26 دولة منخرطة في توفير الضمانات الأمنية لأوكرانيا والمساهمة الأميركية قيد البلورة

ضغوط أميركية على الأوربيين لوقف شراء النفط الروسي وتمويل جهود موسكو الحربية

TT

26 دولة منخرطة في توفير الضمانات الأمنية لأوكرانيا والمساهمة الأميركية قيد البلورة

الرئيسان ماكرون وزيلينسكي خلال مؤتمرهما الصحافي الذي أعقب اجتماع «تحالف الراغبين»
الرئيسان ماكرون وزيلينسكي خلال مؤتمرهما الصحافي الذي أعقب اجتماع «تحالف الراغبين»

«تحالف الراغبين» الداعم لأوكرانيا عقد الخميس اجتماعاً حاسماً شارك فيه 33 رئيس دولة وحكومة، وأمين عام الحلف الأطلسي، ورئيس المجلس الأوروبي ورئيسة مفوضيته، إضافة إلى ستيف ويتكوف، الممثل الشخصي للرئيس الأميركي في الملف لأوكراني، غرضه الأول تأكيد جهوزية «التحالف» لتقديم الضمانات الأمنية التي تطلبها أوكرانيا لمرحلة ما بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. والهدف الثاني من المؤتمر «الضغط» على الطرف الأميركي حتى يكشف، بدوره، عما يلتزم به من ضمانات، خصوصاً أن انخراط الأوروبيين عملياً في الوفاء بما التزموا به مربوط إلى حد بعيد بالموقف الأميركي، وتحديداً فيما خص إرسال قوة أوروبية تنتشر على الأراضي الأوكرانية لطمأنة كييف وردع روسيا عن القيام بمغامرة عسكرية جديدة بعد التوصل إلى اتفقا سلام بينها وبين أوكرانيا.

أكبر اجتماع لـ«تحالف الراغبين»

الاجتماع، كما كان مقرراً، جاء «هجيناً»؛ إذ شارك فيه، حضورياً سبع رؤساء دول وحكومات إلى جانب الرئيسين الفرنسي والأوكراني وستيف ويتكوف، الممثل الشخصي لـترمب. وبالمقابل، فإن 29 رئيس دولة وحكومة تابعوه عن بعد، أبرزهم المستشار الألماني، ورئيس الوزراء البريطاني الذي شارك في ترؤس الاجتماع مع الرئيس ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية. وعقد ويتكوف مجموعة من اللقاءات، أحدها على انفراد مع فولوديمير زيلينسكي، وآخر مع مستشاري الرئيسين الأوكراني والفرنسي، والمستشار الألماني ورئيس الوزراء البريطاني. والغرض من كل اللقاءات والاجتماعات وضع اللمسات الأخيرة على الضمانات الأمنية التي وافق الأوروبيون (ومعهم كندا، واليابان وأوستراليا) على توفيرها لكييف، إضافة إلى التعرف عن قرب وبشكل واضح على ما تنوي واشنطن، عملياً تقديمه في هذا السياق. وأراد الأوروبيون من خلال إبراز وحدتهم وحزمهم في توفير الدعم لأوكرانيا تحفيز ترمب على التحرك بشكل حاسم لصالح أوكرانيا.

ولأن الموقف الأميركي له تأثير حاسم على قرارات الأوروبيين؛ فإن اتصالاً جماعياً حصل بعد انتهاء اجتماعات الإليزيه، بين عدد من المسؤولين الأوروبيين ومن بينهم زيلينسكي وبين الرئيس ترمب لعرض ما قرروه عليه، وللتعرف على آخر قراراته. وفي بداية لقاء الإليزيه، قال ماكرون إنه «سيسمح بوضع اللمسات الأخيرة على الضمانات الأمنية المتينة التي ستقدم لأوكرانيا». وكان قد أعلن، مساء الأربعاء، أن «أوروبا جاهزة للمرة الأولى عند هذا المستوى من الانخراط والقوة» لدعم أوكرانيا، مضيفاً أن «العمل التحضيري» الذي قام به قادة الأركان الأوروبيون ووزراء الدفاع قد «أنجز»، وأنه «سيعتمد سياسياً» خلال الاجتماع. ولخص مارك روته، أمين عام الحلف الأطلسي الوضع بقوله إن حلفاء أوكرانيا ينتظرون الآن «ما يرغب الأميركيون في تقديمه بشأن مساهمتهم». من جانبها، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن «تحالف الراغبين» سيعمل خلال اجتماع باريس على بناء قوة متعددة الجنسيات لأوكرانيا بدعم من الولايات المتحدة.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مشاركتهما الخميس بقصر الإليزيه في قمة «تحالف الراغبين» (د.ب.أ)

