سلاح «حزب الله» شرّعه النفوذ السوري والإيراني.. وقوّضته حكومة سلام

تبدل الخطاب الرسمي اللبناني حياله على مدى ثلاثة عقود

عناصر من «حزب الله» يقفون أمام راجمات صواريخ خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أ.ب)
عناصر من «حزب الله» يقفون أمام راجمات صواريخ خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

سلاح «حزب الله» شرّعه النفوذ السوري والإيراني.. وقوّضته حكومة سلام

عناصر من «حزب الله» يقفون أمام راجمات صواريخ خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أ.ب)
عناصر من «حزب الله» يقفون أمام راجمات صواريخ خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أ.ب)

أنهت قرارات مجلس الوزراء اللبناني خطاباً رسمياً يمتد لأكثر من 35 عاماً، كان يغطي السلاح خارج المؤسسات الرسمية، كانعكاس للظروف الإقليمية والدولية التي حكمت لبنان في مراحل مختلفة.

وعلى مدى السنوات تلك التي تمتعت فيها سوريا في عهد الأسد الأب والابن، بنفوذ واسع في لبنان، ثم انتقل النفوذ إلى طهران، كانت السلطات تبدل بالصيغة، من دون تغيير جوهري بالقرار السياسي. وبدّلت الحكومات والبيانات الوزارية العبارات من «شرعي وضروري ومؤقت» إلى «الجيش والشعب والمقاومة» وصولاً إلى «الأمن القومي»، وبقي السلاح نفسه خارج الدولة، يتأقلم مع المراحل ويتكيّف مع الموازين.

الشرعية الناقصة

يوضح الوزير السابق حسن منيمنة لـ«الشرق الأوسط» أنّ «اتفاق الطائف» كان واضحاً في حلّ الميليشيات ونزع سلاحها، «لكن البند طُبّق على القوى اللبنانية التي شاركت في الحرب الأهلية، بينما استُثني سلاح (حزب الله) بذريعة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي». ويرى أنّ توصيف «المقاومة» أخرج السلاح من مقتضى «الطائف»، «ما بدا مقبولاً نسبياً لدى الرأي العام بسبب استمرار الاحتلال»، لكنه أسّس لواقع لبناني مزدوج: دولة تستعيد مؤسساتها، وحزب يحتفظ بسلاحه بغطاء سوري - إيراني وتأييد شعبي في الجنوب.

مقاتلون لـ«حزب الله» خلال مناورة عسكرية بجنوب لبنان في مايو 2023 (أرشيفية - أ.ب)

يعزز النائب السابق فارس سعيد هذا السياق، مشيراً إلى أنّه «منذ التسعينات رفع حافظ الأسد شعار شعب واحد في بلدين، ثم ترددت شعارات من قبيل وحدة المسار والمصير، وصولاً إلى الحديث عن الاستراتيجية الدفاعية». ويضيف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنّ رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري وصف في بيانه الوزاري عام 2000 الوجود السوري بأنّه «شرعي وضروري ومؤقت»، رداً على مبادرة بكركي المطالبة بخروج الجيش السوري من لبنان.

التحرير والوصاية

تحرير الجنوب عام 2000 بدا لكثيرين لحظة لإسقاط مبرّر السلاح، لكن منيمنة يشير إلى أنّ «القرار اللبناني في تلك المرحلة كان خاضعاً بالكامل للنفوذ السوري وبتنسيق مع إيران، ما سمح للحزب بالتوسع داخل المؤسسات بدل الانكفاء». وهكذا لم يتحوّل التحرير إلى فرصة لتطبيق «الطائف»، بل إلى مناسبة رسّخت استثناء الحزب، بينما ظلّ الخطاب الرسمي مقيداً برغبة دمشق.

المعادلة الثلاثية: شرعنة السلاح

اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري وخروج الجيش السوري عام 2005 فجّرا الخلاف الداخلي، إذ رفعت قوى «14 آذار» شعار تطبيق «الطائف»، لكن البيانات الوزارية للحكومات اللاحقة أدرجت عبارة «الجيش والشعب والمقاومة». يعتبر منيمنة أنّ هذه الصياغة «شرعنت موقع الحزب كجزء من معادلة الكيان اللبناني، بحيث صار يُقدَّم كعنصر موازٍ للجيش والشعب، ما أتاح له تكريس شرعية مزدوجة، الأولى كقوة عسكرية مستقلة، والثانية كجزء من التوازنات الدستورية والسياسية».

