ترمب يعيد تسمية وزارة الدفاع إلى «وزارة الحرب»

البيت الأبيض: الهدف هو فرض السلام من خلال القوة

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن العاصمة - الولايات المتحدة (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن العاصمة - الولايات المتحدة (رويترز)
TT

ترمب يعيد تسمية وزارة الدفاع إلى «وزارة الحرب»

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن العاصمة - الولايات المتحدة (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن العاصمة - الولايات المتحدة (رويترز)

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب قال إنه سيوقع أمراً تنفيذياً الجمعة، بإعادة تسمية وزارة الدفاع إلى «وزارة الحرب»، وهو الاسم الذي كان مستخدماً حتى عام 1949 بعد فترة صغيرة من انتهاء الحرب العالمية الثانية.

ويخول الأمر التنفيذي وزير الدفاع بيت هيغسيث، استخدام ألقاب مثل وزير الحرب ووزارة الحرب في المراسلات الرسمية والاتصالات، وخلال الاحتفالات الرسمية.

ويلزم القرار جميع الوكالات بالاعتراف بهذه الألقاب، واعتمادها في الاتصالات الداخلية والخارجية. ورغم أن ترمب لمّح مراراً إلى رغبته في العودة إلى اسم وزارة الحرب، فإن هذه الخطوة أثارت جدلاً حول الأسباب ودوافعها، والأسس القانونية التي تستند إليها، وتداعياتها، وآثارها المحتملة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) ينظر إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أثناء حديثه في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة - 2 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسباب التغيير

كان الرئيس ترمب قد أعرب عن اهتمامه بتغيير الاسم الحالي «وزارة الدفاع»، والعودة إلى التسمية التي تعود للقرن الثامن عشر، منتقداً الاسم الحالي على أساس أنه «غير عدواني بما يكفي»، وأوضح ترمب ووزير الدفاع هيغسيث عدة أسباب لإعادة تسمية الوزارة، متجذرة في دوافع خطابية وآيديولوجية تتعلق بالرمزية التاريخية والقوة العسكرية.

وقال ترمب للصحافيين بالمكتب البيضاوي الشهر الماضي، إن كلمة وزارة الحرب تتمتع برنين أقوى، وتحمل تاريخاً من الانتصارات «التي لا تصدق»، مشيراً إلى الانتصارات الأميركية في الحربين العالميتين الأولى والثانية. وقال للصحافيين: «لا أريد أن يكون الاسم (الدفاع) فقط، نريد الهجوم أيضاً، وبصفتنا وزارة حرب فقد فزنا بكل شيء»، مشدداً على أهمية العودة إلى هوية عسكرية أكثر حزماً وجرأة.

وأيد بيت هيغسيث تغيير الاسم، مشيراً في اجتماع لمجلس الوزراء، إلى أن ذلك سيساعد في ترسيخ روح «المحارب» داخل الوزارة. وقال البيت الأبيض إن الهدف من تغيير الاسم هو فرض السلام من خلال القوة، وضمان احترام العالم للولايات المتحدة مرة أخرى.

صورة لمبنى «البنتاغون» يوم 21 مارس 2025 (رويترز)

وقد أنشا جورج واشنطن وزارة الحرب عام 1789 بعد أشهر قليلة من التصديق على الدستور الأميركي. واحتفظت الولايات المتحدة بهذا الاسم لأكثر من 150 عاماً، خاضت خلالها حروباً ضد بريطانيا وإسبانيا والمكسيك والفلبين، إضافة إلى الحرب الأهلية الأميركية. ودخلت الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى في عام 1917، وانضمت إلى الحرب العالمية الثانية إلى جانب الحلفاء بعد الهجوم الياباني على قاعدة بيرل هاربور عام 1941.

تغيير إلى وزارة الدفاع

وتغير اسم الوزارة من وزارة الحرب إلى المؤسسة العسكرية الوطنية في عهد الرئيس هاري ترومان، بعد توقيع قانون الأمن القومي لعام 1947، الذي دمج وزارة الحرب ووزارة البحرية، والقوات الجوية المُنشأة حديثاً في كيان واحد تحت إشراف وزير دفاع مدني، وقبل ذلك كانت وزارة الحرب والبحرية والقوات الجوية تعمل بشكل منفصل. وبعد ذلك بعامين، غير الكونغرس اسم المؤسسة العسكرية الوطنية إلى وزارة الدفاع، التي أشرفت بعد ذلك على حروب كوريا وفيتنام وأفغانستان والعراق. وقال بروفسور بجامعة نورث كارولينا المتخصص في التاريخ العسكري، إن تغيير الاسم إلى وزارة الدفاع عام 1949، كان دلالة على توسيع مهام الوزارة التي شملت السياسة الخارجية، وخوض الحرب وجمع الاستخبارات وحماية الأمن القومي، كما كان دلالة على تجنب الحرب وإيصال رسالة إلى خصوم أميركا بأنها لا تستهدف شن الحرب؛ بل الدفاع عن الولايات المتحدة.