قلق أوروبي من تصريحات بوتين

حقيقة الأمر، أن الاجتماع حصل في أجواء متشائمة إزاء نوايا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي تجاهل تاريخ الأول من سبتمبر (أيلول) الذي حدده الرئيس ترمب لحصول اجتماع قمة بينه وبين زيلينسكي. كذلك، فإن تصريح بوتين من بكين، الأربعاء، حيث أعلن أن بلاده «ستحقّق أهدافها في أوكرانيا بالسبل العسكرية إذا ما أخفقت المفاوضات مع كييف»، مشدداً على أن قوّاته تبقى «في موقع هجومي» على الجبهة بكاملها. كذلك، فإن ظهوره إلى جانب الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس كوريا الشمالية وقادة أوروبيين وآخرين من «الجنوب الشامل» عُدّ بمثابة «تحدٍ» للغربيين. وقد أثار ذلك سخط ترمب الذي قال لموقع «ذا ديلي كولر» الأميركي، الثلاثاء: «أنا محبط جداً من الرئيس بوتين... آلاف الأشخاص يموتون، إنها حرب لا معنى لها».

وبرز التشاؤم الأوروبي في قول كير ستارمر إنه «لا يمكن الوثوق» في بوتين، بينما نُقل عن وزير الدفاع الألماني أن «لا مؤشرات» تدل على وقف لإطلاق النار أو التوصل لاتفاق سلام قريب، وأن بوتين «يستخف بالغرب». وثمة من عدَّ أن الأوربيين سعوا لاقتناص فرصة غيظ ترمب من بوتين لاجتذابه نحو سياسة متشددة إزاء روسيا، ولتنفيذ الوعد الذي قطعه خلال اجتماعهم به في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس (آب) لجهة التزام واشنطن بتوفير «ضمانات أمنية» دون الكشف عما يعنيه حقيقة. ويراهن الأوروبيون على «تجاوبهم» مع مطالب ترمب، ومنها بدء تمويل شراء أسلحة أميركية لصالح أوكرانيا ورفع ميزانياتهم الدفاعية.

ماكرون وزيلينسكي: أميركا جزء من الضمانات الأمنية

خرج المجتمعون في باريس بنتائج يمكن وصفها بـ«الإيجابية» لجهة توفير الضمانات لأوكرانيا لمرحلة ما بعد الحرب. وإزاء البلبلة التي تحيط بهذا الملف؛ حرص الرئيس الفرنسي، في مؤتمره الصحافي المشترك مع الرئيس زيلينسكي، على التأكيد أن «تحالف الراغبين» سيكون جاهزاً لتفعيل هذه الضمانات مهما تكن الصيغة التي سيتوقف القتال بموجبها، أكانت وقفاً لإطلاق النار أو هدنة أو اتفاق سلام.

والأهم من ذلك، وهو ما شدد عليه ماكرون وزيلينسكي، تباعاً، أن 26 دولة غالبيتها الساحقة أوروبية، أكدت مساهمتها في نشر «قوة طمأنة» بمشاركات مختلفة أكانت براً أو جواً أو بحراً.

وامتنع ماكرون عن توفير تفاصيل حول طبيعة هذه المساهمات وكيفية توزعها، مؤكداً أنه تم التوصل إليها من خلال عمل دقيق لقادة أركان الجيوش الأوروبية وبالتعاون مع الحلف الأطلسي والولايات المتحدة الأميركية.

