قضية إبستين تربك الصف الجمهوري

البيت الأبيض ينفي تورط ترمب في «كتاب العيد الخمسين»

ترمب يتحدث للصحافيين في 7 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين في 7 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

قضية إبستين تربك الصف الجمهوري

ترمب يتحدث للصحافيين في 7 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين في 7 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

يتخبط الجمهوريون في تداعيات قضية جيفري إبستين، رغم مساعيهم المتكررة لتخطي الأزمة والتركيز على ملفات يعدّونها أساسية لضمان فوزهم في الانتخابات النصفية. فهذه القضية، التي تتسارع تفاعلاتها مع صدور معلومات شبه يومية نتيجة رفع السرية عن عدد من الملفات المرتبطة بها، تؤرق القيادات الجمهورية والرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يجد نفسه في قلب المعركة، مع تردّد اسمه في الوثائق، رغم مساعيه المستمرة لوقف الحديث عن هذه المسألة.

رسالة مزعومة من ترمب

احتجاجات داعية لرفع السرية عن ملفات إبستين أمام الكونغرس في 3 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

ففي دفعة جديدة من الوثائق التي رفعت السرية عمّا يدعى بـ«كتاب عيد ميلاد» إبستين، الذي يتضمن رسائل من مسؤولين وغيرهم لرجل الأعمال المدان بالاتجار بقصّر بمناسبة عيد ميلاده الخمسين، أصدر الديمقراطيون رسالة يزعمون أنها من ترمب، يهنئ فيها إبستين بعيده، وفيها رسم لجسد امرأة يقول فيها: «كل عيد وأنت بخير، عسى أن يحمل كل يوم سراً جميلاً آخر».

وسارع البيت الأبيض لنفي الخبر، مؤكداً أنه مزيف، وأن التوقيع ليس خاصاً بالرئيس، وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في تصريح: «كما قلت من قبل، من الواضح أن الرئيس ترمب لم يرسم الصورة، ولم يوقّع عليها».

وتابعت كارولين ليفيت مهددة: «أن فريق الرئيس القضائي سوف يستمر في متابعة الدعاوى القضائية بشكل حازم». وتقصد هنا الدعوى القضائية التي بدأت مع صحيفة «وول ستريت جورنال»، والتي كانت أول من نشرت الصورة المذكورة في شهر يوليو (تموز)، حينها قال ترمب إنها مزيفة، ورفع دعوى قضائية ضد الصحيفة بقيمة 10مليارات دولار.

ارتباك جمهوري

رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث مع الصحافيين في 8 سبتمبر 2025 (أ.ب)

ويسعى الجمهوريون لرص صفهم وراء ترمب، فاتهم رئيس لجنة المراقبة والإصلاح الحكومي الجمهوري، جيمس كومر، الديمقراطيين في اللجنة بـ«انتقاء الوثائق وتسييس المعلومات» التي حصلوا عليها من ممتلكات إبستين.

وقال: «يُركّز الجمهوريون في لجنة الرقابة على إجراء تحقيق شامل يضمن الشفافية والمساءلة من أجل الناجين من الجرائم البشعة التي ارتكبها إبستين، ومن أجل الشعب الأميركي».

لكن من الواضح أن الديمقراطيين يرون في القضية مناسبة لهم لتعزيز استراتيجيتهم الهجومية ضد ترمب وحزبه، فدعوات قاعدة مناصريه له لمزيد من الشفافية في الملف، بالإضافة إلى تخبط الجمهوريين لرسم استراتيجية واضحة للتعامل مع التغطية الإعلامية للقضية، هي فرصة ذهبية لحزب يعاني بدوره من رسم استراتيجية انتخابية واضحة.

وقد قُدِّمت لهم هذه القضية على طبق من فضة، ويعولون عليها لتعميق الانقسامات الجمهورية. ولعلّ ما زاد الطين بلة بالنسبة للجمهوريين هو تخبط رئيس مجلس النواب مايك جونسون في دوّامة تصاريح مثيرة للجدل، بدأها عندما قال للصحافيين إن ترمب كان مخبراً لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ليعود ويوضح قائلاً: «لا أعرف إن كنت قد استخدمت الكلمة الصحيحة. قلتُ مُخبراً لمكتب التحقيقات الفيدرالي، ولستُ متأكداً، فأنا لم أكن هناك... أنا فقط أكرر ما هو معروف على نطاق واسع ومنشور منذ وقت طويل: الرئيس ترمب لم يكن يوماً عائقاً أمام تحقيقات إبستين، بل كان يُحاول المساعدة فيها».

لكن الديمقراطيين انقضوا على الجمهوريين، فقال كبير الديمقراطيين في لجنة المراقبة روبرت غارسيا: «نحن نعلم الآن أن دونالد ترمب كان يكذب، وأنه فعل ما بإمكانه لإخفاء الحقيقة».

