تقرير أممي: طرفا النزاع في السودان ارتكبا «جرائم حرب»

يتأهبان لـ«معارك فاصلة» بإقليم كردفان

حرب السودان الدائرة منذ أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للمباني والبنية التحتية للبلاد (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للمباني والبنية التحتية للبلاد (أ.ف.ب)
TT

تقرير أممي: طرفا النزاع في السودان ارتكبا «جرائم حرب»

حرب السودان الدائرة منذ أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للمباني والبنية التحتية للبلاد (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للمباني والبنية التحتية للبلاد (أ.ف.ب)

أعلن فريق من محققي الأمم المتحدة، الجمعة، أن البعثة وجدت أدلة على ارتكاب كلا الجانبين جرائم حرب في النزاع الدائر بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، والذي أودى بحياة الآلاف منذ اندلاعه في أبريل (نيسان) 2023.

وقال رئيس البعثة الأممية، محمد شاندي عثمان، في بيان: «نتائجنا لا تترك مجالاً للشك: المدنيون هم من يدفعون الثمن الأعلى في هذه الحرب».

وأضاف: «لقد استهدف كلا الجانبين المدنيين عمداً من خلال الهجمات وعمليات الإعدام التعسفية والاعتقال التعسفي والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية في مراكز الاحتجاز، بما في ذلك الحرمان من الطعام والخدمات الصحية والرعاية الطبية».

وتابع: «هذه ليست مآسي عرضية بل استراتيجيات متعمدة ترقى إلى جرائم حرب».

في حين أن المحققين اتهموا كلا الجانبين بالمسؤولية عن النزاع الوحشي، سلطوا الضوء بشكل خاص على وحشية «قوات الدعم السريع» في مدينة الفاشر التي تحاصرها منذ مايو (أيار) 2024.

وجاء في البيان أن «(قوات الدعم السريع) ارتكبت خلال حصار الفاشر والمناطق المحيطة بها جرائم لا حصر لها ضد الإنسانية، بما في ذلك القتل والتعذيب والاستعباد والاغتصاب والاستعباد الجنسي والعنف الجنسي، والتهجير القسري والاضطهاد على أسس عرقية وسياسية».

وأضاف أن «(قوات الدعم السريع) وحلفاءها استخدموا التجويع أداةَ حرب، وحرموا المدنيين من أبسط الأشياء لبقائهم على قيد الحياة، بما في ذلك الغذاء والدواء وإمدادات الإغاثة، وهو ما قد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية بهدف الإبادة».

وطالبت بعثة تقصي الحقائق باتخاذ إجراءات دولية لسوق مرتكبي هذه الجرائم إلى العدالة.

من جانبها، قالت منى رشماوي، عضوة البعثة، في بيانها، إن «المساءلة ليست اختيارية، بل هي ضرورة قانونية وأخلاقية لحماية المدنيين ومنع وقوع المزيد من الفظائع».

الاستعداد لـ«معارك فاصلة»

قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان يحيي مؤيديه في العاصمة الخرطوم (أرشيفية - أ.ب)

يتجه طرفا النزاع في السودان، الجيش و«قوات الدعم السريع»، بحسب الاستعدادات الجارية ورفع حالة التأهب والتحشيد المتبادل، إلى «معارك فاصلة» في الأيام المقبلة، ويتوقع أن تغطي العمليات العسكرية المرتقبة مناطق واسعة في إقليم كردفان.

وقال نائب القائد العام للجيش، شمس الدين كباشي، مساء الخميس: «نحن في القيادة على عجلة من أمرنا، وقواتنا جاهزة لمواصلة القتال دون تأخير». ونفى في لقاء حكومي بمدينة الأُبيّض، أكبر مدن كردفان، ما يتردد عن وجود اتجاه لمفاوضات مع «قوات الدعم السريع»، قائلاً: «لن نتوقف عن الحرب إلا باستسلام هؤلاء الخونة المارقين».

وتضم مدينة الأُبيّض قاعدة عسكرية مهمة تابعة للجيش، وصفها كباشي بـ«محطة مهمة لمواصلة القتال حتى تحرير كل شبر في البلاد». كما وجه بإخراج القوات المقاتلة من المدينة، وتوجيهها إلى الميدان للقاء «قوات الدعم السريع»، ووقف على التجهيزات للمراحل المقبلة التي تنتشر فيها القوات العسكرية.