سرب من طائرات «إف 35» أميركية تحلق فوق البيت الأبيض (أ.ب)

تحديات

يقول المحللون إن إعادة تسمية أي وزارة تنفيذية اتحادية تتطلب موافقة الكونغرس، حيث يمتلك الكونغرس سلطة إنشاء هذه الوكالات وتحديدها، لكن الرئيس ترمب استبق هذا التحدي، وأعلن أنه لا يشك في اعتماد الكونغرس للاسم الجديد. وقال للصحافيين الشهر الماضي: «أنا متأكد من أن الكونغرس سيوافق إذا احتجنا إلى ذلك». وأضاف: «لا أعتقد أننا بحاجة إلى ذلك أصلاً»، مع وجود أغلبية جمهورية في كل من مجلسي الشيوخ والنواب، مما قد يُسهّل الجهود التشريعية المستقبلية لإضفاء الطابع الرسمي على التغيير. في المقابل، يقول المحللون إن الأمر التنفيذي للرئيس ترمب لن يغير اسم وزارة الدفاع رسمياً، لكنه سيجيز استخدام لقب «وزارة الحرب» لقباً ثانوياً في المراسلات الرسمية، وهذا الحل البديل يتجنب الحاجة إلى إجراء فوري من الكونغرس.

ترمب وتغييراته الواسعة

وتتماشى إعادة التسمية مع جهود ترمب الأوسع لإعادة تشكيل المؤسسات الفيدرالية، بما في ذلك إعادة تسمية خليج المكسيك إلى «خليج أميركا»، وإلغاء قرارات عهد بايدن بإعادة تسمية القواعد العسكرية تكريماً لشخصيات كونفدرالية؛ إضافة إلى استراتيجيته لإبراز القوة واستعادة ما يعدّه ترمب قيماً أميركية تقليدية تلهب حماس قاعدته من المناصرين، وإضافة إلى تعزيز صورته بوصفه قائداً قوياً وحاسماً.

ويحمل القرار التنفيذي تداعيات كبيرة على الجوانب القانونية والمالية والتشغيلية والجيوسياسية، حيث ستتضمن إعادة تسمية وزارة الدفاع (حتى لو كانت اسماً ثانوياً)، تكاليف باهظة بمئات الملايين من الدولارات؛ مثل تغيير اللافتات والرسائل والمواقع الإلكترونية، وغيرها في المنشآت العسكرية حول العالم، فقد وصلت تكلفة إعادة تسمية 9 قواعد عسكرية في عهد إدارة بايدن إلى 39 مليون دولار. وتشير تقديرات مبدئية إلى أن تكاليف التغيير تتراوح بين 500 مليون دولار وملياري دولار لتحديث البنية التحتية الرقمية واللافتات.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث عن «القبة الذهبية» (رويترز)

ويرى المؤيدون للتغيير أنه تأكيد جريء على القوة العسكرية الأميركية، التي وصفها السيناتور الجمهوري ريك سكوت بأنها تعكس «القدرات الحقيقية للجيش الأميركي على كسب الحروب، وليس مجرد الرد عليها»، بينما وصف المنتقدون؛ مثل السيناتور آندي كيم، بأن ذلك «فكرة طفولية» تعطي الأولوية للترويج للحرب على حساب الوقاية، وقال: «قد تُعقّد هذه الخطوة الصورة العامة لوزارة الدفاع، لا سيما في مهام الدفاع الداخلي مثل عمليات الحرس الوطني أو أمن الحدود، حيث قد يُثير مصطلح (الحرب) انطباعات سلبية».

