رسالة لودريان للبنانيين: حصر السلاح يتقدم على الإعمار

بري يتمايز عن «حزب الله» ويدفعه لـ«لبننة» خياراته

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً قائد المنطقة الوسطى براد كوبر والوفد المرافق بحضور السفيرة الأميركية ليزا جونسون (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً قائد المنطقة الوسطى براد كوبر والوفد المرافق بحضور السفيرة الأميركية ليزا جونسون (الرئاسة اللبنانية)
TT

رسالة لودريان للبنانيين: حصر السلاح يتقدم على الإعمار

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً قائد المنطقة الوسطى براد كوبر والوفد المرافق بحضور السفيرة الأميركية ليزا جونسون (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً قائد المنطقة الوسطى براد كوبر والوفد المرافق بحضور السفيرة الأميركية ليزا جونسون (الرئاسة اللبنانية)

ترحيب مجلس الوزراء اللبناني بخطة قيادة الجيش لتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة على 5 مراحل، فتح الباب أمام «حزب الله» ليعيد النظر في حساباته بالإقلاع عن شراء الوقت، ما يتطلب منه بحسب مصدر وزاري بارز، تحضير الأجواء داخل بيئته «للبننة» خياراته، ما دام أنه لا عودة عنها ولا مصلحة له بالخروج عن الإجماع اللبناني المؤيد لحصرية السلاح ووقوف الحزب خلف حليفه الاستراتيجي، رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي يسجّل له تسهيل صدور الصيغة عن مجلس الوزراء رغم انسحاب الوزراء الشيعة من الجلسة.

ولفت المصدر إلى الدور الإيجابي الذي لعبه بري بتحضير أجواء أتاحت لمجلس الوزراء التوافق على الترحيب بالخطة. وقال إن تمايز مواقفه عن مواقف الحزب، شكل رافعة لإنقاذ الموقف الذي لم يقتصر على تبني الحكومة للخطة فحسب، وإنما بالضغط لمنع تحريك الشارع.

لافتات دعم للجيش اللبناني في شوارع بيروت (أ.ب)

ونقل المصدر عن بري قوله إن الاختلاف السياسي لا يبرّر استخدام الشارع «لنخرب بلدنا بأيدينا»، مؤكداً أن استيعابه للحزب ضروري لينخرط في التسوية، خصوصاً وأنه لم يعد له من حليف سواه ولا يحتمل التفريط به.

ورأى المصدر أن بري يبقى الأقدر على طمأنة بيئة الحزب، بتوفير الضمانات بانسحاب إسرائيل وإطلاق الأسرى ووقف أعمالها العدائية تطبيقاً للقرار «1701»، والشروع بإعادة إعمار البلدات المدمرة. وقال إن كل ذلك كان ولا يزال موضع اهتمام الرؤساء الثلاثة ويشغل بالهم وهو على رأس أولوياتهم، وذلك انطلاقاً من قاعدة تلازم الخطوات بين إسرائيل ولبنان لتطبيق حصرية السلاح. ويقضي بدء تنفيذ المرحلة الأولى من الخطة باستكمال انتشار الجيش في جنوب الليطاني حتى الحدود الدولية بالتزامن مع احتواء السلاح، انطلاقاً من شمال الليطاني حتى الأوّلي، وامتداداً إلى المناطق كافة لبسط سلطة الدولة على أراضيها.

وكشف المصدر الوزاري لـ«الشرق الأوسط» أن تمايز بري بترحيبه بالصيغة التي توصل إليها مجلس الوزراء هو موضع تقدير محلي وخارجي، فيما المواقف التي صدرت لاحقاً عن نواب الحزب حملت تبايناً يسوده الإرباك بين مرحّب ومعارض ومتحفّظ، ما شكّل إحراجاً لقيادته، رغم أن بري أصر على التشاور من خلال معاونه السياسي النائب علي حسن خليل.

هل يحسم الحزب موقفه؟

توقع المصدر أن يحسم الحزب موقفه في مقاربته للخطة في الخطاب الذي سيلقيه أمينه العام الشيخ نعيم قاسم في 27 سبتمبر (أيلول) الحالي، لمناسبة مرور عام على اغتيال إسرائيل أمينه العام السابق حسن نصر الله، رغم أن بري لم يتفرّد بموقفه حيال ترحيب مجلس الوزراء بالخطة، وأن الصيغة التي وافق عليها قوبلت بتأييد من الحزب.

