الإيجارات في غزة... رحلة شقاء جديدة يخوضها النازحون تحت القصف

التكدس لا يتيح متسعاً والأسعار باهظة

أسرة فلسطينية نازحة تضع أمتعتها عند خيمة في مخيم البريج بوسط قطاع غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
أسرة فلسطينية نازحة تضع أمتعتها عند خيمة في مخيم البريج بوسط قطاع غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

الإيجارات في غزة... رحلة شقاء جديدة يخوضها النازحون تحت القصف

أسرة فلسطينية نازحة تضع أمتعتها عند خيمة في مخيم البريج بوسط قطاع غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
أسرة فلسطينية نازحة تضع أمتعتها عند خيمة في مخيم البريج بوسط قطاع غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

في مركبة نصف نقل مهترئة، ظل أحمد حميد يتنقل من مخيم الشاطئ بغرب مدينة غزة إلى وسط وجنوب القطاع بحثاً عن قطعة أرض أو منزل قديم أو أي شقة صالحة للسُّكنى، في ظل التهديدات الإسرائيلية المستمرة باحتلال المدينة التي لم يغادرها في موجة النزوح الأولى، لكن يبدو أنه مضطر لها هذه المرة.

ومثل حميد، يكابد يومياً مئات إن لم يكن الآلاف من سكان المدينة صعوبات هذه الرحلة الشاقة، مع قلة المواصلات والاعتماد على مركبات «نصف نقل» قديمة أو غيرها من المركبات التي تعمل بسولار يجري إعداده بطرق بدائية ويتسبب بمشاكل ميكانيكية للعربات الحديثة المتبقية في القطاع.

وفي حين قد يحالف الحظ قلة قليلة في العثور على مكان يؤويهم حالة النزوح من مدينة غزة، فإنه يدير ظهره لكثيرين غيرهم نظراً لتكدس المنطقة الوسطى والجنوبية من القطاع بمئات الآلاف من المواطنين، بحيث لم يعد هناك متسع للمزيد.

نازحون يضعون أمتعتهم في مخيم البريج بوسط قطاع غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

يقول حميد لـ«الشرق الأوسط»: «على مدار أكثر من أسبوع، وأنا يومياً أخرج في الصباح وأعود في ساعات المساء المتأخر للبحث عن أي مكان يؤويني أنا وعائلتي المكونة من 13 فرداً. وحين تلوح لي فرصة الحصول على قطعة أرض خالية تماماً من أي مقومات، أو على شقة سكنية جيدة أو حتى بحالة تكون أحياناً سيئة جداً ولا تتعدى مساحتها 70 متراً، اصطدم بواقع الأموال التي يطلبها أصحابها مقابل تأجيرها».

ويضرب مثلاً بشقة لا تكاد تكفي أربعة أشخاص فيقول إن إيجارها الشهري يتراوح بين 2700 و4000 شيقل (ما بين 800 و1200 دولار)، في حين أن إيجار شقة بمساحة أكبر وبحالة أفضل يكون بين 6000 و6700 شيقل (أي ما بين 1800 و2000 دولار). أما استئجار قطعة أرض خاوية مساحتها في حدود 500 متر، فيتكلف أكثر من ألف شيقل (ما يعادل نحو 300 دولار).

كل هذه الأسعار تعد باهظة لا تكاد تتوفر لدى المواطنين، كما أن قطع الأراضي بحاجة لتجهيز خيام ودورات مياه إلى جانب كثير من المستلزمات التي تحتاج هي الأخرى إلى أموال طائلة في ظل ارتفاع أسعار البضائع من ناحية، وعدم توفر السيولة النقدية من ناحية أخرى، وهو ما يعني أن الغزي سيضطر لسحب الأموال إلكترونياً من محفظته مقابل أن يحصل عليها نقداً بعمولة وصلت إلى 40 في المائة.

