نزوح الغزيين يتواصل... مأساة لا تعرف نهاية

خيام على الطرقات وأراضٍ للإيجار وانتشار للحشرات ونقص في المياه...

TT

نزوح الغزيين يتواصل... مأساة لا تعرف نهاية

أم وطفلها في خيمة للنازحين قرب مدينة غزة (الشرق الأوسط)
أم وطفلها في خيمة للنازحين قرب مدينة غزة (الشرق الأوسط)

يكابد سكان مدينة غزة ظروفاً هي الأقسى في مراحل النزوح التي عاشوها من قبل، بعدما بدأت القوات الإسرائيلية عملية جديدة في المدينة يتخللها تدمير لبعض أحيائها المدمَّرة جزئياً وتفجير لما تبقى من أبراجها، بعدما دمّرت هذه القوات في أوقات سابقة أحياء أخرى بالكامل، مثل الشجاعية والزيتون والتفاح.

ومنذ أكثر من أسبوعين، تشهد الأحياء الجنوبية للمدينة، وتحديداً الزيتون والصبرة، عملية نزوح كبيرة، رافقتها في الأيام الأخيرة عملية نزوح مماثلة من الأجزاء الشمالية للمدينة، وتحديداً في بلدتي جباليا البلد، والنزلة، وأضيفت إليهما أجزاء من حي الشيخ رضوان بعد سلسلة من الغارات الإسرائيلية.

المسنّة وطفة أبو عرمانة، من سكان حي الزيتون، عانت مرات عدة من النزوح المتكرر داخل قطاع غزة، سواء في بدايات الحرب عام 2023 أو في الأيام الأخيرة التي وصفتها بأنها «الأصعب»، خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط».

تشير أبو عرمانة إلى بيتها الذي قُصف بداية الحرب، الأمر الذي اضطرها للنزوح إلى مخيم النصيرات وسط القطاع، قبل أن تصاب في قصف أصاب صفّاً مدرسياً كانت تنزح به داخل إحدى المدارس التي تحوّلت خلال الحرب إلى مراكز إيواء للنازحين، الأمر الذي اضطرها وعائلتها للنزوح نحو رفح التي احتلتها إسرائيل في جنوب القطاع، مما دفعها إلى النزوح مجدداً إلى بلدة الزوايدة الواقعة ضمن محافظة دير البلح، وسط القطاع، في ظروف وصفتها بأنها كانت قاسية خصوصاً بسبب الأمراض التي ألمّت بها وتضاعفت خلال الحرب.

المسنّة وطفة أبو عرمانة (الشرق الأوسط)

وأشارت إلى أنه بعد وقف إطلاق النار الذي تم في يناير (كانون الثاني) الماضي، عادت إلى حي الزيتون جنوب مدينة غزة، حيث كانت تقطن، وتم توفير خيام لها وللمواطنين الذين عادوا ووجدوا الحي مدمراً بشكل شبه كامل، قبل أن يُجبروا على النزوح منه مجدداً قبل أسابيع مع تجدد العمليات الإسرائيلية فيه.

كانت إسرائيل، وضمن اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة «حماس»، قد سمحت بعودة أكثر من مليون فلسطيني من سكان مدينة غزة وشمالها، إلى مناطقهم بعدما أجبرتهم على النزوح لأكثر من عام حينها، وكانت الحركة تشترط عودتهم شرطاً أساسياً للمضي بتلك الصفقة التي تضمنت إطلاق أسرى إسرائيليين.

وعن ليلة نزوحها الجديدة من حي الزيتون، تقول أبو عرمانة إنها وأبناءها نزحوا تحت القصف المدفعي والجوي، وتوجهوا إلى منزل شقيقها. كانت تبيت لياليها هناك وفي النهار تقضي يومها بالخيمة قرب منزلها المدمر، قبل أن يشتد القصف مجدداً ويطلب الجيش الإسرائيلي منهم النزوح، الأمر الذي اضطرها للنزوح مع أبنائها إلى منطقة عسقولة ما بين حيي الزيتون والصبرة، على أمل أن تعود لخيمتها بعد فترة قصيرة. إلا أن الاحتلال وسّع من هجماته التي طالت المنطقة التي نزحت إليها ومناطق أخرى من حي الصبرة، حيث تم قصف عدة منازل بالمنطقة، مما اضطرهم إلى النزوح مجدداً.

