذي حضره وزير خارجية التشيك، بيتر ماسينكا.

ودعمت براغ الفكرة منذ عام 2023، حيث يقول الرئيس بيتر بافيل إن إنشاء محكمة أمر ضروري لضمان عدم إفلات روسيا من العقاب عن جرائمها، حسب إذاعة براغ، ووقعت 34 دولة من أصل 46 دولة عضواً في مجلس أوروبا على المبادرة.

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

وقال آلان بيرسيه الأمين العام للمجلس الذي يتخذ من ستراسبورغ مقراً في بيان إن «اللحظة التي ستضطر فيها روسيا إلى الخضوع للمساءلة على عدوانها تقترب». ووافقت لجنة وزراء مجلس أوروبا التي تضمّ وزراء خارجية الدول الأعضاء الملتئمة في مولدوفا على قرار يرسي أسس «اللجنة الإدارية» للمحكمة.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد كشف، العام الماضي، عن ملامح هذه المحكمة إثر إبرام اتفاق في هذا الخصوص مع مجلس أوروبا الذي يسهر على حقوق الإنسان في القارة الأوروبية، ويضمّ 46 عضواً، من بينهم أوكرانيا.

ومن شأن هذه الهيئة القضائية أن تحرص على عدم إفلات روسيا من المحاكمة على «عدوانها الإجرامي» في المحكمة الجنائية الدولية التي لا تعترف بها موسكو. وقالت روسيا التي استُبعدت من مجلس أوروبا سنة 2022 إثر شنّ حربها على أوكرانيا إنها تعد قرارات محكمة كهذه «لاغية وباطلة». ولفت بيرسيه، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن هذه الهيئة «تمثّل العدل والأمل. ولا بدّ الآن من ترجمة هذا الالتزام السياسي على أرض الواقع من خلال ضمان تشغيلها وتمويلها». وفي بيان منفصل، أعربت المفوضية الأوروبية عن نيّتها تقديم 10 ملايين يورو لإنشاء هذه الهيئة القضائية. وأشاد الوزراء خلال اجتماعهم في مولدوفا بـ«الدعم الكبير» المقدّم من الدول لآلية مخصّصة لتقديم تعويضات للأوكرانيين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث للصحافيين لدى وصوله للمشاركة بقمة «المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان الاثنين (إ.ب.أ)

ولم تلتحق بعد 12 دولة في مجلس أوروبا بركب هذه المبادرة. وهذه البلدان هي المجر وسلوفاكيا وبلغاريا ومالطا من الاتحاد الأوروبي وصربيا والبوسنة والهرسك ومقدونيا الشمالية وألبانيا من منطقة البلقان، فضلاً عن أرمينيا وأذربيجان وجورجيا من القوقاز وتركيا. ومن شأن «اللجنة الدولية للمطالبات من أجل أوكرانيا» في لاهاي أن تبتّ في التماسات جبر الأضرار، بما في ذلك المبالغ الواجب تقديمها.

وسوف تستند اللجنة إلى «سجلّ التعويضات» الذي وضع سنة 2023، و«تُجمع فيه مطالب التعويض المقدّمة من أفراد ومنظمات وهيئات عامة في أوكرانيا». وتلقّت هذه الآلية أكثر من 150 ألف التماس، بعضها من أوكرانيين في الخارج أشاروا إلى تكبدهم «أضراراً معنوية».

رفض أوروبي لترشيح بوتين «صديقه» شرودر وسيطاً في محادثات أوكرانيا

يذكر أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت في مارس (آذار) عام 2023 أمر اعتقال بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمفوضة الروسية لحقوق الأطفال ماريا لفوفا - بيلوفا بشأن مزاعم بارتكاب جرائم حرب متعلقة بترحيل أطفال و«نقلهم بصورة غير قانونية» من أوكرانيا إلى روسيا. ونفي بوتين اختطاف أطفال أوكرانيين. وفي حزيران (يونيو) عام 2024 أصدرت المحكمة مذكرات اعتقال بحق وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو ورئيس هيئة الأركان العامة الحالي للقوات المسلحة الروسية فاليري غيراسيموف، لإدانتهما بارتكاب جرائم حرب من خلال إصدار الأوامر لشن هجوم» على أهداف مدنية في أوكرانيا.

