السودان: رئيس حكومة «الدعم السريع» قدم برنامجه وسط جدل حول المصداقية

طالب بتصنيف «الإسلاميين» وواجهاتهم حركات إرهابية

محمد الحسن التعايشي رئيس حكومة تحالف «تأسيس» التابعة لـ«قوات الدعم السريع» (متداولة)
محمد الحسن التعايشي رئيس حكومة تحالف «تأسيس» التابعة لـ«قوات الدعم السريع» (متداولة)
TT

السودان: رئيس حكومة «الدعم السريع» قدم برنامجه وسط جدل حول المصداقية

محمد الحسن التعايشي رئيس حكومة تحالف «تأسيس» التابعة لـ«قوات الدعم السريع» (متداولة)
محمد الحسن التعايشي رئيس حكومة تحالف «تأسيس» التابعة لـ«قوات الدعم السريع» (متداولة)

دعا رئيس وزراء «حكومة السلام والوحدة» الموالية لـ«قوات الدعم السريع» في السودان وعضو مجلس السيادة الانتقالي السابق، محمد الحسن التعايشي، إلى تصنيف الحركة الإسلامية وكتائبها وواجهاتها المختلفة بأنها تنظيمات إرهابية، والعمل على تفكيكها بكل الوسائل، مؤكداً التزام حكومته بالتعاون مع المجتمعين الإقليمي والدولي في محاربة الإرهاب.

وجاءت الدعوة في خطاب مطول ألقاه بمدينة نيالا في جنوب دارفور، مساء السبت، قدّمه بصفته «الخطاب التأسيسي» لحكومته التي أُعلن عن تشكيلها أواخر أغسطس (آب)، تحت قيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي»، ونائبه عبد العزيز الحلو، استناداً إلى ميثاق تحالف «تأسيس» تم توقيعه في نيروبي مطلع العام.

وأكد الخطاب على مرجعيات تقوم على الوحدة الطوعية، والعلمانية، والفيدرالية، وبناء جيش وطني جديد بعقيدة مختلفة، وتحقيق العدالة الانتقالية وعدم الإفلات من العقاب.

وحدد التعايشي أولويات عاجلة تشمل حماية المدنيين، وتوفير الأمن والمساعدات الإنسانية، ومعالجة أوضاع النازحين واللاجئين، وتقديم الخدمات الأساسية، إلى جانب إطلاق خطة للاستثمار في الموارد الاقتصادية، وتمكين الشباب والنساء.

لكن التعايشي شنّ هجوماً عنيفاً على الحكومة السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان، متهماً إياها بالتحالف مع الإسلاميين، وبتحويل السودان إلى «حاضنة للإرهاب».

انقسام عميق

أعضاء المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس» يؤدون اليمين الدستورية في 30 أغسطس 2025 (المجلس الرئاسي لـ«تأسيس»)

ويرى مراقبون أن الخطاب يعكس تعمق الانقسام في البلاد، ما يكرّس واقع «حكومتين»، ويزيد من تعقيد مسارات التسوية ويهدد وحدة البلاد. وعلى الصعيد الخارجي، يُرجح أن يثير الإعلان انقساماً في المواقف بين دول قد تضطر للتعامل مع الحكومة الموازية في القضايا الإنسانية أو الأمنية، وأخرى تتمسك بالاعتراف بحكومة البرهان.

قال المحلل السياسي محمد لطيف إن الخطاب قدّم قراءة تاريخية مهمة للأزمة السودانية، لكنه ظل في الإطار النظري. وأوضح أن الحكومة تواجه تحديات كبرى، أبرزها فقدان السيطرة على أجزاء واسعة من البلاد، وتفاقم الأزمات الأمنية والإنسانية حتى في المناطق الخاضعة لها.

وأضاف أن انتماء الحكومة إلى منظومة عسكرية ارتبطت بانتهاكات واسعة خلال الحرب، وخاصة ممارسات «قوات الدعم السريع» ضد المدنيين، يضعها أمام ضرورة الاعتذار، والبحث عن آليات لتعويض الضحايا، إذا ما أرادت كسب المصداقية، مؤكداً أن وحدة السودانيين لن تتحقق إلا عبر آليات عملية، لا بالشعارات.

تحول جذري

أرشيفية لعناصر من «قوات الدعم السريع» في الفاشر عاصمة شمال دارفور (تلغرام)

في المقابل، اعتبر المحامي والقيادي في تحالف «تأسيس»، حاتم إلياس، أن الخطاب لا يعكس صراعاً تقليدياً بين سلطتين على الشرعية، بل يمثل تحولاً جذرياً في التفكير السياسي السوداني.

وأوضح إلياس أن التعايشي تناول قضايا شائكة عطلت المشهد السياسي لعقود، وفي مقدمتها قضية العلاقة بين الدين والدولة التي حُسمت في ميثاق «تأسيس» وأكدها الخطاب، معتبراً أن ذلك يشكل انقطاعاً واسع المدى عن الموروث السياسي التقليدي، ويفتح المجال أمام استقطاب فاعلين سياسيين جدد.

ورغم الطابع التأسيسي للخطاب وما حمله من وعود بالسلام والعدالة، فإن ارتباط حكومة التعايشي بتحالفات عسكرية، وعلى رأسها «قوات الدعم السريع»، المتهمة بارتكاب انتهاكات واسعة، يثير تساؤلات حول مدى واقعية ومصداقية التعهدات.

ويتفق المحللون على أن اختبار جدية الحكومة يكمن في اتخاذ خطوات عملية مثل وقف الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات، والتعاون مع آليات المساءلة الدولية.

وبينما يعتبره البعض بداية لمشروع سياسي جديد، يراه آخرون مجرد خطاب دعائي في صراع سلطوي وعسكري معقد، ويبقى خطاب التعايشي مفتوحاً للنقاش بانتظار الأفعال على الأرض، وما إن كانت حكومته قادرة على الالتزام بتعهداته، وبالحفاظ على وحدة البلاد، فضلاً عن ردود الفعل الداخلية والإقليمية والدولية.


مقالات ذات صلة

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

شمال افريقيا 
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

تواصل قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقدمها بوتيرة سريعة لتطويق مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على طرفَي حرب السودان

فرضت بريطانيا، أمس، عقوبات استهدفت قادة كباراً من الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولومبيا، بينهم امرأة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

ذكر مسؤول حكومي أن تحالف «تأسيس» السوداني المساند لـ«قوات الدعم السريع»، حشد أعداداً كبيرة من مقاتليه، استعداداً للهجوم على مدينة الكرمك الاستراتيجية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على الجيش السوداني و«الدعم السريع»

فرضت بريطانيا، يوم الخميس، عقوبات استهدفت قادة كبار من الجيش السوداني وفي "قوات الدعم السريع"، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولمبيا، بينهم أمراة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.