ماكرون: تهديدات إسرائيل لن تثنينا عن الاعتراف بالدولة الفلسطينية

الدولة العبرية تلوّح بضم الضفة الغربية أو ممتلكات تابعة لباريس

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يكرّم الجمعة في ساحة قصر الأنفاليد بوسط باريس رئيس الأركان السابق تييري بوركهارد بمناسبة انتهاء مهمته على رأس الجيوش الفرنسية (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يكرّم الجمعة في ساحة قصر الأنفاليد بوسط باريس رئيس الأركان السابق تييري بوركهارد بمناسبة انتهاء مهمته على رأس الجيوش الفرنسية (أ.ب)
TT

ماكرون: تهديدات إسرائيل لن تثنينا عن الاعتراف بالدولة الفلسطينية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يكرّم الجمعة في ساحة قصر الأنفاليد بوسط باريس رئيس الأركان السابق تييري بوركهارد بمناسبة انتهاء مهمته على رأس الجيوش الفرنسية (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يكرّم الجمعة في ساحة قصر الأنفاليد بوسط باريس رئيس الأركان السابق تييري بوركهارد بمناسبة انتهاء مهمته على رأس الجيوش الفرنسية (أ.ب)

مع اقتراب موعد 22 سبتمبر (أيلول) الحالي، الذي سيشهد في الأمم المتحدة، على هامش أعمال الجمعية العامة، قمة لإحياء حل الدولتين (فلسطين وإسرائيل) كسبيل وحيد لوضع حد للنزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، ولاعتراف مجموعة من الدول، على رأسها فرنسا، بالدولة الفلسطينية، يحمى وطيس الجدل بين باريس وتل أبيب، أو بالأحرى بين الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وآخر مستجداته تهديد الحكومة الإسرائيلية بإغلاق القنصلية الفرنسية في القدس أو حتى فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية أو على أراض فيها، بالتوازي مع الهجمات على غزة والتهديد بمزيد من التشريد لسكانها أو حتى الترحيل وإعادة الاستيطان في القطاع.

وقالت شارين هاسكل، نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي، الخميس، إن إغلاق القنصلية الفرنسية «موضوع مطروح على طاولة رئيس الوزراء»، مضيفة أنها «تأمل» حصول هذا الأمر، مذكّرة بأن إسرائيل «فعلت الشيء نفسه مع النرويج وآيرلندا، ويمكننا التفكير في فعل ذلك مع دول أخرى». واتهمت هاسكل ماكرون بأنه «يدمر سنوات من الدبلوماسية بين إسرائيل وفرنسا». ومن الأفكار المتداولة إسرائيلياً، وفق مصادر واسعة الاطلاع في باريس، وضع إسرائيل اليد على أربعة مواقع دينية منها موقع «قبر الملوك» الواقع في القدس الشرقية، وهو موقع أثري يعود لفرنسا.

ماركو روبيو

ما يشد أزر إسرائيل تضامن الولايات المتحدة المطلق معها. وجديده تصريحات وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الخميس، من كيتو، عاصمة الإكوادور، حيث قال: «لقد أبلغنا كل زعماء هذه الدول (العازمة على الاعتراف بفلسطين) قبل أن يعلنوا قرارهم أنه لن تكون هناك دولة فلسطين؛ لأن هذه ليست الطريقة التي ستنشأ بها دولة فلسطين» مضيفاً: «لقد أخبرناهم بأن ذلك سيؤدي إلى إجراءات مماثلة، وسيجعل وقف إطلاق النار (في غزة) أكثر صعوبة».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في حديث مع رئيس الحكومة فرنسوا بايرو بعد اجتماع مجلس الوزراء الأربعاء في قصر الإليزيه (رويترز)

ويندرج في إطار الضغوط الأميركية رفض واشنطن منح تأشيرات للوفد الفلسطيني (وعلى رأسه الرئيس محمود عباس) لمنعه من المشاركة في القمة. وسبق لوزارة الخارجية الأميركية أن أرسلت، في شهر يونيو (حزيران) الماضي، رسالة إلى كافة سفاراتها عبر العالم، تدعوها لثني الدول العازمة على الاعتراف بالدولة الفلسطينية عن قرارها، بل عن المشاركة في القمة التي كانت مقررة، أساساً، في الشهر المذكور. إلا أنها أجلت للشهر الحالي بسبب حرب الـ12 يوماً بين إسرائيل وإيران، والتي انضمت إليها الولايات المتحدة لاحقاً.

تكمن مشكلة إسرائيل في أن إعلان ماكرون، رسمياً، عزمه على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، أطلق دينامية سياسية واسعة، حيث إن مجموعة من الدول التحقت بفرنسا، ومن بينها كندا وبريطانيا وأستراليا والنرويج وبلجيكا والبرتغال وفنلندا وآيسلندا، علماً بأن بعضها ربطه بشروط والآخر من غير شروط.

