واشنطن تشارك في «اجتماع روما السري» بين ممثلي حكومتَي ليبيا

تزامناً مع حشد أممي لـ«خريطة الطريق»

البعثة الأممية خلال اجتماعها مع أعضاء من مجلس النواب الليبي (البعثة)
البعثة الأممية خلال اجتماعها مع أعضاء من مجلس النواب الليبي (البعثة)
TT

واشنطن تشارك في «اجتماع روما السري» بين ممثلي حكومتَي ليبيا

البعثة الأممية خلال اجتماعها مع أعضاء من مجلس النواب الليبي (البعثة)
البعثة الأممية خلال اجتماعها مع أعضاء من مجلس النواب الليبي (البعثة)

أكدت السفارة الأميركية لدى ليبيا مشاركة مسؤولين أميركيين في الاجتماع «السري»، الذي عقد في العاصمة الإيطالية روما مؤخراً بين ممثلي الحكومتين المتنازعتين على السلطة في ليبيا، تزامناً مع مواصلة البعثة الأممية حشد التأييد المحلي لـ«خريطة الطريق» التي اقترحتها لتسوية الأزمة.

وقالت السفارة الأميركية في بيان مقتضب، مساء الثلاثاء، إنه «كان شرفاً للولايات المتحدة أن تتاح لها الفرصة للتواصل مع كبار المسؤولين الليبيين من الشرق والغرب بروما»، الأسبوع الماضي، في إشارة ضمنية إلى اجتماع صدام، نجل المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني، وإبراهيم الدبيبة ابن شقيق عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» (المؤقتة) ومستشاره للأمن القومي.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وبعدما أوضحت أن هدف الاجتماع كان تشجيع الليبيين على تجاوز الانقسامات، وتوحيد المؤسسات، وتعزيز الاستقرار والسلام، اعتبرت السفارة أن هذه هي الشروط اللازمة لتحقيق ازدهار الاقتصاد الليبي، بما من شأنه أن يحقق المزيد من النماء للشعب الليبي وشركائه الدوليين.

ولم يصدر عن نجل حفتر أو مستشار الدبيبة أي تعليق رسمي حول فحوى المحادثات بينهما، لكن تقارير رجحت أن مسعد بولس، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى أفريقيا، خطط لاجتماع روما بين ممثلي الحكومتين المتنافستين على السلطة بليبيا، في إطار سعي الإدارة الأميركية لفرض حلول سريعة للنزاع.

مسعد بولس المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى أفريقيا (أ.ف.ب)

وحسب مجلة «جون أفريك» الفرنسية، فقد وضع بولس ثلاثة شروط أساسية، لم يكشف عن مضمونها، اعتبر أنه «لا بد من تلبيتها لكي تتوسع واشنطن في دورها التفاوضي، وتتدخل بشكل أوسع في تسوية الصراع الليبي».

واستغل المشير حفتر لقاءه مساء الثلاثاء في بنغازي مع عضو مجلس النواب، آدم بوصخرة، للتأكيد على أهمية دعم العملية السياسية التي ترعاها بعثة الأمم المتحدة، مشيراً إلى تبادل وجهات النظر حول المستجدات السياسية للأزمة الليبية.

إلى ذلك، أدرجت بعثة الأمم المتحدة اجتماعها، مساء الثلاثاء، مع بعض أعضاء مجلس النواب من غرب وجنوب ليبيا، في إطار الجهود المتواصلة لحشد الدعم لـ«خريطة الطريق» السياسية، مشيرة إلى مناقشة عناصر «الخريطة» التي أعلنت عنها رئيسة البعثة هانا تيتيه، الشهر الماضي، والتي تمهد السبيل لتوحيد المؤسسات وإجراء انتخابات وطنية.

