سلام يطوي صفحة التأزم مع بري: لا تراجع عن القرارات

قال إن إقرار «استراتيجية الأمن الوطني» لا يتم عبر الحوارات

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في مقر إقامته (الشرق الأوسط)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في مقر إقامته (الشرق الأوسط)
TT

سلام يطوي صفحة التأزم مع بري: لا تراجع عن القرارات

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في مقر إقامته (الشرق الأوسط)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في مقر إقامته (الشرق الأوسط)

وضع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام آلية للتوصل إلى «استراتيجية للأمن الوطني»، لا تمر عبر الحوارات، وتتخذ قراراتها حصراً في المؤسسات الدستورية، مؤكداً في الوقت نفسه أن «لا تراجع عن القرارات، بل سنتابع تنفيذها».

وجاءت تصريحات سلام بعد لقائه رئيس البرلمان نبيه بري، في زيارة يُنظر إليها على أنها طوت صفحة من التأزم ظهر بعد اتخاذ الحكومة اللبنانية في 5 أغسطس (آب) الماضي، قراراً بتنفيذ «حصرية السلاح». وتم التمهيد لهذه الزيارة، بعد لقاء جمع بري برئيس الجمهورية جوزيف عون، الاثنين، في قصر بعبدا. وساهمت اللقاءات الأخيرة التي تفعلت بعد جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، في تبريد الاحتقان السياسي في البلاد، كما تقول مصادر حكومية.

لقاء سلام - بري

نفى سلام وجود «قطيعة مباشرة أو غير مباشرة مع الرئيس بري في أي يوم من الأيام»، وقال بعد لقائهما إنه لم يكن هناك أي قطيعة، موضحاً: «العلاقة دائمة ولها شقان: علاقة مع قائد سياسي ورئيس حركة سياسية كبيرة، وأيضاً كرئيس للسلطة التشريعية»، مؤكداً في الوقت نفسه حرصه على مبدأ فصل السلطات.

وأعرب سلام عن أمنيته بـ«تنفيذ أهداف ورقة الموفد الأميركي توم براك منذ اليوم لأنها تشمل الانسحاب والإفراج وإطلاق سراح الأسرى»، معتبراً أن «منطلق عمل الحكومة هو ​اتفاق الطائف​ الذي تأخر لبنان في تطبيقه، والذي ينص على بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية»، مكرراً أن «البيان الوزاري يحدد بوضوح حصرية ​السلاح بيد الدولة​ واستعادة قرار السلم والحرب».

جانب من اللقاء بين بري وسلام (الشرق الأوسط)

ورداً على سؤال حول سلاح «حزب الله»، أكد سلام أن «الحكومة ملتزمة بالبيان الوزاري الذي نالت على أساسه الثقة مرتين ومن ضمنها ثقة (حزب الله)»، مشيراً إلى أنّ «خطة الجيش سيتم متابعتها بشكل شهري، وقد رحبت بها الحكومة وتتعامل معها بإيجابية»، لافتاً إلى أنّه «لا تراجع عن القرارات، بل سنتابع تنفيذها».

وطلبت الحكومة اللبنانية في 5 أغسطس الماضي من الجيش إعداد خطة لتجريد الحزب من سلاحه وتطبيقها بحلول نهاية العام الحالي. وعرض قائد الجيش رودولف هيكل الخطة خلال جلسة لمجلس الوزراء في الخامس من سبتمبر (أيلول)، انسحب منها الوزراء المحسوبون على «حزب الله» وحليفته «حركة أمل»، لكن الخطة لا تتقيد بالمهلة الزمنية التي حدّدتها الحكومة. ويطالب «حزب الله» بإقرار الحكومة اللبنانية استراتيجية دفاعية، ويحاول الدفع باتجاه حوار وطني للتوصل إلى هذه الصيغة.

استراتيجية الأمن الوطني

عن النقاش الدائر حول «الاستراتيجية الدفاعية»، أوضح سلام أنّ «الحكومة لم تتحدث يوماً عن استراتيجية دفاعية، بل عن استراتيجية للأمن الوطني تشمل جوانب متعددة، وهي التزام مدرج في البيان الوزاري ستعمل الحكومة على إعداده»، مشدداً على أنّ «القرارات تتخذ حصراً في المؤسسات الدستورية وليس عبر الحوارات الجانبية». وتابع: «الحكومة تعهدت بالبيان الوزاري بها ونلتزم بإعدادها ولا أحد يأخذنا إلى مكان آخر عبر حوارات، والقرارات تتخذ في المؤسسات الدستورية».

