سلام يطوي صفحة التأزم مع بري: لا تراجع عن القرارات

قال إن إقرار «استراتيجية الأمن الوطني» لا يتم عبر الحوارات

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في مقر إقامته (الشرق الأوسط)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في مقر إقامته (الشرق الأوسط)
TT

سلام يطوي صفحة التأزم مع بري: لا تراجع عن القرارات

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في مقر إقامته (الشرق الأوسط)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في مقر إقامته (الشرق الأوسط)

وضع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام آلية للتوصل إلى «استراتيجية للأمن الوطني»، لا تمر عبر الحوارات، وتتخذ قراراتها حصراً في المؤسسات الدستورية، مؤكداً في الوقت نفسه أن «لا تراجع عن القرارات، بل سنتابع تنفيذها».

وجاءت تصريحات سلام بعد لقائه رئيس البرلمان نبيه بري، في زيارة يُنظر إليها على أنها طوت صفحة من التأزم ظهر بعد اتخاذ الحكومة اللبنانية في 5 أغسطس (آب) الماضي، قراراً بتنفيذ «حصرية السلاح». وتم التمهيد لهذه الزيارة، بعد لقاء جمع بري برئيس الجمهورية جوزيف عون، الاثنين، في قصر بعبدا. وساهمت اللقاءات الأخيرة التي تفعلت بعد جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، في تبريد الاحتقان السياسي في البلاد، كما تقول مصادر حكومية.

لقاء سلام - بري

نفى سلام وجود «قطيعة مباشرة أو غير مباشرة مع الرئيس بري في أي يوم من الأيام»، وقال بعد لقائهما إنه لم يكن هناك أي قطيعة، موضحاً: «العلاقة دائمة ولها شقان: علاقة مع قائد سياسي ورئيس حركة سياسية كبيرة، وأيضاً كرئيس للسلطة التشريعية»، مؤكداً في الوقت نفسه حرصه على مبدأ فصل السلطات.

وأعرب سلام عن أمنيته بـ«تنفيذ أهداف ورقة الموفد الأميركي توم براك منذ اليوم لأنها تشمل الانسحاب والإفراج وإطلاق سراح الأسرى»، معتبراً أن «منطلق عمل الحكومة هو ​اتفاق الطائف​ الذي تأخر لبنان في تطبيقه، والذي ينص على بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية»، مكرراً أن «البيان الوزاري يحدد بوضوح حصرية ​السلاح بيد الدولة​ واستعادة قرار السلم والحرب».

جانب من اللقاء بين بري وسلام (الشرق الأوسط)

ورداً على سؤال حول سلاح «حزب الله»، أكد سلام أن «الحكومة ملتزمة بالبيان الوزاري الذي نالت على أساسه الثقة مرتين ومن ضمنها ثقة (حزب الله)»، مشيراً إلى أنّ «خطة الجيش سيتم متابعتها بشكل شهري، وقد رحبت بها الحكومة وتتعامل معها بإيجابية»، لافتاً إلى أنّه «لا تراجع عن القرارات، بل سنتابع تنفيذها».

وطلبت الحكومة اللبنانية في 5 أغسطس الماضي من الجيش إعداد خطة لتجريد الحزب من سلاحه وتطبيقها بحلول نهاية العام الحالي. وعرض قائد الجيش رودولف هيكل الخطة خلال جلسة لمجلس الوزراء في الخامس من سبتمبر (أيلول)، انسحب منها الوزراء المحسوبون على «حزب الله» وحليفته «حركة أمل»، لكن الخطة لا تتقيد بالمهلة الزمنية التي حدّدتها الحكومة. ويطالب «حزب الله» بإقرار الحكومة اللبنانية استراتيجية دفاعية، ويحاول الدفع باتجاه حوار وطني للتوصل إلى هذه الصيغة.