وطبقاً لبيان أصدرته البعثة، فقد شرح فريقها ما وصفته بالنهج التدرجي لـ«خريطة الطريق»، بدءاً بالخطوات التأسيسية التي تتضمن ملء المقاعد الشاغرة في مجلس المفوضية العليا للانتخابات، وإجراء التعديلات اللازمة على الإطار الانتخابي. ونقلت عن أعضاء مجلس النواب، دعمهم لجهود البعثة في تيسير العملية السياسية الشاملة، واستعدادهم للانخراط بشكل بنّاء وحثيث في «خريطة الطريق».

نائبة تيتيه للشؤون السياسية ستيفاني خوري (البعثة)

في غضون ذلك، بحثت نائبة تيتيه للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، مع المجلس الاجتماعي للنواحي الأربع مختلف الآراء حول خريطة الطريق السياسية، بما في ذلك ضرورة توحيد مؤسسات الدولة وتعزيزها، وإجراء انتخابات وطنية. كما بحث الاجتماع ما وصفته البعثة بالدور المحوري للمجلس في تعزيز الحلول السلمية للنزاعات وتهدئة التوترات، بالإضافة إلى تعاونه مع المجتمعات المحلية لتعزيز المشاركة الواسعة في الانتخابات البلدية التي أُجريت أخيراً.

في المقابل، أعلن المجلس الأعلى للدولة أن أعضاء لجنته لتقييم ودراسة «الخريطة الأممية»، الذين بحثوا، الأربعاء، بطرابلس ملف القوانين الانتخابية المتعلقة بالخريطة الأممية، أنهم سيعقدون اجتماعاً لاحقاً لم يحدد موعده لاستكمال بقية المواضيع المتعلقة بالخريطة.

المجلس الأعلى للدولة الليبي خلال جلسته في طرابلس (المجلس)

وكان «الأعلى للدولة» قد كلف في ختام جلسة عقدها، مساء الثلاثاء، برئاسة محمد تكالة، لجنة المناصب السيادية بالتواصل مع مجلس النواب، للتوافق على آلية استكمال إجراءات تسمية المرشحين، على أن تقدم اللجنة تقريرها النهائي في الجلسة المقبلة. كما أقر المجلس التعديلات المقترحة على قانون الإدارة المحلية، والمتعلقة بإنهاء المركزية وتفعيل نظام المحافظات، ومنحها الصلاحيات اللازمة، تمهيداً لإحالته لاحقاً إلى مجلس النواب.

من جهتها، اعتمدت المفوضية العليا للانتخابات، الأربعاء، النتائج النهائية لانتخابات 34 مجلساً بلدياً ضمن المرحلة الثانية، كما اعتمدت نتيجة انتخاب المجلس البلدي الشويرف، الذي كان ضمن المرحلة الأولى بعد رفع الحجب عنها تنفيذاً لحكم محكمة غريان الابتدائية. كما أصدرت «المفوضية» قراراً بتشكيل لجان انتخاب عمداء المجالس البلدية المنتخبة ضمن المرحلة الثانية، على أن تجرى هذه الانتخابات خلال الفترة الممتدة من 14 إلى 18 من الشهر الحالي. وأكدت أن هذه الإجراءات تأتي استكمالاً لمسار العملية الانتخابية، وترسيخاً لمبدأ التداول الديمقراطي على مستوى الإدارة المحلية.


مقالات ذات صلة

المنفي يدعو لاستكمال الحوار الثلاثي مع صالح وتكالة بحضور مراقبين

شمال افريقيا المنفي يلتقي تيتيه في مكتبه بطرابلس 3 مارس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي يدعو لاستكمال الحوار الثلاثي مع صالح وتكالة بحضور مراقبين

دعا محمد المنفي إلى استئناف «الحوار الثلاثي» مع عقيلة صالح ومحمد تكالة داخل إحدى المدن الليبية بحضور مراقبين محليين وإقليميين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

ليبيا: بداية «تفكيك» خيوط اغتيال سيف الإسلام القذافي

قالت النيابة العامة الليبية إنها أمرت بضبط وإحضار ثلاثة متهمين في قضية اغتيال سيف الإسلام القذافي بعدما تمكن المحققون من التعرف على هوياتهم.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة ووزير الدولة لشؤون الاتصال وليد اللافي في افتتتاح مكتبة بالعاصمة طرابلس الشهر الحالي (مكتب الدبيبة)

