الإسرائيليون المعارضون لحرب غزة يأملون ضغطاً من واشنطن لوقفها

نتنياهو يتعاطى سلبياً مع استعداد «حماس» لصفقة شاملة... والجيش يشكو نقص معدات

متظاهرة إسرائيلية تقطع طريقاً رئيسياً خلال مظاهرة تطالب بإنهاء الحرب (أ.ب)
متظاهرة إسرائيلية تقطع طريقاً رئيسياً خلال مظاهرة تطالب بإنهاء الحرب (أ.ب)
TT

الإسرائيليون المعارضون لحرب غزة يأملون ضغطاً من واشنطن لوقفها

متظاهرة إسرائيلية تقطع طريقاً رئيسياً خلال مظاهرة تطالب بإنهاء الحرب (أ.ب)
متظاهرة إسرائيلية تقطع طريقاً رئيسياً خلال مظاهرة تطالب بإنهاء الحرب (أ.ب)

بعد أن تعاطى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، ووزير ماليته، بتسلئيل سموتريتش، بشكل سلبي مع تأكيد حركة «حماس» الموافقة على التوصل إلى صفقة شاملة تنهي الحرب وتسليم كل الرهائن، صارت الأنظار في إسرائيل معلقة بالخطوة التالية في واشنطن.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الأربعاء، «حماس» إلى تسليم كل ما لديها من رهائن دفعة واحدة، وقال إن هذه الخطوة هي التي ستُنهي الحرب.

وتأمل عائلات الرهائن والمناوئون الإسرائيليون لاستمرار الحرب أن تُمارس واشنطن نفوذها وتضع خطة شاملة لوقفها. وعبّرت مصادر سياسية في تل أبيب في تصريحات لوسائل إعلام عبرية عن اعتقادها بأن إعلان ترمب بضرورة إنهاء هذه الحرب فتح جبهة ضغوط شديدة، أولاً من القاعدة الشعبية في قطاع غزة وإسرائيل على قيادتيهما، ثم من الوسطاء.

وتوجّهت عائلات المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» إلى الرئيس ترمب بالقول: «أنت الوحيد القادر على إقناع نتنياهو. أنت أملنا الوحيد لاسترجاع أبنائنا».

متظاهرون إسرائيليون في تل أبيب يطالبون بإعادة جميع الرهائن وإنهاء الحرب في غزة (رويترز)

وتتعاظم في إسرائيل موجة المعارضة للحرب، والمطالبة بالعودة إلى مفاوضات الصفقة، جنباً إلى جنب مع الاستمرار في العمليات الحربية في قطاع غزة، التي توقع يومياً عشرات الضحايا، فضلاً عن التدمير الهائل للأبنية والبنى التحتية.

«الحرب تجاوزت كل حد»

ونشرت صحيفة «هآرتس»، الخميس، مقالاً افتتاحياً بعنوان: «أيها المجانين، انزلوا عن العربات»، قالت فيه إن «مَن يترقب تدخلاً أو ضغطاً خارجياً سيخيب ظنه»، عادّة أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، رغم دعوته إلى إنهاء الحرب وتحذيره من تبعاتها، فإن «تصريحاته تبقى مرتبطة بالصورة أكثر من جوهر الموقف».

وأشارت الصحيفة إلى أنه «بينما ينشغل ترمب بالعلاقات العامة، يدفع الجنود والمواطنون الثمن بحياتهم، في غياب مَن يوقف دولة إسرائيل التي تُتخذ فيها القرارات، في حين يقف الجمهور، وفي مقدمته عائلات المخطوفين، أمام قيادة منغلقة الحس».

وزادت أنه «ليس هناك من يوقف تدمير غزة وانهيار إسرائيل مع حلول سنتين على نشوب الحرب، وقبل لحظة من أن يُصبح احتلال قطاع غزة حقيقة فنحن ملزمون بالكبح، ووقف التدمير، بعد لحظة سيكون الأوان قد فات، إسرائيل ملزمة بأن تتوقف الآن».

وعدّت الصحيفة العبرية أن «إسرائيل تسير بعيون مفتوحة إلى الكارثة المتسعة من يوم إلى يوم». وجاء في الافتتاحية: «لقد تجاوزت الحرب في قطاع غزة كل حد معقول، سواء من الناحية الأمنية أو الإنسانية. فحتى قبل الإعلان الرسمي عن بدء حملة (عربات جدعون 2)، كانت أحياء كاملة في غزة قد دُمّرت تقريباً، في حين تُرك مئات الآلاف من السكان بلا مأوى أو غذاء أو علاج طبي أساسي».