وحرص الرئيس الفرنسي على تأكيد أن ثلاث دول أوروبية رئيسية (ألمانيا وإيطاليا وبولندا) هي جزء من مجموعة الـ26 دولة. لكن المسؤولين الألمان وكذلك الإيطاليون يرفضون إرسال قوات لأوكرانيا. لكن المتوافق عليه داخل المجموعة أن تقدم كل دولة ما هي راغبة فيه أو قادرة عليه؛ إذ هناك «تكامل» بين الأطراف التي تتشكل منها. وقال مكتب ستارمر بعد الاجتماع إن رئيس الوزراء البريطاني «شدد على أن المجموعة لديها تعهد لا يمكن كسره تجاه أوكرانيا، بدعم من الرئيس ترمب، ومن الواضح أن عليهم الآن أن يذهبوا إلى أبعد من ذلك للضغط على (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين من أجل وقف القتال».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على مدخل قصر الإليزيه (أ.ب)

النفط الروسي مجدداً

استفاد الرئيس ترمب من الاتصال الأوروبي بعد ظهر الخميس لتذكير هؤلاء بأن عليهم أن يتوقفوا عن شراء النفط الروسي الذي يؤمّن نحو 1.1 مليار دولار لموسكو، ويسهم في تمويل المجهود الحربي الروسي. وقال زيلينسكي إن دولتين أوروبيتين (المجر وسلوفاكيا) تواصلان شراء النفط الروسي في حينا تفيد معلومات أخرى بأن الغاز الروسي المسال ما زال يتدفق في بعض الأسواق الأوروبية. بيد أن الأوروبيين يريدون مواصلة الضغط على روسيا لحملها على تغيير مقاربتها ووضع حد للحرب.

بيد أن الوصول إلى هذا الهدف يفترض زيادة الضغوط على الرئيس بوتين كما شدد على ذلك زيلينسكي وماكرون ومسؤولون أوروبيون آخرون من خلال فرض عقوبات إضافية بعضها يتناول النفط والغاز الروسيين. ونبَّهت برلين، في بيان، من أنه «إذا واصلت روسيا كسب الوقت، فإن أوروبا ستزيد من ضغط العقوبات لزيادة فرص الحل الدبلوماسي». وأوضح ماكرون أن الأوروبيين سيفرضون عقوبات جديدة «بالتنسيق مع الولايات المتحدة» إذا واصلت موسكو رفض إحلال السلام في أوكرانيا. والواقع أن إدارة ترمب رفضت، حتى اليوم، الخوض في فرض عقوبات على روسيا. ومجدداً، طالب زيلينسكي بقمة تجمعه مع بوتين عادَّاً أن مقترحه بحصولها في موسكو يعني التهرب وعدم الرغبة في حصولها.


مقالات ذات صلة

ماكرون يحذِّر بيلاروسيا من التورُّط في الحرب على أوكرانيا

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون يحذِّر بيلاروسيا من التورُّط في الحرب على أوكرانيا

حذَّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشنكو (حليف روسيا) اليوم (الأحد)، من التورُّط في حرب موسكو ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)

ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

ندد الرئيس الفرنسي ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بالهجوم الروسي الذي استهدف العاصمة ‌الأوكرانية كييف ‌خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)

صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

تعرّض مقر إقامة السفير الألباني للقصف خلال الهجوم الروسي الواسع على العاصمة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مبنى يشتعل بعد هجوم روسي على كييف اليوم الأحد (ا.ب)

أوكرانيا تتعرض لهجوم روسي ضخم

تتعرض كييف لقصف كثيف، الأحد، بعد أيام قليلة من هجوم أوكراني دامٍ على كلّية في منطقة تحتلها روسيا توعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برد عسكري عليه.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، من احتمال أن تشنَّ روسيا ضربةً ضخمةً وشيكةً قد تستخدم فيها صاروخها من طراز «أوريشنيك».

