كوريا الجنوبية: محادثات التجارة مع أميركا وصلت «طريقاً مسدوداً» بسبب «سعر الصرف»

سيول ترسل طائرة لإعادة عمال محتجزين في الولايات المتحدة

سيدة تمُر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في غرفة تداول «هانا بنك» في العاصمة الكورية الجنوبية سيول (إ.ب.أ)
سيدة تمُر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في غرفة تداول «هانا بنك» في العاصمة الكورية الجنوبية سيول (إ.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية: محادثات التجارة مع أميركا وصلت «طريقاً مسدوداً» بسبب «سعر الصرف»

سيدة تمُر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في غرفة تداول «هانا بنك» في العاصمة الكورية الجنوبية سيول (إ.ب.أ)
سيدة تمُر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في غرفة تداول «هانا بنك» في العاصمة الكورية الجنوبية سيول (إ.ب.أ)

قال مسؤول رئاسي كبير يوم الثلاثاء، إن مفاوضات كوريا الجنوبية لإتمام اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة متوقفة بسبب مشكلات في سعر الصرف، وإن سيول طلبت من واشنطن المساعدة في إيجاد طريقة للحد من أي تأثير على السوق من حزمة استثمارية بقيمة 350 مليار دولار.

ويأتي التأخير في التوصل إلى اتفاق نهائي بعد أن وقَّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي أمراً تنفيذياً لتنفيذ اتفاقية التجارة مع اليابان، والتي تتضمن حزمة استثمارية بقيمة 550 مليار دولار.

ولم تتوصل كوريا الجنوبية بعد إلى اتفاق مكتوب بشأن اتفاقها مع أميركا المُبرم في يوليو (تموز) الماضي، والذي يتضمن حزمة بقيمة 350 مليار دولار تُستثمر في الولايات المتحدة.

وصرَّح وزير السياسة الرئاسية كيم يونغ بوم، بأن اليابان وكوريا الجنوبية في وضع مختلف، مُؤكداً تصريحات سابقة لوزير الصناعة ووزير الخارجية يوم الاثنين، مفادها أن سيول لا تستطيع الموافقة على شروط مماثلة مُبينة في اتفاق اليابان بشأن حزمة الاستثمار.

وقال كيم في منتدى نقاش مباشر: «في حين لا يوجد فرق كبير في الفوائض التجارية، فإن حجم الاقتصاد، والأهم من ذلك ظروف سوق الصرف الأجنبي، مختلفة تماماً».

وأضاف كيم أن أهم مسألة تجب معالجتها لكي تُوقِّع كوريا الجنوبية أي اتفاق بشأن حزمة الاستثمار هي تأثيرها على سوق صرف الدولار المحلي مقابل الوون.

وأضاف أن كوريا الجنوبية في وضع مختلف عن اليابان؛ لأن الين عملة دولية، بينما تمتلك اليابان أيضاً برنامجاً لمبادلة العملات واحتياطيات من النقد الأجنبي أكبر بثلاث مرات من احتياطيات كوريا الجنوبية، مما سيساعد في الحد من تأثير استثمارها البالغ 550 مليار دولار في الولايات المتحدة.

ضغوط متوقعة

ومنذ الإعلان عن الصفقة في أواخر يوليو، ازدادت التوقعات بين المشاركين في السوق بأن الاستثمار البالغ 350 مليار دولار سيزيد من الضغط الهبوطي على الوون، على المدى الطويل.

وأضاف كيم أن مبلغ الـ350 مليار دولار يُقارن بالحد الأقصى الذي يُمكن للبنوك الحكومية الحصول عليه سنوياً، والذي يتراوح بين 20 و30 مليار دولار. كما يُقارن أيضاً باستثمارات صندوق التقاعد الوطني الخارجية التي تتراوح بين 2 و3 مليارات دولار شهرياً، وهو عامل أشار إليه المشاركون في السوق بالفعل بوصفه عاملاً كبيراً يُثقل كاهل الوون.

والعملة الكورية التي يجري تداولها حالياً عند نحو 1390 ووناً مقابل الدولار، ارتفعت بنسبة 6 في المائة حتى الآن هذا العام، بعد أن تراجعت أربع سنوات متتالية لتصل إلى أدنى مستوى لها في 15 عاماً في عام 2024، دون الحد النفسي البالغ 1400 وون للدولار.

