هل يتحول نزوح العائلات البدوية من السويداء إلى تغيير ديموغرافي دائم جنوب سوريا؟

خلاف الحكومة السورية والسلطات المحلية الدرزية مستمر... ولا حوار سياسياً بين الطرفين

نازحون من بدو السويداء أمام مدخل فندق جرى تحويله إلى مركز إيواء في بلدة السيدة زينب قرب دمشق (أ.ب)
نازحون من بدو السويداء أمام مدخل فندق جرى تحويله إلى مركز إيواء في بلدة السيدة زينب قرب دمشق (أ.ب)
TT

هل يتحول نزوح العائلات البدوية من السويداء إلى تغيير ديموغرافي دائم جنوب سوريا؟

نازحون من بدو السويداء أمام مدخل فندق جرى تحويله إلى مركز إيواء في بلدة السيدة زينب قرب دمشق (أ.ب)
نازحون من بدو السويداء أمام مدخل فندق جرى تحويله إلى مركز إيواء في بلدة السيدة زينب قرب دمشق (أ.ب)

تحوّلت قاعات الدراسة في مدرسة ببلدة أبطع بمحافظة درعا جنوب سوريا، إلى مساكن مؤقتة لأسر تتراوح أعدادها بين 3 و4 أسر في كل غرفة. وبسبب الازدحام وقلة الخصوصية؛ ينام النساء والأطفال داخل المدرسة، بينما ينام الرجال في الفناء الخارجي. ونزحت هذه الأسر البدوية من قراها خلال الاشتباكات الطائفية بمحافظة السويداء المجاورة قبل أكثر من شهر. ومنذ ذلك الحين، دخلت الحكومة السورية في حالة توتر مع السلطات المحلية من الطائفة الدرزية في السويداء، بينما ظل النازحون في مأزق التشرد.

تسكن منيرة الحمد، البالغة من العمر 56 عاماً، وهي من قرية الكفر بريف السويداء، مع عائلتها في المدرسة، التي من المقرر إعادة فتحها هذا الشهر للتلاميذ. وإذا ما حدث ذلك، فلا تعرف أين ستسكن عائلتها، وتقول لوكالة «أسوشييتد برس»: «لا نريد العيش في الخيام. نريد من الحكومة توفير منازل أو مكان مناسب للعيش». وأضافت: «من المستحيل على أي شخص العودة إلى منزله، فلمجرد أنك مسلم فإنهم يعدّونك عدواً في السويداء».

نازحات من عشائر بدو السويداء داخل أحد مراكز الإيواء بمدرسة في قرية السهوة بمحافظة درعا (رويترز)

بدأ الصراع في يوليو (تموز) الماضي باشتباكات محدودة بين قبائل بدوية سنية محلية وأفراد من الطائفة الدرزية - وهي أقلية في سوريا ولكنها الغالبية في السويداء - ثم تطورت إلى معارك عنيفة بين البدو وقوات النظام من جهة، والمجموعات المسلحة من الدروز من جهة أخرى،

وتدخلت إسرائيل إلى صف الدروز، وقصفت مواقع في المنطقة. وقتل مئات المدنيين، معظمهم من الدروز، وبقيت السويداء محاصرة، مع وصول مساعدات محدودة، وفق وصف السكان. وأفادت منظمة العفو الدولية هذا الأسبوع بأنها وثقت 46 حالة «قتل متعمد وغير قانوني» لرجال ونساء من الطائفة الدرزية، وفي بعض الحالات من قبل «قوات النظام والقوات المرتبطة بها». ورغم تراجع حدة القتال، فإن أكثر من 164 ألف شخص لا يزالون نازحين، وفق الأمم المتحدة، يشمل ذلك الطائفة الدرزية داخل السويداء، وعائلات بدوية فرت أو نُقلت من المحافظة ولا ترى أي أمل في العودة؛ مما قد يؤدي إلى تغيير ديموغرافي دائم.