مؤيدو «حزب الله» يتظاهرون رفضاً لنزع سلاحه قبيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء في 5 سبتمبر (أ.ف.ب)

وأكد أن مجرد التوافق على الصيغة أدى إلى انفراج بعلاقة بري برئيس الحكومة نواف سلام سيُتوج بلقاء بينهما يُعقد قريباً، وبذلك تكون العلاقات الرئاسية قد استعادت عافيتها، مع أن قنوات التواصل بينهما لم تنقطع. وقال: لا بد من التوقف أمام الدور المميز لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الذي أدى لإنقاذ الموقف بتواصله مع رئيسي البرلمان والحكومة، ما حال دون تفلت النقاش بداخل الجلسة، وأبقاه تحت السيطرة بتناغمه في هذا المجال مع سلام.

وقال المصدر إن لبنان يصرّ على مطالبة الولايات المتحدة بالالتزام بتعهداتها بالضغط على إسرائيل لتوفير الضمانات اللازمة، وأكد رفض الحكومة القاطع إطلاق وعود للجنوبيين، ومن ضمنهم بيئة «حزب الله»، غير قابلة للتحقيق؛ لأن حصرية السلاح تتطلب من الوسيط الأميركي التدخل، بأسرع وقت ممكن لإلزام تل أبيب بوقف أعمالها العدائية، وإبداء حُسن النية بإطلاق دفعة من الأسرى والانسحاب في مرحلة أولى من بعض التلال التي تحتلها، وإلا فإن تفعيل اجتماعات لجنة الرقابة الدولية المشرفة على تطبيق وقف النار لا يكفي ما لم يقترن بخطوات واضحة تثبت استعداد واشنطن لتوفير شبكة أمان للبنان ليمضي بتطبيقه الآمن لحصرية السلاح والتحضير لإعادة الإعمار.

والمرحلة المحددة لاحتواء السلاح واستكمال انتشار الجيش جنوب الليطاني، تعني حكماً بأن ترحيب بري بهذه الخطوة يضغط على الحزب لوضع سلاحه على بساط البحث والتفاوض ضمن استراتيجية أمن وطني للبنان. فليس بمقدور الحزب أن يخالف حليفه، رغم أن تحديد جدول زمني لتطبيق حصرية السلاح يتطلب توفير الدعم المالي واللوجيستي من عتاد وعديد للجيش، ما يضع المجتمع الدولي أمام التزاماته.

وكشف المصدر أن الجيش بدأ يتشدد بتطبيق احتواء السلاح، وهو يقوم حالياً بتكثيف الحواجز وتسيير الدوريات بموازاة تشدده بتحصين انتشاره في جنوب الليطاني، وإصراره على استكمال جمع السلاح الفلسطيني من المخيمات، على أن يترك جمعه من مخيم عين الحلوة لوقت لاحق، ولكن ضمن الفترة المحددة، على أساس أن هذا المخيم يضم «خليطاً» من الأزمات الأمنية والسياسية التي لا بد من معالجتها.

الموفد الرئاسي الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان خلال لقائه رئيس البرلمان نبيه بري في يونيو الماضي (إ.ب.أ)

زيارة لودريان المرتقبة

لفت المصدر إلى أن لبنان ينتظر من أصدقائه الإيفاء بالتزاماتهم بدعم المؤسسة العسكرية لتكون على أهبة الاستعداد للانتقال من احتواء السلاح إلى جمعه، وقال إن الزيارة المرتقبة للموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان لبيروت تأتي في سياق استعداد باريس لاستضافة مؤتمرين مخصصين لإعادة إعمار لبنان ودعم الجيش، على أن تسمح الظروف لانعقادهما في أقرب وقت ممكن.

وتوقع المصدر وصول لودريان إلى بيروت ليل الأربعاء آتياً من الرياض، على أن يعقد لقاءات متنقلة ما بين المقرات الرئاسية والقيادات السياسية، ولم يستبعد تواصله مع «حزب الله» لتمرير رسالة تجمع بين التحذير والنصيحة بضرورة تقديم التسهيلات لتطبيق حصرية السلاح.

وبكلام آخر، أكد المصدر أن لودريان سيبلغ المعنيين بأن حصرية السلاح تتقدم على ما عداها، وأنه لا إعادة للإعمار ما لم تطبق بحذافيرها كون ذلك شرطاً لتأمين الظروف المواتية لانعقاد المؤتمرين في باريس، وإلا فليتحمل كل من يعطل حصريته مسؤولياته وتبعات موقفه التي لن تقتصر على ردود محلية، وإنما ستتجاوزها إلى الخارج.


