المساعدات العسكرية الأوروبية لأوكرانيا وصلت إلى مستوى قياسي عام 2025

استهدافات متبادلة بالمسيَّرات… وألمانيا وفرنسا تسعيان لفرض عقوبات أشد على روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

المساعدات العسكرية الأوروبية لأوكرانيا وصلت إلى مستوى قياسي عام 2025

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

قدمت الدول الأعضاء في التكتل الأوروبي، والبالغ عددها 27، مبلغاً قياسياً من المساعدات العسكرية لأوكرانيا، كما زودت دول الاتحاد الأوروبي كييف بالذخائر، لتحقق بذلك 80 في المائة من هدف الاتحاد الأوروبي بتسليم مليوني طلقة إلى كييف، حسب الممثلة العليا لشؤون السياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، مضيفة الثلاثاء: «نهدف إلى تحقيق نسبة 100 في المائة بحلول أكتوبر (تشرين الأول)». وقالت إن «كل هذا لكي تتمكن أوكرانيا من الدفاع عن نفسها والدفاع عن المدنيين والتصدي للعدوان». في حين تسعى كل من ألمانيا وفرنسا لفرض عقوبات أوروبية جديدة أشد على روسيا، مع التركيز على قطاع الطاقة، وفقاً لوثيقة سياسات تمت مشاركتها مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى.

مسؤولة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (إ.ب.أ)

وستدرج هذه المقترحات ضمن التخطيط للحزمة التاسعة عشرة من العقوبات الأوروبية، والتي تتطلب موافقة جميع الدول الأعضاء. وتجدر الإشارة إلى أن بعض الدول، وخصوصاً المجر، ما زالت متشككة في جميع العقوبات الجديدة ضد روسيا؛ ما يشكل تحدياً أمام الموافقة.

وقالت كالاس في خطاب أمام البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية: «قدَّم الاتحاد الأوروبي ودولنا الأعضاء فيه ما يقرب من 169 مليار يورو (198.7 مليار دولار) من الدعم المالي منذ بدء الحرب الشاملة في عام 2022». وأضافت: «يشمل ذلك المبلغ أكثر من 63 مليار يورو من الدعم العسكري لأوكرانيا». وأوضحت كالاس أن «الدول الأعضاء ستقدم في هذا العام وحده أكثر من أي وقت مضى، 25 مليار يورو حتى الآن».

المستشار الألماني مع وزير الخارجية في اجتماع برلين (أ.ف.ب)

وقالت الحكومتان، الألمانية والفرنسية، في الوثيقة المشار إليها، كما نقلت عنها الوكالة الألمانية للأنباء، إن النفط الروسي يظل المصدر الرئيسي لتمويل الكرملين لحربه ضد أوكرانيا. وأشارت إلى ضرورة استهداف شركات نفط إضافية مثل شركة «لوك أويل» ومقدمي الخدمات المرتبطين بصناعة النفط الروسية. وقد يشمل ذلك الشركات المسؤولة عن تصدير النفط الروسي إلى الاتحاد الأوروبي أو التعامل في خام النفط الروسي. كما يجري النظر في توسيع آلية الحد الأقصى للأسعار لتشمل الشركات الأوروبية التي تنقل المنتجات المكررة من النفط الروسي عبر دول ثالثة.

وحالياً، تستهدف العقوبات الشركات المشاركة في شحن النفط الروسي فوق الحد الأقصى للسعر، بما في ذلك شركات الشحن والشركات التي تقدم التأمين أو الدعم الفني أو التمويل أو خدمات الوساطة.

وترغب برلين وباريس أيضاً في سد الثغرات المالية واللوجيستية التي تسمح لروسيا بالتهرب من العقوبات الحالية.

وتشمل الإجراءات المقترحة فرض عقوبات على بنوك روسية إضافية ومؤسسات أجنبية مرتبطة بنظام الدفع التابع للبنك المركزي الروسي. وتشير الوثيقة إلى أن نحو 250 بنكاً صغيراً وإقليمياً يشاركون حالياً في المعاملات الدولية التي تدعم جهود روسيا الحربية.

كما تنظر ألمانيا وفرنسا في فرض عقوبات على الجهات الفاعلة في قطاعات السيارات، والطيران المدني، والذهب، والآلات والهندسة الكهربائية المرتبطة بالمجمع الصناعي العسكري الروسي، إلى جانب فرض حظر استيراد جديد أو زيادة الرسوم الجمركية.