واتفقت كوريا الجنوبية مع الولايات المتحدة في جولتهما الافتتاحية من محادثات التجارة في أواخر أبريل (نيسان) على وضع سياسة العملة على جدول الأعمال، ومنذ ذلك الحين تُجري مشاورات على مستوى العمل.

وصرح وزير المالية كو يون تشيول، يوم الاثنين، بأن هذه المسألة ستُدرَج عند إعلان البلدين عن اتفاق نهائي بعد انتهاء مفاوضات التجارة.

أزمة العمال المحتجزين

وفي نقطة منفصلة، ولكنها ذات صلة بالعلاقات الكورية الأميركية، صرَّح متحدث باسم «الخطوط الجوية الكورية» يوم الثلاثاء، بأن كوريا الجنوبية سترسل طائرة مستأجرة إلى مدينة أتلانتا الأميركية يوم الأربعاء، لإعادة عمال محتجزين في مداهمة ضخمة لدائرة الهجرة الأسبوع الماضي على مصنع لبطاريات السيارات، في ولاية جورجيا الأميركية.

وقال الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، إن سيول ستتفاوض مع واشنطن للتوصل إلى حل معقول للوضع القائم على روح تحالفهما، مضيفاً في اجتماع لمجلس الوزراء أنه يشعر «بمسؤولية جسيمة» تجاه المواطنين المحتجزين.

وستُقلع طائرة «بوينغ 747-8i» تابعة لشركة «الخطوط الجوية الكورية»، تتسع لـ368 مقعداً، من مطار إنتشون في كوريا الجنوبية إلى أتلانتا، وفقاً للمتحدث الرسمي.

وخلال مداهمة دائرة الهجرة الأميركية، أُلقي القبض على نحو 300 كوري جنوبي، إلى جانب 175 آخرين، في موقع مشروع «هيونداي موتور» و«إل جي إنرجي سوليوشن» الذي تبلغ قيمته 3 مليارات دولار، لإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية.

ويزور وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون واشنطن، للتفاوض على نقاط مثل السعي للحصول على ضمانات بالسماح للكوريين العائدين إلى ديارهم بالعودة إلى الولايات المتحدة.

وقد أثارت المداهمة -وهي أكبر عملية إنفاذ في موقع واحد في تاريخ عمليات التحقيق التي أجرتها وزارة الأمن الداخلي- موجة من الصدمة في كوريا الجنوبية، حليفة الولايات المتحدة التي تحاول إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن في يوليو.

وأظهر استطلاع رأي أجرته شركة «ريالميتر»، ونُشر يوم الثلاثاء، أن ما يقرب من 60 في المائة من الكوريين الجنوبيين شعروا بخيبة أمل إزاء ما اعتبروه إجراءً مفرطاً من جانب السلطات الأميركية في المداهمة، بينما اعتبر نحو 30 في المائة هذا الإجراء أمراً لا مفر منه.

ولم تُفصح السلطات أو الشركات المعنية عن تفاصيل حول كيفية انتهاك قواعد الهجرة الأميركية، ولكن المشرعين الكوريين الجنوبيين يقولون إن البعض ربما تجاوز حدود برنامج الإعفاء من التأشيرة مدة 90 يوماً أو تأشيرة العمل المؤقتة (B-1).

وقال وزير الخارجية تشو إنه سيناقش مع واشنطن إصدار تصريح عمل خاص للمهنيين الكوريين. واشتكت الشركات الكورية مما تعتبره قيوداً أميركية صارمة على تأشيرات العمال الأجانب المهرة، مما يُصعِّب عليها الإشراف على بناء المصانع أو تدريب القوى العاملة المحلية.

ووفقاً للعمال والمسؤولين والمحامين، أُرسل كثير من العمال الكوريين الجنوبيين إلى الولايات المتحدة بوثائق مشكوك فيها، على الرغم من تحفظاتهم وتحذيراتهم من تشديد إجراءات الهجرة الأميركية.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي يفتتح مقر مركز المعرفة في السعودية

الاقتصاد الدكتور ماجد القصبي وآنا بيردي خلال افتتاح مقر مركز المعرفة بالسعودية (الشرق الأوسط)

البنك الدولي يفتتح مقر مركز المعرفة في السعودية

افتتح وزير التجارة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتنافسية الدكتور ماجد القصبي، والمدير المنتدب لشؤون العمليات بمجموعة البنك الدولي آنا بيردي، مقر مركز المعرفة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

