هل تُستأنف المحادثات الإيرانية - الأميركية قبل تفعيل آلية «سناب باك»؟

باحثون لـ«لشرق الأوسط»: العروض الإيرانية فارغة والمجتمع الدولي محق بالتشكيك

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية 6 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية 6 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
TT

هل تُستأنف المحادثات الإيرانية - الأميركية قبل تفعيل آلية «سناب باك»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية 6 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية 6 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

حتى الآن لا تبدو أن مواقف طهران وواشنطن والدول المعنية بملف إيران النووي، توحي بإمكانية استئناف المفاوضات سريعاً، في ظلّ التصعيد الأخير، بعدما فعّلت «الترويكا الأوروبية» (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا) آلية «سناب باك» بضغط أميركي. وهو ما طرح سؤالاً عمّا إذا كانت واشنطن ستعود إلى طاولة المفاوضات مع إيران قبل بدء تنفيذ هذه الآلية الشهر المقبل، أم أن الأمور تتجه نحو مواجهة أكبر؟

حتى الآن لا تزال إيران ترد على التهديد بإعادة العقوبات الأممية، بعرض محدود: العودة إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67 في المائة، وسط امتناعها من دخول المفتشين الدوليين إلى المنشآت النووية التي تعرَّضت لقصف أميركي - إسرائيلي. وتصرّ طهران على اتهام واشنطن بعدم الجدية في المفاوضات، عادَّة أن الضغوط الحالية مجرد محاولة «غير قانونية» لإخضاعها.

عرض إيراني «فارغ» أم مناورة تفاوضية؟

يرى بعض المحللين أن العرض الإيراني لا يُمثل تحولاً جوهرياً. ويقول فرزين نديمي، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى: «في الأساس لا يعني هذا أي شيء ويُظهر مدى ابتعاد قادة السياسة الخارجية الإيرانية من الواقع». ويضيف في حديث مع «الشرق الأوسط»، قد يعني هذا أن إيران تريد العودة إلى الاتفاق النووي، أي ما يسمى رسمياً «خطة العمل الشاملة المشتركة»، مقابل الاعتراف بحقها في التخصيب على أراضيها. غير أن العالم قد تجاوز تلك المرحلة، وإيران نفسها قالت مراراً وتكراراً إنه لا عودة إلى الاتفاق النووي.

أفراد من «الحرس الثوري» الإيراني يقفون أمام صاروخ «شهاب - 3» المعروض خلال تجمع في طهران 29 أبريل 2022 (أ.ب)

من ناحيته، يقول باراك بارفي، الباحث في مؤسسة «نيو أميركا» في واشنطن، هذا عرضٌ لافتٌ للنظر، في ضوء موقف طهران المُتمادي طوال الحرب، والذي يرى أن التخصيب حقٌّ طبيعيٌّ لا يُمكن للآخرين حرمان إيران منه. وأضاف بارفي في حديث مع «الشرق الأوسط» قائلاً، ومع ذلك، وبالنظر إلى ازدواجية النظام ومماطلته، فإنّ المجتمع الدولي مُحق في التشكيك بقدرة النظام الآن على إجراء عمليات تفتيش شفافة، بعد أن رفض ذلك لفترة طويلة. وقال إن إيران ولعقود، شيّدت مواقع سرية خارج نطاق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بينما أخفت كاميراتٍ تُوثّق منشآت حساسة بشكل غامض.

كما أن عرضها الأخير لا يتحدث عن الـ400 كيلوغرام من اليورانيوم المُخصّب، والتي يُمكن استخدامها على عجل لصنع قنبلة نووية في فترة زمنية قصيرة، عاداً إياه عرضاً يُوحي بنوع من التعتيم من قِبل نظام لم يكن يوماً مستعداً للالتزام بالقواعد.

واشنطن و«الترويكا الأوروبية»

خطوة «الترويكا الأوروبية» بتفعيل آلية «سناب باك» تُعد تحولاً مهماً، لكنها ليست بلا جدل. فإيران تعدّ أن هذه الدول لم تكمل آلية تسوية النزاعات المنصوص عليها في الاتفاق النووي، وبالتالي فإن تفعيل الآلية «غير قانوني ومسيس»، وجاء استجابة «لإملاءات أميركية وإسرائيلية»، على حد قول الخارجية الإيرانية.