ويجتمع سفراء 220 بعثة دبلوماسية ألمانية في الخارج كل عام في أواخر الصيف لحضور مؤتمر يستمر أربعة أيام في وزارة الخارجية الألمانية ببرلين، حيث يناقشون أولويات السياسة الخارجية والأمنية الألمانية ودور ألمانيا في عالم متغير.

ودعت وزيرة الخارجية الفنلندية، إلينا فالتونين، خلال لقاء برلين إلى فرض رسوم جمركية على جميع الصادرات الروسية إلى السوق الأوروبية المشتركة، مطالبة بمحاسبة موسكو، وقالت: «لا يجب رفع ضغط العقوبات إلا بعد أن تفي روسيا بالتزاماتها بالتعويض عن الأضرار».

يذكر أن العلاقات بين روسيا والدول الغربية انخفضت إلى مستوى جديد منذ غزو موسكو لأوكرانيا قبل أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة. وواجهت موسكو عقوبات غير مسبوقة، بينما تلقت كييف دعماً مالياً وعسكرياً واسعاً من الغرب.

وحذَّر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من محاولات عزل روسيا. وقال لافروف: «سيكون مثل النموذج الغربي بناء (جدران برلين) بينهم وبين مساحة أوراسيا الشاسعة، التي كانت الاتحاد السوفياتي وأصبحت الآن منطقة ما بعد الاتحاد السوفياتي». وقال: «الغضب مستشار سيئ»؛ نظراً لأن القرارات المتخذة في حالة الغضب غالباً ما تكون غير عقلانية وغير حكيمة، لكنه حذَّر من أن أي محاولات من الغرب لإخضاع روسيا محكوم عليها بالفشل.

القادة الأوروبيون وأمين عام «حلف شمال الأطلسي» يتوسطهم الرئيس الأوكراني خلال اجتماعهم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض 18 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

لكنه أعرب عن الاستعداد للدخول في حوار. وقال لافروف لطلاب «معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية»، الاثنين: «لا نريد بناء جدران». وقال إن رؤية روسيا لعالم متعدد الأقطاب تشمل الغرب. وأكد لافروف أن موسكو تسعى لحوار على قدم المساواة ولا تسعى للانتقام.

عارضت وزيرة الخارجية الفنلندية، إلينا فالتونين، بشدة أي «سلام قائم على المساومات» لأوكرانيا يتضمن التنازل عن أراض لروسيا. وحذرت فالتونين، خلال اليوم الاقتصادي لمؤتمر السفراء الألمان بمقر وزارة الخارجية الألمانية في العاصمة برلين، الثلاثاء، قائلة: «التنازل عن الحق في عدم المساس بالحدود يعني أننا سنعود إلى زمن الحرب العالمية الثانية» - أي إلى الفترة التي سبقت ميثاق الأمم المتحدة لعام.

زيلينسكي مع ماكرون خلال الإعلان عن استعداد 26 دولة نشر قوات في أوكرانيا (رويترز)

وأضافت فالتونين: «سيكون لهذا عواقب وخيمة وقاسية على العالم أجمع: لن تكون مجموعة قواعد متفق عليها بشكل مشترك هي التي تحكم التعايش بين الدول، بل انعدام الأخلاقية لدى الأقوى... على المدى القريب والبعيد، لن يكون هذا سلاماً على الإطلاق». وذكرت الوزيرة أن روسيا ليست مستعدة للموافقة على وقف إطلاق النار أو حتى الدخول في مفاوضات، وأضاف: «لو ضحينا بأجزاء من الأراضي الأوكرانية أو سيادتها في المفاوضات، فلن نحل المشكلة الأساسية... مشكلة بوتين لن تحل على حساب أوكرانيا».

وطالبت الوزيرة العالم الحر والاتحاد الأوروبي بكبح طموحات روسيا استراتيجياً، مضيفة أنه يجب تقاسم تكاليف ذلك على نطاق واسع على مستوى الاتحاد الأوروبي، مؤكدة ضرورة الاستمرار في تقييد نطاق عمل روسيا من خلال العقوبات في السنوات المقبلة.