«بهارات بتروليوم» الهندية تشتري مليوني برميل نفط من الشرق الأوسط

أفاد متعاملون، يوم الثلاثاء، بأن ​شركة التكرير الحكومية الهندية «بهارات بتروليوم» اشترت مليوني برميل من خام عمان وخام الشاهين من «فيتول».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)

صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

ارتفعت صادرات تايوان في يناير (كانون الثاني) بأكثر من المتوقع، مسجلة أسرع وتيرة نمو شهرية لها منذ 16 عاماً.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
الاقتصاد رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة مومباي (رويترز)

الأسواق الهندية تبدأ الأسبوع على مكاسب بدعم التفاؤل التجاري مع أميركا

سجَّلت الأسواق الهندية أداءً إيجابياً في مستهل تعاملات يوم الاثنين، مدعومة بتفاؤل المستثمرين حيال الإطار المؤقت للاتفاقية التجارية بين الهند والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، بعد مكاسب حادة في الجلسة السابقة، حيث تعافت أسهم قطاع التكنولوجيا من تراجع كبير، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات مبيعات التجزئة التي تفتتح سلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة هذا الأسبوع.

وسجل مؤشر «داو جونز» ثاني أعلى مستوى إغلاق قياسي له على التوالي يوم الاثنين، في حين اقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من ذروته المسجلة في يناير (كانون الثاني)، وفق «رويترز».

ورغم تراجع مؤشر «ناسداك» الأسبوع الماضي نتيجة عمليات بيع أسهم التكنولوجيا، لا يزال المؤشر يبعد نحو 3 في المائة فقط عن أعلى مستوى له على الإطلاق، مع إسهام تنويع الاستثمارات بعيداً عن أسهم التكنولوجيا مرتفعة التكلفة في دعم القطاعات الأقل قيمة سوقية، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي تمام الساعة 5:24 صباحاً، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بمقدار 45 نقطة (0.09 في المائة)، والعقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.75 نقطة (0.07 في المائة)، في حين سجلت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» ارتفاعاً بمقدار 5 نقاط (0.02 في المائة).

وسينصب التركيز هذا الأسبوع على بيانات الوظائف غير الزراعية المؤجلة، تليها بيانات التضخم الحاسمة التي ستحدد مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتراجع خلال الأشهر المقبلة نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية.

وتتوقع الأسواق حالياً أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير حتى يونيو (حزيران)، حيث قد يتولى كيفن وورش، المرشح المحتمل لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، زمام الأمور إذا صادق مجلس الشيوخ على تعيينه.

وفي غضون ذلك، استمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، مع إعلان شركات مثل «كوكاكولا» و«هاسبرو» و«سبوتيفاي» و«هارلي ديفيدسون» نتائجها قبل افتتاح السوق.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «أونسيمي» بنسبة 4.5 في المائة في التداولات قبل السوق، بعد أن جاءت إيرادات الربع الرابع للشركة المصنعة للرقائق الإلكترونية أقل من توقعات «وول ستريت».

ويشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تدقيقاً متجدداً مع ارتفاع توقعات الإنفاق الرأسمالي والمخاوف بشأن العوائد القابلة للقياس، ما أثر سلباً في معنويات المستثمرين، وسيكون الاختبار القادم نتائج شركة «إنفيديا» العملاقة للرقائق في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال كريس ويستون، من شركة «بيبرستون»، في مذكرة: «يبقى أن نرى ما إذا كانت السوق ستعيد تقييم موقعها في قطاعات القيمة، وتنظر إلى البرمجيات على أنها استثمار طويل الأجل، وما إذا كان المستثمرون سيعودون إلى أسهم الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي».

وقد تأثرت أسهم البرمجيات بشدة نتيجة تغير توقعات المستثمرين بعد موجة بيع حادة الأسبوع الماضي مدفوعة بمخاوف المنافسة من أدوات الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من استعادة بعض الخسائر في الجلستَين الماضيتَين، سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للبرمجيات انخفاضاً بنسبة 16 في المائة منذ بداية العام.

كما شهدت أسهم شركة «أب وورك» انخفاضاً يقارب 23 في المائة بعد أن جاءت توقعات منصة العمل الحر للربع الأول أقل من التوقعات.


«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
TT

«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت عملاق الطاقة البريطانية «بي بي» عن نتائج مالية قاسية لعام 2025، كشفت فيها عن تراجع دراماتيكي في صافي أرباحها بنسبة بلغت 86 في المائة، وقراراً مفاجئاً بتعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل لتوفير السيولة، وسداد الديون.