أما سعيد فيلفت إلى أنّ «اتفاق الدوحة أعاد مصطلح الاستراتيجية الدفاعية إلى التداول، قبل أن يحلّ مكانه لاحقاً تعبير حرب الإسناد بعد حرب غزة، ثم انتقلت المعادلة الثلاثية إلى البيانات الوزارية كأمر ثابت».

الثلث المعطّل والاستراتيجية الدفاعية

بعد حرب يوليو (تموز) 2006 وأحداث 7 مايو (أيار) 2008، بدا الحزب أقوى من أي وقت مضى، يقول منيمنة: «أثبتت هذه المرحلة تحوّل (حزب الله) إلى قوة غالبة داخلياً»، معتبراً أنّ «اتفاق الدوحة رسّخ صيغة الثلث المعطّل ومنح الحزب حق الاعتراض داخل الحكومات»، ويضيف أنّ «طرح الاستراتيجية الدفاعية لم يكن سوى وسيلة لتأجيل معالجة ملف السلاح، إذ صيغت لتُبقيه في يد الحزب تحت غطاء رسمي».

حرب سوريا: حدود جديدة للسلاح

شكّل اندلاع الحرب السورية نقطة تحوّل. حسب منيمنة، انتقل (الحزب) «من قوة محلية تُبرَّر سلاحها بمواجهة إسرائيل، إلى قوة إقليمية تقاتل دفاعاً عن النظام السوري وتحت لواء إيران». ويوضح أنّ «الحكومات اللبنانية وفّرت غطاءً عبر شعار النأي بالنفس، لكن في الواقع كان السلاح يُستخدم في حروب خارج الحدود، بينما بقي الخطاب الرسمي يكرر معادلات قديمة بلا تغيير».

حرب «الإسناد»

أسقطت الحرب الأخيرة مع إسرائيل، وفق منيمنة، «الادعاء بحماية لبنان، بعدما أدت إلى تدمير مناطق واسعة في الجنوب وألحقت أضراراً بمناطق أخرى، من دون أن تحقق الأهداف التي وعد بها الحزب اللبنانيين»، ويضيف: «السلاح بات اليوم وسيلةً للحفاظ على نفوذ داخلي وخدمة أجندات إقليمية، لا أداةً للدفاع عن لبنان».

أما فارس سعيد، فيرى أنّ «الخطاب الرسمي انتقل اليوم إلى استخدام صيغة جديدة هي بسط سيادة الدولة على كامل التراب اللبناني بقواها الذاتية، من دون التطرّق مباشرة إلى مسألة نزع سلاح (حزب الله)». ويشير إلى أنّ هذا المفهوم «حلّ تدريجياً مكان شعارات سابقة مثل الاستراتيجية الدفاعية، لتظهر مصطلحات مستحدثة على غرار الأمن القومي». ويختم بالتأكيد أنّ «كل هذه المفردات التي دخلت إلى الأدب السياسي اللبناني منذ 1992 كانت انعكاساً للظروف الإقليمية والدولية التي حكمت لبنان في تلك المراحل المختلفة».


مقالات ذات صلة

ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

المشرق العربي سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ) p-circle

ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

شهد لبنان أكبر خسائر في الأرواح جراء حرب الشرق الأوسط، التي أشعلتها الغارات الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ أكثر من 3 أشهر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
سفر وسياحة محطة رمزية لإحياء سبعة عقود من الخدمة الجوية بين بيروت ولندن (الشرق الأوسط)

السفارة اللبنانية في لندن تحتفل بالذكرى السبعين لأول رحلة تربط بيروت بالعاصمة البريطانية

على مدى سبعين عاماً، لم يكن الخط الجوي بين بيروت ولندن مجرد وسيلة نقل للمسافرين، بل شكّل جسراً حيوياً للتواصل الثقافي والسياحي والاقتصادي بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تمرّ بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ب)

إسرائيل تحاول فرض وقائع ميدانية في جنوب لبنان خلال الهدنة

عاد الطيران المسيّر الإسرائيلي إلى أجواء بيروت والضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب فيما استمرت الاشتباكات بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في منطقة معبر كفرتبنيت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل ينظر إلى المباني المدمرة في أعقاب الغارات الإسرائيلية على السوق القديم التاريخي في بلدة النبطية بجنوب لبنان (إ.ب.أ) p-circle