«لا أهداف أمنية»

أما الخبير في الشؤون الفلسطينية والعربية، آفي سخاروف، فقد كتب في «يديعوت أحرونوت» إن «هدف الحكومة من الحرب ليس أمنياً ولا استراتيجياً؛ بل هو البقاء في الحكم». وأضاف: «يحاول الائتلاف ومؤيدوه في وسائل الإعلام تسويق العملية البرية الجديدة على أنها ابتكار لم يُجرَّب من قبل، لكن يجدر التذكير بأن الجيش الإسرائيلي سبق أن عمل في قلب مدينة غزة، ودمّر العديد من مباني حكومة (حماس). ومع ذلك، فلن ترفع المنظمة الراية البيضاء، ولن تدخل في مواجهة مباشرة مع الجيش، بل ستلجأ إلى أسلوب العصابات أو العمليات الإرهابية، محاولةً استهداف القوات المنتشرة هناك».

جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي)

وتابع: «بالنسبة لحكومة نتنياهو، فإن استمرار الحرب يُسهم في الحفاظ على تماسك الائتلاف وضمان دعم أحزاب اليمين المتطرف له»، محذراً من أن «الإدارة الأميركية تواصل توفير الغطاء لخطوات الحكومة الإسرائيلية في غزة، ما يجعل نتنياهو ووزراءه غير مكترثين بمواقف الرأي العام في إسرائيل، وبالتأكيد لا بمواقف الرأي العام الدولي».

وكشفت «هيئة البث الإسرائيلية»، الخميس، أن ممثلاً عن الجيش الإسرائيلي صرح خلال جلسة مغلقة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، بأن احتلال مدينة غزة «ليس من المؤكد أن يدفع (حماس) لتغيير مواقفها».

نقص أسلحة ومعدات

وواصل الجيش بثّ الرسائل التي تُفيد بأن احتلال غزة خطأ، وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، عن أنه «يعاني نقصاً كبيراً في المعدات العسكرية»، ونقلت عن رئيس الأركان، إيال زامير، قوله إن «ما بين 30 و40 في المائة من الجرافات العسكرية غير صالحة للعمل القتالي، كما لا تزال قطع الغيار الخاصة بالدبابات وناقلات الجند المدرعة شحيحة».

وشرح أنه «رغم إطلاق حملة مشتريات واسعة شملت 80 ألف بندقية جديدة وآلاف الطائرات المسيّرة، فإن الجيش لم يتسلّم سوى نصف كمية أجهزة الرؤية الليلية المطلوبة، التي تبلغ نحو 20 ألف جهاز، بالإضافة إلى وصول 1500 عربة (هامفي) فقط من إجمالي الطلبات».

وأقر الجيش الإسرائيلي أيضاً بأن جاهزية الجرافات تُمثل تحدياً إضافياً، متوقعاً ألا تتجاوز نسبة الجرافات الصالحة للعمل 70 في المائة خلال المناورة البرية المقبلة، نتيجة خسائرها المتزايدة بنيران مضادة للدروع.


مقالات ذات صلة

بالصور: فلسطينيون يشيّعون جثمان قائد «القسام»... وإسرائيل تكثف هجماتها

المشرق العربي فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم في مدينة غزة 27 مايو 2026 (د.ب.أ) p-circle

بالصور: فلسطينيون يشيّعون جثمان قائد «القسام»... وإسرائيل تكثف هجماتها

حمل عشرات الفلسطينيين جثمان محمد عودة، القائد الجديد لكتائب القسام، الجناح المسلح لحركة «حماس»، في جنازة في شوارع مدينة غزة، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمّعون في شارع متضرر بشدة لأداء صلاة عيد الأضحى المبارك في خان يونس جنوب قطاع غزة... 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)

مصدر: «مجلس السلام» الخاص بقطاع غزة لا يملك أي تمويل

لا يحظى مجلس السلام، الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أساساً للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة المدمر، بأي تمويل، وفق مصدر مطلع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يزاحمون للحصول على طعام في خان يونس في أول أيام العيد (أ.ب)

خاص غزة للعام الثالث: بأية حال عدت يا عيد؟

للسنة الثالثة على التوالي ولسان حال سكان قطاع غزة يردد «بأية حال عدت يا عيد»، إذ واصل فرح العيد غيابه ليحل محله الخوف من الأوضاع الأمنية وعمليات الاغتيال…