الصراع على كردفان

لقطة من فيديو بثّته «قوات الدعم السريع» لعناصرها في محيط مدينة الفاشر عبر «تلغرام»

ويشهد إقليم كردفان - الواقع في وسط السودان ويجاور إقليم دارفور المضطرب - تطورات ميدانية متسارعة في ضوء محاولات «قوات الدعم السريع» إحكام السيطرة على المناطق والطرق الرئيسية المؤدية إلى مدينة الأُبيّض، وتوسيع خريطة السيطرة والنفوذ في إقليم كردفان لتعزيز وضعها العسكري في البلاد بشكل عام، خصوصاً بعد أن خسرت العاصمة الخرطوم في وقت سابق من العام.

بدورها، حذرت «قوات الدعم السريع» مما أسمته «مخططاً إرهابياً» للجيش والفصائل المسلحة التي تقاتل في صفوفه، لاستخدام أسلحة محرمة في معارك كردفان. وأعلنت أن قواتها تقف على «أعلى درجات اليقظة والجاهزية لإفشال هذه المخطط، وستواصل الزحف بقوة حتى تحرير كامل التراب السوداني، وهي في حالة تحضير مستمر للدفاع والتصدي لأي تحركات تستهدف المدن التي تسيطر عليها».

ويستعد الجيش لتوسيع نطاق العمليات العسكرية، وحشد المقاتلين وإرسال المزيد من التعزيزات إلى جبهات القتال في إقليمي كردفان ودارفور. وكانت «قوات الدعم السريع» قد خاضت في الأسابيع الماضية معارك كبيرة في منطقتي أم صميمة والسيال في شمال كردفان، أوقفت بموجبها خطط الجيش للزحف نحو غرب الولاية التي تربط وسط البلاد بغربه وجنوبه.

وأمضى الجيش السوداني عدة أشهر لحشد قواته لاستعادة السيطرة على محليات منطقتي جبرة الشيخ وبارا شمال، تزامناً بالتحرك نحو مدينتي الخوي والنهود في غرب كرفان، وشق طريق من الأُبيّض، تمهيداً لفكّ الحصار عن مدينة الفاشر، أكبر مدن إقليم دارفور.

وفي وقت سابق، عزز الجيش خطوط دفاعه حول مدينة الأُبيّض، تحسباً لهجوم محتمل من «قوات الدعم السريع» التي حققت تقدماً ميدانياً كبيراً بالسيطرة على بلدات تبعد نحو 40 كيلومتراً فقط عن المدينة.

لا أفق لحل سياسي

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

وفي غضون ذلك، قال رئيس المكتب التنفيذي لـ«التجمع الاتحادي»، بابكر فيصل: «لا يُوجد أفق لحل سياسي يوقف الحرب قريباً بسبب غياب الإرادة، بل إن كل الدلائل تشير إلى سعي الطرفين المتحاربين لحشد السلاح والمقاتلين استعداداً لجولة جديدة من معارك كسر العظم في كردفان، بعد نهاية فصل الخريف».

وأضاف في تدوينة على موقع «فيسبوك» أن خطر تقسيم البلاد أصبح واقعاً لا يمكن التغاضي عنه، وأن استمرار الحرب هو المُهدد الأول لوحدة السودان. وتابع فيصل: «سبق أن دعونا لتكوين لجنة تحقيق دولية مستقلة للنظر في كافة الاتهامات المتعلقة بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، واستخدام أسلحة محرَّمة في الحرب الدائرة، وهي دعوة لا يرفضها إلا من يخشى الكشف عما ارتكب من جرائم».

وتُعد ولاية شمال كردفان ذات أهمية استراتيجية للطرفين؛ إذ تتوسط بين إقليم دارفور والعاصمة الخرطوم، وتشكل معبراً حيوياً لنقل القوات والإمدادات، في وقت تحاول فيه «قوات الدعم السريع» التسلل عبر طريق الصادرات الذي يربط بلدة بارا بمدينة أم درمان، ثانية كبرى مدن العاصمة السودانية المثلثة، التي تتكون من الخرطوم وأم درمان وبحري.