4 قتلى في ضربات إسرائيلية استهدفت 3 سيارات بجنوب لبنان

قتل أربعة أشخاص، اليوم الثلاثاء، جراء ضربات إسرائيلية متلاحقة استهدفت ثلاث سيارات في جنوب لبنان، وفق ما أوردته «الوكالة الوطنية للإعلام».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سكان يتفقدون موقع الآثار الرومانية في مدينة صور بجنوب لبنان بعد استهداف محيطها بغارات إسرائيلية (أ.ب)

تحذيرات من تهديدات تواجه التراث الثقافي في جنوب لبنان نتيجة الحرب

حذّر «مرصد التراث الحديث» في لبنان من أن التراث الثقافي بجنوب لبنان يواجه تهديدات غير مسبوقة نتيجة الحرب المستمرة

«الشرق الأوسط» (بيروت)

انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
TT

انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)

أثار الدور المستجد لإيران بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، انقساماً في الداخل اللبناني، حيث شكّكت قوى سياسية لبنانية بقدرات طهران على تأمين انسحاب كامل الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، في مقابل شكر تقدم به أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، لإيران على «إلزام إسرائيل بالوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية».

وقالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» إن طهران أبلغت «حزب الله» بأنها لن تُوقِّع الاتفاق النووي مع واشنطن قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب.

في المقابل، قال حزب «القوات اللبنانية» إن «وقف إطلاق النار الوارد في الاتفاق (الإيراني - الأميركي) عام ويتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، وليس له أي انعكاسات عملية على لبنان؛ لأن الذي يقاتل في لبنان هي إسرائيل وليست أميركا». واتهم طهران بـ«تقديم خدمات لفظية إلى (حزب الله) ليكمل القتال تحقيقاً لأهدافها». وأكد حزب «الكتائب اللبنانية» أن لبنان «غير معنيّ بأي اتفاق سوى ذلك الذي تنخرط فيه الدولة ومؤسساتها الشرعية عبر الأطراف المفوّضين رسمياً بالتفاوض باسمهم في واشنطن».


واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)

شددت الولايات المتحدة على ضمان «نزع كامل» لسلاح جميع الفصائل المسلحة خارج الدولة في العراق.

وجاء الموقف الأميركي بمثابة «التزام مشترك»، أعلن عنه كل من المبعوث الرئاسي توم برّاك ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بعد لقائهما، أمس الثلاثاء، في بغداد. وقال بيان أميركي - عراقي، إن الزيدي وباراك ناقشا «تنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة، العاملة خارج سلطة الدولة وسيطرتها، وحصر السلاح بيد الدولة، وفرض السيادة الكاملة». واتفق الجانبان على «ضمان إبعاد العراق عن الصراعات وعدم استخدام أراضيه من قبل أي طرف لتهديد السلم الإقليمي»، مؤكدين «أهمية دعم عراق يستند إلى مؤسسات دستورية راسخة».

وأكد براك توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوة إلى الزيدي لزيارة واشنطن واستقباله في البيت الأبيض في منتصف يوليو (تموز) لبحث العلاقات الثنائية. (تفاصيل ص 6)


ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

شهد لبنان أكبر خسائر في الأرواح جراء حرب الشرق الأوسط التي أشعلتها الغارات الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ أكثر من 3 أشهر، والمنتظر أن تنتهي بتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق.

وامتد الصراع إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) عندما أطلقت جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران النار على إسرائيل دعماً لطهران، ما عرّضه لحملة إسرائيلية جوية وبرية.

وفيما يلي بعض التكاليف الرئيسية التي تكبدها لبنان، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

الخسائر البشرية

تشير بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى مقتل 3783 شخصاً على الأقل، وإصابة 11699 آخرين، منذ الثاني من مارس حتى 14 يونيو (حزيران) ليلة الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. ويشمل عدد القتلى 247 طفلاً و363 امرأة و133 من العاملين في القطاع الصحي. ولا تفرق أرقام الوزارة بين المدنيين والمقاتلين، ولم يذكر «حزب الله» عدد أفراده القتلى.