ويشير خبراء إلى أن تغيير الاسم يُقوّض جهود ترمب الطموحة لترسيخ مكانته بوصفه صانع سلام، خصوصاً في ضوء ادعاءاته بالتوسط في جهود وقف إطلاق النار في صراعات مثل أوكرانيا والشرق الأوسط، وطموحاته لنيل جائزة نوبل للسلام.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)

رسالة للخصوم

ويقول المحللون إن توقيت الأمر التنفيذي قد يكون مرتبطاً بغضب الرئيس ترمب، وانتقاده للعرض العسكري الذي أقامته الصين قبل يومين، وأبرزت فيه قدراتها العسكرية وتحالفها مع كل من روسيا وكوريا الشمالية، وهو الاستعراض الذي فسرته الأروقة السياسية الأميركية بأنه رسالة إلى الولايات المتحدة وخلفائها الغربيين.

وعلى الجانب الآخر، قد يُنظر إلى العودة إلى الاسم القديم على أنها رفض لدور الولايات المتحدة الدفاعي وتجنب الحروب، مما قد يُنفّر الحلفاء الذين ينظرون إلى الولايات المتحدة بوصفها قوة استقرار لا قوة عدائية.


مقالات ذات صلة

«صفقة الديزل» وانتخابات أوكرانيا... هل يحصد بوتين مكاسب جديدة؟

أوروبا رجل إطفاء يخمد حريقاً في مبنى سكني عقب إصابته بمسيَّرة روسية في خاركيف الاثنين (أ.ف.ب)

«صفقة الديزل» وانتخابات أوكرانيا... هل يحصد بوتين مكاسب جديدة؟

أدخلت «صفقة الديزل» الحرب الروسية - الأوكرانية منعطفاً جديداً عنوانه إعادة النظر في أولويات الأطراف الرئيسية المنخرطة بشكل مباشر أو غير مباشر.

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية لدى نزوله من الطائرة «مارين 1» في عودته للبيت الأبيض السبت الماضي (أ.ب)

جولة انتخابية لترمب لمحاولة إنقاذ الغالبية الجمهورية

تبقى مفارقة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي أن اسم الرئيس دونالد ترمب لن يكون على بطاقة الاقتراع، لكنها ستتحول بدرجة كبيرة استفتاءً على رئاسته...

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا عناصر إطفاء يكافحون حريقاً بمبنى سكني استهدفه هجوم روسي بطائرة مسيّرة في خاركيف (أ.ف.ب)

روسيا تعرض هدنة يوماً واحداً لانتخابات أوكرانيا الرئاسية

أعلن الكرملين، الاثنين، أنه لن يعرض على أوكرانيا سوى هدنة ليوم واحد، لتتمكّن من إجراء انتخابات رئاسية، رافضاً دعوة كييف لوقف إطلاق النار على مدى شهرين.

«الشرق الأوسط» (موسكو - كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب) p-circle

مطالبات جمهورية وديمقراطية بتراجع ترمب عن صفقة الديزل مع روسيا

دعا أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي الرئيس دونالد ترمب إلى «التراجع» عن صفقة توريد الديزل المبرمة مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية ماركو روبيو برفقة السفيرة الأميركية لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل في مطار أثينا الدولي (أ.ب)

ترمب وروبيو يدرسان إقالة السفيرة الأميركية لدى اليونان

يدرس الرئيس الأميركي ووزير خارجيته إقالة سفيرة الولايات المتحدة لدى اليونان بعد سلسلة من التقارير التي تزعم مشاركتها في سلوك غير لائق وربما غير قانوني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

جولة انتخابية لترمب لمحاولة إنقاذ الغالبية الجمهورية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية لدى نزوله من الطائرة «مارين 1» في عودته للبيت الأبيض السبت الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية لدى نزوله من الطائرة «مارين 1» في عودته للبيت الأبيض السبت الماضي (أ.ب)
TT

جولة انتخابية لترمب لمحاولة إنقاذ الغالبية الجمهورية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية لدى نزوله من الطائرة «مارين 1» في عودته للبيت الأبيض السبت الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية لدى نزوله من الطائرة «مارين 1» في عودته للبيت الأبيض السبت الماضي (أ.ب)

يكثف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، جولاته الانتخابية هذا الأسبوع؛ في محاولة لحماية الغالبية الجمهورية في الكونغرس، وذلك قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وسط مؤشرات على تراجع شعبيته ومخاوف جمهورية من خسارة مجلس النواب وتهديد السيطرة على مجلس الشيوخ.