وتصادف الخلاف في السودان مؤخراً، عقب الإعلان عن حكومة انتقالية موازية في البلاد، بقيادة قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، عاصمتها نيالا، كبرى مدن إقليم دارفور في غرب البلاد، وهي خطوة عُدت تحولاً كبيراً في مسار الحرب المتواصلة في البلاد منذ ما يزيد على عامين.


مقالات ذات صلة

حجاج سودانيون: مشاعر الوصول طغت على مشاق الرحلة والسفر‏

الخليج طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)

حجاج سودانيون: مشاعر الوصول طغت على مشاق الرحلة والسفر‏

في مشهدٍ يفيض بالروحانية والخشوع، رصدت «الشرق الأوسط» اللحظات الأولى لوصول دفعة الحجاج السودانيين إلى مقر إقامتهم في أحد الفنادق الكبرى بوسط مكة المكرمة.

عمر البدوي (مكة المكرمة)
العالم العربي أعمدة الدخان تتصاعد من داخل مطار الخرطوم على أثر اشتباكات سابقة بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» (أرشيفية - رويترز)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيّرة قادمة من إثيوبيا

أعلن الجيش السوداني، اليوم السبت، إسقاط مسيرة معادية بولاية النيل الأزرق قادمة من إثيوبيا. وقال الجيش السوداني، في بيان صحافي اليوم، إن «القوات المسلحة…

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عبد الله حمدوك رئيس الوزراء السوداني الأسبق (الشرق الأوسط)

حمدوك: السودان يواجه معركة وجودية «يكون أو لا يكون»

دعا رئيس وزراء السودان السابق، «رئيس تحالف صمود»، عبد الله حمدوك، القوى السياسية والمدنية إلى الالتفاف حول رؤية واضحة لوقف الحرب

محمد أمين ياسين (نيروبي)
تحليل إخباري طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)

تحليل إخباري حرب السودان... هل اقتربت لحظة التسوية؟

بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، يبدو السودان أمام لحظة مختلفة سياسياً وإنسانياً؛ فالإنهاك العسكري والمجاعة والضغوط الدولية تدفع أطراف الصراع نحو لحظة مفصلية.

عيدروس عبد العزيز (لندن)
شمال افريقيا بنايات على نهر النيل في مصر (رويترز)

مصر تنشد تمويلاً دولياً لدعم أمنها المائي

أكد وزير الموارد المائية والري، هاني سويلم «أهمية تعزيز الشراكات الدولية والإقليمية، والاستفادة من الخبرات والتمويلات والدعم الفني المُقدَّم من شركاء التنمية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر تؤكد انخفاض خطر وصول «إيبولا» إلى أراضيها

مصر تؤكد أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
مصر تؤكد أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
TT

مصر تؤكد انخفاض خطر وصول «إيبولا» إلى أراضيها

مصر تؤكد أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
مصر تؤكد أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

أكدت السلطات الصحية في مصر أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة، وأن البلاد لا تزال حتى الآن «خالية تماماً من المرض».

ودعت وزارة الصحة في إفادة، الأحد، المواطنين إلى «تأجيل السفر إلى الدول والمناطق المتأثرة بالمرض - غير للضرورة القصوى - حفاظاً على سلامتهم. وفي حال الاضطرار إلى السفر، يُطلب الالتزام التام بالإرشادات الوقائية الصادرة عن السلطات الصحية في تلك الدول، وتجنب الاحتكاك المباشر بالحالات المشتبه بها أو التعامل مع سوائل الجسم».

ويجيء ذلك في ضوء إعلان منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ الصحية الدولية بسبب تسجيل حالات إصابة بمرض الإيبولا في بعض الدول، وبعدما رفعت مستوى خطر تفشي «الإيبولا» في الكونغو الديمقراطية وأوغندا من «مرتفع» إلى «مرتفع جداً».

وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس، السبت الماضي، إن «مستوى الخطر لا يزال مرتفعاً على المستوى الإقليمي، ومنخفضاً عالمياً».

عاملون بالصليب الأحمر في الكونغو يدفنون أحد ضحايا مرض إيبولا بمدينة روامبارا يوم السبت (أ.ب)

وذكر حينها أن وزارتي الصحة في الكونغو الديمقراطية وأوغندا أعلنتا تفشي مرض الإيبولا بعد تأكيد الإصابة بفيروس بونديبوجيو في كلا البلدين.

