الانتخابات النيابية اللبنانية بين إنجازها وتأجيلها وعون يتمسّك بموعدها

الخلاف على تعديل القانون يراوح مكانه وعقدته اقتراع المغتربين

لافتة في وسط بيروت تحمل شعارات داعمة للرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام (أ.ب)
لافتة في وسط بيروت تحمل شعارات داعمة للرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام (أ.ب)
TT

الانتخابات النيابية اللبنانية بين إنجازها وتأجيلها وعون يتمسّك بموعدها

لافتة في وسط بيروت تحمل شعارات داعمة للرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام (أ.ب)
لافتة في وسط بيروت تحمل شعارات داعمة للرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام (أ.ب)

الآمال المعقودة على اللجنة النيابية الفرعية المكلفة بالنظر في التعديلات المقترحة على قانون الانتخاب ليست في محلها في ظل تصاعد الاشتباك بين الأطراف المعنية؛ فمن جهة، تتمسك المعارضة بإلغاء المادة 112 من القانون (تنص على استحداث 6 مقاعد نيابية فقط لتمثيل الاغتراب اللبناني في الخارج)، وتطالب بأن توزّع المقاعد مناصفة بين المسلمين والمسيحيين بما يسمح للمغتربين، من مقر إقامتهم، تسجيل أسمائهم للاقتراع لـ128 نائباً بحسب قيودهم الشخصية في لوائح الشطب، ومن جهة أخرى، يصرّ الثنائي الشيعي و«التيار الوطني الحر» على تطبيق المادة 112 بعدما جُمّدت لمرة واحدة في الانتخابات السابقة، إفساحاً في المجال أمام تمثيل الاغتراب اللبناني، وأن من يود الاقتراع لـ128 نائباً يتوجب عليه الحضور إلى لبنان لممارسة حقه الديمقراطي في الاقتراع.

موقفان متقابلان

من غير المرجّح أن يحقق الاجتماع المقرر للجنة الفرعية في الساعات المقبلة أي تقدم، باستثناء مبادرة المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل لقلب الطاولة في وجه المعارضة التي تشكل أكثرية في البرلمان. وبحسب ما قالت مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط»، تتمثل المبادرة في دعوة لاستكمال تطبيق اتفاق الطائف، بدءاً بالمادة 22 من الدستور، وتنص على انتخاب مجلس شيوخ على أساس طائفي، ومجلس نيابي من خارج القيد الطائفي بتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، وذلك بذريعة أن الجميع يطالب بتطبيق الدستور، فما المانع في الشروع به؟

لكن يتوقع أن يقابل موقف النائب خليل بموقف متشدد من المعارضة التي تتحصن وراء إلغاء المادة 112 من القانون، ودعوة البرلمان لعقد جلسة تشريعية تخصص للنظر في التعديلات المقترحة، وأبرزها اقتراح القانون المعجل المكرر الذي تقدمت به بهذا الخصوص.

إلا أن النقاش داخل اللجنة الفرعية ليس إلا «طبخة بحص»، أي غير مجدٍ، ولا بد من الاحتكام في النهاية للهيئة العامة في البرلمان لحسم الخلاف الذي لا يزال مستعصياً، ما لم يطرأ تبدّل في المواقف يؤدي للقاء المعارضة والثنائي، ومعه «التيار الوطني»، في منتصف الطريق لإخراج قانون الانتخاب من التأزم بما يضمن الإعداد للتحضيرات اللوجستية والإدارية لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها في ربيع 2026.

أعلام لبنانية وفلسطينية وأخرى تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في سوق النبطية التي أصيبت بأضرار كبيرة في الحرب الإسرائيلية الأخيرة... وذلك عشية الانتخابات البلدية في المحافظة في 2025 (رويترز)

ثنائي «أمل»-«حزب الله»

في هذا السياق، يقول مصدر في الثنائي الشيعي، في معرض دفاعه عن موقفه، إن القرار المتعلق بالمادة 112 جاء بناء على إلحاح الكتل المسيحية، وعلى رأسها كتلة حزب «القوات اللبنانية» التي اعتبرت ذلك انتصاراً آنذاك. لكن عملياً، السماح للمقترعين في بلاد الاغتراب بالتصويت لـ128 نائباً من مقر إقاماتهم «يؤدي إلى تهديدنا (الثنائي) في عقر دارنا بفوز مرشحين شيعة مناوئين لنا»، لأن الكفة رجحت في الاقتراع السابق للمغتربين على هذا الأساس لصالح المعارضة وقوى التغيير.