وتأتي هذه الخطوات الصادمة للمساهمين في وقت حساس للغاية؛ حيث تستعد الشركة لاستقبال رئيسة تنفيذية جديدة في أبريل (نيسان) المقبل، بينما تكافح لإعادة التوازن لميزانيتها وسط انخفاض أسعار النفط العالمية، وتكاليف ضخمة ناتجة عن شطب أصول بمليارات الدولارات في قطاع الطاقة الخضراء.

لغة الأرقام

أظهرت القوائم المالية للشركة انخفاض صافي الربح بعد الضريبة إلى 55 مليون دولار فقط العام الماضي، مقارنة بـ381 مليون دولار في العام السابق. ولم تكن هذه الأرقام نتاج تراجع المبيعات فحسب، بل شملت شطباً لمرة واحدة بقيمة 4 مليارات دولار تتعلق بقطاعات «التحول الطاقي» في الغاز، والطاقة منخفضة الكربون.

وعلى صعيد الأرباح الأساسية (التي تستثني تقلبات الأسعار، والرسوم لمرة واحدة)، سجلت الشركة 7.5 مليار دولار، بانخفاض قدره 16 في المائة عن العام الماضي، وهو رقم جاء دون توقعات المحللين الذين كانوا يأملون في تحقيق 7.58 مليار دولار.

تعليق «شراء الأسهم» وهبوط البورصة

في خطوة فاجأت الأسواق، قرر مجلس إدارة «بي بي» تعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل، وتوجيه الفائض النقدي لتعزيز الميزانية العمومية، وسداد الديون التي لا تزال «عنيدة» فوق مستوى 22 مليار دولار. هذا القرار الذي أثار موجة من القلق في أوساط المستثمرين، حيث كان يمثل إحدى الأدوات الرئيسة لجذب المساهمين، وتوزيع العوائد، أدى إلى رد فعل فوري وعنيف في بورصة لندن؛ حيث هوى سهم الشركة بنسبة تجاوزت 5 في المائة في التداولات الصباحية، ليصبح من بين الأسوأ أداءً في مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي.

وقالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة للشركة، كارول هاول: «نعلم أن هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به، ونحن ندرك تماماً ضرورة الإسراع في تقديم نتائج أفضل لمساهمينا».

ظلال سياسية

لم تكن العوامل الداخلية وحدها هي المسؤولة عن هذا التراجع، فقد أقرت الشركة بأن أداءها تأثر ببيئة أسعار النفط الضعيفة التي خيمت على عام 2025. وتأثرت الأسعار بمخاوف المستثمرين من أن تؤدي التعريفات الجمركية التي يفرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إبطاء النمو الاقتصادي العالمي، مما أدى إلى تراجع خام «برنت» واستقراره حول 69 دولاراً للبرميل.

مقارنة الصناعة

على نقيض «بي بي»، أظهرت منافستها البريطانية «شل» صموداً أكبر؛ حيث ارتفعت أرباحها الصافية بنسبة 11 في المائة العام الماضي لتصل إلى 17.84 مليار دولار، بفضل زيادة أحجام الإنتاج، وخفض التكاليف. وفي المقابل، انضمت «بي بي» إلى «إكوينور» النرويجية في تسجيل نتائج ربع سنوية ضعيفة، مما يؤكد أن قطاع الطاقة الأوروبي يمر بمرحلة إعادة تقييم شاملة في ظل تقلبات الأسعار، والتحولات السياسية في واشنطن.

حقبة ميغ أونيل

في الأول من أبريل المقبل، ستبدأ ميغ أونيل مهامها رئيسة تنفيذية لـ«بي بي»، لتصبح أول امرأة تقود شركة نفط عالمية كبرى، وأول مرشح خارجي يتولى هذا المنصب في تاريخ الشركة الممتد لـ116 عاماً. أونيل، التي قضت عقوداً في «إكسون موبيل» وقادت «وودسايد إنرجي» الأسترالية، ستواجه تركة ثقيلة تشمل ديوناً ضخمة، وسعر سهم متراجعاً بأكثر من 5 في المائة فور إعلان النتائج الأخيرة. وتتمثل مهمتها الأساسية في بناء شركة «أبسط وأقوى وأكثر قيمة»، مع التركيز على خفض التكاليف التشغيلية، وتحقيق عوائد مجزية للمساهمين الذين يشعرون بالإحباط حالياً.