وأشارت وزارة الصحة المصرية، الأحد، إلى قيام قطاع الطب الوقائي والصحة العامة برفع درجة الاستعداد في أقسام الحجر الصحي بجميع المنافذ الجوية والبحرية والبرية من خلال تكثيف إجراءات الفرز الصحي للقادمين من الدول المتأثرة ومتابعة المسافرين لمدة 21 يوماً، وتوجيههم بضرورة التوجه فوراً إلى أقرب منشأة صحية أو الاتصال بالخط الساخن للوزارة في حال ظهور أي أعراض، مثل الارتفاع المفاجئ في درجة الحرارة أو الإحساس بضعف عام شديد أو آلام في العضلات أو قيء أو إسهال أو نزيف غير مبرر.

وكانت الحكومة المصرية قد أعلنت، الأسبوع الماضي، تفعيل الإجراءات الوقائية ومن بينها «تعزيز جاهزية فرق الترصد الوبائي والاستجابة السريعة واستمرار التنسيق مع مختلف الجهات المعنية لضمان التطبيق الفعال للإجراءات الاحترازية».

وبحسب «الصحة»، فإن مرض الإيبولا ينتقل فقط من خلال الاتصال المباشر بسوائل جسم المريض، كالدم واللعاب والإفرازات، ولا ينتقل عبر الهواء، كما أن المريض لا يكون ناقلاً للعدوى قبل ظهور الأعراض.

وأضافت أنها «تواصل بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، متابعة الموقف الوبائي على مدار الساعة مع تحديث الإجراءات فوراً حسب التطورات». كما دعت المواطنين إلى «عدم الانسياق وراء الشائعات أو تداول المعلومات غير الرسمية والاعتماد فقط على البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية».

جهود متواصلة من وزارة الصحة على المنافذ البحرية والجوية (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

من جهة أخرى، أكَّد وزير الصحة خالد عبد الغفار اعتذار النادي الأهلي عن عدم السفر إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية للمشاركة في منافسات بطولة أفريقيا لكرة اليد، وذلك على خلفية تفشي وباء الإيبولا هناك.

وقال في تصريحات متلفزة، مساء السبت، إن النادي الأهلي تواصل مع الجهات المعنية وأبلغها بقراره الاعتذار عن عدم خوض البطولة، بسبب المخاوف المرتبطة بانتشار فيروس إيبولا داخل الكونغو الديمقراطية، كما أشار إلى أنه «لا يوجد ما يستدعي القلق من مرض إيبولا في مصر» في ظل إجراءات الترصد والمتابعة التي تنفذها وزارة الصحة بالمنافذ والمطارات.

وكان مقرراً إقامة بطولة كأس الكؤوس الأفريقية لكرة اليد (رجال وسيدات) في الكونغو الديمقراطية خلال الفترة من 3 إلى 14 يونيو (حزيران) المقبل، وذلك بصفته حامل لقب النسخة الماضية.


«تمرد بونتلاند» يثير مخاوف بشأن تكرار سيناريو «أرض الصومال»

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«تمرد بونتلاند» يثير مخاوف بشأن تكرار سيناريو «أرض الصومال»

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وجّهت مقديشو انتقادات حادة إلى رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، بعد إعلانه عدم الاعتراف بشرعية الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، في خطوة سبقتها تحركات من مسؤول الإقليم، كان أبرزها دعم المعارضة ضد الحكومة الفيدرالية.

ذلك التمرد، بحسب ما يصف خبير في الشأن الصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، يأتي في ظل أزمة سياسية داخلية، لكنه لن يقود لتكرار سريع ومباشر لسيناريو انفصال ولاية بونتلاند على نفس مسار إقليم «أرض الصومال»، غير أن الأزمة تأتي في إطار تدريجي وخطير حال أُغلقت كل سيناريوهات الحوار بين الحكومة ودني.

انتقادات حادة

ووجّه وزير الداخلية في الحكومة الفيدرالية الصومالية، علي يوسف علي (حوش)، انتقادات شديدة إلى رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، متهماً إياه بأنه عقبة أمام الدولة ووحدة البلاد وتنميتها.

