مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: المعروض علينا يحمل ألغاماً... ونسعى لتفكيكها «دون تشدد»

قالت إنها أبلغت الوسطاء بصعوبة تسليم الجثث دفعة واحدة بسبب ظروف دفنهم

شبان فلسطينيون يتفقدون أثر غارة إسرائيلية على خيمة في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)
شبان فلسطينيون يتفقدون أثر غارة إسرائيلية على خيمة في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)
TT

مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: المعروض علينا يحمل ألغاماً... ونسعى لتفكيكها «دون تشدد»

شبان فلسطينيون يتفقدون أثر غارة إسرائيلية على خيمة في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)
شبان فلسطينيون يتفقدون أثر غارة إسرائيلية على خيمة في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

وصفت مصادر من حركة «حماس» الأفكار المعروضة عليها راهناً بشأن وقف الحرب في غزة، بأنها تحمل «كثيراً من الأفخاخ والألغام التي تحتاج إلى التفكيك، بحيث تتضمن شروطاً عادلة تلبي مطالب الجميع وأهمها إنهاء الحرب، وهو الأمر الذي تركز عليه (حماس) والفصائل الفلسطينية»، مؤكدةً انفتاحها على «التعامل مع ما يطرح عليها من دون التشدد في أي مواقف يمكن أن تعقد المشهد أكثر».

وتأتي إفادات المصادر من «حماس» بعد يوم من الكشف عن رسائل متبادلة عبر وسطاء بين حركة «حماس» والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، بشأن مقترح لوقف الحرب في غزة بـ«ضمانة» من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفق ما نقل موقع «أكسيوس» يوم الأحد.

وهدد ترمب «حماس» بتنفيذ «ما لا يمكن احتماله» في حال فشل المقترح الجديد.

وتقول المصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يُعرض حالياً هو أفكار يتم ترتيبها وتعديلها وتطويرها في إطار حديث يجري مع عدة جهات منها الدول الوسيطة الرئيسية: مصر، وقطر، وجهات أخرى، في محاولة للتوصل إلى صياغة مقترح شامل يضمن تلبية مطالب الجميع بما يتناسب مع ضمان إنهاء هذه الحرب بشكل نهائي».

نازحون يحملون أجولة طحين عند مركز توزيع في نتساريم بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأكدت المصادر أن جانباً من الأفكار التي يتم تبادلها يتضمن تسليم المختطفين جميعاً في اليوم الأول، وهو الأمر الذي أكدت الحركة صعوبته، مشيرة إلى أنه يجب أن تكون «هناك ضمانات واضحة بالانسحاب الإسرائيلي حتى الخطوط التي كان متفقاً عليها في اتفاق يناير (كانون الثاني) الماضي، ثم خلال التفاوض على قضايا إنهاء الحرب التي سيضمن الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنفسه إنهاءها، أن يكون هناك انسحاب تدريجي من مختلف أنحاء القطاع».

معضلة الإفراج عن الجثث

وبينت المصادر أن قيادة «حماس» أبلغت الوسطاء بأنه «لا يمكن إطلاق سراح المختطفين الأحياء والأموات دفعة واحدة في اليوم الأول من وقف إطلاق النار»، مبينةً أن «هناك مختطفين قتلوا في أماكن معينة يستوجب على الجيش الإسرائيلي وقف إطلاق النار، لانتشالهم من تحت أنقاض بعض المناطق التي قتلوا فيها، أو دفنوا في أماكن دخلتها القوات الإسرائيلية».

وتشير التقديرات إلى أن «حماس» تحتجز حالياً 48 إسرائيلياً من إجمالي 256 شخصاً (إسرائيليين وأجانب) أسرتهم في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبحسب البيانات الرسمية لدائرة الأسرى والمفقودين في الحكومة الإسرائيلية، فإن 19 محتجزاً ما زالوا على قيد الحياة بشكل مؤكد.