«السوشيال ميديا»... ساحة صراع خلفية لأفرقاء ليبيا

خلف شاشات الهواتف الجوالة وأجهزة الحاسوب، تجلّى هذا الاستخدام المكثف لـ«السوشيال ميديا» في ليبيا بوصفها ساحة خلفية للصراع السياسي والدعاية ومهاجمة الخصوم.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المشاورات المصرية-اليونانية الدورية حول ليبيا برئاسة السفير باسل صلاح (الخارجية المصرية)

مشاورات مصرية-يونانية حول ليبيا

احتضنت العاصمة المصرية، أمس الأربعاء، جولة المشاورات المصرية-اليونانية الدورية حول ليبيا، برئاسة السفير باسل صلاح.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة مستقبلاً أعيان وعمداء وقيادات مدينة الزاوية (الوحدة)

مأدبة رئيس «الوحدة» الليبية لمسلحين تطرح تساؤلات حول تعهده بـ«انتهاء زمن الميليشيات»

على خلفية احتقان حاد بين مجموعات مسلحة بالزاوية الليبية وعماد الطرابلسي، وزير الداخلية بحكومة «الوحدة»، أقام الدبيبة مأدبة إفطار أثارت حالة من الانتقادات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل يردع مقترح الإحالة إلى القضاء العسكري المتلاعبين بالأسعار في مصر؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري (الرئاسة المصرية)
TT

هل يردع مقترح الإحالة إلى القضاء العسكري المتلاعبين بالأسعار في مصر؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري (الرئاسة المصرية)

أثار مقترح مصري بإحالة المتلاعبين في الأسعار إلى القضاء العسكري، تساؤلات حول إمكانية الخطوة في ضبط الأسواق، وسط تداعيات متصاعدة للحرب الإيرانية، في وقت تواصل فيه الحكومة المصرية جهود التصدي لأي محاولة لممارسات احتكارية للسلع.

ووجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بـ«دراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري»، وشدد على «ضرورة عدم استغلال الظروف الحالية لرفع الأسعار أو التلاعب فيها».

وأشار السيسي خلال مشاركته في حفل الإفطار، الذي نظمته الأكاديمية العسكرية المصرية، إلى أن البلاد «في حالة شبه طوارئ، ويتعين ألا يتم التلاعب باحتياجات الناس». وطمأن المصريين بقوله: «اطمئنوا بفضل الله سبحانه وتعالى؛ إننا بخير».

وتؤكد الحكومة المصرية أن لديها سيناريوهات موضوعة تعمل على تطبيقها لضمان استقرار الأسواق، وتوفير السلع الغذائية للمواطنين بكميات كافية، بما يضمن عدم حدوث أي نقص في الاحتياجات الأساسية اليومية.

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي، سمير راغب، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القضاء العسكري يتميز بسرعة الفصل وسرعة الضبط»، مبرزاً أن «الإحالة إلى القضاء العسكري فيها نوع من الردع للمتلاعبين، فمن يستغل أو يخطئ يُحاسب بشكل فوري. وعندما يتولى القضاء العسكري الأمر، فسيحق له إصدار قرارات لكل أجهزة الضبط القضائي، المدنية والعسكرية، بشأن إجراءات التحري والبحث».

ووفق راغب، فإن «الإحالة إلى القضاء العسكري أمر مختلف، لأن طريق القضايا المدنية يأخذ وقتاً طويلاً»، موضحاً أن القضاء العسكري «فيه جميع درجات التقاضي، استئناف ونقض؛ والفكرة في أن تتم جميع الخطوات بسرعة».

