خلفيات جوائز «مهرجان ڤينيسيا» في دورته الثانية والثمانين

«أب أم أخت أخ» و«صوت هند رجب» أمام فرص جوائز أخرى

المخرج جيم يارموش يحمل «السعفة الذهبية» (مهرجان ڤينيسيا)
المخرج جيم يارموش يحمل «السعفة الذهبية» (مهرجان ڤينيسيا)
TT

خلفيات جوائز «مهرجان ڤينيسيا» في دورته الثانية والثمانين

المخرج جيم يارموش يحمل «السعفة الذهبية» (مهرجان ڤينيسيا)
المخرج جيم يارموش يحمل «السعفة الذهبية» (مهرجان ڤينيسيا)

توزّعت جوائز «مهرجان ڤينيسيا» على مستحقيها غالباً. هذا الاستحقاق يشمل الفيلم الفائز بالجائزة الأولى (الأسد الذهبي)، والفيلم الفائز بالجائزة الثانية (الأسد الفضي) الذي يُطلق عليه أيضاً اسم «جائزة لجنة التحكيم الكبرى»، وجوائز أفضل تمثيل (نسائي ورجالي) وأفضل إخراج، وأفضل سيناريو من بين جوائز أخرى.

في الواقع هناك مسابقتان رئيسيّتان، واحدة لأفلام المسابقة الرئيسية، والأخرى لأفلام قسم «آفاق» والنتائج كانت عادلة وواقعية بالنسبة للمسابقتين في حفل حاشد ختم به المهرجان دورته الثانية والثمانين.

دورة رائعة

ترددت الآراء ما بين أن دورة العام الحالي جاءت أفضل من العام الماضي، وأن أفلام هذه الدورة كانت أفضل من أفلام دورة «مهرجان كان» المنافس.

كلا الرأيين انتشر بين كثير من النقاد والصحافيين الذين قصدوا المهرجانين الكبيرين. الجانب الذي يحتاج إلى جهد أفضل من قِبل «ڤينيسيا» هو عملية توزيع الأفلام المشتركة (9 أقسام) على نحو يؤكد أهميّتها أكثر من مجرد تركها لشأنها بعد برمجتها وتوزيعها على الصالات الـ11 المخصصة للمهرجان والمتقاربة ضمن مساحة جغرافية واحدة.

«صوت هند رجب» (مايم فيلمز)

الجوائز الممنوحة كانت من التنوّع بحيث لم يتم إغفال فيلم أحدث ضجة بعد عرضه، خصوصاً فيلم كوثر بن هنية «صوت هند رجب» الذي تعامل مع القصّة الحقيقية للفتاة ذات الـ12سنة التي وجدت نفسها بين جثث أقارب لها بعدما استُهدفت السيارة التي كانت تقلهم.

لساعة ونصف الساعة، نسمع تضرعها عبر تسجيل صوتي فعلي لها استُخدم جيّداً وبشكل مؤثر. لا مشاهد لهند رجب كون الأحداث الدرامية اختيرت لها. وبمهارة أيضاً، تدور الأحداث في مكاتب «الهلال الأحمر الفلسطيني» في رام الله.

تمتَّع الفيلم بأفضل استقبال تحقق لأي من أفلام المهرجان. ليس لأن التصفيق الحاد الذي تبع عروضه امتد أكثر من 20 دقيقة فقط، بل أساساً لأمانة وإخلاص عرضه لتلك المأساة التي انتهت باستشهاد الفتاة بعدما طال انتظارها النجدة.

أحد الذين اقتربوا من الممثل معتز مليس، الذي لعب أحد الدورين الرجاليين الرئيسيين (لجانب عامر حليحل)، كان الممثل الأميركي خواكين فينكس، الذي طبع على خد معتز قبلة تجسد مشاعره.

كثير من الحضور مسح دموعه، والأكثر منهم من منحه إعجابه على نحو أو آخر تجلى مع استقبال جيّد من قِبل نقاد عالميين كثر. كان واضحاً كذلك أن الفيلم مرشح للفوز بإحدى الجائزتين الأولى أو الثانية، وهو مُنح فعلاً الجائزة الفضية وسط تصفيق حار آخر.