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

إسرائيل تفرج عن 15 أسيراً من قطاع غزة بينهم سيدة

أفرجت السلطات الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، عن 15 أسيراً من قطاع غزة، بينهم سيدة، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يؤدون صلاة عيد الأضحى بجوار أنقاض مسجد دمره القصف الإسرائيلي في خان يونس (أ.ب)

موائد بلا لحم وأطفال دون ملابس جديدة... مظاهر الاحتفال بالعيد تغيب في غزة

تغيب فرحة الاحتفال المعتادة بعيد الأضحى هذه السنة عن قطاع غزة الفقير الذي دمرته الحرب، إذ يعجز سكانه عن ابتياع الملابس الجديدة لأطفالهم، وعن شراء الأضاحي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

بعد إنذار بالإخلاء... غارات إسرائيلية على محيط مدينة صور في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

بعد إنذار بالإخلاء... غارات إسرائيلية على محيط مدينة صور في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

استهدفت غارتان إسرائيليتان على الأقلّ محيط مدينة صور في جنوب لبنان، الأربعاء، وفق ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، وذلك بعد إصدار الجيش الإسرائيلي إنذار إخلاء شمل المدينة ومناطق قريبة منها.

وأفادت «الوكالة» بأن الطيران الإسرائيلي شنّ «غارة على محيط صور، كما أغار مستهدفاً منطقة المساكن قرب صور». وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في صور بوقوع غارة واحدة على الأقلّ في محيط المدينة.

وأعلن «حزب الله»، الأربعاء، خوض اشتباكات مع قوات إسرائيلية تقدمت إلى بلدة تقع خارج «الخط الأصفر» الذي حددته في جنوب لبنان، على وقع تهديد تل أبيب بتوسيع نطاق عملياتها، وإنذارها مجدداً سكان مدينة النبطية بإخلائها غداة ضربات دامية.

وتوعّدت إسرائيل هذا الأسبوع بتصعيد عملياتها في لبنان، تزامناً مع استعداد البلدين لخوض محادثات جديدة في واشنطن، يبدأها وفدان عسكريان الجمعة، وتُستكمل بجولة تفاوض بين ممثلين عن البلدين في 2 و3 يونيو (حزيران) المقبل.

وكثّفت إسرائيل الثلاثاء غاراتها على لبنان، مستهدفة مناطق في جنوب البلاد وشرقها مع إنذارها سكان أكثر من 50 بلدة ومدينة لإخلائها قبل قصفها؛ ما أسفر عن مقتل 31 شخصاً على الأقل وفق السلطات اللبنانية، رغم سريان هدنة هشّة مع «حزب الله» منذ 17 أبريل (نيسان) الماضي.

وقال «حزب الله» في بيان إن مقاتليه «اشتبكوا» صباح الأربعاء «مع قوّات العدوّ من مسافةِ صفر» في بلدة زوطر الشرقية «بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة، وأجبروا العدوّ على التراجع ليعمد بعدها إلى تنفيذ أحزمة ناريّة في المنطقة».

وكان «الحزب» أعلن في بيانات متلاحقة منذ فجر الثلاثاء استهدافه قوات إسرائيلية حاولت التوغل في البلدة بالقذائف الصاروخية والمسيّرات المفخخة.

وتكتسب البلدة الواقعة شمال مجرى الليطاني أهمية استراتيجية لقربها من مدينة النبطية؛ كبرى مدن الجنوب التي أنذر الجيش الإسرائيلي، الأربعاء لثاني يوم على التوالي، سكانها بإخلائها والتوجه شمالاً، متهماً «حزب الله» بخرق وقف إطلاق النار.

والبلدة ملاصقة لـ«الخط الأصفر» الذي حدده الجيش الإسرائيلي الشهر الماضي في جنوب لبنان، لفصل منطقة بعمق 10 كيلومترات عن الحدود، يمنع سكانها من العودة إليها، عن بقية أجزاء الجنوب.

وتزامن تقدم القوات الإسرائيلية إلى البلدة الواقعة على بعد نحو 10 كيلومترات في مسافة مباشرة عن أقرب نقطة حدودية مع إسرائيل، مع إعلان الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه «يعمل بشكل موجّه بعد خط الدفاع الأمامي بهدف القضاء على التهديدات المباشرة التي تخيم على مواطني دولة إسرائيل وعلى الجنود».