ولفتت المصادر إلى أن «(فصائل المقاومة) مستعدة لإطلاق سراح عدد من المختطفين الأحياء في اليوم الأول، كما يمكنها إطلاق دفعة كبيرة من المختطفين الأحياء والأموات في يوم يتم التوافق عليه، لأنها ستكون بحاجة لوقت ولفترة معينة لاستخراج جثث المتبقين».

مسلح تابع لكتائب «القسام» الذراع العسكرية لحركة «حماس» في خان يونس فبراير الماضي (د.ب.أ)

ورفضت المصادر اعتبار ذلك «تهرباً أو شرطاً مسبقاً للمفاوضات»، وقالت: «هناك حاجة لتهيئة ظروف ميدانية تتيح العمل بحرية لاستخراج مختطفين قتلوا في أماكن قصفتها القوات الإسرائيلية وما زالوا تحت الركام برفقة الآسرين، فيما دفن آخرون بأماكن قريبة من تمركز قوات الاحتلال، وهذا يعني ضرورة الانسحاب من المناطق التي دخلتها تلك القوات في الأشهر الماضية».

غياب المحاور والمعابر

ووفق المصادر من «حماس»، لا يشير ما وصل من أفكار إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من بعض المحاور المهمة؛ مثل محور صلاح الدين «فيلادلفيا»، ولا إلى عملية إعادة فتح معبر رفح بشكل طبيعي أمام حركة المسافرين ذهاباً وإياباً، إلى جانب تأكيد الحصول على ضمان من حكومة الاحتلال بالالتزام أمام الدول الضامنة بما فيها الولايات المتحدة، على ضرورة إنهاء الحرب.

وأشارت المصادر إلى أن «هناك جهات عدة تخوض الوساطة بشكل مباشر أو غير مباشر، سواء مع إسرائيل أو الولايات المتحدة، مشيرةً إلى أن هناك دوراً لدول وأشخاص في هذا المضمار، من أجل إنجاح كل الجهود.

وبينت أن الولايات المتحدة كانت معنية بالتواصل المباشر مرةً أخرى مع قيادة الحركة، بشأن التوصل إلى اتفاق، بما يضمن نجاح العملية برمتها، مشيرةً إلى أن قيادة «حماس» أبلغت جميع الوسطاء بمن فيهم الأشخاص الذين نقلوا رسائل مباشرة من المسؤولين الأميركيين، بأنها منفتحة على أي اتفاق يضمن وقف هذه الحرب بكل السبل الممكنة.

وسطاء جدد!

وعلى غير العادة، لم تتحدث مصادر «حماس» فقط عن الوسيطين المصري والقطري؛ بل ذكرت «الوسطاء»، الأمر الذي يتواكب - على ما يبدو - مع ما ذهبت إليه بعض وسائل إعلام عبرية ودولية عن تأكيد وجود وسطاء جدد يتواصلون بشكل مباشر بين الإدارة الأميركية والحركة الفلسطينية، ومن بين من ذكروا الوسيط السابق في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط التي تم التوصل إليها عام 2011؛ الصحافي الإسرائيلي - الأميركي غيرشون باسكن.

وسعت «الشرق الأوسط» إلى التواصل مع باسكن، غير أنه رفض الإدلاء بتفاصيل حول الوساطة، واكتفى بتمسكه بـ«عدم الحديث حالياً» لوسائل الإعلام.

جنديان إسرائيليان قرب ممر فيلادلفيا بمحاذاة الحدود المصرية (أرشيفية - أ.ب)

وكانت الحركة في بيان لها، نشرته في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قالت، إنه وصل إليها عبر الوسطاء بعض الأفكار من الطرف الأميركي للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مرحبةً بأي تحرك يساعد في الجهود المبذولة لوقف العدوان.