إلى محافل أخرى

بالمناسبة، تردّد اسم فلسطين إيجاباً 4 مرّات خلال حفل الاختتام. مرّة عندما وقفت المخرجة الهندية أنوبارنا روي التي تسلمت جائزة أفضل مخرج عن فيلمها «أغاني الأشجار المنسية» (Songs of the Forgotten Trees)، ومرة ثانية عندما فاز المخرج المكسيكي ديڤيد بابلوس بجائزة أفضل فيلم في مسابقة «آفاق» وعنوانه «على الطريق» (En El Camino)، ثم مرّة ثالثة على لسان الممثل الإيطالي توني سرڤيلو حين تسلم جائزة أفضل تمثيل رجالي عن بطولته لفيلم «شكر» (La Gracia). المرّة الرابعة هي عندما وصل إعلان الجوائز إلى ذروته بتقديم الفيلم الفائز بالذهبية وهو «أب أم أخت أخ» للأميركي جيم يارموش، الذي طالب باحترام كرامة الفلسطينيين.

«أب أم أخت أخ»، هو جديد المخرج المستقل جيم يارموش، والوصف «مستقل» ينطبق على أعماله جيّداً، كما على أعمال رئيس لجنة التحكيم ألكسندر باين الذي صوّت، مع أعضاء اللجنة، لفوز هذا الفيلم بالأسد الذهبي.

دراما تتخذ سبيلاً مختلفاً في عرضها للعلاقات العائلية بين أفرادها الأربعة عن كل فيلم آخر سبق أن تعرّض للهامش العريض نفسه. منح يارموش بطولة هذا الفيلم إلى مجموعة واثقة بالممثلين من بينهم أدام درايڤر الذي سبق له أن ظهر في فيلمين سابقين ليارموش هما «باترسون» (Paterson)، و«الموتى لا يموتون» ‪.( في (2016 و2019 ،(The Dead Don’t Die)

من الفيلم الفائز بالذهبية: «أب أم أخت أخ» (أنيمال كينغدوم)

الجائزتان، الذهبية والفضية، تبدوان «كارت بلانش» لمزيد من الجوائز في المحافل والمناسبات المقبلة.

بين الأفلام الفائزة بجوائز «ڤينيسيا» «تحت السحب» (Below the Clouds) لجيانفرانكو روزي: فيلم تسجيلي عن المصير الذي تتوقعه مدينة نابولي لنفسها مع البركان الذي يطل عليها والهزات الأرضية التي تعيش فوقها. نال الفيلم جائزة لجنة التحكيم الخاصّة (البرونزية حسب تواردها).

وإذ فاز توني سرڤيلو بجائزة أفضل ممثل كما ورد، تم منح الممثلة جين شيلاي المقابل النسائي عن دورها في الفيلم الصيني «الشمس تشرق علينا جميعاً» (The Son Rises on Us All).

جائزة أفضل إخراج نالها الأميركي بني سافدي عن «الآلة المحطِّمة» (The Smashing Machine) هذه هي الجائزة الوحيدة التي كانت هناك بدائل لها من بين الأفلام المتسابقة. دراما رياضية من بطولة دواين جونسن وإميلي بلنت حول صعود وهبوط المصارع الحر مارك كير. الفيلم جيد التنفيذ، لكن جودته لا تنطلي على اختيار معالجة فنية ترتقي بحكايته.

ما ينتظره المتابعون بعد نهاية المهرجان الحافل هو توجه الفيلمين الفائزين بالجائزتين الأولى والثانية («أب أم أخت أخ» و«صوت هند رجب») إلى دخول عرين السباقات الأخرى في أوروبا (عبر جوائز بافتا وغيرها) والولايات المتحدة (عبر الأوسكار). وبالنسبة لفيلم كوثر بن هنية، فهذه فرصة سانحة لدفع الفيلم لمزيد من الجوائز وسط وعي إعلامي وجماهيري جديد وغير مسبوق بما يقع في تلك الحرب غير العادلة.