مقالات ذات صلة

الرئيس اللبناني يؤكد من طرابلس «مركزية السلاح» بيد الجيش الواحد

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته مدينة طرابلس يوم السبت (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني يؤكد من طرابلس «مركزية السلاح» بيد الجيش الواحد

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على حصرية السلاح بيد الجيش، وتعزيز سلطة المؤسسات الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)

حرب قضائية بين «القوات» و«الوطني الحر» على جبهة وزارة الطاقة

انتقلت معركة وزارة الطاقة بين «القوات» و«الوطني الحر» من المنابر السياسية إلى القضاء، مع تبادل الشكاوى والإخبارات بشأن عقود الكهرباء واستيراد الفيول.

يوسف دياب (بيروت) يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

توسّعت دائرة الملاحقات القضائية في ملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله»، مع صدور مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق شخصين تواريا عن الأنظار بعد استدعائهما للتحقيق.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

إحالة متفجرات «حزب الله» إلى «المجلس العدلي» تنتظر انتهاء التحقيقات

أبقى مجلس الوزراء اللبناني طلب إحالة ملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر إلى المجلس العدلي قيد البحث، في انتظار تقدم التحقيقات القضائية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية استهدفت البلدة في جنوب لبنان (رويترز)

700 كيلومتر من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان... ماذا يعني «الحزام الأمني»؟

تطرح العمليات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان واتساع نطاقها في بعض المناطق إلى مسافات أبعد من الشريط الحدودي.

صبحي أمهز (بيروت)

خلافات مستمرة بين لبنان وإسرائيل تحول دون تنفيذ «اتفاق الإطار»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

خلافات مستمرة بين لبنان وإسرائيل تحول دون تنفيذ «اتفاق الإطار»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)

لم تسفر اجتماعات تامبا، التي عقدت بين الوفدَين العسكريَين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية، من الثلاثاء إلى الخميس عن أي نتائج، حسب ما قالت مصادر لبنانية مطلعة على مضمون المفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، رافضة في الوقت عينه توصيفها بـ«السلبية». ولم يصدر حتى الآن بيان مشترك في ختام المفاوضات، «لأنه لم يتم التوافق على أي من القضايا التي جرى بحثها»، وقالت المصادر إن الطرفين اتفقا على استكمال المباحثات، مع التعويل على الدور الأميركي، لكن يبقى الأمر كله مؤجلاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية نهاية الشهر الحالي أو حتى الانتخابات الأميركية النصفية.

وكانت الرئاسة اللبنانية قد أعلنت، ​قبيل اجتماعات تامبا، أن وفداً عسكرياً لبنانياً سيقدم مطالب بيروت بإنهاء الهجمات الإسرائيلية في لبنان، وذلك بعدما أجرى لبنان وإسرائيل ‌عدة جولات ​من ‌المحادثات ⁠المباشرة ​في الأشهر الماضية لبحث سبل تنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه بين البلدين.⁠

وقالت الرئاسة إن «الوفد ‌اللبناني ‌العسكري سيشارك في الاجتماع الثلاثي لوضع المطالب اللبنانية بوقف التصعيد الإسرائيلي على الطاولة، على أمل تحقيق نتائج تنسجم مع اتفاق الإطار».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

ولم تنشر حتى الآن أي صورة لاجتماعات تامبا، ولفتت المصادر إلى أن الوفد اللبناني جدد مطلبه القديم بوقف الغارات والتفجيرات وأعمال التجريف والهدم الإسرائيلية في الجنوب، والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى، إضافة إلى السماح للمزارعين بالوصول إلى أراضيهم في المناطق الحدودية وتمكينهم من قطف الزيتون، في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية التي يتعرضون لها.

تعثّر الاتفاق على آلية التحقق

وإضافة إلى عدم تنفيذ بنود الاتفاق، لا تزال هناك موضوعات عالقة تعوق تنفيذ بنود الاتفاق، وأخذت حيزاً من مباحثات تامبا من دون أن تسفر عن نتائج، أبرزها «آلية التحقق» التي تتمسك بيروت بإنشائها لتنفيذ الترتيبات الأمنية، وإحراز تقدم في المناطق التجريبية وتهيئة الظروف لانتشار الجيش اللبناني.