ولم يوفر نتنياهو أي وسيلة للإعراب عن غيظه، بل ذهب إلى حد التهديد باللجوء إلى تدابير انتقامية بحق فرنسا. ومنذ أن ظهر بوضوح أن ماكرون لن يتراجع عن قرار الاعتراف، عمدت إسرائيل إلى تحفيز الإعلام والأحزاب السياسية الموالية لها ومجموعات الضغط لمهاجمة الرئيس الفرنسي وتبني السردية الإسرائيلية التي تعتبر أن الاعتراف بمثابة «مكافأة» لـ«حماس»، وتشجيع على الإرهاب والمقامرة بأمن إسرائيل واستنهاض معاداة السامية.

وبالمقابل، فإن الرد الرسمي الفرنسي يشدد على أن «حل الدولتين» يسدي خدمة لإسرائيل بإخراجها من دوامة العنف وتسهيل انخراطها في بيئتها الإقليمية، ويعد بداية «ضربة» لـ«حماس» ولآيديولوجيتها.

رسائل نارية بين ماكرون ونتنياهو

تضم الرسالة التي وجهها نتنياهو إلى ماكرون، في 18 الشهر الماضي، إشارة إلى كافة الاتهامات الإسرائيلية لباريس. وجاء في فقرات منها: «إن دعوتكم إلى إقامة دولة فلسطينية تغذي نار معاداة السامية». ومنها أيضاً: «منذ تصريحاتكم العلنية التي هاجمت إسرائيل وأعلنت الاعتراف بدولة فلسطينية، ازدادت معاداة السامية قوة»، مضيفاً أن ماكرون يكافئ إرهاب «حماس»، ويعزز رفضها إطلاق سراح الرهائن، ويشجع أولئك الذين يهددون اليهود الفرنسيين، ويشجع كراهية اليهود في شوارع فرنسا.

ورد الإليزيه بأن ما جاء في هذه الرسالة «تحليل مقيت وخاطئ». وبعد أسبوع، رد ماكرون بنفسه رسمياً من خلال رسالة مطولة (نحو ألفي كلمة) نشرت في صحيفة «لوموند» يوم 26 أغسطس (آب). وتضمن رد ماكرون تفنيداً ممنهجاً لمزاعم نتنياهو، معتبراً أنها «غير مقبولة وتشكل إهانة لفرنسا» من حيث تأكيدها أنها لا تحارب معاداة السامية.

واتهم ماكرون نتنياهو باستخدام معاداة السامية «ورقة سياسية أو أداة ضغط»، معدّداً ما قامت به باريس التي تعتبر حماية اليهود «أولوية مطلقة منذ اليوم الأول» لرئاسته. ودافع ماكرون عن تمسكه بحل الدولتين الذي «لا يستهدف الإساءة (لإسرائيل) بل يرسخ أمنها، ونجاح السلام يُعدّ أساساً لاستقرارها واندماجها» الإقليمي.

وهاجم ماكرون مجدداً ما تقوم به إسرائيل في غزة، وهي «أعمال لا يمكن تبرريها بأي شكل من الأشكال»، مضيفاً أن «التهجير الجماعي لسكان غزة بسبب المجاعة والعنف، بالإضافة إلى كونه أمراً غير أخلاقي، ستكون له آثار مباشرة ودائمة على الأمن الإقليمي والدولي، بما في ذلك أمن إسرائيل وأوروبا».

صورة مأخوذة من مقطع فيديو يظهر مجموعة أشخاص يحاولون سحب جثة من الدرج الخارجي لمستشفى ناصر بعد وقت قصير من غارة إسرائيلية على خان يونس يوم 25 أغسطس (رويترز عبر وكالة أ.ب)

ليّ ذراع

في ظل هذه الأجواء، أثار الاتصال الذي جرى بين وزيري خارجية فرنسا وإسرائيل، جان نويل بارو وجدعون ساعر، الأربعاء، الكثير من التساؤلات، بل العجب؛ لأن مضمونه تناول زيارة محتملة لماكرون إلى إسرائيل في أجواء من التصعيد بين الطرفين.

ونقل عن ساعر قوله لبارو إن فرنسا «اتخذت في الآونة الأخيرة سلسلة من الخطوات والمواقف المعادية لإسرائيل»، وإنه ما دامت باريس ماضية في مبادرتها وجهودها التي تضر بمصالح إسرائيل، فلا مجال لزيارة ماكرون إلى إسرائيل. ولذا، فشرط إتمام الزيارة مرتبط بتراجع باريس عن مبادرتها، وهو ما ترفضه فرنسا بشكل مطلق.