وكانت القوات الإسرائيلية موجودة براً داخل «الخط الأصفر»، حيث واصلت تنفيذ عمليات تفجير وهدم واسعة النطاق رغم سريان هدنة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء: «نحن بصدد تكثيف عملنا في لبنان... وتعزيز المنطقة الأمنية من أجل حماية مناطق الشمال» في إسرائيل من تهديد «حزب الله»، على وقع ازدياد الشكوك بشأن إمكانية إبرام اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.


ترمب: لسنا راضين بعد عن الاتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في غرفة الاجتماعات بالبيت الأبيض في واشنطن (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في غرفة الاجتماعات بالبيت الأبيض في واشنطن (رويترز)
TT

ترمب: لسنا راضين بعد عن الاتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في غرفة الاجتماعات بالبيت الأبيض في واشنطن (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في غرفة الاجتماعات بالبيت الأبيض في واشنطن (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، إنَّ إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق، لكن الولايات المتحدة غير راضية عنه حتى الآن.

وقال ترمب للصحافيين خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض: «إيران عازمة جداً، وهي ترغب بشدة في التوصُّل إلى اتفاق. حتى الآن لم تصل إلى ذلك... نحن غير راضين عنه، لكننا سنكون راضين. إما أن نكون راضين، أو سنضطر إلى إنهاء المهمة».

وفي سياق متصل، قال ترمب لشبكة «بي بي إس نيوز»، الأربعاء، إنَّ إيران لن تحصل على تخفيف للعقوبات في مقابل تخليها عن اليورانيوم العالي التخصيب، وذلك بينما تحاول الولايات المتحدة وإيران التوصُّل إلى اتفاق ينهي النزاع الذي شمل الشرق الأوسط خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

ورداً على سؤال عمّا إذا كان الاتفاق الحالي يعني أن إيران ستتخلى عن اليورانيوم العالي التخصيب مقابل تخفيف العقوبات، قال ترمب في اتصال هاتفي قصير مع الشبكة: «لا، لا، ليس على الإطلاق. لا تخفيف للعقوبات، لا».

وأضاف: «سيتخلون عن اليورانيوم العالي التخصيب، ليس مقابل تخفيف العقوبات. لا، لا، ليس على الإطلاق».

ودعا ترمب مجلس وزرائه إلى الاجتماع، الأربعاء، في لحظة حرجة للمحادثات الهادفة إلى إنهاء الحرب مع إيران، بعد أيام قليلة من تأكيده أنَّ إدارته وطهران «تفاوضتا إلى حد كبير» على تسوية، في حين لا تزال المفاوضات في حالة تقلب. وقد تكون نهاية الحرب التي اختارها غير مرضية، بما يؤجِّل كثيراً من القضايا الحاسمة إلى وقت لاحق.

بدوره، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، للصحافيين إنَّ ترمب يفضِّل التفاوض مع إيران، مضيفاً أنه يعتقد بأن تقدماً أُحرز نحو التوصُّل إلى اتفاق.

وقال روبيو إن واشنطن ستراقب ما ستسفر عنه «الساعات والأيام المقبلة» في مسار المفاوضات.

وجاء تصريحات ترمب، في وقت أكد فيه البيت الأبيض أنَّ المفاوضات مع طهران «تسير على نحو جيد»، نافياً في الوقت نفسه صحة تقارير إيرانية تحدَّثت عن مسودة تفاهم أولية لإنهاء الحرب.

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز، الأربعاء، إنَّ المفاوضات مع إيران «تسير على نحو جيد»، مضيفة أنَّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أوضح «خطوطه الحمراء» في هذا الملف.

ونفى البيت الأبيض صحة تقرير بثَّه التلفزيون الإيراني الرسمي عن مسودة إطار عمل أولي وغير رسمي لمذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة.

وقال البيت الأبيض إن التقرير «غير صحيح»، وإن مذكرة التفاهم المشار إليها «مختلقة بالكامل».

وفي بيان عبر أحد حساباته الرسمية على منصة «إكس»، وصف البيت الأبيض مسودة التفاهم التي عرضها التلفزيون الإيراني، وتحدَّثتْ عن تعهُّد الولايات المتحدة بإنهاء حصارها للموانئ الإيرانية، بأنَّها «مفبركة بالكامل».

وقالت الرئاسة الأميركية: «هذا التقرير من وسيلة إعلامية إيرانية رسمية ليس حقيقياً، ومذكرة التفاهم التي نشرها مفبركة بالكامل. ينبغي ألا يصدق أحد كلمةً واحدةً مما تنشره وسائل الإعلام الإيرانية».