من جانب آخر، ندد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، بـ«الإرهاب الوحشي» الروسي بعد مقتل 24 شخصاً على الأقل بينهم 3 أطفال، في ضربات شنّتها روسيا على كييف، ليل الأربعاء الخميس، هي من الأعنف منذ بدء الغزو قبل أكثر من 4 أعوام.

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

وتفقد زيلينسكي، الجمعة، مبنى دمّرته ضربة روسية، ليل الأربعاء، إلى الخميس؛ ما أسفر عن مقتل أكثر من 20 شخصاً، تمّ انتشال جثثهم بعد عمليات بحث وإنقاذ استغرقت أكثر من 24 ساعة. وقال على هامش جولته وسط الركام: «هنا قضت روسيا على أرواح 24 شخصاً بينهم 3 أطفال»، معزياً أقارب ضحايا «الإرهاب الوحشي» الروسي.

وأجرى الطرفان عملية تبادل جديدة شملت الإفراج عن 410 أسرى حرب موزعين بالتساوي. أفادت وزارة الدفاع الروسية، الجمعة، بأن موسكو استعادت 205 عسكريين روس من الأراضي الخاضعة لسيطرة نظام كييف، وسلمت بالمقابل 205 أسرى حرب أوكرانيين، في عملية تبادل.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مناقشة حول تداعيات الشرق الأوسط على أسعار الطاقة في البرلمان الأوروبي بستراسبورغ (إ.ب.أ)

بدوره، قال بافيل مالكوف، حاكم منطقة ريازان الروسية، الجمعة، إن هجوماً أوكرانياً بطائرات مسيرة أدى إلى مقتل 4 أشخاص، بينهم طفل، في مدينة ريازان الوسطى، وألحق أضراراً بمبنيين، وأصاب منشأة صناعية. وقال روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيرة الأوكراني إن طائرات مسيرة أوكرانية قصفت مصفاة نفط كبيرة في ريازان، والتي سبق أن تعرضت لهجمات متكررة، كان آخرها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وكثفت كييف هجماتها بطائرات مسيرة على أهداف في عمق الأراضي الروسية، في مسعى لتعطيل مصافي النفط ومستودعاته وخطوط الأنابيب في ظل سعي الطرفين إلى إلحاق الضرر بالبنية التحتية لبعضهما البعض في حرب مستمرة منذ أكثر من 4 سنوات. وقال مالكوف إن 99 طائرة مسيرة أوكرانية شاركت في الهجوم الذي وقع خلال الليل، وإن المسيرات تسببت في أضرار ببرجين سكنيين إلى جانب سقوط حطام الطائرات على موقع صناعي لم يُكشف عن اسمه. وتقع ريازان على مسافة نحو 200 كيلومتر جنوب شرقي موسكو، وفيها مصفاة نفط كبيرة.


مقتل ثلاثة وإصابة 12 آخرين بغارات أوكرانية على روسيا

راجمة صاروخية روسية تطلق ذخائرها نحو أهداف أوكرانية على الجبهة (أ.ب)
راجمة صاروخية روسية تطلق ذخائرها نحو أهداف أوكرانية على الجبهة (أ.ب)
TT

مقتل ثلاثة وإصابة 12 آخرين بغارات أوكرانية على روسيا

راجمة صاروخية روسية تطلق ذخائرها نحو أهداف أوكرانية على الجبهة (أ.ب)
راجمة صاروخية روسية تطلق ذخائرها نحو أهداف أوكرانية على الجبهة (أ.ب)

أسفر هجوم أوكراني عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 12 آخرين في مدينة ريازان الروسية في جنوب شرق موسكو وفق ما أعلن الحاكم المحلي بافيل مالكوف الجمعة.

وكتب مالكوف على تلغرام «قُتل ثلاثة أشخاص وأصيب 12 آخرون، بينهم أطفال» مضيفا أن مبنيين سكنيين تضررا نتيجة الهجوم. ويأتي هذا الهجوم بعد شنّ روسيا غارات واسعة النطاق على كييف ومنطقتها في اليوم السابق أسفرت عن مقتل 21 شخصا على الأقل وفق حصيلة أولية من جهاز الإسعاف الأوكراني.

واستؤنفت الهجمات الروسية اليومية على المدن الأوكرانية فور انتهاء هدنة أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل ساعات من إحياء روسيا ذكرى الانتصار السوفيتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.