استراتيجية الأمن الوطني

عن النقاش الدائر حول «الاستراتيجية الدفاعية»، أوضح سلام أنّ «الحكومة لم تتحدث يوماً عن استراتيجية دفاعية، بل عن استراتيجية للأمن الوطني تشمل جوانب متعددة، وهي التزام مدرج في البيان الوزاري ستعمل الحكومة على إعداده»، مشدداً على أنّ «القرارات تتخذ حصراً في المؤسسات الدستورية وليس عبر الحوارات الجانبية». وتابع: «الحكومة تعهدت بالبيان الوزاري بها ونلتزم بإعدادها ولا أحد يأخذنا إلى مكان آخر عبر حوارات، والقرارات تتخذ في المؤسسات الدستورية».

وحول المؤسسة العسكرية، اعتبر سلام أنّ «الجيش بحاجة إلى مساعدات إضافية نظراً للمهام الكثيرة الملقاة على عاتقه»، مشدداً على «ضرورة تعزيز العتاد وتوفير دعم مادي أكبر لرفع رواتب العسكريين». وأعرب عن تطلع الحكومة إلى مؤتمر جديد لدعم الجيش على غرار مؤتمر روما السابق، كما كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد وعد، في إشارة إلى مؤتمر لدعم الجيش يعمل ماكرون على التحضير له.

سحب السلاح خلال 3 أشهر

إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، الثلاثاء، أن الخطة التي وضعها الجيش لنزع سلاح «حزب الله» تنص على إنجاز ذلك في المنطقة الحدودية مع إسرائيل في غضون ثلاثة أشهر، تطبيقاً لقرار الحكومة بهذا الشأن. وقال رجي في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» إن الخطة التي عرضها الجيش تتألف من خمس مراحل لحصر السلاح بيد الأجهزة الرسمية، تمتدّ الأولى منها على «ثلاثة أشهر (...) وينتهي حصر السلاح نهائياً خلالها في منطقة جنوب الليطاني بالكامل».

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أ.ف.ب)

وأوضح رجي أن هذه المرحلة ينبغي أن تطبّق بحلول نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 لـ«ينتهي حصر السلاح نهائياً، لا مخازن ولا سلاح ولا تنقّل للسلاح ولا مقاتلين، ولا مظاهر مسلحة» في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني أي على بعد نحو 30 كلم من الحدود مع إسرائيل. وأضاف أنه بالتوازي مع تطبيق المرحلة الأولى، تقضي خطة الجيش بأن تطبّق في جميع الأراضي «إجراءات أمنية» يقوم بموجبها الجيش «بتشديد الحواجز وتكثيفها، ومنع تنقل السلاح وحمل السلاح... لكن دون إجراء مداهمات وتوقيف أشخاص ودون مصادرة سلاح في المخازن، لكن على الأقل يصبح تنقّل السلاح من منطقة إلى منطقة غير مسموح».

وأوضح رجي أن المراحل الأربع التالية سوف تشمل المناطق اللبنانية الأخرى وصولاً إلى بيروت والبقاع «لكن دون مهل زمنية».

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون على مدخل مخيم برج البراجنة جنوب بيروت (الشرق الأوسط)

واعتبرت الحكومة في بيانها، الجمعة، أن «الطرف الإسرائيلي لم يُبدِ حتى الآن أي التزام» بمضمون الورقة الأميركية «ولم يتخذ خطوات مقابلة»، مقابل التزام لبنان. ورهنت أي تقدّم في تنفيذ ما ورد فيها «بالتزام الأطراف الأخرى وفي مقدمتها إسرائيل». وقال رجي إن ذلك لا يعني أن لبنان لم يعد ملزماً بحصرية السلاح، موضحاً أن «حصرية السلاح غير مرتبطة بورقة براك بل مرتبطة بالدستور وباتفاق الطائف وبخطاب قسم (رئيس الجمهورية) وبالبيان الوزاري وبكل مواقف الحكومة».