غير أن إيران تلقّت دعماً واضحاً من روسيا والصين، اللتين وصفتا الخطوة الأوروبية بأنها «معيبة قانونياً وإجرائياً»؛ ما يعكس انقساماً دولياً بشأن مشروعية هذا المسار، ويحدّ من فاعليته المحتملة.

إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورغم إبقائها خيار التفاوض مفتوحاً، لكنها في الوقت نفسه تواصل سياسة أقصى درجات الضغط عبر فرض عقوبات جديدة، وتدفع حلفاءها إلى ممارسة السياسة نفسها. وهو ما يقود إلى الاستنتاج بأن واشنطن ليست في عجلة للعودة السريعة إلى طاولة المفاوضات النووية، ما لم تستأنف طهران التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقبولها بالشروط الأميركية، بما فيها برنامجها الصاروخي ودورها الإقليمي؛ وهو ما دفع إيران إلى اتهامها بـ«التحدث فقط عن المفاوضات دون الحضور إليها»، كما قال علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. مضيفاً أن «طرح قضايا مثل القيود الصاروخية هو محاولة لإغلاق باب التفاوض قبل أن يُفتح».

خطر انفجار إقليمي

التوترات لا تقف عند حدود الدبلوماسية. فمع هجوم إسرائيل على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) الماضي، وتراكم أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، يصبح الحديث عن احتمالية تجدد المواجهة العسكرية أكثر واقعية، في حال فشل التفاوض.

وفي ظل تعثر الوكالة الذرية التابعة للأمم المتحدة في استئناف عمليات التفتيش، وسحب مفتشيها بسبب الأوضاع الأمنية، تزداد احتمالات تحرك إسرائيلي جديد ضد إيران، قد يمتد إلى لبنان واليمن والعراق.

من جانبها، أعربت الوكالة الذرية عن قلق بالغ من تعليق إيران للتعاون، وغياب عمليات التفتيش منذ أكثر من شهرين ونصف شهر. وشدد المدير العام رافائيل غروسي على أن الوقت ينفد، وأن استئناف عمليات الرقابة يجب أن يتم «دون تأخير».

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي لدى وصوله من زيارة إلى طهران 7 مايو 2024 (أ.ب)

وقد أظهر التقرير الأخير للوكالة أن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب يكفي نظرياً لإنتاج ما لا يقل عن 10 قنابل نووية، إذا تم رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة. وهذا ما يزيد من حدة المخاوف الدولية، ويدفع بعض الدول إلى تفضيل خيار الضغوط القصوى أو العمل العسكري المحدود.

حتى الآن تبدو العودة إلى طاولة المفاوضات مرهونة بتنازلات متبادلة لم تتضح معالمها بعد. إيران تُناور دون أن تقدم ضمانات حقيقية، وأميركا تلوّح بالعقوبات دون رغبة واضحة في تصعيد نهائي، بينما تقف أوروبا في المنتصف، تمارس الضغط، لكنها تدرك محدودية خياراتها، وتبقى الحرب خياراً مطروحاً.

في هذه المرحلة، الخيار ليس بين «الحل» أو «المواجهة»، بل بين إدارة الأزمة أو انفجارها. وكلما تأخرت العودة إلى الحوار، اقتربنا أكثر من السيناريو الأسوأ.

ويقول نديمي، عليهم أن يشرحوا ما سيحدث لمخزونات اليورانيوم عالي التخصيب الحالية، وأي سلاسل متبقية من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، وكيف ستتم استعادة الرقابة الكاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية ووقت الاختراق الطويل.

وأوضح: «إنهم يريدون فقط العودة إلى «الأيام الخوالي» عندما كان بإمكانهم التخصيب وتوسيع نفوذهم الإقليمي وقوتهم الصاروخية في الوقت نفسه». وأضاف: «نحن نعيش في وقت مختلف وكلما أدرك القادة الإيرانيون ذلك كان ذلك أفضل لإيران وللعالم».


مقالات ذات صلة

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز) p-circle

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

ترمب يؤكد لنتنياهو المضي قدماً بالمفاوضات مع طهران

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني يوم الأربعاء إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.