لذلك، يظل تحديد الجهة التي ستراقب تنفيذ الترتيبات الأمنية من أبرز الخلافات بين الطرفين، إذ تريد إسرائيل إنشاء غرفة مشتركة أو اعتماد وسيلة اتصال مباشرة مع الجيش اللبناني؛ كي يكون لها دور بالإشراف على إخلاء مناطق «حزب الله» والمنشآت العسكرية من الأسلحة، وهو ما يرفضه لبنان رفضاً قاطعاً، مقترحاً إسناد مهمة التحقق إلى جهة أممية أو دولية.

سيارات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وفيما تنظر مصادر مواكبة للمفاوضات بحذر إلى إمكانية إحداث خرق في المفاوضات في المرحلة المقبلة، كان قد رفع وزير الدفاع يسرائيل كاتس سقف تهديداته في الوقت الذي كان المجتمعون في تامبا يجرون مباحثاتهم.

وقال يوم الثلاثاء إن الجيش الإسرائيلي فرض سيطرته على منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية بمساحة تقدر بنحو 700 كيلومتر مربع، مشدداً على أن قواته لن تنسحب من هذه المنطقة حتى يتم نزع سلاح «حزب الله» بالكامل في شتى أنحاء لبنان. وأعلن كاتس عن جاهزية الجيش الإسرائيلي للتحرك نحو النبطية والليطاني لضمهما بشكل دائم إلى تلك المنطقة الأمنية، مهدداً بأن أي هجوم يستهدف بلدات شمال إسرائيل سيقابله رد مباشر في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وفي انتظار تحديد موعد لجولة جديدة من الاجتماعات العسكرية، بات مؤكداً أن المفاوضات السياسية لن تستأنف قبل انتهاء الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية.


دعوات عراقية لإحياء ذكرى «احتجاج تشرين»

رجل يلوّح بالعلم العراقي في ساحة التحرير ببغداد (أ.ف.ب)
رجل يلوّح بالعلم العراقي في ساحة التحرير ببغداد (أ.ف.ب)
TT

دعوات عراقية لإحياء ذكرى «احتجاج تشرين»

رجل يلوّح بالعلم العراقي في ساحة التحرير ببغداد (أ.ف.ب)
رجل يلوّح بالعلم العراقي في ساحة التحرير ببغداد (أ.ف.ب)

حشد ناشطون عراقيون خلال الأسبوعين الماضيين لمظاهرة شعبية، غداً الأحد، بالتزامن مع الذكرى السابعة لـ«حراك تشرين» الذي انطلق في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، واستمر لأكثر من عام وتمكن من إطاحة حكومة رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي، قبل أن تشن السلطة وجماعات مسلحة حملات قمع انتهت بإنهاء الاحتجاج.

ولا تخفي اتجاهات سياسية وحكومية خشيتها من حالات احتكاك وصدامات بين القوات الأمنية والمتظاهرين على غرار ما حدث عام 2019، إذ سقط نحو 600 قتيل وأكثر من 20 ألف مصاب، لكن اتجاهات أخرى تستبعد ذلك، في ظل توقعات بخروج أعداد أقل من المحتجين.

حق دستوري

لكن رئيس الوزراء علي الزيدي استبق الاحتجاج بيوم واحد، وقال في مقابلة مع التلفزيون الحكومي، السبت، إن «التظاهر حق كفله الدستور والقانون، سأستمع لجميع مطالب المتظاهرين، وأي شيء يمكن أن نقدمه سنفعل، هذا شعبنا وواجبنا خدمته وليس الاعتراض على المظاهرات».

وتحدثت مصادر مقربة من الحكومة عن قيام مسؤولين بمقابلة عدد من ممثلي المتظاهرين وحملة الشهادات العليا المطالبين بالتعيين لمعرفة أهم المطالب التي سيرفعها المتظاهرون.

ويكثف ناشطون وأحزاب سياسية منذ أيام، عبر بيانات ومنشورات في مواقع التواصل، دعواتهم للمواطنين لمساندة المظاهرات والمشاركة فيها.

ودعا الحزب الشيوعي العراقي أنصاره إلى المشاركة في المظاهرات، إلى جانب حزبي «البيت الوطني» و«تيار الخط الوطني»، والأحزاب الثلاثة غير ممثلة في البرلمان أو الحكومة.