وأوضح راغب أن إحالة المتلاعبين إلى القضاء العسكري في الأسعار حدثت من قبل في قضايا الإرهاب، والتعديات على أراضي الدولة الزراعية، واستغلال المواد التموينية، بحسب قوله. وقال بهذا الخصوص: «ليس معنى أن يتم تحويل أي متلاعب بالأسعار إلى القضاء العسكري، أن من يحوله عسكري، لأنه يُمكن لأي مأمور ضبط قضائي، أو مفتش تموين، أن يحول الشخص والقضية إلى القضاء العسكري، وأيضاً يُمكن إحالة الشخص إلى النيابة العامة، وهي تحيله إلى القضاء العسكري للاختصاص».

مشاركون في حفل الإفطار الذي نظمته الأكاديمية العسكرية المصرية بحضور السيسي (الرئاسة المصرية)

من جهته، قال عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) الإعلامي، مصطفى بكري، عبر حسابه على «إكس»، إن «توجيه الرئيس السيسي بشأن المتلاعبين في الأسعار لاقى ارتياحاً كبيراً بالشارع، في مواجهة المستغلين الذين يتربحون على حساب الشعب وقوته».

بدوره، أكد عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، رئيس «حزب الوعي»، باسل عادل، أن حديث الرئيس عن مواجهة التلاعب بالأسعار، يفتح إطاراً وطنياً مسؤولاً عن طبيعة العلاقة بين حرية السوق ومسؤولية الدولة الاجتماعية، مشدداً على أن «مفهوم الاقتصاد الحر لا يمكن أن يتحول إلى مساحة للفوضى أو الاحتكار؛ بل يجب أن يظل منضبطاً بقواعد العدالة وحماية المجتمع». وقال عادل إن الإشارات الرئاسية إلى تشديد الإجراءات القانونية ضد المحتكرين «تعكس إدراكاً عميقاً بأن الأمن الاقتصادي لا يقل أهمية عن الأمن العسكري».

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، السبت الماضي، تراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، ما ولّد مخاوف في مصر من ارتفاع أسعار السلع، وتجاوز سعر صرف العملة الأميركية مقابل الجنيه المصري عتبة 50 جنيهاً للدولار، الخميس.

الرئيس السيسي شدد على ضرورة عدم استغلال الظروف الحالية لرفع الأسعار أو التلاعب فيها (الرئاسة المصرية)

وبخصوص تحركات الحكومة المصرية بشأن المقترح الرئاسي، أوضح الخبير العسكري والاستراتيجي أن «الإحالة إلى القضاء العسكري ضمن حزمة من الحلول، وهناك طرق أخرى للرقابة على الأسواق». وقال في هذا الخصوص: «حتى في حال عدم تفعيل المقترح، فكون الرئيس السيسي تحدث في هذا الأمر فهي رسالة للجميع بأنه لن يتوانى في المحاسبة، وهذه رسالة ردع للمتلاعبين أقوى من الإحالة إلى القضاء العسكري، لأن رسالة الرئيس السيسي سوف تجعل من يفكر في استغلال الأزمة يراجع نفسه، لأنه سوف يواجه عقوبات شديدة».

الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، قال إن دراسة الإحالة إلى القضاء العسكري «تأتي في إطار الحلول المؤقتة، أو إجراءات التحوط، وليست ضمن الحلول الدائمة، وفيه نوع من الردع لأي متلاعب، ومجرد التلويح به من الرئيس السيسي سوف يجعل كثيرين يفكرون قبل رفع أي أسعار».

وأضاف العمدة موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك زيادة في الأسعار الآن غير مبررة؛ ولو استمرت الحرب الإيرانية 3 أشهر، فسوف نجد موجة من رفع الأسعار بسبب ارتفاع الدولار، لأن المستورد وقتها سوف يشتري بسعر أغلى»، مشيراً إلى «ضرورة الرقابة على الأسواق، والضرب بيد من حديد لمواجهة أي تلاعب أو تجاوز في الأسعار».

وبشأن تحرك الأسعار خلال الفترة المقبلة في مصر، توقع العمدة ارتفاعها بسبب زيادة أسعار البترول العالمية، مرجحاً «زيادة المحروقات في مصر، خصوصاً في ظل ارتفاع سعر الدولار»، لكنه يرى أن هذه «الارتفاعات ستكون محدودة ونسبية بسبب حرب إيران، وعند توقف الحرب على الأسعار أن تعود للانخفاض».