وكانت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، قد نقلت الأربعاء، عن مصادر مطلعة قولها إنَّ ترمب قد يعلن، خلال الساعات المقبلة، من جانب واحد، أنَّ الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة أصبح نهائياً.

وقالت المصادر إنَّ هذه الخطوة المحتملة من جانب ترمب تُقيَّم على أنَّها محاولة للضغط على إيران وإيحاء للرأي العام بأن الاتفاق أُنجز، قبل حل الخلافات بشكل كامل.

لكن عضواً في فريق التفاوض الإيراني قال لـ«فارس» إنَّ بعض القضايا لا تزال من دون حل، مؤكداً أنَّه «ما لم تُحل جميع القضايا التي تريدها إيران، فلن يكون هناك أي اتفاق».

وأضاف المصدر أنَّ إيران ستعلن النتيجة رسمياً إذا جرى حلُّ هذه القضايا بالكامل.


تسريبات إيرانية تكشف ملامح تفاهم محتمل مع واشنطن

مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» تقترب من المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» بعد دورية في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» تقترب من المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» بعد دورية في بحر العرب (سنتكوم)
TT

تسريبات إيرانية تكشف ملامح تفاهم محتمل مع واشنطن

مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» تقترب من المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» بعد دورية في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» تقترب من المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» بعد دورية في بحر العرب (سنتكوم)

تتسارع المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستانية حول مسودة تفاهم أولية لوقف الحرب، وذلك بعد يومين على عودة الوفد الإيراني من الدوحة وبدء تسريب بنود تتعلق بفتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري، ومصير البرنامج النووي، والأصول الإيرانية المجمدة، فيما تؤكد واشنطن أن الاتفاق لا يزال ممكناً رغم استمرار الخلافات.

وقال التلفزيون الإيراني الرسمي، الأربعاء، إنه حصل على مسودة إطار عمل أولي غير رسمي لمذكرة تفاهم مع واشنطن، تنص على عودة حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهر، في مقابل سحب الولايات المتحدة قواتها العسكرية من محيط إيران ورفع الحصار البحري المفروض عليها.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تبادلت طهران وواشنطن اقتراحات واقتراحات مضادة لوقف الحرب التي بدأت بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير، وامتدت إلى منطقة الخليج العربي ولبنان. وتم التوصل في 8 أبريل إلى وقف لإطلاق النار لا يزال هشاً إلى حد بعيد.

وأغلقت إيران مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي كانت تمر عبره خمس المشتقات النفطية العالمية، بعد بدء الحرب، وتقول إنها تسمح فقط للسفن «الصديقة» بالعبور. كما أنها تستوفي رسوماً على سفن أخرى. وردت واشنطن بفرض حصار على الموانئ البحرية الإيرانية منذ 13 أبريل.

وقال التلفزيون إن «الإطار الأولي لتفاهم إسلام آباد، الذي يمكن أن يشكل نقطة تحول في مسار إنهاء الحرب التي فُرضت على إيران، يخضع هذه الأيام لمراجعات ووضع اللمسات الأخيرة على النص»، مشيراً إلى أنه «لا يزال غير نهائي»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن من بين البنود التي ينص عليها هذا التفاهم، المؤلف من 14 نقطة، «التزام الولايات المتحدة برفع الحصار البحري المفروض على إيران ووقف مضايقة السفن المتجهة من جمهورية إيران الإسلامية أو إليها»، و«التزام إيران بضمان عبور العدد ذاته من السفن التجارية الذي كان قائماً قبل الحرب بين الخليج العربي وبحر عُمان، وذلك في غضون شهر واحد».

إلا أن المسودة تنص، بحسب التلفزيون، على أن «تبقى إدارة الممرات البحرية وتفتيش السفن أو عدم تفتيشها واستيفاء رسوم الخدمات، ضمن صلاحيات» إيران وبالتنسيق مع سلطنة عُمان.

وقال التلفزيون إن «السفن العسكرية ليست مشمولة» بالالتزام الإيراني، وإن إيران «لم تقدم أي التزام بإعادة فتح مضيق هرمز من دون شروط». وتشير المسودة أيضاً إلى «موافقة واشنطن على انسحاب القوات الأميركية من المنطقة المحيطة بإيران».