وأكدت أنها «جاهزة فوراً للجلوس إلى طاولة المفاوضات، لبحث إطلاق سراح جميع الأسرى في مقابل إعلان واضح بإنهاء الحرب، والانسحاب الكامل من القطاع، وتشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة من المستقلين الفلسطينيين تتسلم عملها فوراً، مع ضمانة التزام العدو بشكل معلن وصريح بما سيتم الاتفاق عليه، حتى لا تتكرر التجارب السابقة بالوصول إلى اتفاقات ويرفضها أو ينقلب عليها، وكان آخرها الاتفاق الذي قدمه الوسطاء للحركة بناءً على مقترح أميركي ووافقت عليه الحركة في القاهرة بتاريخ 18 أغسطس (آب) 2025، ولم يرد عليه الاحتلال حتى اللحظة، بل واستمر في مجازره وتطهيره العرقي»، وفق نص بيانها.


مقالات ذات صلة

مصادر: محاولات لإقناع مروان البرغوثي برئاسة قائمة فصائلية تضم «حماس»

خاص أرشيفية للقيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب)

مصادر: محاولات لإقناع مروان البرغوثي برئاسة قائمة فصائلية تضم «حماس»

كشفت مصادر فلسطينية مطلعة عن وجود محاولات من قبل فصائل فلسطينية بينها «حماس» لتشكيل قائمة ائتلافية واسعة يرأسها الأسير مروان البرغوثي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
بروفايل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب) p-circle

بروفايل خليل الحية... قيادة مفاجئة لـ«حماس» في مرحلة تحولية

قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) كان خليل الحية اسماً مهماً في «حماس»، لكنه لم يكن مرشحاً بارزاً لقيادتها... فكيف ولماذا وصل إلى رئاسة مكتبها السياسي؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلوح بيده خلال مراسم إحياء الذكرى الخامسة والخمسين لتأسيس حركة فتح في رام الله بالضفة الغربية عام 2019 (رويترز) p-circle

خاص كيف دفع 7 أكتوبر عباس إلى تغيير وجه السلطة الفلسطينية؟

لأول مرة منذ 18 عاماً يجد محمود عباس نفسه بعد 7 أكتوبر أمام مطالبات بالإصلاح من نوع آخر، نوع ثقيل وصعب. مفاده البقاء مقابل الإصلاح.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ) p-circle

خاص يحيى السنوار... الصورة «الشعبية» إذ تطاردها مشاهد الدمار

بعد 3 سنوات على هجوم السابع من أكتوبر، كيف تبدو صوره مفجره وصاحب فكرته يحيى السنوار... هل زادت أم تراجعت شعبيته؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير (وسط) وإلى جانبه رئيس مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان» شلومي بيندر (الثاني من اليمين) وعدد من كبار قادة الجيش داخل مركز القيادة العسكرية تحت الأرض التابع للجيش الإسرائيلي يوم 22 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)

بعد 3 سنوات على «7 أكتوبر»... ماذا غيّرت إسرائيل في أجهزتها الاستخبارية؟

بعد 3 سنوات على هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على جنوب إسرائيل، شهد عمل الاستخبارات الإسرائيلية تغييرات في جوانب عدة، فيما لا تزال فاعليتها قيد الاختبار.

شادي عبد الساتر (بيروت)

2200 شخص من عائلات متطرفين ما زالوا في مخيم يديره الأكراد في سوريا

نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

2200 شخص من عائلات متطرفين ما زالوا في مخيم يديره الأكراد في سوريا

نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

يقبع 2200 شخص من أفراد عائلات مقاتلي تنظيم «داعش»، غالبيتهم أجانب، في مخيم ما زال الأكراد يتولون إدارته في شمال شرق سوريا، وفق ما أفادت مسؤولة عنه، رغم تطبيق اتفاق دمج للمؤسسات الكردية في إطار الدولة السورية.

وبحسب مصدرين سوريين حكوميين، فإن نقل إدارة المخيم إلى السلطات السورية «سيستغرق وقتاً»؛ كونه من ضمن ملفات الدمج التي يُعمل عليها تباعاً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

في أزقة مخيم روج الواقع في محافظة الحسكة قرب الحدود مع تركيا، شاهد مراسلو الوكالة نساء منقبات وأطفالاً بينهم مراهقون، طلب عدد منهم الامتناع عن تصويرهم. ويخضع المخيم لحراسة شديدة من قوات أمن كردية.