ترمب وماغا

النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين في مؤتمر صحافي أمام الكابيتول مع ضحايا إبستين 3 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أما ترمب، فيتصدّى للهجمات بهجمات مماثلة، ويصف القضية بـ«الخدعة الديمقراطية»، في توصيف مطابق لذلك الذي كرره في تحقيق الديمقراطيين فيه بتهمة التواطؤ مع روسيا في عهده الأول. لكن الفارق الأساسي هنا هو تشكيك قاعدته الشعبية بتعامل إدارته معها، إذ أشار استطلاع لوكالة «رويترز»، بالتعاون مع «إيبسوس»، أن 69 في المائة من الجمهوريين يعتقدون أن الحكومة تخفي معلومات متعلقة بملف إبستين، فيما أظهر استطلاع لجامعة كينيباك انقساماً في صفوف الجمهوريين في هذا الملف، إذ وافق 40 في المائة منهم فقط مع تعاطي الإدارة مع الملف، فيما عارضه 36 في المائة، و24 في المائة من الجمهوريين لم يحسموا موقفهم بعد.


مقالات ذات صلة

ترمب يتهم أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب يتهم أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي

اتهم الرئيس الأميركي أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي، وقال لصحافيين في واشنطن: «لقد قدمنا الكثير لأوكرانيا، لكنها لم تقدم لنا شيئاً. تذكروا ذلك»

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيرَيه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)

ترمب «مستعد» للمشاركة في اجتماع ثلاثي مع شي وبوتين

قال الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب ‌اليوم (​الاثنين) ‌إنه ⁠منفتح ​على المشاركة ⁠في اجتماع ثلاثي ⁠مع ‌الرئيس ‌الصيني ​شي ‌جينبينغ ‌والرئيس الروسي فلاديمير ‌بوتين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

زيلينسكي يحذر ترمب من صفقة على حساب بلاده... ومخاوف من «يالطا جديدة»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب بمحاولة دفع بلاده إلى الاستسلام لروسيا.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبنيامين نتنياهو إنه يتوقع منه تحقيق فوز «ساحق» في الانتخابات الأسبوع المقبل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يهدف إلى تعزيز أبحاث صحة المرأة

أكد البيت الأبيض اليوم الاثنين أن الرئيس دونالد ترمب يستعد لتوقيع أمر تنفيذي يهدف إلى تعزيز الأبحاث الفيدرالية المتعلقة بصحة المرأة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اهتمام أميركي بمواقف المرشحين من التدخل العسكري في المنطقة

ناخبة أميركية في مركز تصويت بولاية كارولاينا الشمالية يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ناخبة أميركية في مركز تصويت بولاية كارولاينا الشمالية يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

اهتمام أميركي بمواقف المرشحين من التدخل العسكري في المنطقة

ناخبة أميركية في مركز تصويت بولاية كارولاينا الشمالية يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ناخبة أميركية في مركز تصويت بولاية كارولاينا الشمالية يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

قبل أسبوعين من الانتخابات النصفية الأميركية، سلّطت نتائج استطلاع للرأي الضوء على مدى اهتمام الناخبين الأميركيين بمواقف المرشحين من قضية التدخل العسكري في الشرق الأوسط. فقد أظهر استطلاع أجرته وكالة «إبسوس» بالتعاون مع قناة «الشرق» أن «موقف المرشح من التدخل العسكري الأميركي في الشرق الأوسط» يحضر ضمن حسابات الاختيار الانتخابي لدى 57 في المائة من البالغين الأميركيين المستطلعة آراؤهم.

وأُجري الاستطلاع بين 9 و11 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، على عيّنة من 1020 بالغاً أميركياً.

وكشف الاستطلاع أن 55 في المائة من الناخبين يؤيدون «إلزام الرئيس الأميركي الحصول على موافقة الكونغرس قبل بدء عمل عسكري ضد دولة أخرى»، باستثناء «الرد على هجوم يستهدف الولايات المتحدة أو قواتها المسلحة»؛ ويعارض 15 في المائة ذلك. ويظهر الاستطلاع أن 33 في المائة يؤيدون «إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل في إطار اتفاق سلام».


