اتهامات لحكومتي ليبيا بـ«تعطيل» إعادة إعمار تاورغاء

على خلفية مصرع أسرة من نازحي المدينة

اجتماع سابق للدبيبة مع أعيان مدينة تاورغاء سنة 2021 (حكومة الوحدة)
اجتماع سابق للدبيبة مع أعيان مدينة تاورغاء سنة 2021 (حكومة الوحدة)
TT

اتهامات لحكومتي ليبيا بـ«تعطيل» إعادة إعمار تاورغاء

اجتماع سابق للدبيبة مع أعيان مدينة تاورغاء سنة 2021 (حكومة الوحدة)
اجتماع سابق للدبيبة مع أعيان مدينة تاورغاء سنة 2021 (حكومة الوحدة)

اتهم سياسيون ليبيون السلطات في شرق ليبيا وغربها بـ«تعطيل» إعادة إعمار مدينة تاورغاء، وتعويض المتضررين من أهلها.

ويأتي هذا الاتهام على خلفية مصرع أسرة مكوَّنة من أم وأطفالها الخمسة، جراء حريق اندلع في مسكن مؤقت بمخيم للنازحين من مدينة تاورغاء، يقع في ضواحي مدينة أجدابيا شرق البلاد. علماً بأن أهالي تاورغاء يعيشون في ظروف إنسانية بالغة القسوة منذ نزوحهم قسراً عام 2011.

ألسنة الدخان تتصاعد من موقع الحريق الذي نشب في مخيم لنازحي تاورغاء بمدينة أجدابيا (مستشفى الشهيد محمد مقيريف)

ويرى رئيس حزب «الائتلاف الجمهوري» الليبي، عز الدين عقيل، أن المسؤولية «موزعة بين طرفي الصراع في شرق ليبيا وغربها»، مبرزاً أن المشكلات المرتبطة بالنزوح والتهجير «ستتواصل ما دام استمر الصراع والازدواج الحكومي والمؤسساتي».

ويعتقد عقيل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن أهالي تاورغاء «استقروا في مدينة أجدابيا وبنوا علاقات اجتماعية، ولن يعودوا إلى مدينتهم إلا وفق آلية حكومية موحدة ومستقرة، وبطريقة تحافظ على كرامتهم».

ووفق شهادات سكان المخيم وتقارير إعلامية محلية، فقد اندلع الحريق في ساعة مبكرة من فجر الاثنين داخل وحدة سكنية بدائية الصنع، أودى بحياة سيدة ليبية وأبنائها الخمسة، فيما يخضع رب الأسرة للعلاج في مستشفى بأجدابيا.

وبثّت وسائل إعلام محلية مشاهد تُظهر أن منزل هذه الأسرة مكوَّن من ألواح معدنية وخشب، فيما اشتكى أحد السكان من أن «الوحدات السكنية ضيقة، والكهرباء ضعيفة ومتقطعة، ما يضطرنا لاستخدام وصلات عشوائية تفتقر لأدنى معايير السلامة».

الدبيبة خلال تفقده إحدى مدارس تاورغاء بعد تأهيلها 2022 (حكومة الوحدة)

في السياق ذاته، يحمل الناشط عياد عبد الجليل الحكومتين في غرب ليبيا وشرقها ومجلس النواب، والسلطات المحلية مسؤولية تداعيات هذا الحريق، و«استمرار أزمة نازحي تاورغاء، وعدم إعمار مدينتهم وتعويض أهلها».

وعدّ عبد الجليل، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، هذه المأساة «محصلة سنوات من الإهمال والتقصير، الذي عانى منه نازحون ليبيون في وطنهم»، وضرب مثالاً على سوء الأوضاع قائلاً إن «جهود رجال الدفاع المدني أحبطت بعدما اضطروا لمحاولة إنقاذ الأطفال عبر نافذة خشبية ضيقة ومتهالكة».

ويخضع مخيم أجدابيا حالياً لسلطات شرق ليبيا، بينما تقع مدينة تاورغاء تحت نفوذ حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس، ما يعكس استمرار الانقسام السياسي والإداري في البلاد الذي يفاقم الأزمة.

بدوره اتهم عضو مجلس النواب، جاب الله الشيباني، حكومة «الوحدة الوطنية» بـ«تعمد عرقلة إعمار تاورغاء، وتعويض مواطنيها، بهدف منعهم من العودة إلى مدينتهم، رغم استكمال الإجراءات اللازمة كافة، وعدم وجود ما يعيق التنفيذ سوى موافقة رئيس الحكومة»، وهو ما لم يقابل برد من جانب حكومة طرابلس.