نساء يقفن خارج خيامهن في مخيم «روج» للاحتجاز في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقالت المسؤولة عن المخيم حكمية إبراهيم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين: «يضم مخيم روج 729 عائلة من تنظيم (داعش) أي أكثر من 2200 شخص»، موضحة أنه «لم يطرأ أي تغيير على إدارته حتى الآن» رغم بدء تطبيق اتفاق الدمج.

ويؤوي المخيم عائلات من أكثر من خمسين جنسية، وفق حكمية إبراهيم، حيث يتحدّر العدد الأكبر منهم من روسيا، إضافة إلى آخرين من جنسيات فرنسية وتركية وألمانية وعدد من الدول العربية بينها تونس والمغرب. وبين المحتجزين في المخيم شميمة بيغوم التي أكد القضاء البريطاني سحب الجنسية منها في فبراير (شباط) 2024، بعدما انضمت إلى صفوف تنظيم «داعش» في عمر 15 عاماً.

ووقّع الأكراد ودمشق اتفاقاً مطلع العام، نصّ على دمج مؤسساتهم في إطار مؤسسات الدولة. وفي أغسطس (آب)، وبعد تصعيد عسكري مع دمشق، أعلن قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، الذي عيّنه الرئيس أحمد الشرع مستشاراً له، حل قواته التي شكّل الأكراد عمودها الفقري وتصدّت لتنظيم «داعش».

ومنذ توقيع الاتفاق، تسلّمت الحكومة السورية تباعاً إدارة مؤسسات ومرافق كانت تحت إدارة الأكراد. ونقل التحالف الدولي بقيادة واشنطن «أكثر من 5700 مقاتل» من سجون كانت تحت سيطرتهم إلى العراق المجاور.

فتاة تطل برأسها من خيمة في مخيم «روج» للاحتجاز في شمال شرق سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال مسؤول حكومي سوري مواكب لملف مقاتلي التنظيم وعائلاتهم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء إن «مخيم روج على غرار مؤسسات أخرى قيد الإدماج» في إطار الدولة، موضحاً أن «نقل إدارته سيستغرق وقتاً»، مع «تشعّب أبعاده الإنسانية والسياسية وعلاقته بأطراف خارجية»؛ في إشارة إلى دول يتحدّر منها محتجزون في المخيم وسبق أن رفضت استعادتهم.

وأكد مصدر في وزارة الداخلية السورية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن مخيم روج «ضمن ملف عام يجري العمل عليه».

وهذا المخيم الأخير تحت سيطرة الأكراد، بعد انسحاب قواتهم أثناء التصعيد مع دمشق من مخيم الهول، الذي كان يضم أكثر من 23 ألف شخص، غالبيتهم سوريون وعراقيون، إضافة إلى نحو 6500 من 44 جنسية أخرى.

وفَرّ غالبية المحتجزين من المخيم، من نساء وأطفال، إلى جهة غير معلومة، وفق دمشق.


سوريا سجّلت أعلى ضحايا بسبب مخلّفات الذخائر العنقودية عام 2025

متطوع في الدفاع المدني السوري يحدد منطقة ملوثة بالألغام كتحذير للمدنيين (الدفاع المدني)
متطوع في الدفاع المدني السوري يحدد منطقة ملوثة بالألغام كتحذير للمدنيين (الدفاع المدني)
TT

سوريا سجّلت أعلى ضحايا بسبب مخلّفات الذخائر العنقودية عام 2025

متطوع في الدفاع المدني السوري يحدد منطقة ملوثة بالألغام كتحذير للمدنيين (الدفاع المدني)
متطوع في الدفاع المدني السوري يحدد منطقة ملوثة بالألغام كتحذير للمدنيين (الدفاع المدني)

أظهر تقرير (مرصد الألغام الأرضية والذخائر العنقودية) لعام 2026، أنَّ سوريا سجّلت في عام 2025 أعلى عدد قتلى أو مصابين في دولة واحدة بسبب مخلّفات الذخائر العنقودية، بواقع 68 حالة من أصل 117 حالة مسجّلة عالمياً.