ويلفت المصدر إلى «أننا نتمسك بتمثيل الاغتراب بـ6 مقاعد، ولا نمانع حضور المغتربين إلى لبنان ممن يودون الاقتراع للنواب الـ128، بدلاً من أن يقترعوا من مقر إقامتهم، نظراً لعدم توافر الفرص لمؤيدينا في الاغتراب للترويج الانتخابي للوائح المدعومة من الثنائي، خوفاً من ملاحقتهم». يأتي ذلك في ضوء إدراج «حزب الله» على لوائح الإرهاب في معظم الدول المضيفة للاغتراب اللبناني، وبالتالي الضغط على مؤيديه للاقتراع لمنافسيه في الدوائر الانتخابية.

في المقابل تتمسك المعارضة، كما تقول مصادرها لـ«الشرق الأوسط»، بموقفها بشطب المادة 112 بعدما تبين أنه لا جدوى من تمثيل المغتربين بمقاعد نيابية خاصة بهم، بدلاً من إتاحة الفرصة لهم للانصهار في البلد إلى جانب المقيمين، وإشعارهم بدورهم بالنهوض بلبنان، لئلا تبقى علاقتهم به مادية فقط تقتصر على مساعدة أقاربهم، وأصدقائهم.

لذلك لا يمكن قراءة مصير الاستحقاق النيابي إلا من خلال ما ستؤول إليه الاتصالات، وتحديداً بين الكبار من خارج اللجنة لحسم الموقف حيال التعديلات المقترحة على القانون بالتلازم مع الجهود اللبنانية المبذولة دولياً وعربياً للضغط على الولايات المتحدة الأميركية لإلزام إسرائيل بالانسحاب من الجنوب، وفي حال تعذر عليها، فليس هناك من مانع أمامها للتدخل لوقف اعتداءاتها وخروقاتها طوال اليوم الانتخابي الطويل، على غرار ما حصل في الانتخابات البلدية.

رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في اجتماع مجلس الوزراء يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

تحرك نحو واشنطن

يؤدي التحرك اللبناني باتجاه الولايات المتحدة لتوفير أجواء آمنة لإجراء الانتخابات إلى إحراجها أمام المجتمع الدولي ما لم تستجب لرغبة الدولة في هذا الخصوص، وإلا كيف توفق بين إصرارها على إجراء الانتخابات في موعدها لاستكمال تكوين السلطة وعدم ضغطها على إسرائيل، لا سيما أن الإدارة الأميركية، كما تقول مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط»، تتعامل مع الاستحقاق النيابي على أنه محطة لإحداث تغيير في البرلمان يلحظ التحولات التي حصلت في لبنان، والإقليم.

إصرار عون على الانتخابات

تقول مصادر نيابية حيادية إن الاستحقاق النيابي لا يزال يتأرجح مناصفة بين إتمامه وتأجيله، لكن ما يعزز الاعتقاد بإجرائه في موعده هو إصرار رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ومعه الحكومة مجتمعة على إجراء الانتخابات بلا أي تأخير، احتراماً للمواعيد الدستورية التي من غير الجائز اللعب بها كما حصل في السابق، وأحدث فراغاً في السلطة التنفيذية بتعذر انتخاب الرئيس، وتشكيل الحكومة. وبحسب المصادر يحمل الرئيسان من يعطلها تبعات ردود الفعل المحلية والدولية، ويضعان الكتل النيابية أمام مسؤولياتها بحسم الخلاف حول القانون، وإسقاط كل الأعذار لتأجيلها.

لبنانية ترفع أصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت في 2025 (إ.ب.أ)

فالرئيس عون يقف بالمرصاد في وجه من يراهن على ترحيل الانتخابات لموعد لاحق، وهو ليس في وارد التساهل حيال ما يدور همساً حول تأجيلها، وأن إجراء الانتخابات من وجهة نظره يتقدم على ترحيلها في ظل تبادل بعض القوى السياسية الاتهامات حول ترحيلها، رغم أن ما يجمع معظمها هدف واحد يكمن في التمديد للبرلمان الحالي بخلاف ما تدّعيه في العلن، لتفادي الإحراج أمام قواعدها الشعبية التي تتطلع إلى التغيير.

لذلك لا مجال للتمديد الذي يبقى من سابع المستحيلات ما لم تطرأ عوامل أمنية ليست في الحسبان، وتصعب السيطرة عليها كأن تلجأ إسرائيل إلى توسعة حربها باستهداف «حزب الله» على نطاق كبير، وهذا ما يشغل بال أركان الدولة الذين يتحسبون منذ الآن لما يمكن أن تُقدم عليه، ويُجمعون على إلزامها بتلازم الخطوات لتوفير الأجواء الآمنة لتمرير الاستحقاق النيابي، وهذا ما يتصدر تواصلهم مع الإدارة الأميركية.