مقتل شخص بحادث إطلاق نار قرب مسجد في ولاية أوهايو الأميركية

عناصر إنفاذ القانون يتواجدون في موقع حادث إطلاق النار بولاية أوهايو (أ.ب)
عناصر إنفاذ القانون يتواجدون في موقع حادث إطلاق النار بولاية أوهايو (أ.ب)
TT

مقتل شخص بحادث إطلاق نار قرب مسجد في ولاية أوهايو الأميركية

عناصر إنفاذ القانون يتواجدون في موقع حادث إطلاق النار بولاية أوهايو (أ.ب)
عناصر إنفاذ القانون يتواجدون في موقع حادث إطلاق النار بولاية أوهايو (أ.ب)

أعلنت شرطة ولاية أوهايو الأميركية، الاثنين، أن إطلاق نار في مجمع سكني أسفر عن مقتل شخص واحد، نافية تقارير أولية عن استهداف مسجد قريب منه.

وكانت وكالة فيدرالية أفادت أن عناصرها استجابوا لحادث إطلاق نار في مسجد بمدينة كولومبوس في الولاية، قبل أن توضح الشرطة أن الواقعة لا علاقة لها بالموقع الديني، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرقيب جيمس فوكوا من شرطة مدينة كولومبوس لصحافيين: «هذا لم يكن هجوماً على المسجد». وأضاف: «هناك عدة أشخاص في مجمع سكني نشب بينهم نزاع غير معروف الأسباب».

وتابع: «لا نريد التسرع في إطلاق الأحكام، لكن الأمر الفائق الأهمية هو أن حادث إطلاق النار هذا لم يكن بأي حال من الأحوال هجوماً على المسجد نفسه». وأضاف أن شخصاً واحداً توفي متأثراً بما بدا أنه جرح ناجم عن طلق ناري.

عناصر إنفاذ القانون يتواجدون في موقع حادث إطلاق النار بولاية أوهايو (أ.ب)

وذكر مكتب «الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات» في مدينة كولومبوس، في وقت سابق على منصة «إكس»، أنه «سيتم الكشف عن مزيد من المعلومات فور توفرها».

وقالت متحدثة باسم المكتب، في تصريح لاحق، إن معلومات أولية أشارت إلى أن مشاركين في جنازة كانوا يغادرون مسجد الرحمة «حين أُطلقت أعيرة نارية، وفق تقارير، من قبل عدد غير محدد من الأشخاص». وأضافت: «تأكدت وفاة شخص واحد».

وتُعد حوادث إطلاق النار الدامية أمراً شائعاً في الولايات المتحدة التي تجيز قانونياً امتلاك الأسلحة النارية.


ترمب «مستعد» للمشاركة في اجتماع ثلاثي مع شي وبوتين

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيرَيه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيرَيه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
TT

ترمب «مستعد» للمشاركة في اجتماع ثلاثي مع شي وبوتين

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيرَيه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيرَيه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم (الاثنين) إنه منفتح على المشاركة في اجتماع ثلاثي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وإنه يمكن أن يركز هذا الاجتماع على نزع السلاح النووي.

وأعلن المتحدث باسم الكرملين الاثنين أن عقد لقاء بين رؤساء الولايات المتحدة وروسيا والصين خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في نوفمبر (تشرين الثاني) قد «طُرح للنقاش»، لكنه استبعد التوصل لأي اتفاق نهائي بشأن أوكرانيا من دون مشاركة كييف. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الروسي اقترح على نظيرَيه الأميركي والصيني عقد اجتماع لبحث سبل إنهاء الحرب في أوكرانيا، على هامش قمة «أبيك» المقررة في شينزن يومَي 18 و19 نوفمبر.

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيرَيه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بموسكو (إ.ب.أ)

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «نظراً إلى احتمال مشاركة الرؤساء الثلاثة في القمة بالصين، فقد جرى بالفعل التطرق إلى احتمال عقد مثل هذا اللقاء». لكنه أضاف أن أي جدول أعمال لم يُطرح، ولم تُناقش كذلك أي تفاصيل حول الاجتماع. ورأى أن أي اتفاق نهائي لإنهاء النزاع في أوكرانيا «من دون مشاركة ممثلين عن كييف مستعدين لتحمل مسؤولياتهم، أمر مستحيل».

من جهة أخرى، بدا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحفظاً عندما سُئل الاثنين، خلال زيارة إلى سمرقند في أوزبكستان، عن إمكانية عقد اجتماع من هذا النوع. وقال: «لا أعرف ما إن كان الأمر قد حُسم».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه يعتقد أن شخصا آخر غير الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ‌هو من ‌ينبغي ​أن ‌يتولى ⁠التفاوض ​نيابة عن كييف ⁠لإنهاء الحرب مع روسيا.وأضاف للصحافيين «ربما حان الوقت لكي يكلف ⁠زيلينسكي شخصا آخر بالتفاوض».وأكد ⁠أن ⁠الولايات المتحدة تواصل تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، وأنه سيدرس السماح للأوكرانيين بالبقاء في الولايات المتحدة بموجب وضع الحماية ​المؤقتة ​حتى انتهاء الحرب.