هل تُستأنف المحادثات الإيرانية - الأميركية قبل تفعيل آلية «سناب باك»؟

باحثون لـ«لشرق الأوسط»: العروض الإيرانية فارغة والمجتمع الدولي محق بالتشكيك

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية 6 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية 6 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
TT

هل تُستأنف المحادثات الإيرانية - الأميركية قبل تفعيل آلية «سناب باك»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية 6 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية 6 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

حتى الآن لا تبدو أن مواقف طهران وواشنطن والدول المعنية بملف إيران النووي، توحي بإمكانية استئناف المفاوضات سريعاً، في ظلّ التصعيد الأخير، بعدما فعّلت «الترويكا الأوروبية» (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا) آلية «سناب باك» بضغط أميركي. وهو ما طرح سؤالاً عمّا إذا كانت واشنطن ستعود إلى طاولة المفاوضات مع إيران قبل بدء تنفيذ هذه الآلية الشهر المقبل، أم أن الأمور تتجه نحو مواجهة أكبر؟

حتى الآن لا تزال إيران ترد على التهديد بإعادة العقوبات الأممية، بعرض محدود: العودة إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67 في المائة، وسط امتناعها من دخول المفتشين الدوليين إلى المنشآت النووية التي تعرَّضت لقصف أميركي - إسرائيلي. وتصرّ طهران على اتهام واشنطن بعدم الجدية في المفاوضات، عادَّة أن الضغوط الحالية مجرد محاولة «غير قانونية» لإخضاعها.

عرض إيراني «فارغ» أم مناورة تفاوضية؟

يرى بعض المحللين أن العرض الإيراني لا يُمثل تحولاً جوهرياً. ويقول فرزين نديمي، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى: «في الأساس لا يعني هذا أي شيء ويُظهر مدى ابتعاد قادة السياسة الخارجية الإيرانية من الواقع». ويضيف في حديث مع «الشرق الأوسط»، قد يعني هذا أن إيران تريد العودة إلى الاتفاق النووي، أي ما يسمى رسمياً «خطة العمل الشاملة المشتركة»، مقابل الاعتراف بحقها في التخصيب على أراضيها. غير أن العالم قد تجاوز تلك المرحلة، وإيران نفسها قالت مراراً وتكراراً إنه لا عودة إلى الاتفاق النووي.

أفراد من «الحرس الثوري» الإيراني يقفون أمام صاروخ «شهاب - 3» المعروض خلال تجمع في طهران 29 أبريل 2022 (أ.ب)

من ناحيته، يقول باراك بارفي، الباحث في مؤسسة «نيو أميركا» في واشنطن، هذا عرضٌ لافتٌ للنظر، في ضوء موقف طهران المُتمادي طوال الحرب، والذي يرى أن التخصيب حقٌّ طبيعيٌّ لا يُمكن للآخرين حرمان إيران منه. وأضاف بارفي في حديث مع «الشرق الأوسط» قائلاً، ومع ذلك، وبالنظر إلى ازدواجية النظام ومماطلته، فإنّ المجتمع الدولي مُحق في التشكيك بقدرة النظام الآن على إجراء عمليات تفتيش شفافة، بعد أن رفض ذلك لفترة طويلة. وقال إن إيران ولعقود، شيّدت مواقع سرية خارج نطاق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بينما أخفت كاميراتٍ تُوثّق منشآت حساسة بشكل غامض.

كما أن عرضها الأخير لا يتحدث عن الـ400 كيلوغرام من اليورانيوم المُخصّب، والتي يُمكن استخدامها على عجل لصنع قنبلة نووية في فترة زمنية قصيرة، عاداً إياه عرضاً يُوحي بنوع من التعتيم من قِبل نظام لم يكن يوماً مستعداً للالتزام بالقواعد.

واشنطن و«الترويكا الأوروبية»

خطوة «الترويكا الأوروبية» بتفعيل آلية «سناب باك» تُعد تحولاً مهماً، لكنها ليست بلا جدل. فإيران تعدّ أن هذه الدول لم تكمل آلية تسوية النزاعات المنصوص عليها في الاتفاق النووي، وبالتالي فإن تفعيل الآلية «غير قانوني ومسيس»، وجاء استجابة «لإملاءات أميركية وإسرائيلية»، على حد قول الخارجية الإيرانية.