ويرى مراقبون أن الظروف المعيشية الصعبة التي شهدتها البلاد خلال الشهور الأخيرة، خصوصاً بعد خفض أسعار صرف الدينار، ستكون من أبرز العوامل لدفع المواطنين إلى التظاهر.

متظاهرون في ساحة التحرير وسط بغداد في أكتوبر 2019 (أ.ف.ب)

«ضد الفساد والطائفية»

ودعا حزب «البيت الوطني» الذي انبثق عن «حراك تشرين» ما وصفها بـ«الأمة العراقية» إلى التظاهر لـ«استذكار الاحتجاج وتجديد المطالب الحقة».

وجدد الحزب في بيانه «تمسكه بمبادئ تشرين الأصيلة الداعية لرفض المحاصصة والفساد والطائفية والسلاح المنفلت، ويدعو لتبني دولة المواطنة وسيادة القانون واعتماد الديمقراطية وقيمها».

وأكد أن «الجرائم التي ارتكبت بحق شباب تشرين هي جرائم سياسية ولن تسقط بالتقادم، وإن طال الزمن، ويدعو الحكومة لتضمين كشف القتلة ضمن برنامجها المعلن وعدم مكافأة المتهمين بقمع تشرين بمناصب».

ورغم اللجان التحقيقية العديدة التي شكلتها الحكومات المتعاقبة للتحقيق في مقتل وجرح الآلاف في مظاهرات عام 2019، فإنها لم تعلن نتائجها ولم تقدم أياً من المتورطين فيها إلى القضاء.

وحيال الخشية من عمليات عنف وصدام قد تحدث بين القوات الأمنية والمتظاهرين، طالب السياسي المستقل والمرشح السابق لرئاسة الوزراء محمد توفيق علاوي، بتشكيل «لجنة تنسيقية مشتركة» بين الأجهزة الأمنية والمحتجين لتأمين الساحات، وحصر الاحتجاج في فضاءات معلومة لقطع الطريق على أي محاولات لافتعال أعمال عنف أو تخريب، مع تشديده على أن المتظاهر السلمي ليس عدواً للدولة.


الرئيس اللبناني يؤكد من طرابلس «مركزية السلاح» بيد الجيش الواحد

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته مدينة طرابلس يوم السبت (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته مدينة طرابلس يوم السبت (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني يؤكد من طرابلس «مركزية السلاح» بيد الجيش الواحد

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته مدينة طرابلس يوم السبت (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته مدينة طرابلس يوم السبت (الرئاسة اللبنانية)

شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على حصرية السلاح بيد الجيش، وتعزيز سلطة المؤسسات الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن «إضعاف الدولة لا يمنح القوة لأي مكوّن»، وأن لبنان لا ينهض إلا بوحدة أبنائه تحت سقف الدولة. ودعا إلى تحصين استقلالية القضاء ومكافحة الفساد، عادّاً أن الإنماء حق للمواطنين، وأن تفعيل المرافق الاقتصادية في طرابلس يُشكل مدخلاً لإيجاد فرص العمل وتحقيق التنمية.

وجاءت مواقف عون خلال زيارته طرابلس، عاصمة الشمال، وهي الأولى لرئيس جمهورية إلى المدينة منذ سنوات عدة. وشملت الزيارة السرايا الحكومية والمراكز الأمنية وقصر العدل ونقابة المحامين ومرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية الخاصة ومعرض رشيد كرامي الدولي. وشهدت لقاءات مع مسؤولين وفاعليات من المدينة، أكد خلالها عون أن «زمن الحرمان والإقصاء والتهميش قد ولّى».

الرئيس عون في لقاء جامع في معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس (الرئاسة اللبنانية)

حصرية السلاح ووحدة الدولة واستقلالية القضاء

وألقى الرئيس عون كلمة خلال لقاء موسع في معرض رشيد كرامي الدولي، حضره نواب ورؤساء روحيون وشخصيات اجتماعية وسياسية من المدينة، التي ازدانت شوارعها بلافتات وشعارات تُرحب برئيس الجمهورية وتؤيد مواقفه الوطنية.

وعدّ عون أن الدولة القوية والموحدة تقوم على «مركزية السلاح بيد جيشها الواحد، ولا مركزية الإنماء، أي الإنماء على مساحة كل الوطن ولكل مواطن»، مشدداً على أن تعزيز سلطة الدولة وصون سيادتها واستقلال قرارها مسؤولية وطنية جامعة، تستوجب التزام الدستور والقوانين والاحتكام إلى المؤسسات الشرعية.