«بنستنى الموت»

بعد معاناة ومشقة لأكثر من أسبوع، تمكن حميد من استئجار أرض صغيرة لا تتوفر فيها أي مقومات للعيش، في منطقة غرب دير البلح بوسط قطاع غزة، وبدأ في تجهيزها لنقل عائلته إليها، وسط مخاوف تتملكه من فصل الشتاء وإمكانية غرقها بالكامل بفعل تربتها التي لا تحول دون ذلك؛ لكنه «الاضطرار» في ظل الظروف الصعبة.

فلسطينية تحمل جثمان رضيع قُتل في ضربات إسرائيلية بمدينة غزة فجر الخميس (أ.ف.ب)

وتؤكد البلديات المحلية في وسط وجنوب قطاع غزة، أنه لم يعد هناك متسع لاستقبال أي نازحين من أي منطقة كانت، خصوصاً وأن رفح محتلة بالكامل، والمناطق الوسطى والشرقية إلى جانب شمال وجنوب وأجزاء من غرب خان يونس محتلة جميعاً أيضاً؛ كما أن سكان مناطق شرق وشمال المنطقة الوسطى ينزحون لمناطق غرب وسط القطاع ومواصي خان يونس، في ظروف بالغة الصعوبة.

ووفقاً للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة، يوجد في تلك المناطق نحو مليون فلسطيني، فيما يوجد بمدينة غزة من سكانها وسكان شمال القطاع أكثر من مليون آخرين، وما من مكان يمكن أن يحتضنهم في ظل الظروف القائمة.

ويقول نضال كلاب، وهو من سكان جباليا وينزح حالياً لمنطقة حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، إنه يبحث منذ عدة أيام عن مكان يؤويه وعائلته المكونة من 6 أفراد، إلا أنه لم يجد شيئاً حتى الآن.

ويضيف أنه لا يملك المال الذي يطلبه أصحاب الأراضي والشقق، ولا يمكنه حتى الدفع لأصحاب المركبات التي يمكن أن تنقله وعائلته وأمتعتهم إلى وسط أو جنوب القطاع، بعدما بلغ سعر انتقال العائلة الواحدة نحو 3 آلاف شيقل (ما يعادل 900 دولار).

فلسطينيون يتفحصون الأضرار التي لحقت بخيمة تؤوي نازحين قرب مستشفى الشفاء بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

ويشكو همَّه قائلاً: «مش عارفين وين بدنا نروح بحالنا. لو صار قصف عنا واضطرينا ننزح بسبب تفجير الروبوتات وغيره، وين بدنا نروح؟ الحياة ما عاد إلها معنى هان، وما فيه كلام ينحكي واحنا بس بنستنى الموت لا أكثر ولا أقل».

أراض قليلة... دون مقابل

غير أن بعض أصحاب قطع الأراضي الخالية أعلنوا عن فتحها دون مقابل أمام النازحين ووضع مخيمات فيها لاستقبالهم، خصوصاً في دير البلح، إلا أن بعضها كان يقع في أماكن خطيرة، في حين امتلأ الواقع منها في مناطق آمنة نسبياً عن بكرة أبيه في وقت قياسي.

وبينما حالف الحظ رائد أبو عرب، من سكان حي الصبرة جنوب مدينة غزة، وتمكن من اقتناص 70 متراً من إحدى تلك الأراضي، وبدأ فوراً بنصب خيمته عليها، فإنه لم يحالف كثيرين ممن كانوا في طريقهم معه بالمركبة نفسها.

يقول أبو عرب لـ«الشرق الأوسط»: «عندما عدت من دير البلح ونجحت في انتزاع مساحة صغيرة لوضع خيمتي فيها، كنت في سعادةً لا توصف؛ لكن سرعان ما تبددت حين شعرت بألم بعض المواطنين الذين كانوا يتحدثون في مركبة جمعتنا سوياً ونحن في طريق العودة لمدينة غزة، وهم في حالة انهيار نتيجة الضغوط النفسية التي يعيشونها والظروف القاسية؛ لأنه لم يحالفهم الحظ بالعثور على أي مكان بالمجان مثلي أو حتى للاستئجار».