غير أن إيران تلقّت دعماً واضحاً من روسيا والصين، اللتين وصفتا الخطوة الأوروبية بأنها «معيبة قانونياً وإجرائياً»؛ ما يعكس انقساماً دولياً بشأن مشروعية هذا المسار، ويحدّ من فاعليته المحتملة.

إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورغم إبقائها خيار التفاوض مفتوحاً، لكنها في الوقت نفسه تواصل سياسة أقصى درجات الضغط عبر فرض عقوبات جديدة، وتدفع حلفاءها إلى ممارسة السياسة نفسها. وهو ما يقود إلى الاستنتاج بأن واشنطن ليست في عجلة للعودة السريعة إلى طاولة المفاوضات النووية، ما لم تستأنف طهران التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقبولها بالشروط الأميركية، بما فيها برنامجها الصاروخي ودورها الإقليمي؛ وهو ما دفع إيران إلى اتهامها بـ«التحدث فقط عن المفاوضات دون الحضور إليها»، كما قال علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. مضيفاً أن «طرح قضايا مثل القيود الصاروخية هو محاولة لإغلاق باب التفاوض قبل أن يُفتح».

خطر انفجار إقليمي

التوترات لا تقف عند حدود الدبلوماسية. فمع هجوم إسرائيل على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) الماضي، وتراكم أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، يصبح الحديث عن احتمالية تجدد المواجهة العسكرية أكثر واقعية، في حال فشل التفاوض.

وفي ظل تعثر الوكالة الذرية التابعة للأمم المتحدة في استئناف عمليات التفتيش، وسحب مفتشيها بسبب الأوضاع الأمنية، تزداد احتمالات تحرك إسرائيلي جديد ضد إيران، قد يمتد إلى لبنان واليمن والعراق.

من جانبها، أعربت الوكالة الذرية عن قلق بالغ من تعليق إيران للتعاون، وغياب عمليات التفتيش منذ أكثر من شهرين ونصف شهر. وشدد المدير العام رافائيل غروسي على أن الوقت ينفد، وأن استئناف عمليات الرقابة يجب أن يتم «دون تأخير».

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي لدى وصوله من زيارة إلى طهران 7 مايو 2024 (أ.ب)

وقد أظهر التقرير الأخير للوكالة أن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب يكفي نظرياً لإنتاج ما لا يقل عن 10 قنابل نووية، إذا تم رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة. وهذا ما يزيد من حدة المخاوف الدولية، ويدفع بعض الدول إلى تفضيل خيار الضغوط القصوى أو العمل العسكري المحدود.

حتى الآن تبدو العودة إلى طاولة المفاوضات مرهونة بتنازلات متبادلة لم تتضح معالمها بعد. إيران تُناور دون أن تقدم ضمانات حقيقية، وأميركا تلوّح بالعقوبات دون رغبة واضحة في تصعيد نهائي، بينما تقف أوروبا في المنتصف، تمارس الضغط، لكنها تدرك محدودية خياراتها، وتبقى الحرب خياراً مطروحاً.

في هذه المرحلة، الخيار ليس بين «الحل» أو «المواجهة»، بل بين إدارة الأزمة أو انفجارها. وكلما تأخرت العودة إلى الحوار، اقتربنا أكثر من السيناريو الأسوأ.

ويقول نديمي، عليهم أن يشرحوا ما سيحدث لمخزونات اليورانيوم عالي التخصيب الحالية، وأي سلاسل متبقية من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، وكيف ستتم استعادة الرقابة الكاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية ووقت الاختراق الطويل.

وأوضح: «إنهم يريدون فقط العودة إلى «الأيام الخوالي» عندما كان بإمكانهم التخصيب وتوسيع نفوذهم الإقليمي وقوتهم الصاروخية في الوقت نفسه». وأضاف: «نحن نعيش في وقت مختلف وكلما أدرك القادة الإيرانيون ذلك كان ذلك أفضل لإيران وللعالم».