وقال رجي إن لبنان يطالب بأن «تتوقف الاعتداءات ويتم الانسحاب الإسرائيلي» من الجنوب، مضيفاً أن الدولة اللبنانية تمارس «ضغطاً دبلوماسياً» من أجل دفع إسرائيل لتحقيق ذلك.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

واصل وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو، والوفد المرافق، لقاءاتهم في بيروت

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تدابير أمنية وانتشار للجيش اللبناني في العاصمة بيروت (قيادة الجيش اللبناني)

بين الشارع والمواقف السياسية... تحركات «حزب الله» تثير المخاوف اللبنانية من تصعيد داخلي

تزداد التساؤلات في لبنان عمّا إذا كان «حزب الله» يتجه إلى تصعيد داخلي، في ظل التحولات الإقليمية والضغوط التي تواجهها إيران...

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية جنوب لبنان (رويترز)

النيران الإسرائيلية تعزل قرى لبنانية خارج «الخط الأصفر»

تتزايد المخاطر التي تواجه تنقّل السكان بين القرى الحدودية في جنوب لبنان، مع استمرار إطلاق النار الإسرائيلي على مداخل البلدات والطرق المحيطة بها.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص شاب يقفز من صخرة إلى البحر ​​في بيروت (أ.ب)

خاص لبنان يدرس خطة لضخ ملياري دولار في الاستهلاك والإنتاج

تدرس جهات رسمية واقتصادية ومصرفية في لبنان خطة تمويلية بقيمة ملياري دولار، تستهدف تحفيز الاستهلاك وزيادة الإنتاج الصناعي والصادرات.

علي زين الدين (بيروت)

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
TT

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

قال موقع قناة الإخبارية السورية إن «المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء» منعت، اليوم الأحد، وفداً أممياً إنسانياً مشتركاً من الدخول إلى المدينة بذريعة «عدم التنسيق معهم».

ضم الوفد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية برفقة منظمات دولية، وجرى التنسيق مع فريق الهلال الأحمر السوري فرع السويداء لمرافقتهم بالزيارات الميدانية في مدينة السوبداء وشهبا وقرية عرى.

وأوقفت المجموعات الوفد الأممي لمدة تتراوح بين ساعتين و3 ساعات عند حاجز أم الزيتون قبل تبليغه منع الدخول، وذلك عقب عبور الوفد حاجز «المتونة» التابع لمديرية أمن السويداء.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

يذكر أن المجموعات الخارجة عن القانون التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، منعت في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي دخول الشاحنات التجارية المحملة بالمواد الأساسية والمحروقات إلى محافظة السويداء، حسب ما أفاد به مراسل الإخبارية حينذاك. وتزامن منع دخول القوافل التجارية إلى المدينة مع قيام المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء بمنع نحو 12 ألف طالب من التوجه إلى المراكز الامتحانية لتقديم الامتحانات الاستثنائية الخاصة بطلاب السويداء.


نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله»، مؤكداً أن إسرائيل ستواصل البقاء فيما وصفه بالمنطقة الأمنية في جنوب لبنان.

جاء ذلك بالتزامن مع رفع الجيش الإسرائيلي مستوى جهوزيته على الحدود الشمالية مع لبنان، وتعزيز قواته تحسباً لاحتمال تصعيد جديد. ويترافق هذا المشهد مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قرى الجنوب، في وقت تتحدث فيه تقديرات إسرائيلية عن احتمال مبادرة «حزب الله» إلى هجوم ضد القوات الإسرائيلية، وسط ترقب لمسار التطورات الميدانية.

«إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية»

وفي مقابلة إذاعية مع «راديو الشمال» الإسرائيلي، قال نتنياهو، رداً على سؤال عن مدى ثقته بالحكومة اللبنانية: «لا، لا أثق بأنهم سينزعون سلاح (حزب الله)»، مؤكداً أن إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية ما دام لم يتم نزع سلاح الحزب. واعتبر أن الوجود العسكري الإسرائيلي يهدف إلى منع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية وتهديد البلدات الشمالية؛ مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي أقام منطقة أمنية وصفها بأنها خالية من المنظومات الإرهابية، وأن عدداً من القرى التي كانت -حسب قوله- معاقل للحزب، لم تعد كذلك.