وعلى الصعيد الميداني، قال الرئيس الأوكراني فولودومير زيلينسكي، الثلاثاء، إن أكثر من 20 مدنياً لقوا حتفهم عندما استهدفت قنبلة انزلاقية روسية قرية بشرق البلاد أثناء توزيع المعاشات. وأوضح زيلينسكي عبر تطبيق «تلغرام» أن القنبلة استهدفت قرية ياروفا في منطقة دونيتسك.

وذكرت وكالة الأنباء الألمانية أن القرية تقع على نهر سيفيرسكي دونيتس، بالقرب من الخطوط الأمامية في منطقة دونيتسك بشرق البلاد، حيث تستهدف القوات الروسية بلدة ليمان. وقال الحاكم العسكري لمنطقة دونيتسك فاديم فيلاشكين إن حصيلة الضحايا تبلغ 21 قتيلاً. وكتب فيلاشكين إن قوات الإنقاذ مازال تعمل، مطالباً السكان بالإخلاء والفرار إلى مناطق أكثر آمناً. ووصف زيلينسكي الهجوم بـ«الوحشي للغاية»، مطالباً المجتمع الدولي بجعل روسيا تدفع ثمن غزوها اقتصادياً من خلال فرض عقوبات إضافية.

وفي مقطع نشره زيلينسكي، ظهر عدد كبير من الجثث، بعضها يرتدي ملابس خفيفة. ولا يوجد أشخاص يرتدون زياً رسمياً بين الضحايا. وكتب زيلينسكي: «لا يجب أن يبقى العالم صامتاً»، وأضاف: «لا يجب أن يظل العالم خاملاً. يجب أن تتحرك الولايات المتحدة. يجب أن تتحرك أوروبا. يجب أن تتحرك مجموعة العشرين. هناك حاجة إلى إجراء قوي حتى تتوقف روسيا عن إيقاع قتلى».

وتقع قرية ياروفا على مسافة أقل من عشرة كيلومترات من خط المواجهة مع روسيا. وقبل غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، كان عدد سكانها يبلغ 1800 نسمة.

المضادات الأوكرانية تتصدى لصاروخ روسي بينما الدخان يتصاعد فوق كييف يوم الأحد (رويترز)

أعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الثلاثاء، أن قوات دفاعه أسقطت 60 من أصل 84 طائرة مسيَّرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وجنوب وشرق البلاد خلال الليل. وأوضح البيان أن القوات الروسية شنت هجمات على أوكرانيا، خلال الليل، باستخدام 84 طائرة مسيَّرة تم إطلاقها من مناطق بريانسك وكورسك وميليروفو وبريمورسكو - أختارسك الروسية، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم). وأضاف البيان أن 23 طائرة مسيَّرة قتالية قصفت 10 مواقع. ويتعذر التحقق من هذه البيانات من مصدر مستقل.

بدوره، قال حاكم محلي، الثلاثاء، إن شخصاً لقي حتفه جراء هجوم بطائرات مسيَّرة شنته أوكرانيا خلال الليل على مدينة سوتشي الروسية المطلة على البحر الأسود. وذكر فينيامين كوندراتييف، حاكم كراسنودار، على تطبيق «تلغرام» أن حطام طائرة مسيَّرة سقط على سيارة كان يقودها الرجل في منطقة أدلر في سوتشي. وأضاف كوندراتييف أن ستة منازل تعرَّضت لأضرار. ولم يتضح حتى الآن النطاق الكامل للهجوم.

وقالت وزارة الدفاع الروسية على تطبيق «تلغرام» أن أنظمة الدفاع الروسية دمرت 31 طائرة مسيَّرة أوكرانية خلال الليل، بما في ذلك 15 طائرة فوق البحر الأسود. ولا يتسنى التحقق من صحة التقارير بشكل مستقل. ولم يصدر أي تعليق حتى الآن من جانب أوكرانيا. وينفي الجانبان استهداف المدنيين في هجماتهما خلال الحرب.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا «لن يكون إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين بجورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)

موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

أكد الكرملين أن التوافقات التي تم التوصل إليها بين الرئيسين، فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، خلال قمتهما الوحيدة في ألاسكا في أغسطس (آب) من العام الماضي «جوهرية».

رائد جبر (موسكو)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم (الاثنين)، إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا في حالة وقف إطلاق النار «لن يكون إيجابياً».