يؤكد ذلك استمرار الخطر الذي تشكّله مخلّفات هذه الذخائر على المدنيين، رغم عدم تسجيل أي استخدام جديد لها في سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في أواخر عام 2024.

مرصد الألغام الأرضية والذخائر العنقودية، (Cluster Munition Monitor) هو مبادرة البحث والرصد التابعة للحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية والتحالف ضد الذخائر العنقودية، وأصدر تقريره السنوي السابع عشر، الذي يركّز على عام 2025، ويتضمن، معلومات محدّثة حتى يوليو (تموز) 2026.

قدمت الفرق في مرصد الألغام والذخائر العنقودية أكثر من 10 آلاف جلسة توعية للسكان (موقع المرصد)

الشبكة السورية لحقوق الإنسان، عضو في المرصد عن سوريا منذ عام 2020 وتسهم في تزويده بمعلومات متعلقة بسوريا. فقد وثّقت الشبكة استخدام الذخائر العنقودية في سوريا منذ عام 2012، بما يشمل الضحايا القتلى والمصابين ومواقع الحوادث، مع تحديد الجهة المسؤولة، حيثما أمكن.

أرجعت الشبكة حالات الاستخدام التي وثّقتها إلى قوات النظام السوري السابق والقوات الروسية، كما وثّقت استخدام تنظيم «داعش» نوعاً واحداً على الأقل من الذخائر العنقودية. وأصدرت الشبكة الحقوقية السورية عدداً كبيراً من التقارير والإحصاءات في هذا المجال.

تقرير المرصد الدولي لم يسجّل أي استخدام معروف للذخائر العنقودية في سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، كما لا يدرج سوريا ضمن الدول التي يُعتقد أو يُشتبه في أنَّ استخدام الذخائر فيها خلال عامي 2025 و2026 أدى إلى تلوث جديد.

وخلال فترة الرصد، وثّق التقرير استخدام الذخائر العنقودية من جانب إيران وميانمار وروسيا وتايلاند وأوكرانيا، كما سجّل استخدامها في مالي مايو (أيار) 2026، من دون أن يتمكن من تحديد الجهة المسؤولة.

أصيبت إيمان (12 عاماً) وقتل شقيقها (14 عاماً) في قرية فوح بمحافظة إدلب حيث المنطقة ملوثة ببقايا الذخائر العنقودية والألغام الأرضية غير المنفجرة... استخدما صورتها للتحذير من المخاطر (مرصد الألغام الأرضية والذخائر العنقودية)

الشبكة من جهتها حذرت في تقرير أصدرته بمناسبة التقرير السنوي للمرصد، من أن استمرار فجوات كبيرة في الخدمات يعرض الناجين لصعوبات في الوصول إلى الرعاية الأساسية بسبب نقص الموارد، لا سيما خارج المدن الرئيسة، كما يفيد بوجود نقص في خدمات الرعاية الطارئة وإعادة التأهيل والأطراف والأجهزة التقويمية والدعم النفسي والاجتماعي وخدمات الإدماج الاقتصادي.

إنفو لتقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان يوثق وضع الذخائر والألغام المتروكة منذ أيام الحرب

وأفاد التقرير بأن الناجين يواجهون أعباء إضافية بسبب طول المسافات وارتفاع تكاليف الوصول إلى الخدمات، مشيراً إلى أن نقص الاستثمار في مجال مساعدة الضحايا، إلى جانب القيود الإدارية والعوائق التي تعرقل استيراد المعدات المتخصصة، أدت إلى الحد من خيارات إعادة التأهيل ومن فاعلية الاستجابة الأوسع للأعمال المتعلقة بالألغام.