ويوجه رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشكل متكرر، رسائل طمأنة للمواطنين بشأن الأسعار، لكنه عبّر أخيراً عن قلق حكومي من إطالة أمد الصراع، وانعكاسه على الأوضاع الاقتصادية بوجه عام، وتأثيراته السلبية على أسعار السلع.

وكان السيسي قد أكد خلال الحفل، مساء الخميس، أن «مصر كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد، لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها، أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار، والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب»، مؤكداً أن مصر «لا تزال تحاول القيام بجهود وساطة مخلصة وأمينة لوقف الحرب، لأن استمرارها ستكون له ضريبة كبيرة».


مصر: مخاوف من زيادة جديدة في أسعار الوقود بسبب الحرب الإيرانية

وزير البترول المصري يتفقد أعمال حفر أحد حقول الغاز الجديدة (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري يتفقد أعمال حفر أحد حقول الغاز الجديدة (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: مخاوف من زيادة جديدة في أسعار الوقود بسبب الحرب الإيرانية

وزير البترول المصري يتفقد أعمال حفر أحد حقول الغاز الجديدة (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري يتفقد أعمال حفر أحد حقول الغاز الجديدة (وزارة البترول المصرية)

تثير تطورات الحرب الإيرانية وتأثيراتها على إمدادات الطاقة مخاوف في مصر من زيادة جديدة في أسعار الوقود، في حين رجح خبراء قيام الحكومة المصرية بـ«تحريك أسعار الوقود، في ظل ارتفاع أسعار برميل البترول عالمياً».

وتتابع الحكومة تطورات الأوضاع العالمية وتأثيراتها المحتملة على أسواق الطاقة، وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أخيراً، إن حكومته تراقب الموقف، غير أنها لم تتخذ قرارات بشأن زيادة أسعار الوقود في الوقت الحالي.

وكانت آخر زيادة في أسعار الوقود بمصر خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث حركت الحكومة الأسعار بنسب وصلت إلى 13 في المائة، وأكدت وزارة البترول، وقتها، «تثبيت أسعار الوقود في السوق المحلية لمدة عام على الأقل».

ولمحت صحف ومواقع محلية في مصر، خلال الساعات الماضية، إلى احتمال تأثر أسعار الوقود المحلي، في ظل الارتفاع الملحوظ في الأسعار عالمياً، بواقع 3 دولارات خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب تأثير ذلك على إمدادات الكهرباء والطاقة خلال فصل الصيف المقبل. وتحدثت عن «مخاوف بين المصريين من رفع أسعار المحروقات مجدداً».

واطلع الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال اجتماع حكومي، الأربعاء، على مدى جاهزية الحكومة لتأمين إمدادات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء في ضوء مستجدات الحرب الجارية بالمنطقة، وما سيترتب عليها من تداعيات اقتصادية سلبية، وتأثير على الأسعار، خصوصاً أسعار المنتجات البترولية. وشدد حينها على ضرورة «الحفاظ على أرصدة استراتيجية آمنة من المنتجات البترولية لمختلف الاستخدامات، بما يحقق أمن الطاقة في البلاد»، حسب إفادة لـ«الرئاسة المصرية».

وتعوّل الحكومة المصرية في توفير احتياجاتها من مصادر الطاقة على تعزيز الإنتاج المحلي، وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري، محمد الحمصاني، أخيراً، إن «من بين سيناريوهات تعزيز المخزون الاستراتيجي، تعزيز الإنتاج المحلي، والتعاقد مع كبرى الشركات العالمية، وتنويع مصادر الاستيراد من الخارج»، وقال الثلاثاء الماضي إن «وزارة البترول تمتلك سفن تغويز لاستقبال شحنات من دول متعددة، بما يضمن توفير احتياجات البلاد».

