نزوح الغزيين يتواصل... مأساة لا تعرف نهاية

خيام على الطرقات وأراضٍ للإيجار وانتشار للحشرات ونقص في المياه...

TT

نزوح الغزيين يتواصل... مأساة لا تعرف نهاية

أم وطفلها في خيمة للنازحين قرب مدينة غزة (الشرق الأوسط)
أم وطفلها في خيمة للنازحين قرب مدينة غزة (الشرق الأوسط)

يكابد سكان مدينة غزة ظروفاً هي الأقسى في مراحل النزوح التي عاشوها من قبل، بعدما بدأت القوات الإسرائيلية عملية جديدة في المدينة يتخللها تدمير لبعض أحيائها المدمَّرة جزئياً وتفجير لما تبقى من أبراجها، بعدما دمّرت هذه القوات في أوقات سابقة أحياء أخرى بالكامل، مثل الشجاعية والزيتون والتفاح.

ومنذ أكثر من أسبوعين، تشهد الأحياء الجنوبية للمدينة، وتحديداً الزيتون والصبرة، عملية نزوح كبيرة، رافقتها في الأيام الأخيرة عملية نزوح مماثلة من الأجزاء الشمالية للمدينة، وتحديداً في بلدتي جباليا البلد، والنزلة، وأضيفت إليهما أجزاء من حي الشيخ رضوان بعد سلسلة من الغارات الإسرائيلية.

المسنّة وطفة أبو عرمانة، من سكان حي الزيتون، عانت مرات عدة من النزوح المتكرر داخل قطاع غزة، سواء في بدايات الحرب عام 2023 أو في الأيام الأخيرة التي وصفتها بأنها «الأصعب»، خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط».

تشير أبو عرمانة إلى بيتها الذي قُصف بداية الحرب، الأمر الذي اضطرها للنزوح إلى مخيم النصيرات وسط القطاع، قبل أن تصاب في قصف أصاب صفّاً مدرسياً كانت تنزح به داخل إحدى المدارس التي تحوّلت خلال الحرب إلى مراكز إيواء للنازحين، الأمر الذي اضطرها وعائلتها للنزوح نحو رفح التي احتلتها إسرائيل في جنوب القطاع، مما دفعها إلى النزوح مجدداً إلى بلدة الزوايدة الواقعة ضمن محافظة دير البلح، وسط القطاع، في ظروف وصفتها بأنها كانت قاسية خصوصاً بسبب الأمراض التي ألمّت بها وتضاعفت خلال الحرب.

المسنّة وطفة أبو عرمانة (الشرق الأوسط)

وأشارت إلى أنه بعد وقف إطلاق النار الذي تم في يناير (كانون الثاني) الماضي، عادت إلى حي الزيتون جنوب مدينة غزة، حيث كانت تقطن، وتم توفير خيام لها وللمواطنين الذين عادوا ووجدوا الحي مدمراً بشكل شبه كامل، قبل أن يُجبروا على النزوح منه مجدداً قبل أسابيع مع تجدد العمليات الإسرائيلية فيه.

كانت إسرائيل، وضمن اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة «حماس»، قد سمحت بعودة أكثر من مليون فلسطيني من سكان مدينة غزة وشمالها، إلى مناطقهم بعدما أجبرتهم على النزوح لأكثر من عام حينها، وكانت الحركة تشترط عودتهم شرطاً أساسياً للمضي بتلك الصفقة التي تضمنت إطلاق أسرى إسرائيليين.

وعن ليلة نزوحها الجديدة من حي الزيتون، تقول أبو عرمانة إنها وأبناءها نزحوا تحت القصف المدفعي والجوي، وتوجهوا إلى منزل شقيقها. كانت تبيت لياليها هناك وفي النهار تقضي يومها بالخيمة قرب منزلها المدمر، قبل أن يشتد القصف مجدداً ويطلب الجيش الإسرائيلي منهم النزوح، الأمر الذي اضطرها للنزوح مع أبنائها إلى منطقة عسقولة ما بين حيي الزيتون والصبرة، على أمل أن تعود لخيمتها بعد فترة قصيرة. إلا أن الاحتلال وسّع من هجماته التي طالت المنطقة التي نزحت إليها ومناطق أخرى من حي الصبرة، حيث تم قصف عدة منازل بالمنطقة، مما اضطرهم إلى النزوح مجدداً.

معاناة النازحين لا تعرف نهاية (الشرق الأوسط)

وتابعت وطفة أبو عرمانة أنها نزحت مع أفراد عائلتها إلى دير البلح وسط قطاع غزة، وبعد بحث طويل عن مكان للبقاء فيه، فوجئت وابنها الأكبر بتأجير الأراضي للنازحين من قبل أصحابها، الأمر الذي فرض عليهم العودة إلى مدينة غزة مجدداً رغم التهديدات الإسرائيلية باحتلالها. وقالت: «عزّت على ابني نفسه، ومن شدة ذلك بكى، وقرر العودة لغزة، وبقينا في الشارع، وحاولنا أن نبحث عن أي مكان حتى لو حاصل (محل تجاري صغير فارغ) ولم يجد... حتى وجدنا هذا المكان (منطقة مفتوحة تطل على شارع عام مقابل مركز رشاد الشوا الثقافي بحي الرمال غرب مدينة غزة)، ونصب فيه ابني الخيمة وقعدنا فيها».

وأشارت أبو عرمانة التي فقدت أحد أبنائها في قصف إسرائيلي بداية الحرب، إلى الظروف النفسية الصعبة التي تمر بها وعائلتها نتيجة النزوح القاسي الذي تكرر على مدار نحو عامين، إلى جانب أنها تعاني ظروفاً اقتصادية صعبة، وأن أبناءها أيتام بعدما توفي والدهم وهم صغار، وهي من قامت بتربيتهم وعملت في بيع الملابس من أجل رعايتهم لسنوات.

وفي ظل تهديدات الاحتلال الإسرائيلي بتدمير ما تبقى من مدينة غزة، قالت أبو عرمانة إنها ستنزح مجدداً مثل باقي المواطنين في حال نزحوا، مشيرةً إلى انعدام الخيارات أمام الغزيين في هذه الفترة القاسية.

وبدأت القوات الإسرائيلية تضغط ميدانياً على سكان بعض الأحياء في مدينة غزة، بهدف إجبارهم على النزوح إلى جنوب القطاع، وتحديداً المواصي التي تصفها بأنها منطقة «إنسانية» رغم أنها باستمرار تُستهدف فيها خيام للنازحين. وتتركز العمليات الحالية على الحدود الجنوبية لمدينة (الزيتون والصبرة)، والشمالية (جباليا النزلة وحي الشيخ رضوان)، بهدف دفع السكان إلى غرب المدينة على الساحل لتسهيل عملية نزوحهم قريباً إلى الجنوب.

نوال الطويل التي تعيش في خيمة مجاورة لأبو عرمانة وتجلسان معاً دوماً (الشرق الأوسط)

نوال الطويل، التي تعيش في خيمة مجاورة لأبو عرمانة وتجلسان معاً دوماً، لم تجد مكاناً يحتضنها وعائلتها سوى هذه المنطقة المفتوحة المطلة على شارع رئيسي عام في مدينة غزة، بالقرب من مجمع الشفاء الطبي، أمام مركز رشاد الشوا الثقافي الذي دمرته القوات الإسرائيلية جزئياً وتحوّل إلى مركز إيواء منذ بداية الحرب.

قالت الطويل لـ«الشرق الأوسط»: «كانت ليلة نزوحنا من حي الزيتون صعبة جداً، وشظايا القصف الجوي والمدفعي تساقطت على خيمتنا، واضطررنا للنزوح إلى أحد منازل أقاربنا، ثم نزحنا مع السكان بشكل جماعي إلى خارج الحي تحت القصف والتهديدات من قوات الاحتلال التي ألقت مناشير وسيّرت طائرات مسيَّرة كانت تطالبنا بالخروج من أماكننا».

وأشارت الطويل إلى أنها وزوجها وأبناءها توجهوا إلى منطقة عسقولة، قبل أن تتعرض هي الأخرى للقصف بعد تدمير عدة منازل فيها، الأمر الذي اضطرها للنزوح إلى بلدة الزوايدة وسط القطاع، وبسبب عدم توافر المال لديهم في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها، وطلب أصحاب الأراضي دفع إيجار منهم لإبقائهم فيها، اضطروا للعودة إلى مدينة غزة، ونصب خيمة في الشارع.

كومة فراش في خيمة نازحين (الشرق الأوسط)

ووصفت النزوح الحالي بأنه الأسوأ في حياتها، خصوصاً أنها تشعر بأنها تعيش في وسط الشارع، وفي أجواء لاهبة تزيد من صعوبة الحياة في الخيام، إلى جانب انتشار الحشرات المختلفة، إلى جانب أزمات أخرى مثل عدم توافر المياه بشكل منتظم سواء للشرب أو الاستخدام الآدمي.

وأكدت الطويل أنها ترفض الهجرة من قطاع غزة، لأنها لن تستطيع التأقلم في أي دولة أخرى مثلما تفعل في غزة، مؤكدةً أن الهجرة قد تؤدي إلى أوضاع أفضل على صعد مختلفة، ولكنّ «بلادنا تظل بلادنا وما بنرتاح إلا فيها»، كما قالت.

وتهدف إسرائيل لإجبار سكان مدينة غزة على النزوح إلى الجنوب مجدداً، في إطار خطة تهدف بشكل أساسي لتهجير سكان قطاع غزة عبر الحدود الجنوبية إلى دول أخرى من العالم، مشيرةً إلى أنها تجري اتصالات مع عدة دول بهدف استقبال فلسطينيين من غزة.

طهي الطعام في موقد بجوار خيمة تؤوي نازحين في غزة (الشرق الأوسط)

ويجد السكان صعوبات بالغة في عملية النزوح من مكان إلى آخر، بفعل عوامل عديدة منها ما هو اقتصادي، ومنها ما هو مرتبط بعدم توفر أماكن في ظل اكتظاظ مناطق وسط وجنوب القطاع بالنازحين، بينما ما يتوفر حالياً من أراضٍ فارغة يطلب أصحابها دفع إيجار مقابل البقاء فيها، مما يُصعّب من مهمة النزوح على الكثير من السكان.

المواطن حسين كرسوع، هو الآخر عانى كثيراً حين اضطر أن ينزح تحت دوي الأحزمة النارية التي هزت منطقة سكنه ما بين حيي الزيتون والصبرة جنوب مدينة غزة، بالقرب من مدارس الفلاح التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، التي كانت تضم أكثر من 30 ألف نازح بداخلها.

وأشار إلى أن ما دفعه إلى النزوح هم أطفاله ووالدته، موضحاً أنه كان يفضّل الموت في بيته على أن يجرب النزوح مرةً أخرى بسبب قساوته، مضيفاً أنه خرج وعائلته من منزلهم من دون أي ملابس أو أمتعة بسبب القصف الشديد حينها.

وأوضح كرسوع أنه كان قد نزح سابقاً إلى جنوب القطاع، وعاد إلى مدينة غزة في أعقاب وقف إطلاق النار، معتبراً أن النزوح الحالي هو الأصعب خصوصاً أنه يأتي في ظل المجاعة والظروف الاقتصادية الصعبة وعدم توافر المواصلات وغيرها.

ظروف الحياة القاسية في خيام النازحين قرب مدينة غزة (الشرق الأوسط)

وقال: «سيكون العذاب هذه المرة مختلفاً، وسيصل إلى عشرات الأضعاف عن النزوح السابق».

ويعاني سكان قطاع غزة من أزمة مواصلات أدت لارتفاع ثمنها بشكل كبير جداً، حيث يضطر النازح من مدينة غزة إلى وسط القطاع لدفع مبلغ يقارب 1000 شيقل (294 دولاراً)، وذلك في حال كان بحوزته بعض الأمتعة التي يحتاج إليها بشكل أساسي للنزوح لكي يستطيع العيش هناك.

وقال مدير بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، جوليان ليريسون، إن السكان المدنيين في غزة يعيشون ظروفاً مفزعة والمزيد من النزوح والتصعيد في الأعمال العدائية يهدد بتفاقم الوضع الكارثي القائم، مشيراً إلى تأثر أكثر من 80 في المائة من مناطق غزة بأوامر الإخلاء بالفعل.

وأضاف في تصريح صحافي: «من غير المعقول إرغام المدنيين على الانتقال مجدداً إلى منطقة أصغر، وأي إخلاء واسع النطاق سيشكل مخاطر إضافية على المدنيين نظراً إلى الظروف السائدة على الأرض»، مؤكداً أن القانون الدولي الإنساني يكفل حماية جميع المدنيين سواء غادروا مناطقهم أو بقوا فيها، ويجب توخي الحرص الدائم لتفادي إصابة السكان المدنيين عند خوض العمليات العسكرية.

وتابع: «بعد أشهر من الأعمال العدائية الضارية والنزوح المتكرر، بات سكان غزة منهكين تماماً وما يحتاجون إليه ليس مزيداً من الضغط بل الإغاثة، وليس مزيداً من الخوف بل فرصة لالتقاط الأنفاس».


مقالات ذات صلة

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

أوروبا علم ألمانيا (رويترز)

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

قبيل بدء زيارتها الرسمية الأولى لإسرائيل، أكّدت رئيسة البرلمان الألماني يوليا كلوكنر على الطبيعة الفريدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)

نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

نشرت اللجنة المكلفة بصياغة دستور لدولة فلسطينية، الثلاثاء، المسودة الأولى لدستور مؤقت ليتسنى للجمهور الاطلاع عليها، وإبداء الملاحظات قبل الصياغة النهائية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».