ولفتت الشبكة إلى أن سوريا من بين 29 دولة ومنطقة معروفة بتلوثها بمخلفات الذخائر العنقودية، وغير موقعة على اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008، رغم مشاركتها سابقاً بصفة مراقب في بعض اجتماعات الاتفاقية، غير أن التقرير لا يسجل أي خطوة رسمية جديدة نحو الانضمام إليها. وحثت الحكومة السورية على اتخاذ خطوات رسمية للانضمام إلى اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008، وإعلان التزام وطني دائم بعدم استخدام هذه الذخائر أو إنتاجها أو تخزينها أو نقلها.


توافق عراقي على تسمية وزارات شاغرة منذ 5 أشهر

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)
TT

توافق عراقي على تسمية وزارات شاغرة منذ 5 أشهر

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)

ترجح مصادر سياسية في بغداد أن يتمكن رئيس الوزراء علي الزيدي من استكمال المتبقي من الحقائب الوزارية، الأسبوع المقبل، فيما تفيد معطيات بأن صهر رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي سيشغل وزارة الداخلية.

وصوت البرلمان منتصف مايو (أيار) الماضي، بالأغلبية على حكومة الزيدي المؤلفة من 23 وزارة، وما زالت 9 منها شاغرة وتدار بالوكالة وبانتظار الحسم هذه الأيام.

وتتصدر وزارتا الداخلية والدفاع لائحة الحقائب الشاغرة، إلى جانب وزارات: التعليم العالي والتخطيط والثقافة والعمل والإسكان والمهجرين.

وتركز قوى «الإطار التنسيقي» المهيمنة على الحكومة منذ أسابيع على وضع الترتيبات النهائية لملء الشواغر، لكن تنافساً شرساً داخل هذه القوى على المناصب المتبقية حال دون استكمالها بالسرعة اللازمة، إلى جانب العقبات «الأميركية» التي واجهتها بالنسبة لاختيار الشخصيات المناسبة لشغل المناصب، حيث تضع واشنطن شروطاً على شخصيات مرتبطة بالفصائل المسلحة.

تراجع الشرط الأميركي

وأبلغ قيادي في «الإطار التنسيقي»، «الشرق الأوسط»، بتراجع حدة الشروط التي كانت تفرضها واشنطن بالنسبة لأشخاص محتملين لشغل المناصب، وأكد أن «رئيس الوزراء الزيدي تمكن خلال الزيارة الأخيرة لواشنطن من إقناع المسؤولين هناك بتخفيف شروطها».

من هنا، فإن إمكانية حصول ليث الخزعلي، القيادي في «عصائب أهل الحق»، على منصب نائب رئيس الوزراء واردة كما يشاع، «شرط أن يتولى مهام خدمية عادية وليست أمنية حساسة، وهذا أحد الشروط الأميركية» وفق ما قاله القيادي.

كانت الولايات المتحدة الأميركية وضعت شروطاً صارمة لمنع وصول شخصيات تابعة للفصائل المسلحة الموالية لإيران إلى المناصب الوزارية، ومنع الرئيس دونالد ترمب وصول زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء في يناير (كانون الثاني) عبر تغريدة في منصة «تروث سوشيال» وهدد بعقوبات وإيقاف المساعدات للعراق.

مع ذلك، يؤكد المصدر القيادي أن «التحفظات التي وضعتها واشنطن على المالكي لا تنطبق بالضرورة على مساعديه أو المقربين منه، وضمنهم صهره وابن أخيه ياسر صخيل، المرشح لشغل منصب وزارة الداخلية».

ويضيف: «كل الاحتمالات قائمة بالنسبة لقبول أو رفض استوزار بعض الشخصيات في اللحظات الأخيرة».

اجتماع لتحالف «الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)

نواب الرئيسين

بعيداً عن الشواغر الوزارية التسعة التي تتنافس عليها الكتل السياسية، يبرز في حكومة الزيدي الحالية ملف اختيار نواب لرئيسي الجمهورية والوزراء، وهو الملف الذي قد يعرقل مسار إكمال التشكيل الحكومية، ويفجر غضباً شعبياً واسعاً، طبقاً لبعض المراقبين.