معاناة النازحين لا تعرف نهاية (الشرق الأوسط)

وتابعت وطفة أبو عرمانة أنها نزحت مع أفراد عائلتها إلى دير البلح وسط قطاع غزة، وبعد بحث طويل عن مكان للبقاء فيه، فوجئت وابنها الأكبر بتأجير الأراضي للنازحين من قبل أصحابها، الأمر الذي فرض عليهم العودة إلى مدينة غزة مجدداً رغم التهديدات الإسرائيلية باحتلالها. وقالت: «عزّت على ابني نفسه، ومن شدة ذلك بكى، وقرر العودة لغزة، وبقينا في الشارع، وحاولنا أن نبحث عن أي مكان حتى لو حاصل (محل تجاري صغير فارغ) ولم يجد... حتى وجدنا هذا المكان (منطقة مفتوحة تطل على شارع عام مقابل مركز رشاد الشوا الثقافي بحي الرمال غرب مدينة غزة)، ونصب فيه ابني الخيمة وقعدنا فيها».

وأشارت أبو عرمانة التي فقدت أحد أبنائها في قصف إسرائيلي بداية الحرب، إلى الظروف النفسية الصعبة التي تمر بها وعائلتها نتيجة النزوح القاسي الذي تكرر على مدار نحو عامين، إلى جانب أنها تعاني ظروفاً اقتصادية صعبة، وأن أبناءها أيتام بعدما توفي والدهم وهم صغار، وهي من قامت بتربيتهم وعملت في بيع الملابس من أجل رعايتهم لسنوات.

وفي ظل تهديدات الاحتلال الإسرائيلي بتدمير ما تبقى من مدينة غزة، قالت أبو عرمانة إنها ستنزح مجدداً مثل باقي المواطنين في حال نزحوا، مشيرةً إلى انعدام الخيارات أمام الغزيين في هذه الفترة القاسية.

وبدأت القوات الإسرائيلية تضغط ميدانياً على سكان بعض الأحياء في مدينة غزة، بهدف إجبارهم على النزوح إلى جنوب القطاع، وتحديداً المواصي التي تصفها بأنها منطقة «إنسانية» رغم أنها باستمرار تُستهدف فيها خيام للنازحين. وتتركز العمليات الحالية على الحدود الجنوبية لمدينة (الزيتون والصبرة)، والشمالية (جباليا النزلة وحي الشيخ رضوان)، بهدف دفع السكان إلى غرب المدينة على الساحل لتسهيل عملية نزوحهم قريباً إلى الجنوب.

نوال الطويل التي تعيش في خيمة مجاورة لأبو عرمانة وتجلسان معاً دوماً (الشرق الأوسط)

نوال الطويل، التي تعيش في خيمة مجاورة لأبو عرمانة وتجلسان معاً دوماً، لم تجد مكاناً يحتضنها وعائلتها سوى هذه المنطقة المفتوحة المطلة على شارع رئيسي عام في مدينة غزة، بالقرب من مجمع الشفاء الطبي، أمام مركز رشاد الشوا الثقافي الذي دمرته القوات الإسرائيلية جزئياً وتحوّل إلى مركز إيواء منذ بداية الحرب.

قالت الطويل لـ«الشرق الأوسط»: «كانت ليلة نزوحنا من حي الزيتون صعبة جداً، وشظايا القصف الجوي والمدفعي تساقطت على خيمتنا، واضطررنا للنزوح إلى أحد منازل أقاربنا، ثم نزحنا مع السكان بشكل جماعي إلى خارج الحي تحت القصف والتهديدات من قوات الاحتلال التي ألقت مناشير وسيّرت طائرات مسيَّرة كانت تطالبنا بالخروج من أماكننا».

وأشارت الطويل إلى أنها وزوجها وأبناءها توجهوا إلى منطقة عسقولة، قبل أن تتعرض هي الأخرى للقصف بعد تدمير عدة منازل فيها، الأمر الذي اضطرها للنزوح إلى بلدة الزوايدة وسط القطاع، وبسبب عدم توافر المال لديهم في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها، وطلب أصحاب الأراضي دفع إيجار منهم لإبقائهم فيها، اضطروا للعودة إلى مدينة غزة، ونصب خيمة في الشارع.