فلسطينيون يتفحصون موقع ضربة إسرائيلية أصابت خيمة خارج مستشفى الشفاء بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز)

ويضيف: «المركبات تحوّلت لصالة حوار سياسي واقتصادي واجتماعي وإنساني في ظل الظروف الصعبة التي نمر بها، وكل شخص يكون عليها يتحدث للآخرين عن تجاربه الحياتية في هذه الحرب؛ لكن مشاهد النزوح مجدداً قد تكون الأقسى عليهم جميعاً في ظل عدم وجود أماكن تتسع للجميع».

وأشار إلى أن الأمتار التي نجح في الفوز بها لنصب خيمته لم تكن سوى فرصة منحه القدر إياها، وسرعان ما امتلأت الأرض بالنازحين؛ وأعرب عن أمله في أن يجد الآخرون فرصاً مماثلة.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين

أوروبا جنود إسرائيليون يراقبون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 23 مايو 2026 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين

فرض الاتحاد الأوروبي رسميا عقوبات على 7 مستوطنين ومنظمات إسرائيلية، الخميس، لارتباطهم بالعنف المرتكب ضد الفلسطينيين وتوسيع المستوطنات في الضفة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي خلال تشييع جندية إسرائيلية قُتلت في لبنان الخميس (أ. ب)

التصعيد الإسرائيلي ضد لبنان وغزة نابع من حسابات داخلية

الحكومة والجيش الإسرائيليان يتعرضان لانتقادات، ونتنياهو يخشى أن يتسبب ذلك في هزيمته الانتخابية، والجنرالات يخشون من فقدان الهيبة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فتى فلسطيني يجلس في المكان الذي استهدف بغارة إسرائيلية أودت ليل أمس بحياة 10 أشخاص في مدينة غزة (أ.ف.ب)

مَن القياديان في «القسام» اللذان استهدفتهما إسرائيل في غزة؟

أعلنت إسرائيل في وقت متأخر من مساء الأربعاء استهداف شخصيتين مركزيتين في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في موقع عسكري يطل على ما يسمى الخط الأصفر في وسط قطاع غزة 26 مايو 2026 (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف مقاتلَيْن رئيسيَيْن من «حماس» في غزة

قال الجيش ‌الإسرائيلي، ‌الأربعاء، ​إنه ‌استهدف ⁠اثنين ​من مقاتلي ⁠حركة ⁠«حماس» ‌الرئيسيين ​في ‌شمال قطاع ‌غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة 27 مايو 2026 (د.ب.أ) p-circle

بالصور: فلسطينيون يشيّعون جثمان قائد «القسام»... وإسرائيل تكثف هجماتها

حمل عشرات الفلسطينيين جثمان محمد عودة القائد الجديد لكتائب القسام الجناح المسلح لحركة «حماس» في جنازة بشوارع مدينة غزة الأربعاء

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان يحذّر من تهديد القصف الإسرائيلي مواقع تراثية في مدينة صور

حطام متناثر حول مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية بمدينة صور اللبنانية 28 مايو 2026 (رويترز)
حطام متناثر حول مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية بمدينة صور اللبنانية 28 مايو 2026 (رويترز)
TT

لبنان يحذّر من تهديد القصف الإسرائيلي مواقع تراثية في مدينة صور

حطام متناثر حول مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية بمدينة صور اللبنانية 28 مايو 2026 (رويترز)
حطام متناثر حول مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية بمدينة صور اللبنانية 28 مايو 2026 (رويترز)

أدانت وزارة الخارجية اللبنانية الضربات الإسرائيلية المستمرة على مدينة صور، الخميس، وحذّرت من أن الهجمات تهدد أحياء تاريخية، ومواقع دينية، ومعالم ثقافية في إحدى أقدم المدن بالمنطقة، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزارة الخارجية في بيان إن الوزير يوسف رجي يتابع التطورات «بألم بالغ، وقلق عميق» وسط القصف المتواصل، وإنذارات الإخلاء الإسرائيلية التي يتم إصدارها لمناطق في المدينة، والمناطق المحيطة بها.