«الشرق الأوسط» (كييف)

ماكرون يحذِّر بيلاروسيا من التورُّط في الحرب على أوكرانيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون يحذِّر بيلاروسيا من التورُّط في الحرب على أوكرانيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

حذَّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشنكو (حليف روسيا) اليوم (الأحد)، من التورُّط في حرب موسكو ضد أوكرانيا، حسبما أفاد مصدر مقرَّب من ماكرون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء هذا التحذير خلال أول مكالمة هاتفية بين الرئيسين، منذ الأيام الأولى لبدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، والذي انطلق جزئياً من الأراضي البيلاروسية.

وقال المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، إنَّ ماكرون «حذَّر من مخاطر السماح لبيلاروسيا بالانجرار إلى العدوان الروسي على أوكرانيا».

وأضاف أن الرئيس الفرنسي «حث أيضاً ألكسندر لوكاشنكو على اتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين العلاقات بين بيلاروسيا وأوروبا».

من جانبها، أكدت الرئاسة البيلاروسية في بيان موجز على موقعها، أنَّ الرئيسين «ناقشا المشكلات الإقليمية، إضافة إلى علاقات بيلاروسيا بالاتحاد الأوروبي وبفرنسا خصوصاً». وأضاف البيان أنَّ المحادثة جرت «بمبادرة من الجانب الفرنسي».

وفي وقت سابق من مايو (أيار)، أمر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتعزيز قوات بلاده على الحدود مع بيلاروسيا في الشمال؛ مشيراً إلى أنَّ موسكو كانت تحضِّر لهجوم جديد من هذه المنطقة، الأمر الذي نفاه الكرملين.

وأجرت روسيا وحليفتها بيلاروسيا تدريبات مشتركة شملت أسلحة نووية في 18 مايو، وذلك في وقت صعَّدت فيه كييف هجماتها بطائرات من دون طيار على روسيا.

ونشر الجيش الروسي صاروخ «أوريشنيك»، وهو أحدث صواريخه الفرط صوتية، والقادر على حمل رأس نووي، العام الماضي، في بيلاروسيا المحاذية لثلاث دول أعضاء في الحلف الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي، هي بولندا وليتوانيا ولاتفيا، فضلاً عن أوكرانيا.

واستخدمت روسيا، اليوم، هذا الصاروخ للمرة الثالثة منذ اندلاع الحرب، وذلك في إطار هجوم واسع النطاق بالصواريخ والمُسيَّرات على كييف ومناطق أخرى، أسفر حسب السلطات الأوكرانية عن مقتل 4 أشخاص.


ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
TT

ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)

ندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (الأحد)، بالهجوم الروسي الذي استهدف العاصمة ‌الأوكرانية كييف ‌خلال ​الليل، ‌وشمل ⁠إطلاق ​صاروخ باليستي ⁠من طراز «أوريشنيك».

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال ماكرون في منشور على «⁠إكس»: «تندد فرنسا ‌بهذا الهجوم واستخدام ‌الصاروخ ​الباليستي ‌(أوريشنيك)، ‌وهو ما يشير في المقام الأول إلى ‌شكل من أشكال التصعيد ومأزق ⁠في الحرب ⁠الروسية العدائية».

من جهتها، اعتبرت كالاس أن روسيا تسعى إلى «ترهيب أوكرانيا» عبر هذا الهجوم الأخير الواسع النطاق.

وكتبت كالاس على منصة «إكس»: «وصلت روسيا إلى طريق مسدود في ساحة المعركة، لذا ترهب أوكرانيا بشن ضربات متعمدة على مراكز المدن».

وأضافت أن «استخدام موسكو لصواريخ (أوريشنيك) الباليستية المتوسطة المدى - وهي أنظمة مصممة لحمل رؤوس نووية - ليس سوى أسلوب للترهيب السياسي وشكل متهور للابتزاز النووي».

وكان ​الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد صرح بأن روسيا قصفت مدينة ‌بيلا ‌تسيركفا ​في ‌منطقة كييف ⁠الأوكرانية ​بصاروخ «أوريشنيك» ⁠في إطار هجومها الليلي.

