إسبانيا تُبرز «الإبادة» لوقف تردد أوروبا في معاقبة إسرائيل

فون بورغسدورف لـ«الشرق الأوسط»: الجمعية العامة فرصة لإقامة تحالفات دولية لكبح نتنياهو

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في المفوضية الأوروبية ببروكسل فبراير الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في المفوضية الأوروبية ببروكسل فبراير الماضي (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تُبرز «الإبادة» لوقف تردد أوروبا في معاقبة إسرائيل

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في المفوضية الأوروبية ببروكسل فبراير الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في المفوضية الأوروبية ببروكسل فبراير الماضي (إ.ب.أ)

عندما استخدم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز تعبير «الإبادة» لأول مرة، الاثنين، لوصف الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة، كان يهدف إلى رفع منسوب الضغط على الشركاء الأوروبيين الذين ما زالوا يترددون في اتخاذ التدابير العقابية المطروحة منذ أشهر على مائدة الاتحاد، وما زالت بعض الدول الوازنة تمانع في اتخاذها.

ودعم سانشيز وصف «الإبادة» بجملة قرارات منها الإعلان عن إصدار مرسوم ملكي لفرض حظر شامل على المبادلات العسكرية مع الدولة العبرية، مشفوعاً بحزمة من التدابير القانونية والإدارية ضد أفراد إسرائيليين ضالعين في جرائم ضد الإنسانية، وزيادة المساعدات المالية المخصصة لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين «أونروا».

لكن رغم هذا التمنّع الذي يحول دون التوافق على تدابير مشتركة بين الدول الأعضاء؛ فإن بعض الحكومات الأوروبية أقرّت عقوبات وطنية ضد إسرائيل، بينما تستعد دول أخرى للاعتراف بالدولة الفلسطينية خلال الأسابيع المقبلة، بعد أن سقطت محرمات كثيرة كان أبرزها القرار الألماني بوقف مبيعات الأسلحة إلى الحكومة الإسرائيلية بسبب ضربها عُرض الحائط بكل النداءات التي وُجهت إليها لخفض التصعيد وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية.

اعترافات أوروبية منتظرة بفلسطين

ويأتي هذا التصعيد الذي أعلنه سانشيز بينما كان يستدعي السفيرة الإسبانية في تل أبيب للتشاور، بينما تشهد المدن الأوروبية اتساعاً مطرداً للتظاهرات الاحتجاجية الحاشدة التي تطالب حكومات الدول الأعضاء بتدابير أكثر تشدداً ضد إسرائيل، وعشية انطلاق أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك حيث سيكون الموضوع الفلسطيني في صدارة الاهتمامات، ومحور تجاذبات وضغوط، وحتى تهديدات من جانب إسرائيل والولايات المتحدة، لردع الدول التي تستعد لإعلان اعترافها بالدولة الفلسطينية.

يرفرف عَلم «الأمم المتحدة» في يوم عاصف بالأمم المتحدة خلال الجمعية العامة لها في 22 سبتمبر 2022 (أ.ب)

ومن بين دول الاتحاد التي تعتزم الإقدام على هذه الخطوة في نيويورك، فرنسا ومالطا، وبلجيكا التي قالت إن اعترافها سيكون تدريجياً ومشروطاً، بينما تفيد مصادر أوروبية مطَّلعة أن فنلندا والبرتغال ولوكسمبورع قد تعلن عن موقف مماثل قبل نهاية أعمال الجمعية العامة، ضمن إطار الموقف الأوروبي الموحد على أساس أن حل الدولتين السبيل الوحيد للتوصل الى حل سلمي دائم وعادل للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني.

ويُنتظر أن تنضم دول أخرى من خارج الاتحاد، مثل أستراليا وكندا، وربما اليابان ونيوزيلندا والمملكة المتحدة، إلى قافلة البلدان المعترفة بالدولة الفلسطينية.

«موقفان لا ثالث لهما»

يقول الدبلوماسي الألماني البارز سفين كون فون بورغسدورف، لـ«الشرق الأوسط»: «نشهد كل يوم تزايداً لعدد الدول الغاضبة من الشلل الذي يعاني منه الاتحاد الأوروبي وعجزه عن اتخاذ التدابير اللازمة في حق إسرائيل لما ترتكبه من انتهاكات وتجاوزات، وذلك بسبب من الضغوط والمناورات التسويفية التي تمارسها بعض الحكومات التي نعرف جميعاً من هي: ألمانيا، وإيطاليا، والمجر، والتشيك، وبلغاريا، والنمسا».