مقالات ذات صلة

شبح «الحرب الثالثة» وهاجس حماية الجيش يشغلان الرئيس اللبناني

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

شبح «الحرب الثالثة» وهاجس حماية الجيش يشغلان الرئيس اللبناني

لا يزال الرئيس اللبناني جوزيف عون متمسكاً بمسار التفاوض «طريقاً لا بديل له» لحل الأزمة القائمة في البلاد، في أعقاب حربين خاضهما «حزب الله» مع إسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)

برّي مُصرّ على عدم نقل الخلاف حول «متفجرات حزب الله» إلى الشارع

قال لـ«الشرق الأوسط» إن الادعاء استثنى الحزب وبقي محصوراً بأفراد ينتمون إليه، وإن المواد التي استند إليها القاضي غانم تخلو من اتهامهم بالإرهاب.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

فواتير الكهرباء تهدد المرافق العامة في لبنان

تنتهي، الاثنين، المهلة التي منحتها مؤسسة «كهرباء لبنان» للإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها، على أن تعمد لقطع التيار الكهربائي عنها

بولا أسطيح (بيروت)
خاص طاولة الحوار الوطني في لبنان (متداولة)

خاص «حزب الله» وطاولات الحوار... عشرون عاماً من النقاش حول السلاح بلا اتفاق تنفيذي

أعادت دعوة الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط إلى حوار مع «حزب الله»، يستند إلى حصرية السلاح بيد الدولة، الجدل بشأن جدوى استعادة طاولات الحوار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مدخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

سلام: المخيمات الفلسطينية تخضع للسيادة اللبنانية والقانون اللبناني

فتح لبنان ملف حوكمة المخيمات الفلسطينية، في محاولة لتنظيم واقع أمني وإداري وخدماتي تتداخل فيه صلاحيات الفصائل واللجان الشعبية ومؤسسات الدولة و«أونروا».

صبحي أمهز (بيروت)

قلق لبناني من «حرب ثالثة» رغم تطمينات «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

قلق لبناني من «حرب ثالثة» رغم تطمينات «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يتنامى القلق اللبناني من جولة ثالثة من الحرب مع إسرائيل، رغم تطمينات من «حزب الله» بأنه لن يدخل في أي مواجهة جديدة قد تندلع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

ويعود قلق الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى أن تطمينات مماثلة تلقاها قبيل الجولة الثانية من الحرب في مارس (آذار) الماضي، ما لبث أن انقلب عليها الحزب.

بالموازاة، أكد مصدر رسمي لبناني أن المفاوضات مع إسرائيل لا تزال متوقفة عند الطرف المطلوب منه التحقق من خلوّ المناطق التجريبية من السلاح. وأوضح أن هناك خيارين، يرفض لبنان أولهما، وهو تكليف منظمات غير حكومية (NGO) القيام بهذه المهمة، وتقترحه إسرائيل. في المقابل، ترفض تل أبيب اقتراح بيروت تكليف هذه المهمة لقوة مراقبي الهدنة الموجودة في لبنان بالفعل منذ عام 1949.

ونقل زوار الرئيس اللبناني عنه تأكيده أن رفض الجيش لفتح مسار اتصال مباشر مع الجيش الإسرائيلي هو بتعليمات مباشرة من الرئيس عون «لأنه ما زال مبكراً جداً الحديث عن هذا الأمر». ويرى الرئيس اللبناني بحسب ما نُقل عنه: «الآن من غير الممكن إجراء تواصل مباشر بينما الجيش الإسرائيلي يحتل أراضينا، ويعتدي عليها كل يوم».


الحوثيون يقعون في «مصيدة» شمال لحج

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يقعون في «مصيدة» شمال لحج

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

انتقلت المعارك في جنوب غربي اليمن إلى مرحلة أكثر ضراوة، مع تحوّل جبهة المقاطرة الحدودية بين لحج وتعز إلى ما يشبه المصيدة التي تستنزف الجماعة الحوثية، بعد دفعها بتعزيزات بشرية ومدرعات في محاولة للسيطرة على مرتفعات استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية الرابطة بين تعز ومحافظات الجنوب.

وشهدت المنطقة هجوماً حوثياً واسعاً تخلله قصف مدفعي ومحاولات تقدم عبر المرتفعات، تمكنت خلاله الجماعة من السيطرة على مواقع عدة، قبل أن تواجه هجوماً مضاداً من القوات الحكومية ومقاتلين محليين من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة، مدعومين بإسناد جوي ومدفعي. وأسفرت المواجهات عن خسائر كبيرة في عناصر الجماعة الحوثية وآلياتها واستعادة جبل عنعن وإحباط التقدم نحو قلعة المقاطرة، فيما ظلت الاشتباكات مستمرة في محيط الزريقة.