وأجرى رجي اتصالات دبلوماسية مكثفة للضغط من أجل وقف فوري للهجمات، وفقاً للوزارة، واصفاً التراث الأثري والثقافي لصور بأنه جزء من «الضمير الإنساني المشترك».

وتضم مدينة صور، المصنفة موقعاً للتراث العالمي في منظمة التربية والعلم والثقافة (يونيسكو)، بعض أهم الآثار الفينيقية، والرومانية.

كان الطيران الحربي الإسرائيلي شن، بعد ظهر الخميس، غارة استهدفت بلدة سحمر في البقاع الغربي شرق لبنان. وجدد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عصر الخميس، إنذاره إلى سكان مدينة صور، والمخيمات، والأحياء المحيطة بها جنوبي لبنان طالباً إخلاءها.

وشن الطيران الحربي المعادي غارة استهدفت بلدة سحمر في البقاع الغربي، بحسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.


براك: اكتشاف الأسلحة الكيميائية من حقبة الأسد محطة مهمة لسوريا

براك خلال استقباله الشيباني بالسفارة الأميركية في أنقرة الخميس (إعلام تركي)
براك خلال استقباله الشيباني بالسفارة الأميركية في أنقرة الخميس (إعلام تركي)
TT

براك: اكتشاف الأسلحة الكيميائية من حقبة الأسد محطة مهمة لسوريا

براك خلال استقباله الشيباني بالسفارة الأميركية في أنقرة الخميس (إعلام تركي)
براك خلال استقباله الشيباني بالسفارة الأميركية في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

رأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، الخميس، أن اكتشاف وتأمين الأسلحة الكيميائية غير المعلنة من حقبة الأسد يعدّ محطة مهمة لسوريا الجديدة وللأمن الدولي.

وقال براك في منشور له عبر منصة «إكس»: «بفضل العمل الشجاع الذي قامت به السلطات السورية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW)، وبدعم من رئيس الولايات المتحدة الأميركية والشركاء الدوليين، تحقق تنفيذ اتخاذ خطوة أخرى نحو القضاء نهائياً على الإرث الوحشي للأسلحة الكيميائية في سوريا».

وأضاف براك: «إن سوريا الأكثر أماناً، وذات السيادة، والخاضعة للمساءلة، يصبّ في مصلحة الشعب السوري والعالم بأسره».

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أكد، في وقت سابق، سوريا حققت تقدماً جديداً في ملف إزالة مخلفات الأسلحة الكيميائية لحقبة النظام البائد.

من جهته، أوضح الشيباني في منشور عبر منصة «إكس» أن الفرق الوطنية المختصة نجحت في العثور على ذخائر ومواد تدخل في التصنيع، ومعدات مزج وتخزين، والتي جرى تأمينها ونقلها إلى مرافق متخصصة تمهيداً لتدميرها.

خبير أسلحة كيماوية تابع للأمم المتحدة يحمل عينات من أحد مواقع الهجوم بالأسلحة الكيماوية في حي عين ترما بدمشق (أرشيفية - رويترز)

وأشار إلى أن التقدم جاء نتيجة أشهر طويلة من العمل الوطني والاستخباراتي والفني، شملت جمع المعلومات وتحليلها والوصول إلى مواقع عالية الخطورة، بالإضافة إلى تسهيل زيارات فرق التفتيش التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) إلى عشرات من هذه المواقع، وإحراز تقدم في ملاحقة المتورطين في البرنامج الكيميائي السابق.

وكان مسؤول سوري أكد، في لاهاي قبل أيام، العثور على بقايا لبرنامج الأسلحة الكيماوية السري الذي كان ‌يُديره ‌الرئيس ‌السابق بشار الأسد، ​بما في ذلك مواد خام وذخائر مماثلة لتلك التي استخدمت في شن هجمات غاز مميتة خلال ‌الحرب ‌الأهلية ​الطويلة ‌التي شهدتها البلاد.