وتشمل تحركات ترمب زيارة أوهايو الاثنين لدعم السيناتور الجمهوري جون هوستد، ثم ألاسكا الثلاثاء لمساندة السيناتور دان سوليفان، إلى جانب محطات في أريزونا ومونتانا لدعم مرشحين يخوضون سباقات متقاربة.

وتأتي الجولة امتداداً لزيارات شملت أوكلاهوما وألاباما ونبراسكا وتكساس وتينيسي، وهي ولايات منحته دعماً قوياً في انتخابات 2024. ويكشف اختيار ولايات جمهورية تقليدياً عن تحولٍ في استراتيجية البيت الأبيض من استمالة المستقلين في الولايات المتأرجحة إلى تعبئة القاعدة المحافظة، ومخاوف من أن شعبية ترمب الشخصية لا تنتقل تلقائياً إلى مرشحي الحزب عندما لا يكون اسمه على بطاقة الاقتراع.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة محاطاً بعدد من المرشحين الجمهوريين خلال تجمع انتخابي في ولاية تينيسي يوم 10 أكتوبر 2026 (رويترز)

وتزداد المخاوف مع تراجع تأييد الرئيس ترمب إلى نحو 32 في المائة في استطلاع «رويترز - إبسوس»، وإلى منتصف «الثلاثينات» في تقديرات أخرى، بالتزامن مع ضغوط ارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة وتداعيات الحرب مع إيران. وأفادت تقارير صحافية بأن قيادات جمهورية بدأت تعيد توجيه الموارد المالية لحماية مقاعد كانت تُعد آمنة، خصوصاً في تكساس وألاسكا وأيوا وأوهايو، بينما يحاول بعض المرشحين الابتعاد عن سياسات ترمب التجارية والعسكرية من دون الدخول في مواجهة مباشرة معه.

لعنة انتخابات منتصف الولاية

تعيد أرقام ترمب إلى الواجهة إحدى أرسخ القواعد في السياسة الأميركية؛ فحزب الرئيس غالباً ما يدفع الثمن في انتخابات منتصف الولاية. فمنذ 1934 وحتى 2022، خسر حزب الرئيس في المتوسط نحو 27 مقعداً في مجلس النواب و3 في مجلس الشيوخ، وإن ظلت عوامل مثل الاقتصاد، والحروب، ونوعية المرشحين، والخريطة الانتخابية، قادرة على تغيير حجم الخسارة. وترمب نفسه اختبر هذه القاعدة عام 2018. فقد دخل الانتخابات بنسبة تأييد بلغت نحو 44 في المائة، وخسر الجمهوريون 41 مقعداً في مجلس النواب وانتقلت السيطرة عليه إلى الديمقراطيين، رغم إضافة الحزب مقعدين في مجلس الشيوخ بفضل خريطة انتخابية مواتية.

ناخبون يدلون بأصواتهم خلال فترة التصويت المبكر بمجلس انتخابات مقاطعة هاميلتون يوم 9 أكتوبر 2026 في نوروود بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)

وتشير التجارب التاريخية إلى أن حاجز الـ50 في المائة يمثل مؤشراً مهماً. فمنذ عام 1946، خسر حزب الرئيس في المتوسط نحو 14 مقعداً في مجلس النواب عندما تجاوزت شعبيته 50 في المائة، مقابل نحو 36 مقعداً عندما كانت دون ذلك المستوى.

بوش وأوباما وكلينتون

وتقدم تجربة جورج بوش الابن المثال الأوضح على تأثير شعبية الرئيس. ففي 2002، وبعد عام من «هجمات 11 سبتمبر (أيلول)»، بلغت شعبيته نحو 67 في المائة، وكسر الجمهوريون القاعدة التاريخية، مضيفين 8 مقاعد في مجلس النواب ومقعدين في مجلس الشيوخ. لكن الصورة انقلبت عام 2006 عندما هبط تأييده إلى نحو 37 في المائة وسط الاستياء من حرب العراق، فخسر الجمهوريون 30 مقعداً في مجلس النواب و6 في مجلس الشيوخ، وفقدوا المجلسين.

أما باراك أوباما، فدخل انتخابات 2010 بتأييد بلغ نحو 45 في المائة، وسط بطالةٍ مرتفعة، ومعارضةٍ لقانون الرعاية الصحية، وصعود حركة «حزب الشاي». وكانت النتيجة خسارة الديمقراطيين 63 مقعداً في مجلس النواب و6 في مجلس الشيوخ. وفي 2014، كانت شعبيته أقل؛ نحو 41 في المائة، لكن خسائر مجلس النواب اقتصرت على 13 مقعداً، مما يؤكد أن شعبية الرئيس ليست العامل الوحيد.