الرأي السابق أيّده أيضاً الكاتب والمحلل السياسي الليبي، عبد الحكيم فنوش، الذي يرى أنه «لا يمكن مقارنة التقصير في أماكن إقامة النازحين بمن فرض النزوح على أهالي المدينة»، في إشارة إلى مسؤولية السلطات في طرابلس عن هذا الوضع.

ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة التحديات الخطيرة، التي تواجه الأسر المقيمة في مخيمات النزوح بمختلف أنحاء ليبيا، حيث تسهم أوضاع السكن السيئة، وتدابير السلامة المحدودة في تفاقم المخاطر، وزيادة احتمالات تكرار كوارث مماثلة.

آثار الحريق بمأوى بدائي لعائلة من تاورغاء نازحة في مدينة أجدابيا (متداولة)

ووجهت «رابطة شباب ونشطاء تاورغاء» تساؤلات للسلطات حول استمرار «معاناة الأهالي بين الشتات والحرمان»، مطالبة بالإفراج عن التعويضات لإعادة إعمار البيوت في المدينة، وإنهاء معاناة الأسر العالقة في المخيمات.

في هذا السياق، طالب عضو لجنة متابعة تنفيذ اتفاق تاورغاء مصراتة، عبد النبي أبو عرابة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، مجلس النواب بعقد جلسة خاصة لمناقشة مشكلات أهالي تاورغاء. واقترح «إعادة تخصيص مبلغ 600 مليون دينار ليبي إلى بند تعويضات للأهالي في بيوتهم ومنقولاتهم، وهي التي سبق أن رصدها البرلمان لإعمار مدينة تاورغاء قبل 6 سنوات، لانتشال الأهالي من معاناتهم في مخيمات بائسة في أجدابيا وبنغازي وترهونة». (الدولار يساوي 5.39 دينار في السوق الرسمية).

وسبق أن صرفت لجنة تنفيذ اتفاق بين مدينتي تاورغاء ومصراتة (غرب ليبيا) تعويضات مالية لأهالي تاورغاء بمبلغ قدره 12 ألف دينار لكل عائلة، قُسّمت على دفعات، آخر دفعة منها 341 ديناراً، ولا تكفي لشيء، حسب أبو عرابة.

يُذكر أن اتفاق مصالحة تاريخياً أُبرم منتصف عام 2018، برعاية دولية، أنهى حالة العداء المستمرة لنحو ثماني سنوات بين مصراتة وتاورغاء، وسمح بعودة النازحين إلى مدينتهم، الواقعة على بُعد 240 كيلومتراً شرق طرابلس. كما تعهدت حكومة «الوفاق» السابقة آنذاك بإعادة إعمار المدينة وتعويض المتضررين.

لكن بعد مرور سبع سنوات على توقيع الاتفاق، لا يزال ملف عودة النازحين يراوح مكانه، إذ لم يتمكَّن سوى جزء محدود من الأسر من العودة، فيما حال غياب البنية التحتية الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والصرف الصحي، دون عودة آلاف النازحين الآخرين إلى ديارهم.


مقالات ذات صلة

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

حسم مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي الجدل بشأن وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه بأنفسهم، وتأكدوا من موته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف)

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

وسط هتاف «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، جرت مراسم تشييع سيف القذافي إلى مثواه الأخير في مدينة بني وليد، وسط مشاركة وفود وأعداد كبيرة من المواطنين.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا صورة أرشيفية للرئيس الراحل مع بعض أفراد عائلته (الشرق الأوسط)

عائلة القذافي... من «القبضة الحديدية» إلى صراع البقاء

لحق سيف الإسلام القذافي بوالده وأشقائه الثلاثة خميس وسيف العرب والمعتصم بالله، الذين قتلوا في أعقاب «ثورة 17 فبراير»، فيما لا يزال الباقون مشتتين في العواصم.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع للأجهزة الأمنية والاجتماعية والصحية في بني وليد لبحث ترتيبات جنازة سيف الإسلام (مستشفى بني وليد العام)

سيف القذافي «يوارى» في بني وليد... وأنصاره: «لن نفرط في الدم»

تتأهب مدينة بني وليد شمال غربي ليبيا لتشييع جثمان سيف القذافي، الجمعة، في جنازة يتوقع أن يشارك فيها أطراف عديديون من أنحاء عدة بالبلد، وسط استنفار أمني واسع.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا 
آخر ظهور لسيف الإسلام القذافي رفقة ناشط سياسي من أقاربه بالزنتان في ديسمبر الماضي (صفحة الناشط الليبي أحمد القذافي)

ليبيا: صدمة لمقتل نجل القذافي ودعوات إلى «تحقيق شفاف»

عاشت ليبيا حالة من الصدمة، أمس (الأربعاء)، غداة مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، في حديقة منزله بالزنتان (غرب) برصاص مسلحين لم تحدد.

خالد محمود (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.