وأوضح «حوش» عبر صفحته في «فيسبوك»، الجمعة، أن «البيان الصادر الخميس عن رئاسة بونتلاند لا يخدم شعب بونتلاند، ولا المجتمع الصومالي عموماً، بل هو جزء من سلسلة من الإنكار والتضليل التي كان دني يمارسها منذ فترة طويلة لعرقلة قيام دولة الصومال».

واتهم وزير الداخلية دني أيضاً بـ«معارضة خطط سابقة، من بينها إلغاء ديون الصومال، وإجراء انتخابات بنظام صوت واحد لكل شخص، واستغلال موارد البلاد، وبناء جيش وطني»، مضيفاً أن «رئيس بونتلاند يدعم مصالح أجنبية، ويستخدم بونتلاند لممارسة ضغوط سياسية على الحكومة الفيدرالية».

والخميس، أعلن رئيس بونتلاند في بيان أنه «لا يعترف بحسن شيخ محمود رئيساً شرعياً للصومال»، متهماً إياه بـ«إساءة استخدام صلاحيات الرئاسة بشكل غير قانوني»، ودعا إلى اجتماع عاجل لجميع الأحزاب السياسية في الصومال للاتفاق على عملية انتخابية شاملة، بحسب إعلام صومالي.

والتوتر قائم بين الحكومة الفيدرالية وولاية بونتلاند، التي أصدرت أكثر من موقف على مدار أكثر من عام مخالف لتوجهات حسن شيخ محمود، ورفضت الحوار معه، وانضم دني إلى مجلس مستقبل الصومال المعارض الذي يطالب برحيل النظام.

رئيس ولاية بونتلاند سعيد عبد الله دني (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن التصعيد الأخير بين الحكومة الفيدرالية ودني يعكس أزمة أعمق تتعلق بطبيعة النظام الفيدرالي، والخلاف حول الانتخابات، وتوزيع السلطة، مشيراً إلى أن تمرد بونتلاند يثير مخاوف من تكرار سيناريو «أرض الصومال»، واتساع الفجوة بين مقديشو وبونتلاند، لكن حتى اللحظة لا يزال الوضع مختلفاً.

وأوضح أن بونتلاند لم تعلن الانفصال رسمياً بعد، بل تقول إنها تدافع عن النظام الفيدرالي، وترفض ما تعتبره مركزية مفرطة من الحكومة الفيدرالية، في ظل خلافات أهمها بشأن الانتخابات المباشرة، وصلاحيات المركز والولايات، لافتاً إلى أن بونتلاند ما زالت جزءاً من المؤسسات الصومالية نظرياً، رغم تعليقها التعاون مع الحكومة الفيدرالية في عدة ملفات سابقاً. لكن الخطر الحقيقي لا يزال قائماً، ويتمثل في بناء مؤسسات أمنية وإدارية مستقلة أكثر فأكثر، وتوسع الانقسام السياسي بين الولايات والحكومة المركزية، وفتح الباب أمام تدخلات خارجية أو تحالفات إقليمية متعارضة، مما يدفع نحو تخوفات من تكرار تدريجي لسيناريو «أرض الصومال»، وليس تكراراً مباشراً أو سريعاً، وفق بري.

وأعلن إقليم «أرض الصومال» الاستقلال عن جمهورية الصومال في 18 مايو (أيار) عام 1991، مستغلاً أزمات داخلية كانت تواجهها مقديشو.

مواقف تصعيدية

وتأتي الخلافات الأخيرة مع إعلان «مجلس الإنقاذ المعارض» في الصومال المدعوم من دني بدء احتجاجات أسبوعية في مقديشو اعتباراً من 4 يونيو (حزيران) المقبل، تُعقد كل خميس حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن انتخابات البلاد، المقرر دستورياً إجراؤها عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة.

وبحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية» في 16 مايو الحالي، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي، وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

نواب بالبرلمان الصومالي خلال المصادقة على دستور البلاد في مارس الماضي (وكالة الأنباء الصومالية)

ويعتقد بري أن الحكومة الفيدرالية ليس أمامها في ظل هذه المعارضة التي تتسع إلا عدة خيارات كلها معقدة، أولها الحوار والتسوية السياسية، وهو الخيار الأقل تكلفة والأكثر واقعية، خاصة مع الضغوط الدولية الداعية للتوافق بشأن الانتخابات.