ويضيف: «هذا الوضع يفترض موقفين لا ثالث لهما: القبول بالعجز الأوروبي والسكوت عن الانتهاكات، أو أن يبادر بعض الدول الأعضاء إلى التصرّف بشجاعة وحزم واتخاذ تدابير وطنية ضد الحكومة الإسرائيلية».

وتجدر الإشارة إلى أن فون بورغسدورف، الذي شغل سابقاً منصب ممثل الاتحاد الأوروبي في الأراضي الفلسطينية، هو الذي كان وراء مبادرة الرسالة المفتوحة التي وجهها ما يزيد على 200 سفير أوروبي، أواخر الشهر الماضي، إلى مؤسسات الاتحاد وحكومات البلدان الأعضاء، يطالبون فيها باتخاذ تدابير أوروبية فورية ضد إسرائيل.

ممثل الاتحاد الأوروبي لدى فلسطين سفين كون فون بورغسدورف في منزل أحرقه مستوطنون في بلدة ترمسعيا (رويترز)

وكانت تلك مبادرة غير مسبوقة على هذا المستوى، يعلن فيها مثل هذا العدد من كبار الدبلوماسيين عن رفضهم الشلل في الموقف الأوروبي إزاء الكارثة الفلسطينية.

ويصف فون بورغسدورف التدابير التي اتخذتها إسبانيا وبلجيكا بأنها جريئة وإيجابية، وتتطابق مع المقترحات التي وردت في الرسالة المفتوحة.

وكانت سلوفينيا أولى الدول الأوروبية التي اتخذت تدابير أحادية ضد إسرائيل، بدأت بحظر المبادلات العسكرية مع تل أبيب، وإعلان الوزيرين في الحكومة الإسرائيلية إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش شخصين غير مرغوب فيهما.

كما أعلنت أستراليا وكندا ونيوزيلندا والنرويج قبل ذلك عن فرض عقوبات مشتركة ضد نفس الوزيرين في الحكومة الإسرائيلية بسبب تحريضهما على العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وتبعتهما الحكومة البلجيكية، ثم هولندا رغم الأزمة الحكومية التي تسببت بها استقالة وزير الخارجية وعدد من زملائه لعدم تمكنهم من اتخاذ تدابير ضد الحكومة الإسرائيلية.

رفض الشلل الأوروبي

من المنتظر أن يصدر عن الحكومة الإسبانية في القريب العاجل قرار يستهدف كل من يشاركون، بشكل مباشر أو غير مباشر، في أعمال الإبادة وانتهاك حقوق الإنسان وجرائم الحرب في قطاع غزة، بالمنع من دخول الأراضي الإسبانية.

وما يزيد من نقمة الدول الأعضاء الرافضة لهذا الشلل في الموقف الأوروبي، أن التدبير الوحيد المشترك الذي أقرّه الاتحاد بشأن الوضع في غزة هو فرض عقوبات على بعض المستوطنين لارتكابهم أعمال عنف في الضفة، لكنها عقوبات لا تزال مجمدة بسبب «الفيتو المجري».

محافظ رام الله ليلى غنام وفلسطينيون في وداع الفلسطيني الأميركي سيف الدين مصلط الذي قتله مستوطنون ضرباً حتى الموت قرب رام الله (وفا)

وكانت سلوفينيا السبّاقة أيضاً بين الشركاء الأوروبيين في حظر جميع الواردات من المستوطنات الإسرائيلية غير المشروعة في الضفة، وتبعتها إسبانيا بتدبير مماثل، هذا الأسبوع، على أن يعقبه قرار أيضاً من بلجيكا وآيرلندا قبل نهاية الشهر الحالي، بينما أعلن المصرف المركزي الآيرلندي عن وقف إدارته سندات الخزينة الإسرائيلية في الاتحاد، وإحالتها إلى لوكسمبورغ.

ويرى فون بورغسدورف أن «الجمعية العامة للأمم المتحدة هي الفرصة المثالية لإقامة تحالفات بين الدول العازمة على كبح جماح حكومة نتنياهو داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه، والتركيز بشكل خاص على بلدان الجنوب العالمي التي تتنامى فيها النقمة من عجز الأسرة الدولية عن ردع الممارسات التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة والضفة الغربية».


مقالات ذات صلة

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)

مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في وسط وجنوب غزة

قُتل 3 مواطنين فلسطينيين اليوم (الأحد) بنيران إسرائيلية وسط وجنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.


مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».


«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.