وحول المؤسسة العسكرية، اعتبر سلام أنّ «الجيش بحاجة إلى مساعدات إضافية نظراً للمهام الكثيرة الملقاة على عاتقه»، مشدداً على «ضرورة تعزيز العتاد وتوفير دعم مادي أكبر لرفع رواتب العسكريين». وأعرب عن تطلع الحكومة إلى مؤتمر جديد لدعم الجيش على غرار مؤتمر روما السابق، كما كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد وعد، في إشارة إلى مؤتمر لدعم الجيش يعمل ماكرون على التحضير له.

سحب السلاح خلال 3 أشهر

إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، الثلاثاء، أن الخطة التي وضعها الجيش لنزع سلاح «حزب الله» تنص على إنجاز ذلك في المنطقة الحدودية مع إسرائيل في غضون ثلاثة أشهر، تطبيقاً لقرار الحكومة بهذا الشأن. وقال رجي في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» إن الخطة التي عرضها الجيش تتألف من خمس مراحل لحصر السلاح بيد الأجهزة الرسمية، تمتدّ الأولى منها على «ثلاثة أشهر (...) وينتهي حصر السلاح نهائياً خلالها في منطقة جنوب الليطاني بالكامل».

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أ.ف.ب)

وأوضح رجي أن هذه المرحلة ينبغي أن تطبّق بحلول نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 لـ«ينتهي حصر السلاح نهائياً، لا مخازن ولا سلاح ولا تنقّل للسلاح ولا مقاتلين، ولا مظاهر مسلحة» في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني أي على بعد نحو 30 كلم من الحدود مع إسرائيل. وأضاف أنه بالتوازي مع تطبيق المرحلة الأولى، تقضي خطة الجيش بأن تطبّق في جميع الأراضي «إجراءات أمنية» يقوم بموجبها الجيش «بتشديد الحواجز وتكثيفها، ومنع تنقل السلاح وحمل السلاح... لكن دون إجراء مداهمات وتوقيف أشخاص ودون مصادرة سلاح في المخازن، لكن على الأقل يصبح تنقّل السلاح من منطقة إلى منطقة غير مسموح».

وأوضح رجي أن المراحل الأربع التالية سوف تشمل المناطق اللبنانية الأخرى وصولاً إلى بيروت والبقاع «لكن دون مهل زمنية».

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون على مدخل مخيم برج البراجنة جنوب بيروت (الشرق الأوسط)

واعتبرت الحكومة في بيانها، الجمعة، أن «الطرف الإسرائيلي لم يُبدِ حتى الآن أي التزام» بمضمون الورقة الأميركية «ولم يتخذ خطوات مقابلة»، مقابل التزام لبنان. ورهنت أي تقدّم في تنفيذ ما ورد فيها «بالتزام الأطراف الأخرى وفي مقدمتها إسرائيل». وقال رجي إن ذلك لا يعني أن لبنان لم يعد ملزماً بحصرية السلاح، موضحاً أن «حصرية السلاح غير مرتبطة بورقة براك بل مرتبطة بالدستور وباتفاق الطائف وبخطاب قسم (رئيس الجمهورية) وبالبيان الوزاري وبكل مواقف الحكومة».

وقال رجي إن لبنان يطالب بأن «تتوقف الاعتداءات ويتم الانسحاب الإسرائيلي» من الجنوب، مضيفاً أن الدولة اللبنانية تمارس «ضغطاً دبلوماسياً» من أجل دفع إسرائيل لتحقيق ذلك.


مقالات ذات صلة

الخارجية الأميركية «تطرد» قنصل لبنان في ديترويت

خاص القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)

الخارجية الأميركية «تطرد» قنصل لبنان في ديترويت

أكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»، أن سفارتها في واشنطن تبلغت قرار اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة شخصاً غير مرغوب فيه.

«الشرق الأوسط» (بيروت- واشنطن)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)

البطريرك الراعي قلق من توسع المواجهات الإقليمية نحو لبنان

تتصاعد التحذيرات اللبنانية من مخاطر جرّ البلاد مجدداً إلى مواجهة عسكرية، في ظل المخاوف من تجدد الحرب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص أشخاص يدخلون مبنى وزارة الخارجية في واشنطن (رويترز)

خاص مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن اعتبرت القنصل شرارة شخصاً غير مرغوب فيه

أكدت مصادر أن السفارة اللبنانية في واشنطن تبلغت رسمياً من وزارة الخارجية الأميركية قرار اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة شخصاً غير مرغوب فيه.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي جرافة إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية في 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

لبنان يتمسك بـ«اتفاق الإطار» ولا يستبدل به «مذكرة التفاهم»

يقف لبنان على مشارف إعادة تكوين المشهد السياسي، آخذاً بعين الاعتبار التحولات الانتخابية في أميركا وإسرائيل.

