العزلة... ملاذاً للشعر والحب

العراقي إبراهيم البهرزي في «كلب هائل يأتي مع الريح»

العزلة... ملاذاً للشعر والحب
TT

العزلة... ملاذاً للشعر والحب

العزلة... ملاذاً للشعر والحب

العزلة زاد الشاعر العاطفي والفكري، فهي التي تنمي القصيدة، ولو امتزجت باللغة تتحول هي نفسها إلى كائن لغوي يصور الوجود واليومي ويتأملهما ولا ينسى أن مهمة الشعر أن يجعل المتلقي يعيش ذلك القلق ويتحسس الغيبي عبر اليومي. وهو ما يبدو واضحاً في ديوان الشاعر العراقي إبراهيم البهرزي «كلب هائل يأتي مع الريح» الصادر أخيراً عن «دار الشؤون الثقافية» في بغداد.

يتخلى الشاعر عن الصور البلاغية لصالح الصورة الوجودية، وأعني بها لحظة استنطاق الذات واستحضار الأسئلة الكبرى التي تؤرقه، وهي تتجاوز التصوير البصري الخارجي، وتدخل إلى الذات لتصورها وتكشف عن أزمتها، وهنا يظهر دور العزلة التي اتخذها البهرزي ملاذاً لقصيدته عندما عزل نفسه عن الظهور في المهرجانات والمنصات والإعلام، وأفسح المجال لنصّه ليتجول في كلّ زوايا العالم، لذا كلّما ضاق حضور الشاعر الواقعي اتسعت رؤية العالم بشعره، وتغيرت نظرته للوجود، فكما قال سارتر: «الآخرون هم الجحيم»، يقول البهرزي في قصيدة الآخر:

«لمَ يرقص ذلك الراقص؟

فرحاً لذاته أم لإسعاد الآخرين؟

لمَ يقرأ الشاعر قصائده؟

مواساةً لنفسه

أم لاستجداء الثناء؟

المشاعر الخفية تلبط في العروق

ولأجل اليقين بدفئها

لا بدّ من آخر

حتى وإن كانت مهمته قطع الوريد»

الصورة الوجودية

تظهر الصورة الوجودية في الآخر الذي لم يشعر بضرورته إلا من اعتزل الآخرين «لا بد من آخر حتى وإن كانت مهمته قطع الوريد»، في حين أن الصور التي تقدمتها موغلة في الذات التي انقسمت بين راقص وشاعر، الأول فرح، والآخر يستجدي الثناء، فيحضر السؤال الوجودي: هل فعل الإنسان ولغته لذاته أم للآخر؟ وتظل الإجابة غير المنتهية لا بد من آخر... فهذا المعنى يضع المتلقي أمام أهمية الحياة المشتركة وضرورة القصيدة التي تشق طريقها فيها، لا سيما أن لغة النص جاءت من أفواه الناس لكن برؤية الشاعر، كما أنه نفى الجحيم عن الآخر الذي وضعه سارتر، كما ينفيه عن الحب الذي ارتبط بالسعادة والكمال فينظر إليه برؤية تكسر المألوف، وبلغة تعيش في بيوتنا لتكون بيتاً في القصيدة، فيقول بقصيدة «بين قدمي كوديا»:

«إذ جاءك منّا غلام

وتغوط بين يديك

فثق أنه الحب والانتساب

لا عار بالمرة، لا عار

طقوس المحبة فنون

وليست بالضرورة أن تكون جميلة»

منذ ابن حزم الأندلسي و«طوق الحمامة» القابع في الذاكرة، لا نرى غير أنه مشاعر تأتي في غير موسمها وترحل، وأكثر الشعراء الذين كتبوا رأوها كذلك، بل ربطوها بالزهر والعنف والمطر والروح والهواء والوجود المحقق من خلال الحبيبة.

بهذا المعنى نرى الحبّ والمحبّ ونعيش متعة التخدير الشعوري الذي يصوره الواقع والشعر، وكلما انزاح العشق عن معناه المألوف وكسر نسقيته نرفضه وندخله في غرف الإنعاش لنعلن وفاته، لكنّ في النص السابق لو تأملنا المقابلة بين (تغوط / طقوس المحبة) نلحظ انفتاح الدلالة اللغوية للفظة المحبّة، والتي تعدت مرحلة الشعور وتحولت إلى طقس حياتي ووضعها أمام تحدٍ، وهو القبح، فالفعل تغوط هو أبشع صورة وشعور موجود في الحياة، لكن البهرزي يخلق منهما معنى الحبّ والحياة المشتركة التي مزقتها الفلسفات الحديثة عندما أوهمت الإنسان بالعزلة، كاسراً نسقية العشق المرتبط بالجمال، فالحبّ عنده أن تشمَ رائحة الخطيئة في المحبّ وتقرر أن تستمرَ بحبّه. ولا تراجع عنه إلا بحالات يرصدها في قصيدته بعنوان «بعض الحب»:

«موجعةٌ هي الكراهية

إنما الحب أوجع منها

تمرّ بين أسوار الكراهية مقاتلاً

حَسِبَ للطعنات حسابها

وتمرّ منتشياً في مراعي الحب

غير مبال

غير مبالٍ لأفعى الحرش

غير مبال لزهرة السم»

يشتعل حماس القصيدة في ابتكار الدلالات الجديدة، فهنا صورة وجودية ترصدها كاميرا الشاعر عبر اللغة لتصور الذات التي تغير طريقة الحب ووجوده ليخرجه من مسألة حسابية رقمية ويلقي به في البحر دون طوق نجاة، لذا يصوره كمرعى فيه أفعى وأزهار السم وهنا المفارقة التي صنعها البهرزي عندما وضع المتلقي/ الآخر بين متناقضين غير متشابهين هما الحب/ السم والوجع والكراهية لتتشكل حياتنا أو هي هكذا ولا خيار إلا أن نحب، وهذا ما يؤكده بقصيدة قمامة يقول:

«قصيدة عنكِ كانت

رهينةُ تلك الأوراق المجعدة

في سلة المهملات

أحد ما سيأخذها لامرأة أخرى

أحد ما لا يدري

إننا افترقنا على ودّ

يوم أدركنا أن القمامة حولنا

أعلى من قامة الحب»

اعتمدت القصيدة على المشهد الدرامي حيث الحب والفراق ظاهريا، والمكان سلة المهملات والشخصيات الشاعر بطل قصيدته، وهنا تتحرر القصيدة نفسها من قيود البلاغة الشكلية لتدخل الكاميرا/ اللغة إلى عمق الذات وتوقظ الأسئلة التي تحول الفرد إلى إنسان عبر إيقاظ القيم الشعورية الذاتية، فيكشف السؤال القلق عن أزمة العلاقات بين البشر والرجل والمرأة الذي يفجره لفظ القمامة الخارج عن دلالته الأصلية، فاللفظ الأول استعمل الشاعر سلة المهملات بمعناها الحقيقي، والثاني بمعناها المجازي هل المشاعر تصدأ؟ وكيف نحررها من الصدأ؟ الجواب مرتبط بالمشهد الأول «القصائد المكتوبة»، فالكتابة قدرة سحرية على تحرير الإنسان من الصدأ المتكدس فوق ذاته، ومن ثمّ يعيد الشاعر البهرزي تعريف القمامة عندما يغير دلالتها الحقيقة ويصقلها بذات الإنسان ويمنحها صفات بشرية «إننا افترقنا على ودّ/ يوم أدركنا أن القمامة حولنا/ أعلى من قامة الحب» نلحظ كيف استطاعت مفردات «الودّ/ القمامة/ الحب» فالأولى جاءت مع فعل الفراق لتحطم النسقية السائدة القائلة إن كل فراق يعني نفاد الحب، والقمامة هي تراكم المشاعر السلبية التي شوهت الذات، فكلّما ارتفعت نفت قيمة حب الذات لنفسها فأصبحت عاجزة عن حب الآخر.

ديوان البهرزي يمثل نافذة مطلة بين داخل وخارج الحياة بلغة تفتح نوافذ الذات كلها، وتجعل المتلقي يتلمس أزماته كما استطاع أن يعيد للقارئ الإيمان بضرورة الشعر عندما وضعنا أمام صور وجودية لقيمة وجودنا ممّا جعل القصائد مفتوحة على العالم.

* كاتبة وناقدة عراقية


مقالات ذات صلة

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي
ثقافة وفنون الأمير وسط ديوانه في لوحة من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن

صاحبُ «قصير عمرة» وسط ديوانه

يحتل قصير عمرة موقعاً رئيسياً في خريطة القصور الأموية التي تزخر بها بادية بلاد الشام، ويتميّز في الدرجة الأولى بجدارياته التي تغطي جدرانه وسقوفه.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون من أعمال الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة

سلطة المركز وأثرها على الفنون التشكيلية العالمية

بعد الحرب العالمية الثانية انتقل المركز العالمي للفن من باريس إلى نيويورك. لكن ذلك الانتقال وإن كان سببه حالة الانهيار الشامل التي انتهت إليه أوروبا

فاروق يوسف

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».