ويمكن لمقديشو أيضاً استخدام النفوذ الدولي والتمويل التنموي للحد من تمرد بونتلاند، لكن هذا الخيار قد يزيد التوتر بدلاً من حله، بحسب بري، لافتاً إلى أن الحكومة قد تسعى لبناء تحالفات داخل بونتلاند، بالتقارب مع شخصيات عشائرية ومعارضين لدني، لكن هذا يحمل مخاطر تفجير صراع داخلي داخل بونتلاند نفسها.

وعن الخيار الأمني والعسكري أضاف بري: «يعد هذا السيناريو الأخطر والأقل احتمالاً حالياً؛ لأن بونتلاند تمتلك قوات أمن قوية نسبياً، بخلاف أن البلاد تواجه تهديداً من (حركة الشباب) الإرهابية، وأي صدام مباشر قد يفتح جبهة داخلية جديدة تهدد استقرار الدولة بالكامل».

ويعتقد بري أن إسقاط دني بطريقة مشابهة لسيناريوهات بعض الولايات الأخرى ليس مستحيلاً، لكنه أكثر تعقيداً وصعوبة، ويحتاج إلى توافقات عشائرية وسياسية واسعة، وليس مجرد قرار من مقديشو.


تأكيد سعودي-مصري على ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي

لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
TT

تأكيد سعودي-مصري على ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي

لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)

أكدت المملكة العربية السعودية ومصر «ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي وتجنب مخاطر التصعيد غير المحسوب الذي يهدد أمن واستقرار الإقليم».

وتبادل وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع نظيره المصري، بدر عبد العاطي، السبت، الرؤى حول مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية والتطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة والمساعي الرامية للتهدئة وخفض التصعيد، وذلك في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين الشقيقين حيال مستجدات الأوضاع الإقليمية.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، السبت، شدد الوزيران على «ضرورة تكثيف العمل الدبلوماسي»، وأكدا أن «تغليب لغة الحوار واللجوء إلى مسار التفاوض يمثل الخيار الوحيد لمعالجة القضايا العالقة، وذلك لضمان حفظ أمن واستقرار دول المنطقة وشعوبها».

وكانت مصر قد أدانت بشدة محاولة استهداف أراضي السعودية باستخدام طائرات مسيّرة. وأكدت في بيان أصدرته وزارة الخارجية، الاثنين الماضي، تضامنها الكامل مع السعودية، وموقفها الثابت والداعم لها في مواجهة أي تهديدات، معربة عن دعمها للإجراءات والتدابير التي تتخذها المملكة لحماية سيادتها وصون أمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وشددت القاهرة حينها على التزامها الراسخ بأمن دول الخليج، باعتباره ركيزة أساسية للأمن القومي المصري، ولأمن واستقرار المنطقة، محذرة من أن هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي من شأنها زيادة تعقيد المشهد الإقليمي الراهن وعرقلة جهود التهدئة.

كما جرى اتصال هاتفي آخر بين عبد العاطي ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مساء الجمعة، وذلك في إطار متابعة مستجدات الأوضاع الإقليمية. وأطلع عراقجي نظيره المصري على آخر مستجدات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بجهود الوسطاء، والجهود المبذولة للتوصل إلى تفاهمات توافقية بين الجانبين.

وذكرت «الخارجية المصرية» في إفادة، السبت، أن الوزير عبد العاطي أكد «أهمية مواصلة المسار الدبلوماسي»، مشدداً على «ضرورة التوصل إلى اختراق يسهم في خفض حدة التوتر والتصعيد في المنطقة، بما يجنب الإقليم مخاطر اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على الأمن والاستقرار الإقليمي».

وأيضاً شدد بدر عبد العاطي ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال اتصال هاتفي، السبت، على أن «المنعطف الدقيق الذي تمر به المنطقة يفرض على كل الأطراف المعنية التحلي بأقصى درجات المرونة والمسؤولية». وأشارا إلى «ضرورة الأخذ في الاعتبار شواغل جميع الأطراف بوصفها ركيزة أساسية لضمان التهدئة المستدامة، والحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو دوامة جديدة من الصراع وعدم الاستقرار».