مقالات ذات صلة

روبيو: العالم قد يتلقى خبراً جيداً اليوم

شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك في نيودلهي (إ.ب.أ)

روبيو: العالم قد يتلقى خبراً جيداً اليوم

أفاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأحد، باحتمال صدور إعلان في شأن اتفاق مع إيران في وقت لاحق اليوم. وصرح روبيو لصحافيين في نيودلهي «اعتقد أنّ ثمة…

الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا من عبءٍ على الغرب، إلى مختبرٍ لحروب المستقبل.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي نازحون عائدون إلى ضاحية بيروت الجنوب يحملون علم «حزب الله» وصورة أمين عام الحزب نعيم قاسم (أ.ب)

«حزب الله»: تلقينا رسالة من عراقجي تؤكد عدم توقف دعم طهران

قالت جماعة ​حزب الله اللبنانية، اليوم السبت، إنها تلقت رسالة من وزير ‌الخارجية ‌الإيراني ​عباس عراقجي ‌أكد ⁠فيها ​أن إيران ⁠لن تتخلى عن دعمها للجماعة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
رياضة عالمية شهريار مغانلو ينضم لمنتخب إيران (الاتحاد الآسيوي)

استدعاء المهاجم مغانلو لتشكيلة إيران المبدئية للمونديال

قال منتخب إيران، الخميس، إن المهاجم شهريار مغانلو استدعي للانضمام إلى التشكيلة المبدئية للفريق استعداداً لكأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية عاصم منير يتحدث مع قاليباف على هامش لقاء سابق في طهران (أرشيفية - البرلمان الإيراني)

قائد الجيش الباكستاني يتوجه إلى إيران في إطار الوساطة مع الولايات المتحدة

توجه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى إيران، الذي تقود بلاده جهود الوساطة بين طهران وواشنطن لوضع حد للحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

روبيو بشأن الاتفاق مع إيران: العالم قد يتلقى خبراً جيداً اليوم

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك في نيودلهي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك في نيودلهي (إ.ب.أ)
TT

روبيو بشأن الاتفاق مع إيران: العالم قد يتلقى خبراً جيداً اليوم

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك في نيودلهي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك في نيودلهي (إ.ب.أ)

أفاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأحد، باحتمال صدور إعلان في شأن اتفاق مع إيران في وقت لاحق اليوم. وصرح روبيو لصحافيين في نيودلهي «اعتقد أنّ ثمة احتمال ربما أن يتلقى العالم خبراً جيداً في الساعات القليلة المقبلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح روبيو الذي يقوم بأول زيارة للهند أن الاتفاق المرتقب سيبدد مخاوف الولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز الذي أغلقته إيران عملياً رداً على الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

وأضاف أن الاتفاق سيشكل أيضا بداية «لعملية من شأنها أن توصلنا في نهاية المطاف إلى ما يريده الرئيس، وهو عالم لا يخشى أو يقلق بعد اليوم من سلاح نووي إيراني».

وجاء تصريحه بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن اقتراحاً يشمل معاودة فتح مضيق هرمز «قطع شوطاً كبيراً».

وكتب ترمب على منصته تروث سوشال السبت أن التفاوض «قطع شوطا كبيراً، بانتظار التوصل إلى صيغة نهائية بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، ودول أخرى عدة».

وسرعان ما تعرض الاتفاق المرتقب لانتقادات في صفوف مؤيدين لترامب بينهم السناتور تيد كروز ومايك بومبيو، وزير خارجية ترمب في ولايته الرئاسية الأولى.

ويعتبر كروز وبومبيو من أشد المؤيدين لإسرائيل، وأكدا رفضهما منح ايران امتيازات على غرار تمكينها من بيع نفطها.

واعتبر كروز أن النتيجة قد تكون «خطأً كارثياً».

وردا على سؤال حول الانتقادات، قال روبيو «لم يكن أحد أقوى» من ترمب بين رؤساء الولايات المتحدة في مواجهة إيران، عبر شن الحرب التي سميت «الغضب الملحمي».

