لبنان: عون يستبق جلسة «حصرية السلاح» بمحاولة تجنب أزمة حكومية

المقترحات تؤكد القرار ولا تحدّد مُهلاً زمنية لتنفيذه

مجلس الوزراء اللبناني في إحدى جلساته برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ب)
مجلس الوزراء اللبناني في إحدى جلساته برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ب)
TT

لبنان: عون يستبق جلسة «حصرية السلاح» بمحاولة تجنب أزمة حكومية

مجلس الوزراء اللبناني في إحدى جلساته برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ب)
مجلس الوزراء اللبناني في إحدى جلساته برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ب)

استبق الرئيس اللبناني، جوزيف عون، جلسة الحكومة، الجمعة، التي يعرض خلالها الجيش اللبناني خطته لتنفيذ «حصرية السلاح»، بتقديم أفكار ومقترحات تسعى لترسيخ الاستقرار الداخلي، وحماية لبنان من الحرب الإسرائيلية بشكل «لا يلغي القرارات بتنفيذ حصرية السلاح، وفي الوقت نفسه تجنب أي مشكل سياسي» من شأنه التأثير على الحكومة، حسبما قالت مصادر وزارية مواكبة للاتصالات الأخيرة لـ«الشرق الأوسط».

وتأتي تلك المبادرات والاتصالات في ظل التأزم الحاد في الداخل اللبناني، على ضوء رفض ثنائي «حركة أمل» و«حزب الله» إقرار جدول زمني لسحب السلاح، ومطالبة الحزب للحكومة بالتراجع عن قرارها الصادر في 5 أغسطس (آب) الماضي، القاضي بحصرية السلاح.

وبلغ التأزم ذروته في انقطاع الاتصالات بين رئيسي البرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام، حسبما قالت مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط».

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبِلاً رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أواخر يوليو الماضي (إعلام مجلس النواب)

وتضاعف التأزم خلال اليومين الأخيرين، في ظل دفع سلام باتجاه إقرار خطة الجيش لتنفيذ قرار حصرية السلاح في الجلسة، وذلك على ضوء ضغوط خارجية وداخلية، «تتمثل الأخيرة في مطالب قوى سياسية بالداخل اللبناني بإقرارها التزاماً بالقرار الحكومي، وتطبيقاً للبيان الوزاري، وهو ما لا تستطيع الحكومة تجاهله أيضاً»، وفقاً للمصادر نفسها، في إشارة إلى مطالبة وزراء «القوات اللبنانية» بإقرار الخطة في الجلسة.

جهود إنضاج تسوية

وفي ظل هذا الانقسام، لم تتوقف حركة الرئيس عون بهدف «ترسيخ الاستقرار الداخلي، وحماية لبنان من الحرب الإسرائيلية»؛ إذ استمر التواصل مع الرئيس برّي، عبر مستشاري الفريقين النائب علي حسن خليل والعميد أندريه رحّال؛ بهدف ترتيب صيغة تسوية قبل الجلسة.

ونجحت الاتصالات الأخيرة في تأمين حضور الوزراء المحسوبين على «الثنائي الشيعي» للجلسة، عبر إضافة أربعة بنود على جلسة الحكومة، بحيث لا تبقى الجلسة محصورة ببند الاطلاع على خطة الجيش وإقرارها، قبل أن تُستكمل بحثاً عن صيغة تجنّب الحكومة التوتر داخلها.

وترددت معلومات في بيروت عن أن رئيس الجمهورية أعدّ صيغة، تنسجم مع الخطة العسكرية، وتقوم على أساس وضع مراحل، لتنفيذ قرار حصرية السلاح، من دون تحديد مواعيد زمنية، على أن يكون التنفيذ مرهوناً بموافقة إسرائيلية وسورية تشترطها الورقة الأميركية التي حملها الموفد توماس براك إلى بيروت قبل أسابيع، وعلى أن تحظى بتأييد أميركي.

وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الصيغة المقترحة لاحتواء الأزمة، تتمثل في صدور بيان بعد جلسة مجلس الوزراء، يتضمن إشارة للخطة التي أعدها الجيش، ويجري فيها تأكيد على قرار حصر السلاح بما يتطابق مع البيان الوزاري للحكومة وخطاب القسم لرئيس الجمهورية، كما تتضمن تشديداً على ضرورة انسحاب الجيش الإسرائيلي من المواقع المحتلة في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن هذه الصيغة «تؤكد أن هناك ترابطاً بين البدء بخطة التنفيذ والانسحاب الإسرائيلي».

خطة الجيش: لا مُهل زمنية

ولا تتحدث خطة قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، التي ستُعرض في مجلس الوزراء، الجمعة، عن مُهل زمنية لسحب السلاح، بل تتحدث، وفق معلومات لـ«الشرق الأوسط»، عن مبدئية تنفيذ القرار، «بالنظر إلى أن الجيش لا يضمن أن ينتهي من عملياته خلال فترة زمنية محددة»، استناداً إلى تجربته بسحب السلاح في جنوب الليطاني، حيث أنهى نحو 90 في المائة من تفكيك بنية الحزب في المنطقة، خلال عشرة أشهر، ولا يزال يستكمل أعماله فيها.