وشدد نتنياهو على أن الجيش الإسرائيلي سيواصل تنفيذ عملياته ضد «حزب الله» كلما اقتضت الحاجة، معتبراً أن الحزب أصبح أضعف مما كان عليه سابقاً، ولكنه أشار إلى استمرار التحديات الأمنية، ولا سيما ما يتعلق بالطائرات المُسيَّرة التي يستخدمها الحزب.

الجيش الإسرائيلي ينفِّذ تفجيراً كبيراً في زوطر الشرقية (الوكالة الوطنية للإعلام)

رفع مستوى التأهب

وفي موازاة هذه التصريحات، أفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بأن الجيش رفع مستوى التأهب على الجبهة الشمالية؛ حيث تنتشر الفرقتان 36 و91 في هضبة الجولان وجنوب لبنان، مع تعزيز القوات بوحدات إضافية، بينها كتائب من لواء غولاني ووحدات تدريب.

ونقلت الصحيفة عن مصادر لبنانية قولها إن «حزب الله» يوسِّع استعداداته العسكرية، بما يشمل تجنيد عناصر وإعداد منظومات دفاعية في مناطق مختلفة من البقاع، وعلى امتداد الساحل، وفي الضاحية الجنوبية لبيروت. كما أوردت تقديرات إسرائيلية تتحدث عن احتمال مبادرة الحزب إلى هجوم قد يستهدف موقعاً عسكرياً أو دورية إسرائيلية، وصولاً إلى محاولة خطف جنود.

وربطت هذه التقديرات التصعيد المحتمل بالدور الإيراني، بينما تحدث مصدر عسكري إسرائيلي عن ضرورة إبقاء القوات في حالة يقظة فترة طويلة.

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

مواصلة الاعتداءات الإسرائيلية

ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان؛ إذ استهدف القصف المدفعي بلدة المنصوري وأطراف بلدة زبقين في قضاء صور، كما طالت القذائف الثقيلة وسط المنصوري وأطراف بلدات برعشيت وحداثا وحاريص. وسُمع دوي انفجار ضخم في بلدة القنطرة بقضاء مرجعيون، بينما نفَّذت القوات الإسرائيلية عملية نسف عنيفة في بلدة الخيام ليلاً، وفجَّرت مدرسة المبرَّات في البلدة عند منتصف الليل.


وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
TT

وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

واصل وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو، والوفد المرافق، لقاءاتهم في بيروت، في زيارة يتصدر جدول أعمالها مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة «يونيفيل»، والجهود الفرنسية الرامية إلى تفادي أي فراغ أمني في المنطقة، وضمان استمرار آلية دولية تواكب تنفيذ القرار 1701.

وبعدما التقى الوفد الفرنسي مساء السبت رئيس الجمهورية جوزيف عون، عقد الأحد لقاءين مع رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، تركز البحث خلالهما على سبل تعزيز الدعم الدولي للبنان، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، في ظل المخاوف من تداعيات انتهاء مهمة الـ«يونيفيل» قبل استكمال تطبيق القرار الدولي.

سلام: منع الفراغ ودعم الجيش وإعادة الإعمار

في السرايا الحكومي، بحث رئيس الحكومة نواف سلام مع بارو وروفو والوفد المرافق، بحضور السفير الفرنسي في لبنان باتريك دوريل، ووزير الثقافة غسان سلامة، آخر التطورات اللبنانية والإقليمية، مع تركيز على الترتيبات الدولية لمرحلة ما بعد «يونيفيل».