ونقل تلفزيون «آر تي» عن لافروف قوله: «أميركا لن تدعم قوات التدخل الأوروبية في أوكرانيا».

ووقّع قادة فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا الأسبوع الماضي على «إعلان نوايا» بشأن نشر قوات متعددة الجنسيات في المستقبل كضمان أمني لأوكرانيا بمجرد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره في 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلَم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن ما وصفتها بخطة الغرب لزيادة «عسكرة» أوكرانيا بعيدة كل البعد عن التسوية السلمية وتهدف إلى التصعيد، محذرة بأن أي وحدات ومنشآت عسكرية غربية سيتم نشرها في أوكرانيا ستعتبر «أهدافاً عسكرية مشروعة» لموسكو.


ستارمر يستبعد الاستقالة وسط تبعات فضيحة إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
TT

ستارمر يستبعد الاستقالة وسط تبعات فضيحة إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)

استبعد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الاثنين، الاستقالة، بينما يستعد لمواجهة نواب حزبه العمالي وسط تخبط حكومته في تبعات فضيحة جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، وما تكشّف عن صلات بينه وبين السفير البريطاني السابق في واشنطن، بيتر ماندلسون. ويواجه الزعيم العمالي الذي تدنت شعبيته، أزمة ثقة وسلطة غير مسبوقة ودعوات متصاعدة للاستقالة، لتعيينه عام 2024 ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم علمه بأنه بقي على صلة بالمتموّل الأميركي حتى بعد إدانته في 2008. وتعهد ستارمر، متوجهاً إلى فريقه في «10داونينغ ستريت» بالقول: «المضي قدماً... بثقة بينما نواصل تغيير البلاد»، وفق ما أفاد به مسؤول في الحكومة طالباً عدم كشف اسمه.

القط «لاري» المعروف في «داونينغ ستريت» ينتظر عند عتبة المقر الرسمي لرئيس الوزراء البريطاني في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم ستارمر للصحافيين إن «رئيس الوزراء يصبّ تركيزه على أداء مهامه»، مؤكداً أنه يشعر بـ«التفاؤل» على الرغم من الكلام المتزايد في البرلمان بأن أيامه باتت معدودة. وفي آخر نكسة يتلقاها ستارمر، أعلن المسؤول الإعلامي في مكتبه، تيم آلن، الاثنين، الاستقالة من منصبه بعد أشهر على تعيينه، وذلك غداة استقالة مورغان ماكسويني مدير مكتبه لكونه «أوصى» بتعيين ماندلسون. ومع تنحي ماكسويني، خسر رئيس الوزراء أقرب مستشاريه والقيادي الذي ساعده على إعادة الحزب العمالي إلى الواجهة، بعدما خلف اليساري جيريمي كوربين عام 2020.

موقف «لا يمكن أن يستمر» -وقال آلن في بيان مقتضب إنه يريد «السماح بتشكيل فريق جديد في داونينغ ستريت». وتعاقب عدد من المسؤولين الإعلاميين إلى الآن خلال ولاية ستارمر القصيرة، وباتت الاستقالات والتغيير في السياسات والتعثر من سمات إدارته؛ ما أدى إلى تراجع شعبيته. ومن المتوقع أن يتوجّه ستارمر بكلمة لاحقاً، الاثنين، إلى نواب حزبه في اجتماع حاسم. وأعلنت زعيمة المعارضة المحافظة، كيمي بادينوك، لإذاعة «بي بي سي»: «المستشارون يقدمون النصائح والقادة يقرّرون. اتّخذ قراراً سيئاً، وعليه أن يتحمل مسؤولية ذلك»، معتبرة أن ستارمر في موقف «لا يمكن أن يستمر».