صيغة وسطية

ويُنظر إلى صيغة عدم تحديد المواعيد الزمنية للتنفيذ، على أنه «صيغة وسطية من الحكومة اللبنانية، تعبّر عن حُسن نية، وتؤكد التزامها بتحرير الأراضي اللبنانية ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وإعادة الإعمار وعودة المهجرين من المنطقة الحدودية»، حسبما تقول مصادر مواكبة للاتصالات الداخلية، وتندرج ضمن إطار «الأفكار الهادفة إلى حماية الحكومة من التوترات من دون أن تلغي القرارات بحصرية السلاح»، في وقت يتصاعد التأزم الداخلي مع مطالبة «حزب الله» بإبطال قرارات مجلس الوزراء، وهو مطلب ترفضه القوى السياسية التي تشارك في الحكومة، وفي مقدمها «القوات اللبنانية».

رئيس الجمهورية جوزيف عون مجتمعاً برئيس الحكومة نواف سلام الشهر الماضي (رئاسة الجمهورية)

تصعيد «حزب الله»

ويرفع «حزب الله» سقف تهديداته عبر القيام بتحركات في الشارع؛ ما يزيد التحذيرات من أنه قد يستدرج تحركات شعبية في شارع آخر، كما يهدد الحزب بوقف التعاون في جنوب الليطاني على سحب السلاح، رغم معلومات رسمية تتحدث عن أنه تعاون في الفترة التي تلت الحرب، لكن تعاونه تراجع في الفترة الأخيرة.

إزاء ذلك، تأتي مساعي عون لمنع حصول توترات في الشارع قد تغذي الانقسامات، وتقول المصادر الوزارية إن عون «يقوم بواجباته رئيساً للجمهورية، وهو في المبدأ، رئيس كل السلطات، ويُعدّ قاسماً مشتركاً بين الجميع لتجنيب البلاد الأزمات، وينفذ قناعاته بالحفاظ على الاستقرار وتطبيق القانون».


مقالات ذات صلة

لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى بطرابلس إلى 14 قتيلاً

المشرق العربي عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)

لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى بطرابلس إلى 14 قتيلاً

قالت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني إن عدد قتلى انهيار مبنى بطرابلس في شمال البلاد، أمس، ارتفع إلى 14، بعد انتهاء عمليات البحث والإنقاذ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال عنصر بارز في «الجماعة الإسلامية» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)

تحليل إخباري لبنان: تراشق بين أكبر حزبين مسيحيين قبيل الانتخابات النيابية

بعد أشهر من الهدوء بين حزبي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، عاد الصراع واحتدم مع اقتراب موعد الانتخابات.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

تحليل إخباري لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

يصر رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي بموعده في مايو المقبل.

محمد شقير (بيروت)

لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى بطرابلس إلى 14 قتيلاً

عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)
عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)
TT

لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى بطرابلس إلى 14 قتيلاً

عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)
عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)

قالت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني، اليوم الاثنين، إن عدد قتلى انهيار مبنى بطرابلس في شمال البلاد، أمس، ارتفع إلى 14، بعد انتهاء عمليات البحث والإنقاذ.

وأفاد بيان لدائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني بأنه «في إطار عمليات البحث والإنقاذ، التي استمرت منذ الساعة الرابعة والنصف من بعد ظهر أمس، وحتى الساعة، في موقع انهيار المبنى السكني في محلة باب التبانة - طرابلس، تمكّنت فرق الدفاع المدني، خلال ساعات الفجر الأولى من تاريخ اليوم، من إنقاذ مواطن ومواطنة من تحت الأنقاض».

أحد عناصر «الدفاع المدني» اللبناني خلال البحث عن ضحايا أسفل عقار منهار بطرابلس (إ.ب.أ)

وأوضح البيان أن الأعمال الميدانية أسفرت عن إنقاذ ثمانية مواطنين أحياء، إضافة إلى انتشال جثامين أربعة عشر ضحية من تحت الأنقاض، بعد انتشال جثة المواطنة التي كانت لا تزال في عداد المفقودين.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

عناصر من «الدفاع المدني» اللبناني خلال عملية بحث عن ناجين أسفل عقار منهار بطرابلس (إ.ب.أ)

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

جنود من الجيش اللبناني في موقع عقار منهار في طرابلس (إ.ب.أ)

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.


الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)
TT

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

وذكرت وزارة الخارجية السورية عبر قناتها على «تلغرام» أن اللقاء جرى على هامش أعمال اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، وفقاً لما ذكرته «الوكالة العربية السورية للأنباء» (سانا).

وكان الوزير الشيباني، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، وصلا الأحد إلى الرياض، للمشاركة في أعمال اجتماع دول التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش».

ويذكر أن مجلس الأمن الدولي حذَّر في الرابع من فبراير (شباط) الحالي، خلال جلسة عقدها، لبحث الأخطار التي تهدد السلم والأمن الدوليين جراء الأعمال الإرهابية من تنامي تهديد تنظيم «داعش»، وقدرته على التكيف والتوسع، مؤكداً أن مواجهة هذا الخطر المتغير تتطلب تعاوناً دولياً شاملاً يقوم على احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.


سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».