كومة فراش في خيمة نازحين (الشرق الأوسط)

ووصفت النزوح الحالي بأنه الأسوأ في حياتها، خصوصاً أنها تشعر بأنها تعيش في وسط الشارع، وفي أجواء لاهبة تزيد من صعوبة الحياة في الخيام، إلى جانب انتشار الحشرات المختلفة، إلى جانب أزمات أخرى مثل عدم توافر المياه بشكل منتظم سواء للشرب أو الاستخدام الآدمي.

وأكدت الطويل أنها ترفض الهجرة من قطاع غزة، لأنها لن تستطيع التأقلم في أي دولة أخرى مثلما تفعل في غزة، مؤكدةً أن الهجرة قد تؤدي إلى أوضاع أفضل على صعد مختلفة، ولكنّ «بلادنا تظل بلادنا وما بنرتاح إلا فيها»، كما قالت.

وتهدف إسرائيل لإجبار سكان مدينة غزة على النزوح إلى الجنوب مجدداً، في إطار خطة تهدف بشكل أساسي لتهجير سكان قطاع غزة عبر الحدود الجنوبية إلى دول أخرى من العالم، مشيرةً إلى أنها تجري اتصالات مع عدة دول بهدف استقبال فلسطينيين من غزة.

طهي الطعام في موقد بجوار خيمة تؤوي نازحين في غزة (الشرق الأوسط)

ويجد السكان صعوبات بالغة في عملية النزوح من مكان إلى آخر، بفعل عوامل عديدة منها ما هو اقتصادي، ومنها ما هو مرتبط بعدم توفر أماكن في ظل اكتظاظ مناطق وسط وجنوب القطاع بالنازحين، بينما ما يتوفر حالياً من أراضٍ فارغة يطلب أصحابها دفع إيجار مقابل البقاء فيها، مما يُصعّب من مهمة النزوح على الكثير من السكان.

المواطن حسين كرسوع، هو الآخر عانى كثيراً حين اضطر أن ينزح تحت دوي الأحزمة النارية التي هزت منطقة سكنه ما بين حيي الزيتون والصبرة جنوب مدينة غزة، بالقرب من مدارس الفلاح التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، التي كانت تضم أكثر من 30 ألف نازح بداخلها.

وأشار إلى أن ما دفعه إلى النزوح هم أطفاله ووالدته، موضحاً أنه كان يفضّل الموت في بيته على أن يجرب النزوح مرةً أخرى بسبب قساوته، مضيفاً أنه خرج وعائلته من منزلهم من دون أي ملابس أو أمتعة بسبب القصف الشديد حينها.

وأوضح كرسوع أنه كان قد نزح سابقاً إلى جنوب القطاع، وعاد إلى مدينة غزة في أعقاب وقف إطلاق النار، معتبراً أن النزوح الحالي هو الأصعب خصوصاً أنه يأتي في ظل المجاعة والظروف الاقتصادية الصعبة وعدم توافر المواصلات وغيرها.

ظروف الحياة القاسية في خيام النازحين قرب مدينة غزة (الشرق الأوسط)

وقال: «سيكون العذاب هذه المرة مختلفاً، وسيصل إلى عشرات الأضعاف عن النزوح السابق».

ويعاني سكان قطاع غزة من أزمة مواصلات أدت لارتفاع ثمنها بشكل كبير جداً، حيث يضطر النازح من مدينة غزة إلى وسط القطاع لدفع مبلغ يقارب 1000 شيقل (294 دولاراً)، وذلك في حال كان بحوزته بعض الأمتعة التي يحتاج إليها بشكل أساسي للنزوح لكي يستطيع العيش هناك.

وقال مدير بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، جوليان ليريسون، إن السكان المدنيين في غزة يعيشون ظروفاً مفزعة والمزيد من النزوح والتصعيد في الأعمال العدائية يهدد بتفاقم الوضع الكارثي القائم، مشيراً إلى تأثر أكثر من 80 في المائة من مناطق غزة بأوامر الإخلاء بالفعل.