عميل بالخدمة السرية يراقب الحضور خلال تجمع انتخابي للجمهوريين في كلاركسفيل بولاية تنيسي الأميركية السبت الماضي (رويترز)

وتكرر النمط مع بيل كلينتون عام 1994، عندما كانت شعبيته في منتصف الأربعينات، وخسر الديمقراطيون 54 مقعداً في مجلس النواب، و8 في مجلس الشيوخ، في «الثورة الجمهورية» التي أعادت للحزب السيطرة على مجلس النواب لأول مرة منذ 4 عقود. لكن عندما ارتفعت شعبية كلينتون إلى نحو 65 في المائة عام 1998، كسر الديمقراطيون القاعدة وأضافوا مقاعد بدلاً من خسارتها.

استثناء بايدن

غير أن انتخابات 2022 قدمت تحذيراً من التعامل مع شعبية الرئيس على أنها معادلة حسابية. فقد كان تأييد جو بايدن عند نحو 40 في المائة، ومع ذلك خسر الديمقراطيون 9 مقاعد فقط في مجلس النواب وأضافوا مقعداً في مجلس الشيوخ، وفشلت «الموجة الحمراء» المتوقعة. وكان أحد الأسباب الرئيسية قرار المحكمة العليا إلغاء الحماية الدستورية الفيدرالية للإجهاض، الذي رفع حماس الناخبين الديمقراطيين للتصويت لمصلحة الحزب الديمقراطي، إلى جانب بعض المرشحين الجمهوريين الغاضبين من قرار المحكمة العليا. وأثبتت التجربة أن الرئيس غير الشعبي يمثل عبئاً، لكنه لا يحدد بمفرده النتيجة.

السيناتور جون هوستيد يصافح الرئيس دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي بمدرسة «بتلر» الثانوية في فانداليا بولاية أوهايو يوم 3 أكتوبر 2026 (رويترز)

وهنا تكمن معضلة الجمهوريين في 2026. فنسبة تأييد ترمب الحالية أدنى من مستواه عشية انتخابات 2018، وأقل من مستويات كلينتون في 1994 وأوباما في 2010 وبايدن في 2022. لكنها لا تعني تلقائياً موجة ديمقراطية زرقاء؛ في ظل إعادة ترسيم الدوائر، والاستقطاب الحزبي، وقدرة بعض المرشحين الجمهوريين على التفوق محلياً على أرقام الرئيس.

وفي المقابل، تمنح تكاليف المعيشة والطاقة والحرب مع إيران الديمقراطيين أرضية للهجوم. وتبقى المفارقة أن اسم ترمب لن يكون على بطاقة الاقتراع، لكن الانتخابات ستتحول بدرجة كبيرة استفتاءً على رئاسته. والتحدي في جولاته الحالية هو إثبات أن قدرته على تعبئة القاعدة لا تزال أكبر من قدرة تراجع شعبيته على تعبئة خصومه. فإذا كان التاريخ يشير إلى أن الرئيس غير الشعبي يُثقل كاهل حزبه، فإن تجربة بايدن تذكّر بأن السؤال الحاسم ليس فقط مدى شعبية الرئيس، بل أي طرف لديه الدافع الأقوى للخروج والتصويت ضده أو من أجله.


تقرير: تفتيش منزل النائبة الأميركية إلهان عمر في إطار تحقيق جنائي

النائبة إلهان عمر (أرشيفية- رويترز)
النائبة إلهان عمر (أرشيفية- رويترز)
TT

تقرير: تفتيش منزل النائبة الأميركية إلهان عمر في إطار تحقيق جنائي

النائبة إلهان عمر (أرشيفية- رويترز)
النائبة إلهان عمر (أرشيفية- رويترز)

قالت مصادر مطلعة، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء، إن عناصر فيدرالية فتشت منزل النائبة الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي، إلهان عمر، في إطار تحقيق جنائي.

وأضافت المصادر أن عملية التفتيش نفَّذتها عناصر من إدارة التحقيقات الأمنية الداخلية التابعة لوزارة الأمن الداخلي.

وتحدثت المصادر بشرط عدم الكشف عن هويتها، نظراً لعدم حصولها على إذن للحديث علناً عن تحقيق لا يزال جارياً.

ولا تزال تفاصيل التحقيق غير واضحة.

إلهان عمر (أ.ف.ب)

وأعلنت وزارة العدل، في بيان اليوم (الاثنين)، أن عناصر إدارة تحقيقات الأمن الداخلي نفَّذت مذكرة تفتيش حصلت عليها الوزارة بموجب إذن قضائي في منطقة واشنطن، دون تقديم أي تفاصيل إضافية.

وأُرسلت رسالة بريد إلكتروني إلى ممثل عن النائبة إلهان عمر لطلب التعليق على الأمر.


مطالبات جمهورية وديمقراطية في الكونغرس بتراجع ترمب عن صفقة الديزل مع روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
TT

مطالبات جمهورية وديمقراطية في الكونغرس بتراجع ترمب عن صفقة الديزل مع روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

دعا أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي الرئيس دونالد ترمب، أمس الأحد، إلى «التراجع» عن صفقة توريد الديزل المبرمة مع روسيا، قائلين إنها تتعارض مع القانون الأميركي الذي يحظر استيراد الطاقة إلى أن تنهي روسيا عدوانها على أوكرانيا.

وقال أعضاء مجلس الشيوخ السبعة، أربعة منهم من الحزب الجمهوري الذي ينتمي له ترمب وثلاثة من الحزب الديمقراطي، في بيان: «حظر الكونغرس صراحة استيراد الطاقة الروسية في 2022 لمنع استخدام الدولار الأميركي في تمويل الحرب الوحشية التي يشنها (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين على أوكرانيا».

وأضافوا أن الإدارة لم تتشاور مع الكونغرس أو تقدم أي تفسير لقرارها، وهو أمر ينص عليه القانون أيضاً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في البيان: «لا ينبغي للولايات المتحدة أن توفر لبوتين شريان حياة مالياً في وقت تواصل فيه روسيا قتل المدنيين الأوكرانيين. يجب على الإدارة أن تعيد توجيه مسارها على الفور».

وهذه هي أحدث انتقادات من كلا الحزبين لصفقة ترمب، وذلك في تحول عن دعم الحزب الجمهوري شبه الإجماعي الذي حظي به قرار ترمب في مجال السياسة الخارجية قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) والتي ستحدد ما إذا كان الجمهوريون سيحتفظون بسيطرتهم على الكونغرس.

وصدر البيان عن أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين سوزان كولينز عن ولاية مين، وليسا موركوفسكي عن ولاية ألاسكا، وتوم تيليس عن ولاية نورث كارولاينا، وجون كيرتس عن ولاية يوتا، والديمقراطيين جين شاهين عن ولاية نيوهامبشير، وريتشارد بلومنتال عن ولاية كونيتيكت، ورون وايدن عن ولاية أوريغون.

وقال تيليس في وقت سابق إن صفقة الرئيس ترمب مع روسيا بشأن الديزل قد تكون غير قانونية ومن شأنها أن تعرض حياة الأميركيين للخطر.

وذكر ترمب أن روسيا وافقت على توريد شحنات ديزل للأسواق العالمية، وأن إدارته رفعت مؤقتاً العقوبات الأميركية المفروضة على الوقود الروسي، والتي كانت تهدف إلى حرمان موسكو من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها على أوكرانيا.

وقال تيليس، المقرر أن يغادر مجلس الشيوخ عند انتهاء ولايته في يناير (كانون الثاني) المقبل، لبرنامج «ميت ذا برس» على شبكة «إن.بي.سي»: «أعتقد أن هناك مبرراً وجيهاً للقول بأن الرئيس لا يلتزم بالقانون».

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة «فوكس نيوز» الإخبارية، يوم الأحد، إن إدارة ترمب ستنفذ اتفاق الديزل مع روسيا مستعينة بالسلطات القانونية المتاحة لها، مضيفاً أن الاتفاق الذي أعلنه ترمب، يوم الجمعة، يصب في مصلحة الشعب الأميركي وسيؤدي إلى خفض الأسعار.

وتابع بيسنت: «سننفذها (الصفقة) باستخدام جميع الصلاحيات القانونية المتاحة لنا. لذا، فإن أي شخص في الكونغرس يقول إن هناك مشروع قانون قديماً أو مشروع قانون لينزي غراهام الحالي الذي يمنعنا من القيام بذلك، فهو مخطئ».