وأضاف «عندما بدأ هذا النزاع مع إيران، كانت الأهداف محددة، وكانت بسيطة وواضحة جداً. كان المطلوب أن ندمر قوتهم البحرية، وهذا ما تم إنجازه»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع روبيو أن الولايات المتحدة سعت أيضا إلى «أن تقلص في شكل كبير» قدرة طهران على إطلاق الصواريخ البالستية، و«أن تلحق أضراراً بقاعدتها الصناعية الدفاعية».

وختم «تلك كانت أهداف عملية الغضب الملحمي، وهذه الأهداف تحققت».


إيران تعدم رجلاً بتهمة التجسّس لصالح أميركا وإسرائيل خلال الحرب

صورة من شوارع العاصمة الإيرانية طهران أمس (إ.ب.أ)
صورة من شوارع العاصمة الإيرانية طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

إيران تعدم رجلاً بتهمة التجسّس لصالح أميركا وإسرائيل خلال الحرب

صورة من شوارع العاصمة الإيرانية طهران أمس (إ.ب.أ)
صورة من شوارع العاصمة الإيرانية طهران أمس (إ.ب.أ)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الأحد، إعدام رجل إثر إدانته بالتجسُّس خلال الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة التي اندلعت أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وذكر موقع «ميزان أونلاين»، التابع للسلطة القضائية، أنه «تمَّ إعدام مجتبى كيان (...) الذي أرسل معلومات تتعلق بوحدات الصناعات الدفاعية الإيرانية إلى العدو، فجر اليوم» الأحد.

وأضاف الموقع أنَّ الرجل شارك معلومات تتعلق بالقدرات الدفاعية الإيرانية خلال الحرب التي استمرَّت قرابة 40 يوماً، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُعدم أكثر من 21 شخصاً، واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران، لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، حسبما أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في أبريل (نيسان) الماضي.


إيران: مضيق «هرمز» سيبقى تحت سيطرتنا

سفن تتحرَّك في مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن تتحرَّك في مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

إيران: مضيق «هرمز» سيبقى تحت سيطرتنا

سفن تتحرَّك في مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن تتحرَّك في مضيق «هرمز» (رويترز)

قالت إيران إنها ستواصل السيطرة على مضيق «هرمز» بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنَّ الممر المائي الرئيسي قد يعاد فتحه قريباً.

وكتب متحدث عسكري إيراني على منصة «إكس» أنَّ الممر، وهو أمر بالغ الأهمية لأسواق النفط والغاز العالمية، وسيبقى «تحت الإدارة والسيادة الإيرانيتَّين الكاملتَين» حتى في حالة التوصُّل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

وقالت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إنَّ ادعاء ترمب بأنَّ المضيق سيعود إلى وضعه الذي كان عليه قبل الحرب لا يعكس الحقائق.

وكان ترمب قد كتب على منصته «تروث سوشيال» أنَّ اتفاقاً إطارياً في المفاوضات لإنهاء الحرب مع إيران قد تمَّ التفاوض عليه «إلى حد كبير». وقال إنَّ جزءاً من الاتفاق يتضمَّن فتح مضيق «هرمز».

وأضاف ترمب: «تُجرى حالياً مناقشة الجوانب والتفاصيل النهائية للاتفاق، وسيتم الإعلان عنها قريباً»، دون تقديم تفاصيل بشأن التوقيت. وذكر أنه تحدَّث مع قادة من السعودية والإمارات وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن والبحرين، وبشكل منفصل مع إسرائيل.

من جهته، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (الأحد)، إنه يأمل بأن تستضيف بلاده قريباً الجولة المقبلة من محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

ونشر شريف الذي تؤدي بلاده دوراً رئيسياً في الوساطة بين واشنطن وطهران، تدوينة على «إكس» جاء فيها: «ستواصل باكستان جهودها لتحقيق السلام بكل صدق، ونأمل بأن نستضيف الجولة المقبلة من المحادثات قريباً جداً».