وتتجاوز هذه الخسائر العدد البالغ 3468 قتيلاً في إيران حتى أواخر أبريل (نيسان) عندما تسنى التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وهي أيضاً أعلى من الأرقام التي أعلنتها الوزارة عن الصراع السابق بين إسرائيل و«حزب الله»، الذي استمر من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وتسبب ذلك الصراع في مقتل 3768 شخصاً، سقطت الغالبية العظمى منهم بعد أن شنّت إسرائيل هجوماً في سبتمبر (أيلول) 2024. وأشار إحصاء أجرته «رويترز» استناداً إلى البيانات الصادرة عن الجيش الإسرائيلي إلى مقتل 28 جندياً إسرائيلياً على الأقل في لبنان خلال الحرب الأحدث، في حين قُتل 4 مدنيين في هجمات «حزب الله». ويأتي ذلك مقارنة مع 73 جندياً إسرائيلياً و45 مدنياً في شمال إسرائيل خلال حرب 2023-2024.

الدمار

ألحقت الغارات الجوية الإسرائيلية أضراراً بمبانٍ في أنحاء لبنان، ودمرت أخرى. وتركزت معظم الأضرار في الجنوب، لكن دمرت أبنية أيضاً في العاصمة وضاحيتها الجنوبية.

ودمرت القوات الإسرائيلية التي تحتل منطقة بجنوب البلاد عشرات القرى هناك أيضاً، قائلة إن هدفها حماية سكان الشمال من هجمات مقاتلي «حزب الله» الموجودين في المناطق المدنية.

وتشمل المباني المتضررة في الجنوب خلال الشهر الأول من الحرب مستشفيات ومحطات توليد كهرباء وأخرى لضخّ المياه. وتشير أحدث البيانات الصادرة عن المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، التي تغطي الفترة من الثاني من مارس حتى 17 مايو (أيار)، إلى أن أكثر من 68 ألف وحدة سكنية في أنحاء البلاد تعرضت لأضرار أو للدمار. ويقع ما يقرب من 30 ألفاً من هذه الوحدات في المناطق الثلاث الواقعة في أقصى جنوب لبنان، بينما يقع أكثر من 8 آلاف في بيروت وضاحيتها الجنوبية.

وأفاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في تقرير منشور هذا الشهر، بأن قيمة الأضرار في بيروت وضاحيتها الجنوبية وحدها تبلغ 365 مليون دولار. وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدمير إسرائيل أبنية، وتسببها في سقوط قتلى ومصابين. وقال ترمب للصحافيين، في قمة مجموعة السبع في فرنسا: «ليس من الضروري هدم مبنى سكني في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما، لأن هناك كثيراً من الناس في تلك المباني، وليس جميعهم من (حزب الله)، هذا ما أؤكده لكم».

النزوح

تشير السلطات اللبنانية إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص جراء الغارات الجوية الإسرائيلية وتحذيرات الإجلاء في أنحاء لبنان منذ الثاني من مارس.

وبين هؤلاء مئات الآلاف ممن فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت التي أمر الجيش الإسرائيلي بإخلائها بالكامل للمرة الأولى خلال هذه الحرب. وحتى بعد الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، لم يعد كثير من النازحين إلى ديارهم، إما لعدم وجود منازل يعودون إليها، وإما لعدم ثقتهم في استمرار وقف إطلاق النار في لبنان.

الأثر الاقتصادي

لم تقيّم السلطات اللبنانية الحجم الكامل للأثر الاقتصادي للحرب، لكنها قالت إنه أعاق تعافي البلاد من سلسلة أزمات في الآونة الأخيرة، ومنها حرب 2023-2024 وانفجار مرفأ بيروت عام 2020 والانهيار المالي عام 2019.

وقال وزير المالية ياسين جابر لوكالة «رويترز»، في مايو، إن الحرب قد تؤدي إلى انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة لا تقل عن 7 في المائة هذا العام.

ويقول البنك الدولي إن حرب عام 2024 كلّفت لبنان ما لا يقل عن 8.5 مليار دولار من الأضرار المادية والخسائر الاقتصادية. وأشار البنك الدولي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبنان انكمش 7.1 في المائة في 2024، ما أدى إلى انخفاض تراكمي في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 40 في المائة منذ عام 2019.