ماكرون يعيّن وزير الدفاع سيباستيان لوكورنو رئيساً للوزراء عشية الاحتجاجات

وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو الذي عينه ماكرون رئيساً جديداً للوزراء (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو الذي عينه ماكرون رئيساً جديداً للوزراء (إ.ب.أ)
TT

ماكرون يعيّن وزير الدفاع سيباستيان لوكورنو رئيساً للوزراء عشية الاحتجاجات

وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو الذي عينه ماكرون رئيساً جديداً للوزراء (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو الذي عينه ماكرون رئيساً جديداً للوزراء (إ.ب.أ)

عيّن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، وزير القوات المسلّحة سيباستيان لوكورنو، اليميني الموالي له، رئيساً للوزراء، غداة سقوط حكومة فرنسوا بايرو وعشية تحرّك احتجاجي على مستوى البلاد.

بذلك أصبح لوكورنو سابع رئيس للوزراء في عهد ماكرون، والخامس منذ بداية ولايته الثانية عام 2022. وهذا الأمر غير مسبوق في نظام الجمهورية الخامسة الذي أُعلن في 1958 والذي عُرف لفترة طويلة باستقراره.

لكن هذا النظام يشهد أزمة غير مسبوقة منذ حل الجمعية الوطنية في يونيو (حزيران) 2024، في تدبير استدعى إجراء انتخابات عامة لم تفض إلى تشكيل غالبية وازنة.

وقالت الرئاسة الفرنسية إن الرئيس ماكرون كلف لوكورنو في البداية بالتشاور مع الأحزاب بهدف التوصل إلى «الاتفاقات الضرورية للقرارات التي ستتخذ في الأشهر المقبلة»، قبل تشكيل حكومة جديدة.

وشكر لوكورنو الرئيس ماكرون على ثقته، وأشاد ببايرو «لشجاعته في الدفاع عن قناعاته حتى النهاية».

وأضاف: «لقد أوكل إليّ رئيس الجمهورية مهمة تشكيل حكومة ذات توجه واضح يتمثل في الدفاع عن استقلالنا وقوتنا وخدمة الشعب الفرنسي وتحقيق الاستقرار السياسي والمؤسساتي من أجل وحدة البلاد».

ولوكورنو البالغ 39 عاماً عضو في الحكومة منذ عام 2017، وارتقى في المناصب والمهام ليتولى حقيبة القوات المسلّحة (الدفاع) في زمن بالغ الحساسية مع اندلاع الحرب التي تشنها روسيا في أوكرانيا، وهو موال لماكرون ومقرّب منه.

وكان ماكرون أراد تعيينه رئيساً للوزراء في ديسمبر (كانون الأول) قبل أن يعدل عن ذلك.

بعد الإقرار بهزيمة معسكره في الانتخابات التشريعية المبكرة بعد حل الجمعية الوطنية في صيف 2024، وتعيينه ميشال بارنييه رئيساً للوزراء ثم فرنسوا بايرو، قرّر ماكرون وضع ثقته بشخصية من معسكره.

وقالت زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، مارين لوبن، في منشور على «إكس»: «يطلق الرئيس الرصاصة الأخيرة لمعسكره الماكروني، محصّناً بمجموعة صغيرة من الأوفياء له».

من جهته، ندّد زعيم اليسار الراديكالي (حزب فرنسا الأبية) جان - لوك ميلانشون، بـ«ملهاة حزينة» وطالب مجدداً برحيل ماكرون.

المعضلة التي يواجهها الرئيس الفرنسي هي نفسها منذ أكثر من عام، ألا وهي إيجاد شخصية قادرة على الصمود أمام جمعية مشرذمة أكثر من أي وقت مضى.