وقال سلاح الجو الأوكراني في بيان، على مواقع التواصل الاجتماعي إن روسيا أطلقت 600 طائرة مسيرة و90 صاروخاً في هجومها، مضيفاً أن أحد الصواريخ كان باليستياً متوسط ‌المدى، دون ‌تحديد نوعه.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية في وقت لاحق استخدام صواريخ «أوريشنيك» المتوسطة المدى وذات القدرة النووية، لاستهداف أوكرانيا ليل السبت / الأحد، مشددة على أن هذا الهجوم اقتصر على أهداف عسكرية.

وسبق أن استخدمت موسكو هذا الصاروخ مرتين - منذ بدأت غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 - في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ضد مصنع عسكري، وفي يناير (كانون الثاني) 2026 ضد مركز للصناعات الجوية في غرب أوكرانيا.

وفي الحالتين، لم تكن الصواريخ تحمل رؤوساً نووية.


صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
TT

صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)

استخدمت روسيا صاروخ «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي خلال هجوم واسع بالطائرات المسيّرة والصواريخ على كييف الأحد، ما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل، وفق ما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في ثالث استخدام لهذا السلاح خلال الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

وألحق الهجوم الجوي المُكثّف أضراراً بمبانٍ في أنحاء متفرقة من العاصمة الأوكرانية، بينها مناطق قرب مكاتب حكومية ومبانٍ سكنية ومدارس وسوق تجارية، بحسب السلطات الأوكرانية. كما أُصيب ما لا يقل عن 83 شخصاً بجروح.

600 مسيرة

دوت صفارات الإنذار طوال الليل، فيما تصاعد الدخان فوق كييف جراء الضربات. وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» بسماع انفجارات قوية قرب وسط المدينة وبالقرب من مبانٍ حكومية.

رجل ينظر إلى مبنى محترق جراء غارة صاروخية روسية على كييف ليلة 24 مايو (رويترز)

وشمل الهجوم، بحسب سلاح الجو الأوكراني، 600 طائرة مسيّرة هجومية و90 صاروخاً أُطلقت من الجو والبحر والبر. وقالت الدفاعات الجوية الأوكرانية إنها دمّرت أو شوّشت على 549 مسيّرة و55 صاروخاً، فيما فشل نحو 19 صاروخاً في بلوغ أهدافها. وأعلن وزير الخارجية الألباني، فيريت هوكشا، أن مقر إقامة السفير الألباني لدى أوكرانيا تعرّض للقصف خلال الهجوم، واصفاً ذلك بأنه «غير مقبول» و«تصعيد خطير».

وقال زيلينسكي عبر «تلغرام» إن صاروخ «أوريشنيك»، القادر على حمل رؤوس نووية أو تقليدية، استهدف مدينة بيلاتسيركفا في منطقة كييف. وكانت روسيا قد توعدت بالرد على هجوم أوكراني أوقع 21 قتيلاً على الأقل الجمعة.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية، الأحد، استخدام «أوريشنيك» وأنواع أخرى من الصواريخ لاستهداف «منشآت القيادة والسيطرة العسكرية» وقواعد جوية ومؤسسات للصناعات العسكرية الأوكرانية. وأضافت أن الهجوم جاء رداً على ضربات أوكرانية استهدفت «منشآت مدنية على الأراضي الروسية»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

إدانات متبادلة

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد ندّد الجمعة بضربة بطائرة مسيّرة استهدفت مهاجع كلية في شرق أوكرانيا الخاضع لسيطرة روسيا، واتهم كييف بالمسؤولية عنها، مؤكداً عدم وجود منشآت عسكرية أو أمنية قرب الموقع، ومعلناً أنه أمر الجيش الروسي بالرد.

وارتفعت حصيلة قتلى تلك الضربة إلى 21 شخصاً، بحسب السلطات الروسية، التي أعلنت أيضاً إصابة 42 آخرين. كما أعلنت السلطات المعيّنة من الكرملين في منطقة لوغانسك يومي حداد على الضحايا.