ونقلت وكالة «رويترز» عن المندوب الدائم لسوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية ‌في لاهاي، محمد كتوب، أن السلطات اعتقلت 18 شخصاً للاشتباه بتورطهم في برنامج الأسد للأسلحة الكيماوية، بينهم مسؤولون عسكريون وسياسيون وتقنيون ​كبار في النظام السابق.

وقال المصدر نفسه إنه تم العثور أيضاً على «مكونات غاز السارين المستخدم من قبل قوات الأسد»، مضيفاً أنه جرى انتشال أكثر من 70 صاروخاً وقنبلة كانت تُستخدم للأسلحة الكيماوية.


القبض على أبرز أذرع نظام الأسد في الرقة ودير الزور

تركي البوحمد (الثاني يمين) مع عناصر ميليشيات تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (متداولة)
تركي البوحمد (الثاني يمين) مع عناصر ميليشيات تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (متداولة)
TT

القبض على أبرز أذرع نظام الأسد في الرقة ودير الزور

تركي البوحمد (الثاني يمين) مع عناصر ميليشيات تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (متداولة)
تركي البوحمد (الثاني يمين) مع عناصر ميليشيات تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (متداولة)

ألقت قوات الأمن الداخلي في مدينة الرقة القبض على تركي البوحمد داخل إحدى المزارع بريف المحافظة، في عملية أمنية نفذت بناء على متابعة ميدانية دقيقة، ويعد الموقوف من أبرز الأسماء القيادية لدى ميليشيات النظام البائد، وأبرز المجرمين في المحافظة خلال فترة النظام البائد والمتعاون مع الميليشيات الإيرانية التابعة لـ«الحرس الثوري» و«حزب الله» اللبناني.

يعرف البوحمد، واسمه الحقيقي تركي مخلف المرعي، بكونه أحد قيادات ميليشيا قوات مقاتلي العشائر التي ارتبطت بشعبة الاستخبارات العسكرية، حيث برز اسمه خلال السنوات الأولى من الثورة في سوريا.

تركي البوحمد قائد ميليشيا العشائر في الرقة ودير الزور (متداولة)

عرفت مجموعته باسم بـ«مغاوير الصحراء» التابعة لميليشيا الدفاع الوطني السابقة. وقد ارتبط اسمه بعمليات نهب وسلب وتعذيب طالت معظم سكان المناطق التي دخلتها تلك الميليشيا، فضلاً عن مساهمته في اعتقال عدد كبير من مؤيدي الثورة السورية. ونشرت مواقع سورية فيديو لـ«قصر» يملكه المدعو تركي مخلف المرعي بين قريتي البوحمد وغانم - العلي في ريف الرقة الشرقي.

يُعتبر البوحمد مسؤولاً عن ارتكاب العديد من الجرائم بحق أبناء المنطقة الشرقية منذ عام 2017، بما في ذلك جرائم الحرب، والتهجير القسري، كما يُعدّ من أبرز المسؤولين عن تجنيد الشباب في المنطقة للانضمام إلى صفوف الميليشيات الإيرانية.

مجموعة صور لقائد الميليشيا السابق مع رموز نظام الأسد ويبدو فيها اثنتان منهما مع العميد سهيل الحسن بنظام الأسد (إعلاميون بلا حدود - الرقة)

وكان موقع «الذاكرة السورية» قد وثّق أنه عمل لصالح الأجهزة الأمنية في بدايات الثورة السورية، وساهم باعتقال المتظاهرين والمتعاطفين مع الجيش الحر. وفي منتصف عام 2014 شكّل مع «عمر العلاوي» الأمين العام لـ«حركة الاشتراكيين العرب» ميليشيا مسلحة تدعى «قوات مقاتلي العشائر» للقتال إلى جانب قوات الأسد في الرقة ودير الزور، وتتبع الميليشيا لشعبة الاستخبارات العسكرية، وتخضع لتدريب من روسيا و«حزب الله»، وربطته علاقة متينة مع سهيل الحسن وروسيا التي منحت الأخير 15 وساماً، بالإضافة إلى دكتوراه فخرية في العلوم العسكرية.