مقالات ذات صلة

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج بول توماس أندرسن (وورنر برذرز)

«معركة بعد أُخرى»… فيلم أندرسن يواصل حصد الجوائز

الفيلم يستحق فنياً ما حصده من إقبال وثناء وإلا لما تجاوز كونه فيلم «أكشن» تقليدياً

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )
يوميات الشرق انتقلت من مهنة الصحافة إلى عالم السينما (جناي بولس)

جناي بولس تتألق في «صندانس» بفيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»

الصحافة الأكثر تأثيراً لا تنبع من الحياد البارد، بل من الانخراط والتعاطف والصدق.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)

«لماذا أراك في كل شيء؟»... وثائقي بلجيكي عن صورة الرجل العربي

في فيلمها الطويل الأول «لماذا أراكِ في كلِّ شيء؟»، لا تذهب المخرجة السورية رند أبو فخر إلى الوثائقي بوصفه تسجيلاً للواقع، بقدر ما تتعامل معه مساحةً للتأمل.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق قناع «بافتا» بعد إعلان الترشيحات في لندن عام 2011 (أ.ب)

ترشيحات «بافتا» و«سيزار» 2026... أبرز الأفلام والنجوم المتنافسين

هذا العام تتقاطع ترشيحات جوائز «بافتا» البريطانية مع «الأوسكار» في أبرز الفئات، في حين تبرز الجوائز الفرنسية «سيزار» السينما المحلية، والوثائقية بمنافسة مستقلة.

محمد رُضا (بالم بسبرينغز (كاليفورنيا))

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.


«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
TT

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

يغوص الفنان التشكيلي جوزيف أفرام في الذات، كاشفاً مشاعر وأحاسيس تكتنفها لعبة الحياة. ومن هذا المنطلق، يُتيح معرضه «القوى الدافعة» في غاليري «آرت ديستريكت» للزائر أن يُسقط قراءته الخاصة على الأعمال. وبين لعبة الحياة ولعبة الدول، يستكشف تركيبات السياسات الدولية المؤثرة في العالم، ويزيح الأقنعة التي تُخفى خلفها حالات الإحباط.

صاحب الغاليري ماهر عطّار يصف أفرام بأنه من المواهب اللبنانية اللافتة، وفنان ذو رؤية مختلفة وأفكار عميقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يخرج في أعماله عن المألوف، ويأخذ الزائر إلى مساحات فنية مفتوحة على احتمالات لا حدود لها.

يرسم أفرام الثبات والإحباط، كما الصمود والثورة، في لوحات تقوم على التناقض، مستخدماً الأبيض والأسود كلغتين بصريتين أساسيتين. ويرتكز في أعماله على «الأكريليك» والحبر الصيني، المتوَّجين بتقنية الـ«جيسو»، لتتراكم الطبقات وتُسلّط الضوء على موضوعاته. بهذا تتحوّل اللوحات إلى ما يشبه لآلئ لامعة، صاغها الفنان بالفرشاة والمجحاف والإسفنج.

من «القوى الدافعة» لجوزيف أفرام في غاليري «أرت ديستريكت» (الشرق الأوسط)

يشير أفرام إلى أن أعماله تبدأ برسوم تحضيرية تتطوّر لاحقاً إلى لوحات كبيرة. ويقول: «أعتمد هذا الأسلوب انطلاقاً من دراستي الجامعية في الهندسة الداخلية. لكن عندما أقف أمام المساحة البيضاء، حتى أغوص في عالم آخر يجرّني إلى تفاصيل لم أُحضِّر لها مسبقاً».

عناوين اللوحات المعروضة تحمل دلالات نفسية وإنسانية واضحة، وتعكس حالات نمرُّ بها في الحياة. في لوحة «المتأمِّل» تحلِّق في رحلة علاج داخلي، وفي «خيبة أمل في اللعبة» تدرك أن الحياة لا تستحق هذا القدر من التعقيد. أما في «الثوري» و«لا بأس بأن تكون معصوب العينين» فيدفعان المتلقي إلى التوقّف وإعادة النظر.