مراسلون خارج منزل السفير السابق بواشنطن بيتر ماندلسون في لندن الأحد (إ.ب.أ)

ويواجه ستارمر أخطر أزمة منذ توليه السلطة، مع تفاقم تداعيات تعيين ماندلسون منذ أن كشفت رسائل إلكترونية أنه بقي على علاقة مع إبستين الذي انتحر في زنزانته عام 2019 قبل محاكمته، حتى بعد وقت طويل من إدانته. ودعا عدد من النواب العماليين معظمهم من الجناح اليساري المعارض لخط رئيس الوزراء الوسطي، إلى أن يحذو حذو ماكسويني ويستقيل. وانضم إليهم، الاثنين، رئيس الحزب العمال الاسكوتلندي أناس ساروار، معتبراً أنه «يجب وضع حد لهذا التمويه، وينبغي تغيير القيادة في داونينغ ستريت». ونقلت صحف بريطانية عن وزراء طلبوا عدم كشف أسمائهم قولهم إنهم يعتقدون أنّه سيتنحّى قريباً، غير أن عدداً من الشخصيات البارزة في حزب العمال دافعت عنه، لا سيما في غياب خلف بارز له مع اقتراب انتخابات محلية حاسمة للحزب في أيار (مايو). واعتبر وزير العمل بات ماكفادين أن ستارمر سيبقى في منصبه مشيراً إلى أنه يحظى بتفويض لـ5 سنوات. وحزب العمال متراجع بشكل كبير في استطلاعات الرأي، ويتقدّم عليه حزب «إصلاح المملكة المتحدة» اليميني المتطرف بزعامة نايجل فاراج بأكثر من 10في المائة منذ عام.

وزاد ذلك من مخاوف النواب العماليين رغم أن الانتخابات التشريعية المقبلة لا تزال بعيدة وهي مقررة عام 2029. وكان ستامر قد عيّن الوزير والمفوّض الأوروبي السابق ماندلسون، في هذا المنصب الحساس في ديسمبر (كانون الأول) 2024 قبيل عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. لكنه أقاله في سبتمبر (أيلول) 2025 بعد نشر وثائق تضمنت تفاصيل عن علاقته بإبستين.

وعادت القضية إلى الواجهة مع نشر وزارة العدل الأميركية وثائق جديدة أخيراً، كشفت أن ماندلسون (72 عاماً) سرب معلومات لإبستين من شأنها التأثير في الأسواق، خصوصاً حين كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وفتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً في الأمر، وقامت، الجمعة، بتفتيش موقعين على صلة بماندلسون. وحاول رئيس الوزراء، الأسبوع الماضي، احتواء الأزمة، فأعرب أمام البرلمان، الأربعاء، عن «ندمه» على تعيين ماندلسون، مؤكداً أنه كذب بشأن مدى علاقاته بإبستين «قبل وفي أثناء مدة عمله سفيراً». كما اعتذر ستارمر، الخميس، لضحايا إبستين، معرباً عن شعوره «بالأسف لتصديقه أكاذيب بيتر ماندلسون، وتعيينه سفيراً في واشنطن على الرغم من صلاته بالمجرم الجنسي المدان». ومن المقرر أن تنشر الحكومة البريطانية عشرات آلاف الرسائل الإلكترونية والرسائل النصية والوثائق المتعلقة بتعيين ماندلسون؛ ما قد يزيد الضغط على ستارمر والوزراء العماليين.

«مزاعم» بشأن الأمير السابق أندرو

أعلنت شرطة منطقة وادي التايمز في بريطانيا، الاثنين، أنها «تقيم مزاعم» بأن الأمير السابق أندرو أرسل تقارير تجارية سرية إلى إبستين، بينما قال مكتب الأمير ويليام إنه «قلق للغاية» بشأن ما سيكشفه التحقيق الأميركي. وأطلقت قوة الشرطة، التي تغطي مناطق غرب لندن، بما في ذلك منزل الأمير السابق في وندسور، التحقيق بعدما نشرت وسائل إعلام تقارير عن رسائل بريد إلكتروني تشير إلى أن الأمير آنذاك أرسل إلى إبستين تقارير من جولة قام بها في جنوب شرقي آسيا في عام 2010 بصفته مبعوث بريطانيا للتجارة الدولية.


الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين بجورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)
مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين بجورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)
مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

أظهرت ​وثيقة، الاثنين، أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين ⁠في ​دولتين ‌أخريين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا، في خطوة ستكون ⁠الأولى من ‌نوعها.

ووفقاً للوثيقة التي ‍اطلعت عليها ‍«رويترز»، اقترحت دائرة العمل الخارجي في حزمة العقوبات ​رقم 20 إدراج ميناء ⁠كوليف في جورجيا وميناء كاريمون في إندونيسيا بسبب تعاملهما مع النفط الروسي.