يُعد البوحمد أحد أبرز قادة الميليشيات التي قـاتلت إلى جانب النظـام السوري السابق في ريف الرقة الجنوبي الشرقي كما شارك في المعارك التي شهدها ريف دمشق وسط اتهـامات بارتكـاب انتـهاكات وجـرائم حـرب بحق المدنيين.

ارتبط اسمه خلال سنوات سيطرة ميليشياته على مناطق ريف الرقة بسلسلة من الانتهاكات بحق المدنيين، شملت وفق مصادر محلية عمليات نهب وابتزاز، إضافة إلى فرض قيود على عودة السكان إلى قراهم، حيث جرى اشتراط انخراط مقاتلين من بعض العائلات للسماح لهم بالعودة، إلى جانب منع عائلات أخرى لأسباب تتعلق بالانتماء أو المواقف السياسية.

تركي البوحمد قائد ميليشيا العشائر في الرقة ودير الزور (متداولة)

في عام 2017، أعلن البوحمد نفسه شيخ عشائر «البوشعبان» خلال فعالية أقامتها مجموعته، وهو ما أثار حالة من الجدل والاستياء داخل أوساط اجتماعية وعشائرية، في ظل رفض بعض أبناء العشيرة لهذا التوصيف والانقسام حوله.

تركي البوحمد الذي يُلقب شعبياً بـ«كركاعة»، هو من قرية البوحمد شرق الرقة ونسب نفسه إليها في اسمه. وبعد تشكيله ميليشيا مقاتلي العشائر بدأ بعمليات نهب وسرقة وخطـف وابتــزاز بحق مدنيين في المناطق التي دخلها عناصره. وبحسب مصادر محلية، فإن تركي له علاقة بعمليات استهداف رُعاة الأغنام في البادية السورية وسرقة مواشيهم، وتعفيش منازل المدنيين في قرى حطلة وخشام ومراط خلال سيطرة النظام البائد على هذه القرى.

وكان موقع «الرقة تذبح بصمت» قد نشر في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن قوى الأمن الداخلي في معدان ألقت القبض على عناصر خلية مسلحة مرتبطة بالمدعو «تركي البوحمد» العامل تحت جناح ميليشيا#قسد وذلك في بلدة معدان شرق الرقة.

مجموعة صور لقائد الميليشيا السابق البوحمد مع رموز نظام الأسد (إعلاميون بلا حدود - الرقة)

وبعد اعتقال البوحمد اليوم تفاعلت مواقع التواصل الاجتماعي مع الخبر ودعم معظمها القبض على أحد رجالات الأسد من مجرمي الحرب، وأشارت إلى أن بعض المتنفذين يتواصلون مع السلطات السورية للإفراج عنه.

إلا أن حساب «إعلاميون بلا حدود - الرقة»، نشر أنه بعد الأنباء المتداولة عن خروج المدعو «تركي البوحمد» المعروف بلقب «كركاعة»، والمتهم بالتورط بعدة انتهاكات وتجاوزات بحق المدنيين في مدينة الرقة وريفها الشرقي، إضافة لورود اسمه ضمن شهادات وملفات متداولة تتعلق بقضايا تعذيب وانتهاكات بحق عدد من أبناء المنطقة؛ أطلق عدد من الأهالي مناشدات للجهات المعنية بضرورة تحويله إلى القضاء وفتح كامل الملفات المرتبطة به ومحاسبة جميع المتورطين وفق القانون، مؤكدين أن الجهات الأمنية تتحمل كامل المسؤولية أمام الأهالي والرأي العام في حال تم الإفراج عنه أو إغلاق ملفه دون محاسبة قانونية واضحة وعادلة.