ومن بين إجراءات تعزيز الإنتاج المحلي تنمية موارد حقل «ظهر» في البحر المتوسط، وفي هذا السياق تحدث وزير البترول المصري، كريم بدوي، عن برنامج لتعظيم الاستفادة من إمكانات منطقة امتياز الحقل، داعياً خلال اجتماع مع الشركات المسؤولة عن تنمية حقل «ظهر»، الجمعة، إلى «ضرورة تطبيق تكنولوجيات المسح السيزمي الحديثة رباعية الأبعاد، بما يدعم الوصول لموارد غاز جديدة».

ووفق وزارة البترول المصرية، فقد أعلنت شركة «بتروشروق»، المسؤولة عن تنمية الحقل، «زيادة إنفاق تطوير الحقل إلى 524 مليون دولار في موازنة العام المالي المقبل».

الرئيس المصري خلال اجتماع مع مدبولي لتأمين إمدادات الطاقة والغاز (الرئاسة المصرية)

ويرى رئيس شعبة المواد البترولية في مصر سابقاً، حسام عرفات، أنه «من الطبيعي أن تلجأ الحكومة المصرية إلى زيادة أسعار الوقود المحلي، في ظل ارتفاع الأسعار عالمياً»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة في حالة ترقب لتأثيرات الحرب الإيرانية، رغم حديثها عن توفير مخزون استراتيجي آمن».

ويعتقد عرفات أن «استمرار الحرب لأكثر من 4 أسابيع قد يدفع الحكومة المصرية إلى زيادة الأسعار»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف كبيرة لدى المسؤولين من زيادة الأسعار العالمية على نسبة التحوط التي أقرتها الموازنة المصرية لهذا العام بالنسبة إلى أسعار الوقود، بواقع 81 دولاراً للبرميل»، لافتاً إلى أن الفترة الحالية «تستدعي ترشيد الاستهلاك بشكل كبير، بوصفه أحد حلول مواجهة الأزمة».

ووفق أستاذ هندسة البترول بالجامعة الأميركية في مصر، جمال القليوبي، «سيظل قرار تحريك أسعار الوقود المحلي في مصر مرهوناً بمدى استمرار الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «السعر العالمي لخام برنت هو 85 دولاراً، ما يعني تجاوز نسبة التحوط التي أقرتها الحكومة المصرية في الموازنة، وبالتالي فرص زيادة الأسعار المحلية محتملة مما يزيد المخاوف».

ويرى القليوبي أن «تعزيز الإنتاج المحلي من الغاز والبترول يُعد خياراً مطلوباً، لكنه ليس كافياً»، مشيراً إلى أن «هناك ترقباً في البورصات العالمية نتيجة عدم استقرار أسعار النفط»، مبرزاً أن «الوضع الضبابي يدفع إلى عدم إبرام عقود طويلة الأجل، واللجوء إلى تعاقدات قصيرة الأجل تعتمد على أسعار متذبذبة».

وقال رئيس الوزراء المصري، في مؤتمر صحافي، خلال الأسبوع الماضي، إن «هناك 106 آبار للغاز والبترول سوف تُحفر هذا العام».


عودة «الحوار السياسي» لتصدر واجهة الأحداث في موريتانيا

منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية خلال نقاش ردها الموحد على وثيقة الحوار (حزب الإنصاف الحاكم)
منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية خلال نقاش ردها الموحد على وثيقة الحوار (حزب الإنصاف الحاكم)
TT

عودة «الحوار السياسي» لتصدر واجهة الأحداث في موريتانيا

منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية خلال نقاش ردها الموحد على وثيقة الحوار (حزب الإنصاف الحاكم)
منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية خلال نقاش ردها الموحد على وثيقة الحوار (حزب الإنصاف الحاكم)

عاد الحديث عن الحوار السياسي إلى الواجهة في موريتانيا، بعد أن قدم ائتلاف المعارضة الديمقراطية، مساء (الخميس)، إلى السلطات وثيقة تتضمن رؤيته لخريطة الطريق، التي يجب أن يتم من خلالها تنظيم هذا الحوار.

ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من الركود، بل حتى الشكوك في إمكانية تنظيم الحوار، في حين قال قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية إن على الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني «التدخل من أجل تهيئة الظروف الملائمة لإطلاق الحوار الوطني».

ويضم ائتلاف المعارضة الديمقراطية أحزاباً سياسية، وهيئات مجتمع مدني، وشخصيات مستقلة، وقد سلمت قيادات الائتلاف الوثيقة إلى منسق الحوار الوطني على مستوى رئاسة الجمهورية، موسى فال، خلال مؤتمر صحافي في نواكشوط. وعبر الائتلاف عن «استعداده للمساهمة في إنجاح مسار الحوار الوطني»، لكنه عبر في الوقت ذاته عن خشيته من انهيار جهود تنظيم الحوار. وقال منسق الائتلاف، الساموري ولد بي، إن المرحلة الحالية «حاسمة في مسار الحوار المرتقب».

وأضاف ولد بي خلال تسليم الوثيقة: «نحن غير مرتاحين لمواقف بعض الأطراف الممانعة، التي تسعى لإفشال تنظيم الحوار»، داعياً إلى «تدخل مباشر من رئيس الجمهورية لضمان تنظيم الحوار وتطبيق نتائجه».

من جهته، قال محمد ولد مولود، رئيس اتحاد قوى التقدم (أحد أعضاء الائتلاف المعارض)، إنهم غير راضين في الائتلاف عن «وتيرة سير المرحلة الممهدة للحوار الوطني»، داعياً إلى «الدخول الفعلي في الحوار دون تضييع وقت».

وعبر ولد مولود خلال تصريح صحافي عن خشيته من وجود «نية للمماطلة لدى بعض الجهات، ما قد ينعكس سلباً على نتائج حوار يحتاجه البلد لتقديم حلول سريعة لبعض القضايا»، وشدد على ضرورة «إنهاء المشاورات الممهدة للحوار قبل نهاية شهر رمضان».

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

أما موسى فال، منسق الحوار المنتدب من طرف الرئاسة الموريتانية، فقد أعلن أن مسار التحضير للحوار «دخل مرحلته النهائية بعد نهاية المرحلة التمهيدية»، مشيراً إلى أنه تسلم ردود جهات سياسية عديدة حول خريطة طريق الحوار، وموضحاً: «بعد تسلّم جميع الملاحظات والردود من الأقطاب السياسية، سيتم تنظيم اجتماع مع ممثليهم للتوصل إلى التعديلات النهائية على الوثيقة»، وأكد أن مبدأ الحوار «لا بد أن يقوم على الاتفاق المشترك».

كما أوضح منسق الحوار الآلية التي سيتم عبرها صياغة الوثيقة النهائية، مشيراً إلى أنه طلب تعيين ممثلين من كل قطب سياسي للدفاع عن مقترحاتهم، وصياغة الوثيقة النهائية قبل إحالتها إلى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي سيتولى تحديد موعد تنظيم الحوار.

وسبق أن عبر حزب الإنصاف، الحاكم في موريتانيا، عن ارتياحه للتقدم الحاصل في مسار تنظيم الحوار الوطني، في حين صادقت منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية والأحزاب الداعمة للرئيس ولد الغزواني على ردّها الموحد بشأن وثيقة الحوار المرتقب.

وعقدت المنسقية اجتماعاً (الخميس) في مقر حزب الإنصاف، صادقت في نهايته على رد مشترك. وكلف رئيس حزب الإنصاف الحاكم، محمد ولد بلال، بتسليم الوثيقة إلى منسق الحوار موسى فال.

وقالت المنسقية في بيان صحافي إن انخراطها في التحضير للحوار يأتي «تماشياً مع رؤية فخامة رئيس الجمهورية، الرامية إلى ترسيخ نهج التشاور والانفتاح وتعزيز التهدئة السياسية، وتكريس ثقافة الحوار». وأوضحت أنه «بعد نقاش وتشاور مستفيضين، صادقت المنسقية على مسودة الرد الموحد للأغلبية على وثيقة الحوار الوطني».