وفرضت القوات المسلحة الإيرانية سيطرتها على مضيق «هرمز» بعد وقت قصير من بدء الحرب. وأدت التهديدات والهجمات على السفن إلى توقُّف حركة المرور عبر الممر المائي إلى حدٍّ كبير؛ مما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية.

ودأبت طهران على تأكيد أنَّ مضيق «هرمز» ليس مغلقاً، ولكن من الناحية العملية، كان على شركات الشحن التنسيق مع نقاط الاتصال الإيرانية ودفع رسوم عالية، ولم تمر عبر المضيق سوى سفن قليلة في الأسابيع الأخيرة.

وأفادت وكالة «فارس» بأنَّ إيران وافقت على زيادة عدد السفن التي تمر عبر المضيق لتعود إلى مستويات ما قبل الحرب، ومع ذلك، ذكرت الوكالة أنَّ هذا لا يعني العودة إلى «حرية الملاحة» كما كانت قبل اندلاع الحرب.

وقالت «فارس» إنَّ إدارة المضيق وإصدار تصاريح العبور سيظلان من اختصاص إيران، عادّةً أن تصريحات الرئيس الأميركي بشأن الوضع «غير مكتملة، ولا تعكس الواقع».

ولم يصدر أي تعليق فوري من إسرائيل، وقال ترمب إنَّ التحدُّث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كان قد ضغط على الولايات المتحدة لخوض الحرب، سار «بشكل جيد للغاية».

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن مسؤول إقليمي على دراية مباشرة بجهود الوساطة التي تقودها باكستان قوله في وقت سابق أمس (السبت)، إنَّ الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، وذلك بعد أن درست الولايات المتحدة جولةً جديدةً من الهجمات على إيران.

وحذَّر المسؤول، الذي تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة مداولات مغلقة، من أن «خلافات اللحظة الأخيرة» قد تفجِّر هذه الجهود، وهذه ليست المرة الأولى في الأسابيع الأخيرة التي يوصف فيها الاتفاق بأنه «قريب».

وقال إنَّ الاتفاق المحتمل سيتضمَّن إعلاناً رسمياً عن إنهاء الحرب، مع مفاوضات لمدة شهرين بشأن برنامج إيران النووي، وستتم إعادة فتح مضيق «هرمز» وإنهاء الولايات المتحدة حصارها للموانئ الإيرانية.

وفي الوقت نفسه، أشارت إيران إلى «تضييق الخلافات» في المفاوضات مع الولايات المتحدة بعد أن أجرى قائد الجيش الباكستاني مزيداً من المحادثات في طهران.

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني، في وقت سابق، عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي وصفه للمسودة بأنها «اتفاق إطار»، مضيفاً: «نريد أن يشمل هذا القضايا الرئيسية المطلوبة لإنهاء الحرب المفروضة، وقضايا أخرى ذات أهمية أساسية بالنسبة لنا، ثم، على مدى فترة زمنية معقولة، تتراوح بين 30 و60 يوماً، تتم مناقشة التفاصيل ويتم التوصُّل في النهاية إلى اتفاق نهائي».

وقال إن مضيق «هرمز» من بين الموضوعات التي تمَّت مناقشتها.

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق «هرمز» وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

وذكر موقع «أكسيوس» الأميركي، نقلاً عن مسؤول أميركي، أن مسودة مذكرة التفاهم الحالية تنصُّ على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً.

وبحسب المسودة، سيتم خلال هذه الفترة فتح مضيق «هرمز» أمام حركة الملاحة البحرية دون فرض رسوم، كما ستلتزم إيران بإزالة الألغام المزروعة فيه.

وفي المقابل، سترفع الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ الإيرانية، وتمنح إيران بعض الإعفاءات من العقوبات، بما يسمح لإيران بتصدير النفط بحرية، وفقاً لما ذكره «أكسيوس».

وتتضمَّن مسودة مذكرة التفاهم أيضاً تعهداً إيرانياً بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، إلى جانب الدخول في مفاوضات بشأن تعليق برنامجها لتخصيب اليورانيوم والتخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

وفي المقابل، ستوافق الولايات المتحدة على التفاوض خلال فترة الـ60 يوماً حول رفع العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المُجمَّدة.