وتتحدث كواليس سياسية عن صراع صامت بين رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي و«عصائب أهل الحق» ضمن قوى «الإطار التنسيقي»؛ إذ يعارض المالكي فكرة انتخاب نواب لرئيسي الوزراء والجمهورية؛ لـ«عدم ضرورة وأهمية المناصب» كما صرح بذلك أكثر من مرة، لكنه قد يضطر إلى القبول بهذه الصيغة لتمرير مرشحيه لوزارتي الداخلية والتعليم العالي. وتصر «العصائب» على إسناد منصب نائب رئيس الوزراء إلى ليث الخزعلي، شقيق أمين عام «العصائب» قيس الخزعلي، في مقابل تصويتهم لمرشحي المالكي.

وبغض النظر على الصراعات بين الكتل السياسية على المناصب الوزارية، وخاصة المتعلقة بنواب الرئيسين، يميل كثيرون إلى أنها ستحدث ضجة شعبية كبيرة في حال اختيار 4 نواب لرئيس الوزراء ونائبين لرئيس الجمهورية، بالنظر لما يترتب على ذلك من أعباء مالية جديدة على خزينة الدولة، خاصة في ظل الأزمة المالية التي تمر بها البلاد وعجز الحكومة في إيصال مرتبات الموظفين بالقطاع العام في مواعيدها المحددة.

كان رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، قرر في أغسطس (آب) 2015، إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ضمن حزمة إصلاحات أجراها استجابة للمطالب والاحتجاجات الشعبية. لكن المحكمة الاتحادية أصدرت في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2016، حكماً يقضي بعدم دستورية إلغاء منصب نائب رئيس الجمهورية وإعادته كوجوب دستوري لمنع الفراغ، لكن الحكومات المتعاقبة التي تلت الفتوى الاتحادية، تجنبت التفعيل الفعلي الواسع أو شغل هذه المناصب تبعاً للتوافقات السياسية والضغوط المالية والتوجهات الإصلاحية. بيد أن المطامح السياسية للظفر بهذه المناصب عاد للظهور مجدداً في الدورة الحالية، تغذيه رغبة القوى السياسية المختلفة بالحصول على مناصب حكومية في ظل عرف المحاصصة المعتمد سياسياً في العراق منذ عام 2003.

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)

جلسة محتملة

ويرجح الباحث في الشؤون السياسية والتشريعية سيف السعدي، عقد جلسة مجلس النواب لتمرير شواغر الوزارة، نهاية الأسبوع المقبل وليس هذا الأسبوع، ويعتقد أنها «قابلة للتمديد لأسبوع آخر أو أكثر، بسبب الخلافات والمقايضات على الوزارات ونواب رئيس مجلس الوزراء ونواب رئيس الجمهورية».

وأكد السعدي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، وجود «خلافات عميقة» بين «عصائب أهل الحق» و«دولة القانون»، بسبب «فقدان الثقة من قبل المالكي الذي يرى إمكانية تكرار سيناريو الجلسة الأولى ما لم يحصل على ضمانات». في إشارة إلى جلسة التصويت على الحكومة داخل البرلمان في مايو الماضي ولم تصوت فيها القوى الشيعية، وخاصة «العصائب» لمرشحي المالكي لوزارتي الداخلية والتعليم العالي.

وتحدث السعدي عن «اتفاق، فضلاً عن طلب من الزيدي، بأن يكون منصبا وزارتي الدفاع والداخلية من الضباط الذين يمتلكون خبرة عسكرية وأمنية، وهذا الاتفاق هو الذي يمنع تمرير ياسر صخيل لحقيبة الداخلية».

ويشير السعدي إلى أن اتفاقاً جرى على اختيار «أربعة نواب لرئيس الوزراء، في حين تنص المادة القانونية على أن يكون لرئيس مجلس الوزراء نائبان في الدورة الانتخابية الأولى، لكن رئيس مجلس الوزراء مُجبر من أجل إرضاء الكتل السياسية بهذه المناصب أكثر من الحاجة الفعلية لها».