وتعرضت خطوط الإمداد الحوثية لضربات جوية استهدفت التعزيزات والطرق البديلة، وسط تقارير عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين من الجماعة إلى مدينة التربة.

وفي جبهات تعز الأخرى، تواصلت المواجهات جنوباً وغرباً، مع استهداف مواقع وآليات حوثية في الشقب والأقروض والمسراخ.


مجلس السلام برئاسة ترمب يطلب من إيطاليا تقديم دعم أمني لقطاع غزة

أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
TT

مجلس السلام برئاسة ترمب يطلب من إيطاليا تقديم دعم أمني لقطاع غزة

أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)

طلب مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب رسمياً من إيطاليا تقديم مستشارين من الشرطة وقوات الإطفاء وسلاح الجندرمة «الكارابينييري» للمساعدة في تشكيل قوة أمنية جديدة في قطاع غزة، وفقاً لرسائل اطلعت عليها وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وطلبت الرسائل، التي أُرسلت الشهر الماضي إلى حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، من روما الالتزام بالمبادرة، وتعيين مسؤول اتصال، وترشيح ضابط رفيع المستوى من سلاح الجندرمة وهو جهاز للشرطة العسكرية يخضع لإشراف وزارة الدفاع، لشغل منصب نائب مدير برنامج الشرطة التابع للمجلس.

وعلى الرغم من أن سلاح الجندرمة يقدم تدريبات لأفراد الشرطة الفلسطينية منذ سنوات، وشارك في بعثات الاتحاد الأوروبي لحفظ السلام في مدينة رفح الحدودية جنوب القطاع، فإن دور إيطاليا في مشروع ترمب ظل محدوداً وغير محسوم.

وكانت ميلوني قد رفضت في وقت سابق من العام الحالي التوقيع على ميثاق مجلس السلام، مستندة إلى قيود دستورية.

وذكرت بلومبرغ في يناير (كانون الثاني) الماضي أن الولايات المتحدة طلبت من إيطاليا الانضمام إلى قوة الاستقرار التابعة للمجلس بصفتها عضواً مؤسساً، لكن روما اقتصرت على عرض تقديم تدريبات لقوات الشرطة.

وبعد مرور تسعة أشهر على إطلاق المجلس رسمياً، لم يحقق حتى الآن تقدماً ملموساً على أرض الواقع، إذ لم يتم تشكيل قوة للاستقرار أو إقامة إدارة فلسطينية داخل غزة، كما لم تبدأ أعمال إعادة الإعمار.

وفي الشهر الماضي، خصص المجلس 2.45 مليار دولار لإعادة إعمار القطاع، وهو جزء محدود من إجمالي 71 مليار دولار يقول المجلس إنها مطلوبة على مدار عشر سنوات لإعادة بناء القطاع الذي دمرته الحرب.

وينص اتفاق سلام جرى التوصل إليه بوساطة في عام 2025 بين إسرائيل وحركة حماس، التي تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، على ضرورة تخلي الحركة الفلسطينية عن سلاحها، إلا أنها لم تنفذ ذلك حتى الآن.

وقال أشخاص مطلعون على توجهات الحكومة الإيطالية إن روما تدرس تعيين ضابط رفيع المستوى لشغل منصب نائب مدير برنامج الشرطة، إلا أن التساؤلات المتعلقة بالوضع الأمني عقدت عملية اتخاذ القرار، ولم يتم التوصل إلى قرار نهائي حتى الآن.

وأضاف بعض هؤلاء الأشخاص أن الخلاف الذي نشب في وقت سابق من العام الحالي بين ترمب وميلوني أسهم في زيادة تعقيد الموقف، بعدما تسبب مؤقتاً في توتر العلاقات بين روما وواشنطن.

كما تخوض ميلوني حملة سياسية استعداداً لخوض الانتخابات العامة المقررة العام المقبل، سعياً إلى إعادة انتخابها رئيسة للوزراء.

ورفضت الحكومة الإيطالية التعليق عندما تواصلت معها بلومبرغ، فيما أحالت وزارة الخارجية الأميركية الاستفسارات إلى مجلس السلام.

وقال أحد مسؤولي المجلس إن المجلس يجري «مناقشات نشطة» مع عدد من الحكومات بشأن سبل مساهمتها في إعادة إعمار غزة، التي قُتل فيها ما لا يقل عن 77 ألف شخص منذ أن شنت إسرائيل هجوماً مضاداً على حركة حماس، رداً على هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1100 شخص.

وأضاف المسؤول أن إيطاليا «قدمت على مدار عدة سنوات مساهمات إيجابية للغاية في مجال بناء قدرات قوات الشرطة، كما أجرينا مباحثات إيجابية للغاية مع السلطات الإيطالية بشأن إمكانية تقديم الدعم للجنة الوطنية التكنوقراطية لإدارة غزة».