وشدد سلام على ضرورة تفادي أي فراغ في جنوب لبنان، وضمان استمرار حضور دولي يتولى مهام المراقبة والإفادة والتواصل، تحت مظلة قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي. ويأتي هذا الموقف في إطار المساعي اللبنانية للتوصل إلى صيغة تضمن استمرارية الدور الدولي، وتمنع نشوء واقع أمني جديد في المنطقة الحدودية.

كما ثمّن سلام استمرار الدعم الفرنسي للبنان، ولا سيما الجهود الرامية إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها. وأكد أهمية مواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بمسؤولياته الأمنية.

وتناول اللقاء كذلك ملف التعافي وإعادة الإعمار في الجنوب، مع التشديد على ضرورة استعادة الخدمات الأساسية وتثبيت الأهالي في أرضهم وتعزيز حضور مؤسسات الدولة. أما اقتصادياً، فجرى البحث في الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تنفذها الحكومة، وأهمية التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي.

من جهته، جدد بارو تأكيد دعم فرنسا لسيادة لبنان واستقراره، واستعداد بلاده لمواصلة مساندة الدولة والجيش، والمساهمة في بلورة الترتيبات الدولية المقبلة، إلى جانب دعم الإصلاحات والتعافي وإعادة الإعمار.

بري: التمسك بـ«يونيفيل» ورفض أي فراغ

وبعد الظهر، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري الوفد الفرنسي، بحضور السفير دوريل ومستشار رئيس المجلس محمود بري، حيث تناول البحث التطورات السياسية والميدانية في لبنان والمنطقة، والعلاقات الثنائية، وموقف لبنان المتمسك ببقاء قوات «يونيفيل».

وشكر بري فرنسا والرئيس إيمانويل ماكرون على دعمهما للبنان، منوهاً بتضحيات الوحدة الفرنسية المشاركة في القوة الدولية، ودور جنود الـ«يونيفيل» على مدى أكثر من 48 عاماً في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ولا سيما القرارين 425 و1701.

وأكد أن دور القوات الدولية لا يقتصر على الجانب الأمني والعسكري، بل يشمل أيضاً أدواراً إنسانية وثقافية واقتصادية واجتماعية. وشدد على أن لبنان الرسمي واللبنانيين موحدون في التمسك ببقاء هذه القوات، داعياً إلى دور فرنسي وأوروبي ودولي وإقليمي لتجنب الفراغ الذي قد ينجم عن انتهاء ولايتها قبل استكمال تطبيق القرار 1701.

وفي موقف يعكس المخاوف اللبنانية من المرحلة المقبلة، أشار بري إلى أن لبنان التزم بالقرار الدولي، فيما تواصل إسرائيل خرقه وانتهاك بنوده، فضلاً عن استمرار الحرب واحتلال مساحات من الجنوب. وشدد على ضرورة توحيد الجهود لوقف العدوان وإلزام إسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية، لا الإطاحة بها.

وكان عون قد أكد، خلال استقباله بارو وروفو مساء السبت، ترحيب لبنان بأي جهد فرنسي داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن للتوصل إلى صيغة تمنع الفراغ الأمني. وجدد تمسكه بتمديد ولاية يونيفيل، مع الاستعداد لبحث أي صيغة بديلة تضمن استمرار الوجود الدولي في الجنوب، وتفادي وضع الجيش اللبناني على تماس مباشر مع الجيش الإسرائيلي في المناطق المحتلة.

وتكتسب هذه اللقاءات أهمية في ضوء قرار مجلس الأمن الصادر في أغسطس (آب) 2025 إنهاء ولاية «يونيفيل» بحلول نهاية عام 2026. وكانت فرنسا وإيطاليا قد أعلنتا في شهر يونيو (حزيران) عزمهما العمل على إنشاء قوة متعددة الجنسيات بعد انتهاء المهمة الأممية، فيما تؤكد باريس ضرورة إرساء هيكلية دولية جديدة لدعم سيادة لبنان وتجنب فراغ أمني قد تترتب عليه تداعيات سلبية على الاستقرار في الجنوب.