وأكد أن التجارب أثبتت أن «الانقسام لا يحمي أحداً»، داعياً إلى تقديم المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة، وترسيخ الوحدة بالممارسة والعدالة والمساواة في الحقوق والواجبات. وشدد على أن الدولة ليست ملكاً لفئة أو طائفة، بل هي مرجعية اللبنانيين جميعاً، وضمانتهم المشتركة.

وفي الشأن القضائي، أكد تلازم الأمن والقضاء، داعياً إلى إبقاء السلطة القضائية فوق التجاذبات السياسية، ومشدداً على أن «على القاضي ألّا يدين بريئاً، وألّا يُبرّئ مجرماً». كما دعا الأجهزة الأمنية إلى أداء واجباتها بضمير وعدم الخضوع للضغوط، مشيداً بجهودها في مكافحة الفساد والمخدرات وتعزيز الاستقرار.

«القانون يجب أن يُطبق على الجميع»

واستهل عون جولته من السرايا الحكومية؛ حيث عقد اجتماعاً مع المسؤولين الإداريين والأمنيين، مؤكداً أن الدولة مطالبة بالوقوف إلى جانب طرابلس بصورة دائمة، وأنه «لا إنماء من دون أمن»، داعياً إلى تسهيل معاملات المواطنين، وصون كرامتهم وحقوقهم.

ومن مديرية أمن الدولة، شدد على ضرورة عدم التهاون في مكافحة المخدرات والفساد، وعدم الخضوع للضغوط، فيما أشاد بجهود المديرية رغم محدودية الإمكانات.

وفي مركز الأمن العام، أثنى على تطوير الخدمات الإدارية، مؤكداً أن «خدمة المواطن مقدسة». أما في مقر قوى الأمن الداخلي، فأشاد بجهود العناصر في حفظ الاستقرار، قائلاً إن «الشعب اللبناني أمانة في أعناقنا».

وفي قصر العدل، شدد على تلازم الأمن والقضاء وضرورة تحصين استقلالية القضاة وإبعادهم عن التجاذبات، معتبراً أن مكافحة الفساد تقوم على القضاء العادل وتطوير الإدارة العامة. كما زار نقابة المحامين في طرابلس، مؤكداً أن القانون يجب أن يُطبّق على الجميع، وأن حماية الحقوق والحريات مسؤولية مشتركة.

المرفأ والمنطقة الاقتصادية: فرص للنمو والعمل

اقتصادياً، شكّل مرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية الخاصة ومعرض رشيد كرامي الدولي محاور أساسية في الزيارة. وهنّأ عون المسؤولين بانضمام مرفأي طرابلس وبيروت إلى نادي موانئ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، عادّاً أن هذه الخطوة تتيح فرصة لتعزيز حضور لبنان الاقتصادي، لكنها تتطلب خطوات عملية لتطوير البنى التحتية وتحسين الحوكمة والأداء.

الرئيس عون خلال زيارته للمنطقة الإقتصادية في طرابلس (الرئاسة اللبنانية)

وشدد على ضرورة وضع المرفأ والمنطقة الاقتصادية والمعرض والمطار والسكك الحديدية ضمن رؤية متكاملة، بما يُتيح استثمار الإمكانات المتاحة وتحويلها إلى مشروعات منتجة وفرص عمل، ولا سيما للشباب.

وأشاد بالجهود المبذولة لتفعيل معرض رشيد كرامي، مؤكداً أن «التنمية ليست وعوداً فقط، بل استثمارات فعلية ومؤسسات أكثر كفاءة وفرص عمل للشباب».

وتطرّق عون إلى تاريخ طرابلس، وما عانته من إهمال وصراعات، مؤكداً أن المدينة ليست على هامش الوطن، بل شريك أساسي في تاريخه وحاضره ومستقبله. ودعا إلى ترجمة الوعود إلى خطوات عملية تُعزز الثقة بين الدولة وأبناء المدينة، وتفتح أمامهم آفاقاً اقتصادية واجتماعية أوسع.

وختم بتأكيد أن «لبنان لا ينهض بفريق وحده، ولا بمنطقة وحدها، ولا بطائفة وحدها، بل عندما يلتقي أبناؤه على مشروع الدولة»، مجدداً التزامه العمل من أجل مستقبل أفضل لطرابلس والشمال وكل لبنان.