بيد أن ماكرون حرص، إزاء الهجمة الإسرائيلية المتواصلة على فرنسا وعلى الدول التي تحذو حذوها، على تأكيد ثوابت بلاده في تغريدة على منصة «إكس»، جاء فيها: «لن يوقف أي هجوم أو محاولة ضم أو تهجير للسكان الدينامية» التي تم إطلاقها بخصوص الاعتراف بالدولة الفلسطينية والتي انضم إليها بالفعل «العديد من الشركاء».

وانتقد ماكرون القرار الأميركي بعدم منح تأشيرات دخول للمسؤولين الفلسطينيين، معتبراً ذلك «أمراً غير مقبول»، مضيفاً: «ندعو إلى التراجع عن هذا الإجراء، والسماح بتمثيل فلسطيني وفقاً لاتفاق المقر (مقر الأمم المتحدة في نيويورك)».

ما يحصل بين باريس وتل أبيب مفتوح على كثير من التطورات. بيد أن باريس لا تنوي التراجع ولا الخضوع لمطالب نتنياهو، بحسب ما تشير تصريحات مسؤوليها، رغم أن ما تنوي الدولة القيام به يواجه معارضة من اليمين التقليدي واليمين المتطرف في فرنسا، وكذلك من دول في الاتحاد الأوروبي على غرار ألمانيا والمجر والنمسا.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

المشرق العربي نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

جددت إسرائيل أمس تسخين جنوب لبنان، بأكثر من 25 غارة جوية استهدفت 6 مواقع على الأقل، تلاها إنذار بإخلاء رقعة جغرافية كبيرة تضم 10 أبنية في بلدة كفرحتي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت يوقّعان اتفاقية أمنية (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)

إسرائيل توقّع اتفاقية أمنية مع ألمانيا بشأن مكافحة الإرهاب والدفاع السيبراني

وقّعت إسرائيل وألمانيا اتفاقية أمنية لتوسيع نطاق التعاون في مكافحة الإرهاب والدفاع السيبراني، وفق ما أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

شؤون إقليمية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ) play-circle

الشرطة الإسرائيلية تحتجز مسؤولاً في مكتب نتنياهو

أفادت الشرطة الإسرائيلية الأحد باحتجاز مسؤول في مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للاشتباه بعرقلته تحقيقاً يتعلق بتسريب معلومات عسكرية خلال الحرب على غزة

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية لقاء سابق بين الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (وسائل إعلام أرجنتينية)

الأرجنتين تعلق نقل سفارتها إلى القدس وسط توتر بشأن جزر فوكلاند

أفاد تقريرٌ نُشر، السبت، أن الأرجنتين أوقفت خططها لنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس، وذلك بسبب «توتر متصاعد» بين الرئيس الأرجنتيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)

«وزاري إسلامي» يبلور موقفاً موحداً إزاء تطورات الصومال

أكدت السعودية رفضها أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال وسلامة أراضيه، وأي تقسيم أو إنقاص لسيادته، مُجدَّدة دعمها لمؤسسات الدولة الصومالية.

«الشرق الأوسط» (جدة)

طهران تحذر واشنطن مع اتساع الاحتجاجات

متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)
متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)
TT

طهران تحذر واشنطن مع اتساع الاحتجاجات

متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)
متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)

حذرت إيران، أمس، من استهداف إسرائيل والقواعد والمراكز والسفن العسكرية الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم أميركي، مع اتساع الاحتجاجات الداخلية.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إن «الأراضي المحتلة»، في إشارة إلى إسرائيل، إضافة إلى «جميع القواعد والسفن الأميركية» في المنطقة، ستكون «أهدافاً مشروعة» في حال وقوع هجوم على إيران، محذراً واشنطن من «سوء التقدير».

في المقابل، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الولايات المتحدة وإسرائيل، بالتحريض على «أعمال شغب»، مؤكداً أن «الاحتجاج حق»، لكنه شدد على عدم السماح بما وصفه بـ«تخريب المجتمع».

ميدانياً، تواصلت تجمعات متفرقة في طهران ومدن أخرى، مع تداول مقاطع مصورة لاحتجاجات ليلية، فيما قالت منظمات حقوقية إن انقطاع الإنترنت يعيق التحقق من الوقائع. وأفادت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، بأن عدد القتلى ارتفع إلى أكثر من 500 شخص، غالبيتهم من المتظاهرين، مع آلاف الموقوفين. وبث التلفزيون الرسمي تقريراً مصوراً أمس (الأحد)، من داخل عنبر كبير في جنوب طهران ظهرت فيه جثث كثيرة.

وفي إسرائيل، قالت مصادر مطلعة إن تل أبيب رفعت مستوى الجاهزية الأمنية إلى أقصى درجة تحسباً لأي تدخل أميركي محتمل مرتبط بإيران، في وقت أعلن فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، متابعة التطورات في طهران «من كثب».