مقتنيات عائلات بدوية طردت من السويداء (سانا)

تقول الحمد إن عائلتها «بقيت محاصرة 15 يوماً دون طعام أو أي إمدادات»، قبل أن يُنقذهم الهلال الأحمر السوري. وأضافت أن ابن عمها وجارها تعرضا لهجوم من مسلحين خلال فرارهما وسرقت سيارتهما مع أغراضهما.

من جهته، يقول جراح محمد (24 عاماً) إن العشرات من سكان «سهوة بلاطة»، وهي قرية صغيرة في محافظة السويداء، فروا، وهو معهم وعائلته، سيراً على الأقدام خلال الليل عندما اشتعلت المعارك في قريتهم. وأضاف أن 9 من سكان المنطقة قتلوا برصاص مسلحي الطائفة الدرزية، بينهم 3 أطفال دون 15 عاماً، ولم يكن مع جميعهم أي سلاح... «لم يعد أحد إلى منزله. لقد حرقوا المنازل ونهبوا محتوياتها»، قال جراح... «لا يمكننا العودة إلى السويداء، فليس هناك أمان بيننا وبين الدروز... ونحن أقلية في السويداء».

تشير منيرة الصياد بهاتفها الجوال وعليه صورة أحد جثمانَي ولديها اللذين قُتلا على يد مسلحين دروز... خلال جلوسها داخل غرفة بفندق مُخصص لإيواء النازحين من البدو في السيدة زينب بريف دمشق يوم 23 أغسطس 2025 (أ.ب)

في فندق بضاحية السيدة زينب بريف دمشق تحول إلى مركز إيواء، يُعاني حمود المخماس وزوجته منيرة الصياد من فقدان ابنيهما البالغَين من العمر 21 و23 عاماً برصاص المسلحين، بالإضافة إلى ابنة أخ حمود وابن عمه، عندما كانوا يحاولون الفرار من منازلهم ببلدة شهبا. تشعر الزوجة بالضيق في غرفة الفندق، حيث لا مطبخ لتجهيز الطعام لأطفالها الصغار. وتقول العائلة إن المساعدات الغذائية غير منتظمة، ويقول المخماس: «أحتاج إلى مساعدة مالية، فنحن دون منازل. لا أعتقد أننا سنعود؛ الدروز يسكنون منازلنا».

منيرة الصياد وزوجها حمود المخماس يتحدثان إلى وكالة «أسوشييتد برس» داخل غرفة بفندق مُخصص لإيواء النازحين بضاحية السيدة زينب في ريف دمشق يوم 23 أغسطس 2025 (أ.ب)

«لم تقدم الحكومة أي إجابات واضحة. أكد المسؤولون أن النزوح مؤقت، لكنهم لم يشرحوا مدة النزوح أو الخطط أو الاستراتيجيات التي لديهم لإعادة النازحين»؛ قال حايد حايد، الباحث في «مبادرة الإصلاح العربي» ومركز لـ«تشاتام هاوس» بلندن. وعدّ أن «إعادة النازحين إلى ديارهم تتطلب حلاً سياسياً، وهو أمر يبدو بعيد المنال في الوقت الحالي، نظراً إلى عدم وجود اتصالات مباشرة بين الحكومة في دمشق والسلطات الفعلية في محافظة السويداء».

يذكر أن الشيخ حكمت الحجري، أحد أبرز قادة الطائفة الدرزية في السويداء، يدعو إلى استقلال جنوب سوريا، وهو مطلب رفضته دمشق، وقد أعلن مؤخراً عن تشكيل «حرس وطني» يضم فصائل عدة مسلحة من أبناء الطائفة الدرزية.

بالنسبة إلى بعض السكان، تثير هذه الأحداث ذكريات مؤلمة من الحرب الأهلية السورية التي استمرت نحو 14 عاماً، عندما جرى إجلاء المقاتلين والمعارضين للرئيس السابق بشار الأسد من المناطق التي استعادتها القوات الحكومية من المعارضة. وأصبحت الحافلات الخضراء التي نقلتهم رمزاً للتهجير والهزيمة في نظر كثيرين. وتزداد حدة التوترات بين الجماعات الآن. ويعدّ البدو في السويداء، الذين يشتغلون تاريخياً بتربية المواشي، أنفسهم من السكان الأصليين للمنطقة قبل وصول الدروز في القرن الثامن عشر، هرباً من العنف في ما يُعرف اليوم بلبنان.

وقد عاشت الجماعتان في سلام إلى حد كبير، لكن توترات عنف متفرقة كانت تحدث بين الحين والآخر. في عام 2000، قتل بدوي درزياً في نزاع على أرض، وتدخلت القوات الحكومية وأطلقت النار على المتظاهرين الدروز. وبعد هجوم تنظيم «داعش» على الدروز في السويداء عام 2018، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص، اتُّهم البدو بالتعاون مع التنظيم.

جدار منزل عائلة سرّايَ بمدينة السويداء مليء بثقوب الرصاص بعد أحداث العنف الطائفي التي شهدتها المدينة في يوليو 2025 (أرشيفية - رويترز)

تصاعدت التوترات مؤخراً عندما أنشأت إحدى العشائر في السويداء نقطة تفتيش، وهاجمت رجلاً درزياً وسلبت ممتلكاته؛ مما أدى إلى تبادل الهجمات وعمليات الخطف. لكن التوترات كانت تتصاعد قبل ذلك، وقال بدوي نزح من بلدة الكفر، تحدث شريطة عدم ذكر اسمه خوفاً على سلامته، إن شقيقه اختُطف عام 2018 من قبل مجموعة مسلحة تابعة لحركة إسلامية طلبت منه فدية. وفي 12 يوليو الماضي، قبل يوم من اندلاع الاشتباكات، قال إن مجموعة من المسلحين التابعين للشيخ الهجري زارت منزل عائلته وهددت والده وأجبرته على التوقيع على ورقة تنازَل بموجبها عن ملكية المنزل.

واستدرك: «ليس جميع الدروز سيئين. بعضهم ساعدونا، لكن هناك أيضاً مسلحون أشرار». وأضاف: «إذا لم تجد الدولة حلاً بعد احتلال منازلنا، فسنحمي حقوقنا بأنفسنا».

وأبدت السيدة الصياد، والدة الشقيقين القتيلين، رغبة في الانتقام. وقالت: «أريد من الحكومة أن تفعل مع هؤلاء ما فعلوه بابني». وقال حايد إن «التوترات بين الجماعات يمكن حلها مع مرور الوقت، لكنها أصبحت الآن في المرتبة الثانية بعد القضايا السياسية الأكبر منها بين دمشق وبلدة السويداء». وأضاف: «دون وجود حوار حقيقي للتغلب على هذه الاختلافات، فإنه يصعب تخيّل كيف يمكن حل النزاعات المحلية».


مقالات ذات صلة

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

المشرق العربي مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

جرت اليوم (الأربعاء) إزالة السواتر الترابية من المدخل الجنوبي للمدينة تمهيداً لفتح الطرقات وانسيابية حركة المرور في أعقاب التأكد من خلو المدينة من مظاهر السلاح

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
خاص لافتة كبيرة لبنيامين نتنياهو في مظاهرات مؤيدي الهجري الأخيرة (متداولة)

خاص مصادر درزية: ضغط أهلي يجبر «الحرس الوطني» على فتح طريق دمشق – السويداء

أجبر ضغط المجتمع المحلي في محافظة السويداء جنوب سوريا، «قوات الحرس الوطني»، على إعادة فتح طريق دمشق – السويداء، ذهاباً وإياباً أمام المدنيين والقوافل التجارية

موفق محمد (دمشق)
خاص رفع العلم السوري على سارية دوار الإطفائية وسط مدينة الرقة بحضور شعبي ورسمي اليوم الأربعاء (الإخبارية السورية)

خاص المتحدث باسم «اللجنة العليا للانتخابات»: إعلان تشكيل «مجلس الشعب» السوري لن يتأخر

باشرت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري إجراءات التحضير لانتخابات المجلس في محافظة الرقة المرتقب إجراؤها خلال الأيام المقبلة.

سعاد جرَوس (دمشق)
الخليج من زيارة سفير خادم الحرمين الشريفين في دمشق د. فيصل المجفل جناحَ المملكةِ ضيفِ شرف «معرض دمشق الدولي للكتاب» (حساب السفارة السعودية)

السفير السعودي يزور جناح المملكة ضيف شرف «معرض دمشق الدولي للكتاب»

زار سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الجمهورية العربية السورية، الدكتور فيصل المجفل، جناحَ المملكةِ ضيفِ شرف «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

تتحرك سوريا لاستعادة مكانتها لاعبَ طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».


رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

جرت، اليوم (الأربعاء)، إزالة السواتر الترابية من المدخل الجنوبي للمدينة، تمهيداً لفتح الطرقات وانسيابية حركة المرور، في أعقاب التأكد من خلو المدينة من مظاهر السلاح، على إثر انسحاب الجيش السوري وعناصر «قسد» إلى ثكناتهم، الثلاثاء.

وأفادت وسائل إعلام محلية أن عملية تبادل أسرى جرت في الحسكة بين الحكومة السورية وقوات «قسد». وتحدثت مصادر في الحسكة عن إطلاق سراح 3 أسرى من عناصر «قسد»، مقابل إفراجها عن 10 عناصر من الجيش السوري والتشكيلات الأمنية.

كما نشرت مواقع تواصل من المنطقة مشاهد متداولة لتفجير ألغام على الطريق الواصل بين مدينتي الشدادي والحسكة تمهيداً لإعادة افتتاحه ضمن خطوات تنفيذ الاتفاق.

وأفاد مركز إعلام الحسكة بعودة شبكة الاتصالات التابعة لـ«سيرياتيل» السورية إلى بلدتي الهول وتل براك في ريف الحسكة بعد انقطاع استمر قرابة عام ونصف عام، وذلك عقب استكمال الأعمال الفنية اللازمة لإعادة تشغيل الشبكة.

وبدأت قوات «قسد»، يوم الثلاثاء، بالانسحاب من الخطوط الأمامية جنوب مدينة الحسكة، وفي المقابل انسحبت قوات الجيش العربي السوري من محيط مدينة الحسكة، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الجانبين. وقالت هيئة العمليات في الجيش: «إن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحب منها الجيش»، مشيرةً إلى أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق، وتقوم بخطوات إيجابية.

وأوضحت هيئة العمليات أنها تقوم بالمراقبة، والتقييم لتحديد الخطوة التالية، وذلك فيما كشف موقع «المونيتور» الأميركي، نقلاً عن 3 مصادر مطلعة، عن تحركات ميدانية لافتة تتمثل في عودة ما لا يقل عن 100 مقاتل من عناصر «حزب العمال الكردستاني» (من غير السوريين) من داخل الأراضي السورية إلى القواعد الرئيسية للحزب في جبال قنديل، الواقعة على الحدود العراقية الإيرانية.

وبحسب التقرير، تم نقل هؤلاء بتسهيل من سلطات إقليم كردستان العراق، ضمن إطار الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد». وقد جاء نقل عناصر «العمال الكردستاني» إلى العراق عقب اجتماع رفيع المستوى عُقد في 22 من الشهر الماضي، بين رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، والقائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي.

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم براك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

وبحسب موقع «المونيتور»، لعب بارزاني دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، حيث أقنع عبدي بأن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية لـ«بناء الثقة»، وهو ما لاقى قبولاً من الأخير.

وتداول ناشطون في الحسكة معلومات تفيد بمغادرة باهوز أردال، الذي يُوصف بأنه القائد الفعلي لفرع «حزب العمال الكردستاني» في سوريا، باتجاه إقليم كردستان العراق خلال الساعات الماضية. وبحسب ما جرى تداوله، رافق أردال عدد من القيادات الأقل رتبة، في خطوة قيل إنها جاءت على خلفية تهديدات من جهات دولية بالاستهداف في حال بقائهم داخل سوريا أو في حال السعي لإفشال التفاهمات الجارية. وأشارت المعلومات المتداولة إلى أن المغادرة تمت عبر أحد الأنفاق، رغم حديث عن تقديم ضمانات بمرور آمن، دون صدور أي تأكيد رسمي من الجهات المعنية حول تفاصيل العملية أو ملابساتها.

الرئيس رجب طيب إردوغان خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» داخل البرلمان التركي الأربعاء (أناضول)

في الأثناء، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، إن بلاده تدعم وحدة سوريا، وستكون إلى جانبها ولن تتركها وحدها. في كلمة خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» بالبرلمان التركي. وقال إن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل. وشدّد الرئيس التركي على إيلاء أهمية بالغة للتنفيذ الدقيق لاتفاقيتي 18 و30 يناير (كانون الثاني) على أساس «جيش واحد، دولة واحدة، سوريا واحدة». مضيفاً أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب.

وأكّد إردوغان أنه «كما نتمنى لأنفسنا السلام والأمن والاستقرار والتنمية والازدهار، فإننا نتمنى الشيء نفسه لجيراننا وجميع الدول الشقيقة».

وأضاف: «أعظم أمنياتنا أن تنعم جارتنا سوريا سريعاً بالاستقرار والسلام والطمأنينة التي تاقت إليها منذ نحو 14 عاماً، ورغبتنا الصادقة هي أن يبني أشقاؤنا السوريون، الذين يتجهون إلى القبلة نفسها، مستقبلهم المشرق جنباً إلى جنب في وحدة وتآخٍ».

وأعرب إردوغان عن سروره الكبير لرؤية السعودية ومصر والأردن تشارك تركيا المخاوف نفسها بشأن سوريا، مبيناً أن أنقرة ستعمل مع هذه الدول الثلاث من أجل سلام سوريا.

وشدّد على أن موقف تركيا حيال المسألة السورية كان واضحاً منذ اليوم الأول، وأردف: «كل قطرة دم تراق وكل دمعة تحطم قلوبنا، سواء أكان عربيا أم تركمانياً أم كردياً أم علوياً، ففقدان أي روح في سوريا يعني أننا نفقد جزءاً من أرواحنا».

ولفت الرئيس التركي إلى أن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل.

وذكر أن خريطة الطريق لتحقيق سلام واستقرار دائمين في سوريا قد اتضحت، مؤكداً ضرورة عدم تكرار الأطراف لأخطائها أو تسميم العملية بمطالب متطرفة، مبيناً أنه يجب عدم نسيان أن العنف يولد مزيداً من العنف.

وأشار إلى أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب، بدل إهدارها في حفر الأنفاق تحت المدن.

وأوضح إردوغان أنه أقرب شاهد على الجهود الصادقة التي يبذلها الرئيس السوري أحمد الشرع للنهوض ببلاده في أقرب وقت. وأعرب عن ثقته بأن الآمال التي أزهرت لن تتحول إلى شتاء قاسٍ مجدداً، قائلاً: «أولاً وقبل كل شيء، لن تسمح تركيا بذلك، وأؤمن إيماناً راسخاً بأن الحكومة السورية ستضمن أوسع مشاركة وتمثيل سياسي، وستنفذ سريعاً خطة تنمية فعالة».

وأكّد أن تركيا لا تسعى إلى بسط نفوذها وهيمنتها في منطقتها، ولا رغبة لديها في إعادة هيكلة دول أخرى، مضيفاً: «بل على العكس، نريد الأخوة بصدق، ونقول (السلام) و(لنتطور معاً ولنبنِ مستقبلنا المشترك معاً)».

وأكمل الرئيس التركي: «لن نترك إخواننا السوريين لحظة واحدة حتى تنعم حلب ودمشق والرقة والحسكة والقامشلي بالفرح، وحتى تشرق الابتسامات على وجوه أطفال عين العرب (كوباني) إلى جانب أطفال درعا».

وأفاد بأنه خلال العمليات الأخيرة في سوريا، أصدر تعليمات فورية، واستنفرت إدارة الكوارث والطوارئ «آفاد» والهلال الأحمر التركي ومنظمات الإغاثة الإنسانية.