شباب يمرون وسط دمار في شوارع كييف يوم 24 مايو (رويترز)

وخلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي عُقدت بطلب من روسيا، نفى السفير الأوكراني أندري ميلنيك اتهامات نظيره الروسي بارتكاب جرائم حرب، واصفاً إياها بأنها «عرض دعائي بحت»، ومؤكداً أن عمليات 22 مايو (أيار) «استهدفت حصراً آلة الحرب الروسية».

وأدان حلفاء كييف الأوروبيون، ومنهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريتش ميرتس، الضربات الروسية واستخدام صاروخ «أوريشنيك»، في بيانات صدرت الأحد. كما أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن وزراء خارجية دول الاتحاد سيجتمعون خلال أيام «لبحث سبل زيادة الضغط الدولي على روسيا».

معضلة منظومة «باتريوت»

وقال زيلينسكي إنه لم يتم اعتراض جميع الصواريخ الباليستية، مشيراً إلى أن معظم الضربات استهدفت كييف.

وأبرزت الإخفاقات الظاهرة في الاعتراض النقص المزمن لدى أوكرانيا في صواريخ الدفاع الجوي القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية. وتعتمد كييف بشكل كبير على منظومات «باتريوت» الأميركية لاعتراض هذا النوع من الأسلحة، لكن مخزون الصواريخ الاعتراضية لا يزال محدوداً، ويُعدّ من أكثر مطالب أوكرانيا إلحاحاً من حلفائها الغربيين.

وأصبح تطوير بديل محلي الصنع أولوية لدى وزارة الدفاع الأوكرانية، غير أن ذلك يتطلب وقتاً وتمويلاً. وأعلنت أجهزة الطوارئ الأوكرانية تسجيل أضرار في 50 موقعاً عبر عدة أحياء في العاصمة، شملت مباني سكنية ومراكز تجارية ومدارس، إضافة إلى تضرر مبانٍ تابعة للشرطة. واستمرت الحرائق حتى ساعات الصباح، ما عقّد عمليات الإنقاذ مع انهيار بعض المباني جراء الانفجارات.

وقالت سفيتلانا أونوفرييتشوك، وهي من سكان كييف وتبلغ 55 عاماً: «كانت ليلة مروعة، ولم نشهد شيئاً مماثلاً طوال الحرب». وأضافت: «يؤسفني أن أقول إنني سأغادر كييف الآن، لم يعد بإمكاني البقاء. عملي انتهى، كل شيء انتهى، كل شيء احترق».

أما يفهين زوسين (74 عاماً)، فقال إنه هرع لالتقاط كلبه فور سماعه الانفجار الأول، مضيفاً: «ثم وقع انفجار آخر وقذفتنا موجة الصدمة بعيداً. نجونا لكن شقتي دُمّرت بالكامل».

عناصر إطفاء يعملون على إخماد حريق في موقع استهدفه هجوم روسي في كييف يوم 24 مايو (أ.ف.ب)

وفي حي شيفتشينكو في كييف، أصاب القصف مبنى سكنياً من خمسة طوابق، ما أدّى إلى اندلاع حريق ومقتل شخص واحد، وفق أجهزة الطوارئ الأوكرانية.

وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن مبنى مدرسة تضرّر أيضاً أثناء احتماء أشخاص بداخله. كما أفادت السلطات المحلية بتضرّر متاجر كبرى ومستودعات في أنحاء المدينة. وسُجلت أضرار في عدة بلدات بمنطقة كييف، بحسب ميكولا كالاشنيك، رئيس الإدارة الإقليمية.

وفي المقابل، أعلنت السلطات الروسية الأحد مقتل مدني في بلدة غرايفورون الروسية بمنطقة بيلغورود الحدودية جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها أسقطت أو شوّشت على 33 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل حتى صباح الأحد، بينها مسيّرات فوق منطقة موسكو وغرب وجنوب غربي روسيا وشبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها موسكو.