ويؤكد أفرام أن أكثر ما يشغله في أثناء تنفيذه أي لوحة هو وضوح الرسالة. ويقول: «أضيف تفاصيل صغيرة لتكشف عن نفسها بنفسها. أشكّل لوحتي من مجموعة رسومات يسكنها التجدد. أتناول أعماق الإنسان بصور تُكمل بعضها بعضاً؛ فتأتي أحياناً واضحة، وأحياناً أخرى مخفيَّة تحت وطأة لعبة الحياة التي تتطلّب منّا غضّ النظر».

في لوحة «الثوري»، يحرِّر أفرام مشاعر مدفونة تراكمت مع الزمن. وفي «المقاومة» يظهر وحيد القرن في مواجهة العواصف، رمزاً للثبات والقوة. ويعلّق: «اخترت هذا الحيوان لما يجسِّده من قدرة على التحمُّل والمواجهة».

لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» (الشرق الأوسط)

أما «الرجل الجنين» فيستحضر الحاجة إلى الأمان؛ يقول: «مرحلة وجود الجنين في رحم أمّه قد تكون الوحيدة التي تعيدنا إلى الأمان المطلق». وفي اللوحة الثنائية «الفائض بالروح» يقف كل قسم منها في مواجهة الآخر، مستحضراً مرحلة الغوص في الذات.

بعض الأعمال يدخل إليها اللونان البرتقالي والأزرق إلى جانب الأبيض والأسود. ويوضح: «في الحياة لا نكشف دائماً عن مشاعرنا الحقيقية، كما تترك السياسات آثارها السلبية علينا. استخدمت البرتقالي لتقديم الإحباط ضمن مساحة مضيئة، والأزرق للدلالة على حقائق زائفة تحتاج إلى مواجهة هادئة».

ويلاحظ أفرام أن المتلقي اليوم يميل إلى مشاهدة العمل الفني بوصفه مساحة تحليل، لا مجرد صورة عابرة. ويقول: «مع تسارع العصر وحضور الذكاء الاصطناعي، تزداد حاجتنا إلى التأمل للحفاظ على تواصلنا مع ذواتنا، لذلك اعتمدت لغة جسد مرنة تمنح الشكل بُعداً إنسانياً».

في لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» يقدِّم رسالة مباشرة: «أحياناً يكون غضّ الطرف ضرورة». ويختم: «المهم أن نبدأ من جديد وألا نستسلم للعتمة، بل نبحث عن الضوء الذي يسمح بالاستمرار».


مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
TT

مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)

فشلت عزة حمدي، وهي موظفة في الأربعين من عمرها تعيش في محافظة بني سويف (120 كم جنوب القاهرة)، في شراء سبيكة ذهبية صغيرة، بعدما سحبت جزءاً من مدخراتها المالية لشراء سبيكتين يزن كل منهما غراماً واحداً، مستفيدة من التراجع الجزئي في سعر الذهب. واضطرت في النهاية إلى دفع أموالها والانتظار نحو أسبوعين لتتسلم السبائك الخاصة بها.

طافت عزة محلات الصاغة في مدينتها، لكنها بعد جولة شملت أكثر من 10 محلات لم تجد ما تريد، وعادت إلى منزلها بعدما أخبرها عاملون بعدم وجود سبائك أو جنيهات ذهبية، وأن المتاح يقتصر على أوزان كبيرة من السبائك الذهبية فقط، يتراوح وزنها بين 20 غراماً و100 غرام، وهو ما يفوق قدرتها المالية.

تقول عزة لـ«الشرق الأوسط» إن بعض زميلاتها اشترين الذهب الشهر الماضي بعد انتهاء شهادات بنكية ذات عائد مرتفع، وحققن أرباحاً عند إعادة البيع عقب الارتفاع الكبير في الأسعار. وتشير إلى أنها قررت شراء سبائك صغيرة بجزء من مدخراتها، لكنها لم تتمكن من العثور عليها، ما اضطرها إلى الموافقة على دفع المبلغ والانتظار مدة تصل إلى أسبوعين، وفق ما أبلغها الصائغ، لتتسلم ما طلبته، بغضّ النظر عن ارتفاع سعر الذهب أو انخفاضه.

اختفت السبائك الذهبية ذات الأوزان الصغيرة من الأسواق (شركة بي تي سي)

بلغت مشتريات المصريين من الذهب 45.1 طن في عام 2025، متراجعة بنحو 10 في المائة مقارنة بعام 2024، مع تسجيل زيادة في الربع الأخير من 2025 بنسبة 4 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق. وهي الفترة التي شهدت قفزة قوية في مشتريات السبائك والعملات الذهبية بنسبة 27 في المائة، وفق تقرير صادر عن مؤسسة «جولد بيليون» الشهر الماضي.

وعلى عكس المشغولات الذهبية التي انخفضت مشترياتها بنسبة 18 في المائة في 2025 مقارنة بعام 2024، سجلت مشتريات السبائك والعملات الذهبية خلال الفترة نفسها تراجعاً بنحو 2 في المائة فقط.

يقول مجدي موريس، أحد العاملين في محلات الذهب، لـ«الشرق الأوسط» إن «السبائك اختفت بسبب زيادة الطلب عليها بشكل كبير في الأسابيع الماضية، مع دخول الشهر الثالث على التوالي من تركيز المواطنين على شرائها؛ نظراً لإمكانية إعادة بيعها دون خصم أي نسبة، على عكس المشغولات التي تتراوح نسبة الخصم عند إعادة بيعها بين 1 و3 في المائة، حسب المحل وحالة المشغولات نفسها».

وأضاف أن «السبائك الصغيرة هي الأكثر إقبالاً عليها، وأصبح من الصعب الحصول عليها مع تأخر الشركات في التوريد، مما دفع بعض التجار إلى الاتفاق على تنفيذ عمليات بيع بأسعار اليوم، على أن يجري التسليم في وقت لاحق»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر قد يؤدي إلى مشكلات عند تغيّر السعر في ظل حالة الاضطراب صعوداً وهبوطاً بشكل يومي، وقد حدثت بسببه خلافات بين بعض التجار والزبائن».

ولفت موريس إلى أنهم، على مدى 3 أيام تقريباً، لم يستقبلوا شخصاً واحداً يرغب في إعادة بيع سبيكة يملكها، مقابل مئات الاستفسارات اليومية عن الشراء، في حين لم تسلِّمهم الشركة التي يتعاملون معها أي سبائك جديدة منذ 5 أيام تقريباً. وأشار إلى وجود فارق سعري بين البيع والشراء للسبائك يصل إلى 300 جنيه (الدولار يعادل 46.9 جنيه في البنوك)، في إطار سعي التجار إلى تجنب الخسارة بسبب تذبذب الأسعار.

وسجلت أسعار الذهب تذبذباً عالمياً في الأسابيع الماضية، مع تسجيل أرقام قياسية لسعر «أونصة الذهب» التي اقتربت من حاجز 5600 دولار، قبل أن تتراجع بأكثر من ألف دولار. كما تشهد الأسواق العالمية تبايناً في السعر اليومي يصل أحياناً إلى 300 دولار، ما يجعل التسعير في محلات الذهب المصرية يتغير مرات عدّة خلال اليوم الواحد.

تعاني السوق المصرية من نقص في توافر السبائك (شركة بي تي سي)

أرجع رئيس «شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية» هاني ميلاد، نقص المعروض من السبائك في الأسواق إلى الزيادة الكبيرة في الطلب على الشراء، بما يتجاوز القدرات الإنتاجية والطاقة التشغيلية للمصانع. وأوضح أن هذا النقص ظهر بوضوح خلال الأيام الأخيرة، لا سيما في السبائك صغيرة الحجم والجنيهات الذهبية؛ نظراً لكونها الأكثر جذباً للمشترين.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الذهب يُعد في الأساس أداة استثمارية طويلة الأجل، لكن موجة الصعود الأخيرة في الأسعار دفعت بعض المتعاملين إلى الشراء بغرض المضاربة قصيرة الأجل، مع تركيز واضح على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها الأقل من حيث تكلفة «المصنعية»، مع إمكانية استرداد جزء منها عند إعادة البيع.

ونفى ميلاد وجود توجّه لإيقاف أو تعليق التعاملات في محلات الذهب بسبب التذبذب في الأسعار العالمية، مؤكداً أن عمليات البيع والشراء تسير بصورة اعتيادية في معظم الأوقات، رغم التقلبات السعرية.