وقال التلفزيون إن «تفاصيل هذا الانسحاب، سواء كان سيشمل فقط القوات التي أرسلت حديثاً إلى المنطقة، أم أيضاً القوات المتمركزة في القواعد، لا تزال تحتاج إلى تفاوض»، في إشارة إلى القواعد الأميركية في منطقة الخليج العربي.

وذكر التلفزيون أنه، وفق المسودة أيضاً، «إذا أسفرت المفاوضات عن اتفاق نهائي خلال فترة ستين يوماً» من بدء التفاوض بعد التفاهم الأولي، «يتوقع أن يصادق مجلس الأمن الدولي على هذا الاتفاق بقرار ملزم»، بما سيشكل «أعلى مستوى من الضمانات المعترف بها في القانون الدولي».

وجاء إعلان التلفزيون الرسمي في وقت بدأ نواب في البرلمان الإيراني تسريب تفاصيل عن المسودة. وقال محسن زنغنه، عضو لجنة التخطيط والموازنة، إن المفاوضات مع الولايات المتحدة تجري على أساس 10 بنود أعلنها المجلس الأعلى للأمن القومي، إضافة إلى 4 بنود جديدة، بينها الأموال الإيرانية المجمدة ورفع الحصار البحري.

وأدعى زنغنه أن الولايات المتحدة «اضطرت إلى قبول» ثلاثة مبادئ، هي «حق إيران في التخصيب، ورفع العقوبات بالكامل، وسيادة إيران على مضيق هرمز».

وقال إن خلافين فقط لا يزالان قائمين. وأوضح أن الخلاف الأول يتعلق بآلية تنفيذ التفاهم، إذ ترى طهران، بسبب عدم ثقتها بالأميركيين، ضرورة تنفيذ جزء من التفاهم المؤلف من 14 بنداً أولاً، حتى تثبت واشنطن حسن نيتها، قبل الانتقال إلى المراحل التالية، بينما ترى الولايات المتحدة أن جميع الملفات يجب أن تُحسم منذ البداية.

وأضاف أن الخلاف الثاني يتعلق بتفاصيل التخصيب، قائلاً إن إيران لا تناقش أصل حقها في التخصيب، بل التفاصيل المرتبطة به. وقال إن طهران تعد نسبة التخصيب وفق معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية حقاً لها، بينما تسعى واشنطن إلى فرض قيود على نسبة التخصيب.

وتابع زنغنه أن الولايات المتحدة تسعى أيضاً إلى الحصول على جزء من مصالح الجمهورية الإسلامية في مضيق هرمز، قائلاً إن هذا الملف «لا علاقة له» بواشنطن.

وقال زنغنه إن تقديره هو أن إيران ستحتفل في عيد الغدير بما وصفه بـ«انتصار الشعب الإيراني».

من جانبه، قال النائب المتشدد ميثم ظهوريان إن مسودة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة تتضمن 11 محوراً رئيسياً، تشمل إعلان إنهاء الحرب، بما في ذلك في لبنان، والتعهد بعدم استخدام القوة بين الطرفين، واحترام السيادة ووحدة الأراضي.

وكتب ظهوريان، في منشور على منصة «إكس»، أن التفاهم النهائي سيكون مشروطاً بفترة تفاوض مدتها 60 يوماً قابلة للتمديد باتفاق الطرفين.

وأضاف أن المسودة تنص على رفع الحصار البحري خلال 30 يوماً، وخروج القوات الأميركية من «المحيط القريب» لإيران، من دون تحديد المقصود بهذا النطاق.

وقال إن من بين البنود أيضاً فتح مضيق هرمز خلال 30 يوماً من جانب إيران، ووعداً ببرنامج إعادة إعمار لإيران بقيمة 300 مليار دولار في حال توقيع الاتفاق النهائي.

وأضاف ظهوريان أن المسودة تشمل إنهاء العقوبات الأولية والثانوية وفق جدول زمني في حال التوصل إلى الاتفاق النهائي، وتعهد إيران بعدم تصنيع سلاح نووي، ووضع إطار يرضي الطرفين بشأن مصير مخزون اليورانيوم والتخصيب وجميع القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني في الاتفاق النهائي.

وأشار إلى أن البرنامج النووي الإيراني سيُجمّد مقابل عدم زيادة العقوبات الأميركية خلال فترة المفاوضات. وقال إن البنود تتضمن كذلك إعفاءات لبيع النفط والبتروكيماويات الإيرانية والخدمات المرتبطة بها، والإفراج التدريجي عن الأموال الإيرانية المجمدة من جانب الولايات المتحدة في حال تقدم المفاوضات.