عدم ممانعة الحزب الاشتراكي

والاعتقاد السائد في الإليزيه هو أن الائتلاف الهش الذي تم تأسيسه قبل عام بين معسكر ماكرون واليمين هو الثابت. وقد حضّ الرئيس قادته على «العمل مع الاشتراكيين» من أجل «توسيع» قاعدته، لكنّه رفض الذهاب إلى حد تعيين زعيم الحزب الاشتراكي أوليفييه فور رئيساً للوزراء، على الرغم من اقتراحه تشكيل «حكومة يسارية» تسعى للوصول إلى «تسويات».

لكي تصمد، يتعيّن على الحكومة المقبلة الحصول، على الأقل، على عدم ممانعة من الحزب الاشتراكي، وهو أمر لا بد منه لإقرار ميزانية عام 2026 التي تتضمّن اقتطاعات بـ44 مليار يورو وتسببت بسقوط حكومة بايرو.

في الأثناء، تخطّت تكاليف الاقتراض في فرنسا المستويات المسجّلة في إيطاليا التي لطالما صُنّف أداؤها على صعيد الدين ضمن الأضعف أوروبياً، ما يعكس قلق المستثمرين حيال المالية العامة والاستقرار السياسي في البلاد.

وارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 3.48 في المائة، مقارنة بـ3.47 في المائة لتلك الإيطالية.

لكن هذه النسبة عادت وتراجعت إلى 3.41 في المائة في بورصة باريس عند الإغلاق مع ارتفاع مؤشر كاك 40 بنسبة 0.2 في المائة.

وتواجه البلاد استحقاقاً أول على مستوى المديونية، الجمعة؛ إذ ستصدر وكالة فيتش تصنيفها الجديد للدين الفرنسي.

تصنيف «فيتش» الحالي لفرنسا هو إيه إيه سلبي (-AA) مع توقعات سلبية، وقد يؤدي خفضه إلى مطالبة مستثمرين بمعدل عائد أعلى مقابل الاحتفاظ بسندات الحكومة الفرنسية.

تحركات اجتماعية قادمة

ظهر هذا الصيف على مواقع التواصل الاجتماعي حراك جديد تحت شعار «لنشلّ كل شيء»، بدعم من بعض النقابات واليسار الراديكالي، يدعو إلى شلّ البلاد ابتداء من الأربعاء، وسط أجواء من انعدام الثقة الواسع النطاق تجاه ماكرون الذي وصلت شعبيته إلى أدنى مستوياتها منذ توليه الحكم عام 2017. فقد أظهر استطلاع حديث أن نحو 77 في المائة من الفرنسيين غير راضين عنه.

وأعلنت وزارة الداخلية أن نحو 80 ألفاً من عناصر الشرطة والأمن سيُنشرون الأربعاء في أنحاء البلاد، حيث ستنظم مئات الفعاليات والاحتجاجات.

أما المديرية العامة للطيران المدني، فتوقعت حصول اضطرابات وتأخيرات في «كل المطارات الفرنسية».

ومع أن هذه التعبئة تذكّر البعض بحراك «السترات الصفراء» الذي هزّ فرنسا بين عامي 2018 و2019، ما زال من غير المعروف مدى تأثيرها.

وفي السياق نفسه، دعت جميع النقابات العمالية إلى إضراب وتظاهرات في 18سبتمبر (أيلول).


مقالات ذات صلة

ماكرون: فرنسا مستعدة للمساهمة في إعادة بناء اقتصاد سوريا

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق(أ.ف.ب)

ماكرون: فرنسا مستعدة للمساهمة في إعادة بناء اقتصاد سوريا

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الثلاثاء إن بلاده مستعدة للمساهمة في إعادة بناء اقتصاد سوريا وقطاعها المصرفي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره السوري أحمد الشرع في المسجد الأموي بدمشق مساء الاثنين (أ.ف.ب)

ماكرون يزور الجامع الأموي في دمشق برفقة الشرع

بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة لدمشق هي الأولى لرئيس أوروبي إلى هذا البلد منذ 17 عاماً.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله في زيارة دولة إلى مطار دمشق الدولي في دمشق... 6 يوليو 2026 (سانا)

ماكرون في دمشق... أول زيارة لرئيس غربي منذ فرار الأسد

سيدعو ماكرون، وفق ما أفاد قصر الإليزيه للصحافيين، إلى «سوريا حرة وتعددية تحترم جميع مكوناتها»، وتضطلع بـ«دور في تهدئة التوترات» في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)

آخر المقاتلين الفرنسيين في سوريا... بضع عشرات بفصائل متناحرة

تضع باريس والسلطات السورية آخر المقاتلين الفرنسيين الموجودين في سوريا والتابعين لفصائل متنافسة أو متناحرة، تحت رقابة وثيقة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال المؤتمر الدولي حول سوريا في باريس في فبراير 2025 (إ.ب.أ)

ماكرون في دمشق... زيارة سريعة في طريقه إلى اجتماع «الناتو»

يصل إلى دمشق، الاثنين، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في زيارة هي الأولى لرئيس أوروبي منذ الإطاحة بالنظام السابق.

سعاد جروس (دمشق)

أوكرانيا تطلق 430 مسيّرة نحو موسكو قبيل بدء قمة الناتو في أنقرة

أشخاص يسيرون في الساحة الحمراء بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ب)
أشخاص يسيرون في الساحة الحمراء بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ب)
TT

أوكرانيا تطلق 430 مسيّرة نحو موسكو قبيل بدء قمة الناتو في أنقرة

أشخاص يسيرون في الساحة الحمراء بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ب)
أشخاص يسيرون في الساحة الحمراء بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ب)

أطلقت أوكرانيا أكثر من 430 مسيّرة باتجاه موسكو خلال الليل وفق ما أعلن رئيس بلدية العاصمة الروسية سيرغي سوبيانين، قبيل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة بمشاركة الرئيس فولوديمير زيلينسكي كضيف.

وكتب سوبيانين على وسائل التواصل الاجتماعي: «منذ المساء وحتى السادسة صباحاً، حلّقت أكثر من 430 مسيّرة باتجاه منطقة موسكو. حيّد سلاح الجو معظمها على مسافات بعيدة. دُمرت 36 مسيّرة معادية أثناء اقترابها من موسكو».

وكان حاكم بيلغورود الروسية بالإنابة ألكسندر شوفاييف أعلن، في وقت سابق الثلاثاء، مقتل شخص في المقاطعة جراء ضربات صاروخية أوكرانية «متكررة» أدت إلى اندلاع حريق في جزء من «بنية تحتية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتأتي هذه الضربات الأوكرانية غداة حملة قصف روسية مكثفة على أوكرانيا أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 28 شخصاً بينهم 26 في كييف ومنطقتها وفقاً للسلطات.

كما أتت تزامناً مع انطلاق قمة حلف الناتو في أنقرة، الثلاثاء، حيث يعتزم الحلفاء الأوروبيون لأوكرانيا تجديد دعمهم لزيلينسكي الذي تلقى دعوة لحضور مأدبة العشاء الافتتاحية التي يقيمها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وأفادت مصادر دبلوماسية بأن زيلينسكي سيحصل على التزام من داعميه الأوروبيين في الناتو بمواصلة تدفق مساعدات عسكرية إلى كييف لا تقل عن 70 مليار يورو (80 مليار دولار) سنوياً خلال عامي 2026 و2027.

وكثفت أوكرانيا أخيراً هجماتها على الأراضي الروسية والمناطق الأوكرانية المحتلة، مستهدفة على وجه التحديد منشآت إنتاج الطاقة في محاولة لعرقلة تمويل المجهود الحربي لموسكو.


إيران وتأمين الملاحة يتصدران قمة «الناتو» في أنقرة


الأمين العام للحلف مارك روته خلال مؤتمر صحافي في أنقرة أمس عشية انطلاق القمة (أ.ب)
الأمين العام للحلف مارك روته خلال مؤتمر صحافي في أنقرة أمس عشية انطلاق القمة (أ.ب)
TT

إيران وتأمين الملاحة يتصدران قمة «الناتو» في أنقرة


الأمين العام للحلف مارك روته خلال مؤتمر صحافي في أنقرة أمس عشية انطلاق القمة (أ.ب)
الأمين العام للحلف مارك روته خلال مؤتمر صحافي في أنقرة أمس عشية انطلاق القمة (أ.ب)

يبدأ قادة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) اليوم في أنقرة، أشغال القمة الـ36 للحلف التي يُفترض أن تناقش عدداً من الملفات المهمة، في مقدمتها زيادة الإنفاق العسكري للدول الأعضاء إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.

وتتصدر أجندة اجتماعات القادة، الذين يتقدمهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تطورات حرب أوكرانيا وانعكاساتها على الأمن الأوروبي. ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي سيحضر جانباً من الاجتماعات، الحلفاء، إلى اتخاذ «قرارات حاسمة» من شأنها دعم بلاده في مواجهة الهجمات الروسية.

كما تبحث القمة التطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط، حيث أكدت واشنطن أن ملفي تأمين الملاحة الدولية في مضيق هرمز ومواجهة الطموح النووي الإيراني سيتصدران جدول الأعمال.


مقاتلتا «إف - 35» بريطانيتان تعترضان طائرة روسية في القطب الشمالي

صورة التُقطت في 2 يوليو 2026 تظهر طائرة مقاتلة بريطانية من طراز «إف - 35» تعترض طائرة استطلاع بحرية ومضادة للغواصات روسية من طراز «بير - إف»... فوق بحر النرويج (أ.ف.ب)
صورة التُقطت في 2 يوليو 2026 تظهر طائرة مقاتلة بريطانية من طراز «إف - 35» تعترض طائرة استطلاع بحرية ومضادة للغواصات روسية من طراز «بير - إف»... فوق بحر النرويج (أ.ف.ب)
TT

مقاتلتا «إف - 35» بريطانيتان تعترضان طائرة روسية في القطب الشمالي

صورة التُقطت في 2 يوليو 2026 تظهر طائرة مقاتلة بريطانية من طراز «إف - 35» تعترض طائرة استطلاع بحرية ومضادة للغواصات روسية من طراز «بير - إف»... فوق بحر النرويج (أ.ف.ب)
صورة التُقطت في 2 يوليو 2026 تظهر طائرة مقاتلة بريطانية من طراز «إف - 35» تعترض طائرة استطلاع بحرية ومضادة للغواصات روسية من طراز «بير - إف»... فوق بحر النرويج (أ.ف.ب)

أفادت وزارة الدفاع البريطانية بأن طائرة دورية روسية «اقتربت بشكل متكرر» من مجموعة حاملة الطائرات الهجومية التابعة للمملكة المتحدة أثناء عملها في منطقة القطب الشمالي الأسبوع الماضي، واعترضتها مقاتلتان من طراز «إف - 35»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

صورة التُقطت في 2 يوليو 2026 تظهر طائرة مقاتلة بريطانية من طراز «إف - 35» تعترض طائرة استطلاع بحرية ومضادة للغواصات روسية من طراز «بير - إف»... فوق بحر النرويج (أ.ف.ب)

وكشفت وزارة الدفاع أن الطائرة، وهي من طراز «بير - إف»، ألقت سلسلة من العوامات في المياه بالقرب من حاملة الطائرات «إتش إم إس برينس أوف ويلز» يوم الخميس الماضي، حسبما ذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

وأدانت الوزارة هذه الأعمال في بحر النرويج ووصفتها بأنها «غير آمنة وغير احترافية».

طائرة بريطانية مقاتلة من طراز «إف - 35» على متن حاملة الطائرات «إتش إم إس برينس أوف ويلز» في بحر النرويج 2 يوليو 2026 (رويترز)

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع: «أثناء عملها في بحر النرويج ضمن عملية (فايركريست)، اقتربت طائرة دورية بحرية روسية من طراز (بير - إف) مراراً وتكراراً من مجموعة حاملة الطائرات الهجومية التابعة للمملكة المتحدة».