إسرائيل توقّع اتفاقية أمنية مع ألمانيا بشأن مكافحة الإرهاب والدفاع السيبراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت يوقّعان اتفاقية أمنية (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت يوقّعان اتفاقية أمنية (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)
TT

إسرائيل توقّع اتفاقية أمنية مع ألمانيا بشأن مكافحة الإرهاب والدفاع السيبراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت يوقّعان اتفاقية أمنية (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت يوقّعان اتفاقية أمنية (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)

وقّعت إسرائيل وألمانيا، الأحد، اتفاقية أمنية لتوسيع نطاق التعاون في مكافحة الإرهاب والدفاع السيبراني، وفق ما أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشيراً إلى تهديدات تشكّلها إيران وحلفاؤها.

وجاء في بيان أصدره مكتب نتنياهو أن «إيران ووكلاءها؛ (حزب الله) و(حماس) والحوثيين، لا يهدّدون إسرائيل فحسب، بل أيضاً الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي».

وتابع البيان: «إن الإعلان الذي وُقّع اليوم يرسّخ تعاوناً عميقاً مع ألمانيا في مجالات الأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب والتقنيات المتقدمة».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «على أعداء إسرائيل أن يعلموا أنهم تحت أعيننا في كل وقت وفي كل مكان».

الإعلان وقّعه نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت الذي يجري زيارة إلى إسرائيل.

وقال نتنياهو، في بيان منفصل: «أعتقد أن ألمانيا وإسرائيل هما شريكان طبيعيان. لقد تعاونّا في مشروع (حيتس 3) - السهم 3 - كما تعاونّا في مجالات عدة».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت خلال زيارته إلى إسرائيل (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)

وأوضح البيان أن المبادرة تُضفي الطابع الرسمي على شراكة أمنية واسعة النطاق بين الأجهزة الأمنية في البلدين.

وفي الشهر الماضي، وقّعت ألمانيا وإسرائيل عقداً بـ3.1 مليار دولار لتوسيع نطاق منظومة الدفاع المضادة للصواريخ الباليستية «حيتس 3» (آرو 3)، وهي منظومة إسرائيلية الصنع تم تطويرها بدعم أميركي. العقد الذي وُقّع أصلاً في عام 2023، باتت قيمته نحو 6.5 مليار دولار. وتقول إسرائيل إنه أكبر عقد تصدير عسكري في تاريخ البلاد.

في وقت سابق الأحد، أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر محادثات مع دوبريندت، دعا خلالها الاتحاد الأوروبي إلى تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني «منظمة إرهابية».

وجاءت الدعوة في حين تشهد إيران احتجاجات بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول) بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية، وسرعان ما تحوّلت إلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة لسلطات إيران القائمة منذ عام 1979.


غوتيريش يحض السلطات الإيرانية على ضبط النفس

تجمع احتجاجي في منطقة بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
تجمع احتجاجي في منطقة بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
TT

غوتيريش يحض السلطات الإيرانية على ضبط النفس

تجمع احتجاجي في منطقة بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
تجمع احتجاجي في منطقة بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأحد عن «صدمته» إزاء تقارير عن الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين في إيران، داعياً السلطات إلى ضبط النفس.

وأعرب ستيفان دوجاريك المتحدث باسم غوتيريش في بيان عن «صدمة» الأمين العام إزاء تقارير تفيد بـ«ممارسة العنف واستخدام السلطات الإيرانية المفرط للقوة ضد محتجين»، داعياً إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن الاستخدام غير الضروري أو المفرط للقوة».

وحض غوتيريش طهران على إعادة خدمات الاتصالات والإنترنت فوراً، مؤكداً أن قطعها «يعرقل تدفق المعلومات ويقوّض الحقوق الأساسية»، وشدد على أنه «يجب أن يتمكن جميع الإيرانيين من التعبير عن مظالمهم سلمياً ومن دون خوف»، مع ضرورة احترام وحماية حرية التعبير وحقوق تكوين الجمعيات والتجمع السلمي.

ويأتي موقف غوتيريش متسقاً مع ما خلص إليه تقرير بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن إيران، التي أعربت عن قلق بالغ إزاء معلومات موثوقة تفيد باستخدام القوة المفرطة ضد متظاهرين، واعتقالات واسعة شملت أطفالاً، وبث «اعترافات» من مراكز احتجاز.

ودعت البعثة إلى وقف أي استخدام غير ضروري أو غير متناسب للقوة، والإفراج عن جميع المحتجزين تعسفياً، وإعادة الوصول الكامل إلى الإنترنت والهاتف المحمول، مع الالتزام بالقانون الدولي لحقوق الإنسان وضمان المساءلة عن الانتهاكات الموثقة.