في الأثناء، جدد النائب المتشدد محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، انتقاداته لمسار الاتفاق، قائلاً إن إيران عضو في معاهدة حظر الانتشار النووي، متسائلاً عن سبب تقديم أي تعهدات للولايات المتحدة بشأن الملف النووي بعد الهجوم الذي أدى إلى مقتل علي خامنئي وعدد من القيادات الإيرانية.

وكتب نبويان في منشور على منصة «إكس»: «ما شأن أميركا أساساً بكيفية استخدام إيران للطاقة النووية؟».

الهدنة تحت النار

في وقت سابق الأربعاء، أعلن «الحرس الثوري» أن احتمال تجدد الحرب مع الولايات المتحدة «ضئيل»، لكنه حذر من أن الجمهورية الإسلامية مستعدة لأي هجوم جديد عليها.

وجاء البيان غداة اتهام إيران الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار الساري منذ 8 أبريل، وتوعدها بالرد بعد غارات جوية أميركية على جنوب الجمهورية الإسلامية.

وفي لبنان، حيث لم يتوقف العنف رغم هدنة في حرب إسرائيل مع «حزب الله»، أعلن الحزب، الأربعاء، خوض «اشتباكات مباشرة» على تخوم الخط الأصفر في جنوب لبنان، غداة غارات إسرائيلية أسفرت عن مقتل 31 شخصاً، بينهم أربعة أطفال، وفق وزارة الصحة اللبنانية.

واندلعت حرب الشرق الأوسط بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير، وامتدت إلى جبهات عدة وتسببت باضطراب شديد في الاقتصاد العالمي.

ونقلت وكالة «تسنيم» عن محمد أكبر زاده، نائب القائد السياسي لبحرية «الحرس الثوري»، قوله إن «احتمال الحرب ضئيل بسبب ضعف العدو، والقوات المسلحة متأهبة ومجهزة بالذخيرة».

وأضاف: «لا شك في أننا سنحوّل المنطقة الممتدة من تشابهار إلى ماهشهر إلى مقبرة للمعتدين»، وتقع تشابهار قبالة مضيق هرمز من جهة خليج عمان، بينما معشور هي أكبر مؤانئ الاقتصادية في محافظة الأحواز قبالة الخليج العربي.

غير أن وزارة الاستخبارات الإيرانية أعلنت، الأربعاء، أن هدف الولايات المتحدة وإسرائيل لا يزال الإطاحة بالجمهورية الإسلامية وتفكيك البلاد.

وقالت الوزارة في بيان نقلته وسائل إعلام إيرانية: «يسعى العدو الآن من خلال وسائل أخرى لتحقيق هدف الإطاحة بالبلاد وتقسيمها، وهو ما أعلنه صراحة في بداية الحرب الأخيرة، لكنه فشل في تحقيقه من خلال هجوم عسكري».

هرمز على الطاولة

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تتواصل الجهود بقيادة باكستان على وقع التصعيد بين إيران والولايات المتحدة. ولا يبدو أن أياً من الجانبين مستعد للتنازل بشأن النقاط العالقة الرئيسية في المفاوضات، التي تشمل مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني.

وتفرض إيران منذ اندلاع الحرب حصاراً شبه تام على مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، وردت الولايات المتحدة بحصار الموانئ الإيرانية.

وتباين أداء أسواق الأسهم، الأربعاء، وسط تفاؤل حذر بإمكان توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق.

وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، الأربعاء، بأن 23 سفينة حصلت على تصاريح من بحرية «الحرس الثوري» لعبور مضيق هرمز، في أحدث تقرير إيراني يسعى إلى إظهار ترتيبات ملاحية جديدة في المضيق.

وقال مراسل التلفزيون الرسمي إن السفن طلبت الإذن من بحرية «الحرس الثوري» للمرور، وحصلت على التصاريح اللازمة، مشيراً إلى أن عدداً منها عبر بالفعل، على أن يستكمل عبور البقية خلال الساعات المقبلة.

وأضاف أن شروط بحرية «الحرس الثوري» لا تزال سارية، وفي مقدمتها منع سفن «الدول المعادية» من العبور، مقابل التعاون مع السفن التي «تحترم النظام الإيراني».

وذكر التلفزيون الإيراني أن بعض البحارة الأجانب أبدوا، عبر اتصالات لاسلكية، «خيبة أملهم» من أداء البحرية الأميركية، وذلك بعد رسالة وجهتها بحرية «الحرس الثوري» بمناسبة عيد الأضحى.