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري صورة تجمع أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله والقيادي هاشم صفي الدين في المدينة الرياضية ببيروت خلال تشييعهما في شهر فبراير الماضي (رويترز)

تحليل إخباري من طهران إلى بيروت... مَن يمسك قرار الحرب في «حزب الله»؟

تُطرح علامات استفهام حول ما إذا كان القرار داخل «حزب الله» لا يزال مركزياً، تتخذه قيادة سياسية وتنظيمية ملزمة للجميع، أم أن الكلمة باتت للميدان والجناح العسكري.

بولا أسطيح (بيروت)

واشنطن تطرد دبلوماسيّاً لبنانيّاً

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
TT

واشنطن تطرد دبلوماسيّاً لبنانيّاً

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)

أكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن السفارة اللبنانية في واشنطن تبلغت رسمياً من وزارة الخارجية الأميركية بقرار اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة شخصاً غير مرغوب فيه، وإلزامه بمغادرة الأراضي الأميركية خلال مهلة أقصاها 48 ساعة.

وكانت معلومات قد أشارت إلى أن القرار جاء على خلفية مواقفه السياسية، تحديداً بعد نشر تقرير إعلامي أميركي لمنشورات قديمة منسوبة إلى شرارة على مواقع التواصل الاجتماعي.

أتى ذلك في وقت يترقب فيه لبنان ما ستؤول إليه التحولات الانتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل، ليكون بوسعه أن يبني على الشيء مقتضاه، من دون أن يحيد عن تمسكه بـ«اتفاق الإطار» بوصفه خياراً دبلوماسياً أوحد للتفاوض مع إسرائيل برعاية أميركية.


الزيدي يلغي «عقود فصائل» في مطار الموصل

عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
TT

الزيدي يلغي «عقود فصائل» في مطار الموصل

عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)

أُفيد في بغداد، أمس، بأن رئيس الوزراء علي الزيدي وجَّه بإلغاء عقود 3 شركات في مطار الموصل شمال العراق، لارتباطها بجهات مسلحة، وإحالتها إلى شركات عالمية.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية (واع) عن مصدر، أن الزيدي وجَّه بإلغاء عقد شركة «سكاي بلس» لتأجير «كاونترات» مطار الموصل، على خلفية «ارتباطها بجهات مسلحة». وأضاف المصدر أن «رئيس الوزراء وجَّه أيضاً بإلغاء عقد تأجير المرأب الداخلي غير المسقوف في مطار الموصل الدولي، مع شركة (سما المطار) على خلفية ارتباطها بجهات مسلحة».

وألغى رئيس الوزراء كذلك عقد تأجير «التاكسي» في مطار الموصل مع شركة «الفيصل الشامخ» على خلفية «ارتباطها بجهات مسلحة».

وبالتزامن، نشرت وسائل إعلام قريبة من الحكومة معلومات عما وصفته بـ«شبكة استثمارات الكتائب»، قالت إنها تعمل بمساعدة تجار ورجال أعمال، وتتضمن الاستحواذ على عقارات في بغداد.


«حماس» تنتظر رداً إيجابياً من بلير

السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

«حماس» تنتظر رداً إيجابياً من بلير

السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

يسعى العضو البارز في «مجلس السلام» توني بلير، إلى إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار المتعلق بقطاع غزة، من خلال محاولة الضغط على إسرائيل لبدء تطبيق بعض البنود بشكل مرحلي لحين تنفيذه بالكامل، بعدما انتهت انتخابات «الكنيست» الإسرائيلي في الأيام الأخيرة، في وقت تترقب فيه «حماس» الحصول على رد إيجابي يتعلق بمصير ومستقبل الاتفاق، مع استمرار تدهور الوضع الأمني والإنساني.

من ناحية ثانية، اعتقلت السلطة الفلسطينية عدداً من سماسرة العقارات، للاشتباه بتورطهم في تسريب منازل بمدينة أريحا إلى مستوطنين، في قضية أثارت أزمة في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، وسط مخاوف من أن تُمثل بداية ما وُصف بـ«الغزو اليهودي» للمدينة.