وأضاف في تصريح صحافي: «من غير المعقول إرغام المدنيين على الانتقال مجدداً إلى منطقة أصغر، وأي إخلاء واسع النطاق سيشكل مخاطر إضافية على المدنيين نظراً إلى الظروف السائدة على الأرض»، مؤكداً أن القانون الدولي الإنساني يكفل حماية جميع المدنيين سواء غادروا مناطقهم أو بقوا فيها، ويجب توخي الحرص الدائم لتفادي إصابة السكان المدنيين عند خوض العمليات العسكرية.

وتابع: «بعد أشهر من الأعمال العدائية الضارية والنزوح المتكرر، بات سكان غزة منهكين تماماً وما يحتاجون إليه ليس مزيداً من الضغط بل الإغاثة، وليس مزيداً من الخوف بل فرصة لالتقاط الأنفاس».


مقالات ذات صلة

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

أكدت السعودية أن الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي، وأن تحقيق السلام المستدام يتطلب إطاراً يعالج الشواغل الأمنية المتبادلة ويحترم السيادة ويمنع التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

حذّر مسؤول صحي فلسطيني، اليوم الاثنين، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بقطاع غزة، في ظل ما وصفه بتدهور كبير بالمنظومة العلاجية ونقص حاد بالخدمات.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.


قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
TT

قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، الثلاثاء، خلال زيارته قيادة لواء المشاة الثاني عشر في مدينة طرابلس بشمال لبنان أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحتله إسرائيل.

وتفقد هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة - طرابلس، «حيث اطلع على المهمات المنفذة في قطاع اللواء، والتقى الضباط والعسكريين، وقدّم لهم التعازي باستشهاد أحد رفاقهم بتاريخ 17 أبريل (نيسان) الحالي، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى، نتيجة تعرّض دورية للجيش لإطلاق نار في أثناء تنفيذ عملية حفظ أمن في منطقة التبانة في طرابلس شمال لبنان»، بحسب بيان صادر عن قيادة الجيش، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وأكد العماد هيكل أن «لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحت الاحتلال الإسرائيلي»، قائلاً: «إن كل من يتطاول على المؤسسة العسكرية، ويشكك في دورها عن معرفة أو عدم معرفة، هو يخدم أهداف الاحتلال الإسرائيلي، ويثير النعرات التي تحرك الفتنة الداخلية. هذه المؤسسة قدّمت خيرة أبنائها شهداء وجرحى في سبيل حماية لبنان».

وأعرب العماد هيكل في حديثه إلى العسكريين عن «تقديره لجهودهم النابعة من إيمانهم برسالتهم ووحدة وطنهم»، معتبراً أن «السلم الأهلي هو السلاح الأقوى لحماية لبنان من الأخطار التي تهدده، وذلك يتحقق بفضل ثبات الجيش وعزيمته».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وقال متوجهاً إلى العسكريين: «تمسكوا برسالة الشرف والتضحية والوفاء، واجعلوا حماية لبنان غايتكم الأسمى وهدفكم الأساسي، وضعوا مصلحته فوق كل اعتبار، فهذه رسالتكم التي ينبغي أن تكون راسخة في وجدانكم».

يُذكر أن الجيش الإسرائيلي كان قد أعلن بعد دخول وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، ليل الخميس الماضي، عما يسمى «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، الذي يضم 55 قرية، لا يسمح لسكانها بالعودة إليها، ويقوم الجيش الإسرائيلي بتدمير المباني والبنى التحتية في القرى التي يسيطر عليها.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، طالب الجيش الإسرائيلي السكان في جنوب لبنان بعدم العودة إلى 58 قرية. وجاء ذلك بالتزامن مع قصف المدفعية الإسرائيلية لبلدات في جنوب لبنان.


المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

هاجم مستوطنون إسرائيليون، قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان 14 عاماً، وهو طالب مدرسة، وجهاد أبو نعيم 32 عاماً، قُتلا برصاص المستوطنين في المغير، وأصيب 4 آخرون في الهجوم الذي طال كذلك مدرسة القرية.

وشوهد مستوطنون، قبل ظهر الثلاثاء، وهم يقتحمون قرية المغير، قبل أن يفتحوا النار على مدرسة القرية، ويقتلون الطالب أوس، ثم الشاب جهاد بعد أن هب الأهالي إلى المدرسة لإنقاذ أبنائهم.

https://www.facebook.com/PalestineTV/videos/في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB5-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةBAفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة82-في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87/828350626435536/

وقال رئيس مجلس قرية المغير، أمين أبو عليا، إن «المستوطنين فتحوا النار دون سابق إنذار على مدرسة المغير في القرية، ثم واصلوا إطلاق النار عندما هب الأهالي إلى المدرسة فسقط شهداء وجرحى».

وأكدت جمعية «الهلال الأحمر» الفلسطينية أن طواقمها تعاملت مع «شهيدين و4 إصابات بالرصاص الحي في الهجوم على مدرسة المغير».

وقال أحد المسعفين، لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» الرسمية إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الغرف الصفية.

فلسطينيون يشيعون جثماني أوس النعسان وجهاد أبو نعيم اللذين قُتلا برصاص مستوطنين إسرائيليين هاجموا قرية المغير في الضفة الغربية (أ.ب)

وأضاف أن المستوطنين كانوا على مسافة تبعد 50 متراً عن المدرسة؛ ما مكّنهم من استهداف الأطفال وتصويب رصاصهم نحوهم بدقة تقترب من القنص.

وأوس الذي قتله المستوطنون، هو ابن الأسير السابق حمدي النعسان الذي قتله المستوطنون أيضاً في هجوم على المغير عام 2019.

وأعادت وسائل إعلام وناشطون بث صورة لأوس وهو يودع والده قبل 7 سنوات، ليلتحق به أخيراً في مشهد حزين وقاسٍ.

صورة أرشيفية للطفل أوس الذي قتله المستوطنون في المغير يودع أباه الذي قتله المستوطنون أيضاً قبل 7 سنوات (تلفزيون فلسطين)

والهجوم على المغير جزء من نهج مستمر ومتصاعد في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023

وجاء الهجوم المروع على الرغم من طلب الإدارة الأميركية من الحكومة الإسرائيلية الكف عن الأقوال، واتخاذ خطوات لكبح جماح المستوطنين المتطرفين.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، والتي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشددت «الخارجية الفلسطينية» على أن «جرائم المستوطنين الممنهجة والتي تتكرر بشكل يومي، وما يرافقها من قتل ودمار، وسرقة الممتلكات، في محاولة لإعادة إنتاج النكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة لدفع شعبنا الصامد في أرضه للرحيل قسراً».

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح: إن «الجريمة الإرهابية في قرية المغير تمثل تصعيداً دموياً خطيراً».

وأكد فتوح في بيان أن «قتل الفلسطيني أصبح امتيازاً ممنوحاً للمستعمر القاتل محمياً بمنظومة رسمية».

ويشن المستوطنون بشكل يومي هجمات ضد الفلسطينيين تنتهي عادة بالقتل وإحراق منازل ومركبات وممتلكات، وبالسيطرة على أراضٍ جديدة في الضفة.

والدة وأفراد عائلة جهاد أبو نعيم الذي قتله مستوطنون في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يودعونه (أ.ف.ب)

وقتل المستوطنون خلال شهرين فقط 12 فلسطينياً على الأقل في الضفة، ويدعم وزراء متطرفون المستوطنين، ومن بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وآخرون.

وقال النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي إن مجزرة المغير «تمت بمسؤولية كاملة من رئيس الأركان (إيال زامير)، وبدعم من حكومة إسرائيل»، مضيفاً على «إكس»: «يبدو لي أنه لو كان الأمر معكوساً، لكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية تنشر فوراً: إرهابيون نفذوا مذبحة في الطلاب والسكان».

وجاء الهجوم بعد ساعات من حادثة دهس سيارة أمن إسرائيلية للطفل محمد الجعبري (16 عاماً) في الخليل؛ ما أدى إلى وفاته فوراً، وقالت وزارة الصحة الفلسطينية لاحقاً إن سيدة تدعى رجاء عويس 45 عاماً قضت متأثرة بجراح سابقة أصيبت فيها في مخيم جنين.