وتأتي هذه التقارير ضمن محاولة إيرانية لتكريس واقع جديد في مضيق هرمز، الذي كان قبل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران مفتوحاً أمام الملاحة التجارية.

في هذا الصدد، قال علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، إن مضيق هرمز هو «الضامن العيني» لبقاء أي اتفاق محتمل.

وكتب ولايتي، في منشور على منصة «إكس»، أن «الخط الأحمر لإيران واضح»، مضيفاً أن «الأوراق والتواقيع هذه المرة ليست ضمانة، فالضامن العيني لبقاء الاتفاق هو مضيق هرمز». وأضاف: «الجغرافيا لا تكذب، والحَكم النهائي على المعاهدات ليس على الورق».

وتابع ولايتي أن «التاريخ يشهد بأن كل الغزاة الذين جاؤوا بحلم الهيمنة، من الإسكندر إلى جنكيز وترمب، ذابوا جميعاً في هاضمة الحضارة الإيرانية الغنية».

بين الهدنة والصفقة

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في مدينة بندر عباس الساحلية الجنوبية، قرب مضيق هرمز. وقال «الحرس الثوري»، الثلاثاء، إن قواته أسقطت مسيّرة أميركية دخلت المجال الجوي الإيراني، وأطلقت النار على مقاتلة من طراز «إف-35».

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن «الجيش الأميركي، ومواصلاً أعماله غير القانونية وغير المبررة منذ وقف إطلاق النار، ارتكب خلال الساعات الـ48 الماضية انتهاكاً جسيماً لوقف إطلاق النار في منطقة هرمزغان». وحذرت الوزارة من أن طهران «لن تترك أي شر من دون رد، ولن تتردد في الدفاع عن الأمة الإيرانية».

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين أن الضربات جاءت بعدما رصد محللو الاستخبارات سلسلة تحركات عسكرية إيرانية يُحتمل أن تكون تهديدية خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت الضربات.

وقال المسؤولان إن طائرات حربية أميركية أغرقت زورقين سريعين تابعين لـ«الحرس الثوري» كانا يحاولان زرع ألغام في مضيق هرمز.

وأضاف المسؤولان أن إيران أطلقت طائرات مسيرة هجومية باتجاه واحد قرب بعض السفن الحربية الأميركية المنتشرة في خليج عمان وبحر العرب، حيث تنفذ نحو عشرين سفينة تابعة للبحرية الأميركية حصاراً ضد السفن التي تحاول دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها.

كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين أن محللين عسكريين رصدوا نشاطاً في بعض مواقع صواريخ أرض - جو الإيرانية قرب مضيق هرمز، بما شكل تهديداً للطائرات الأميركية العاملة ضمن الحصار البحري.

مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف-22 رابتور» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي-135 ستراتوتانكر» أثناء تحليقها في المنطقة (سنتكوم)

وقال مسؤولون أميركيون أيضاً إن «الحرس الثوري» ربما كان يختبر ما إذا كانت قواته تمتلك هامش تحرك عملياتياً إضافياً وجديداً، بينما يحاول الجانبان تثبيت الاتفاق المحتمل.

وقبل ساعات من ذلك، أعلن المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، تيم هوكينز، في بيان، أن «القوات الأميركية نفذت ضربات دفاعية في جنوب إيران اليوم لحماية قواتنا من التهديدات التي تشكلها القوات الإيرانية».

ولم يقدم البيان أي تفاصيل عن الهجمات، سوى أن الأهداف شملت مواقع إطلاق صواريخ وقوارب تحاول «زرع ألغام».

وأعلنت «سنتكوم» أنها أعادت توجيه 109سفن تجارية حتى الثلاثاء 27 مايو (أيار)، في إطار تنفيذ إجراءات الحصار البحري المفروضة على إيران.

ورغم الضربات، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، إن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكناً، مشدداً على أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه «بطريقة أو بأخرى».

وتتواصل الجهود للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بين واشنطن وطهران. وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية أن وفداً رفيعاً عاد الثلاثاء من زيارة استغرقت يومين إلى قطر، بينما أعلنت إيران أنها تقترب من إنجاز إطار تفاهم من 14 بنداً لإنهاء الحرب.

وخلال اتصال هاتفي، الثلاثاء، مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده «مستعدة للتوصل إلى إطار محترم لإنهاء الحرب»، وفق هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية.