الشركات البريطانية تُخفض التوظيف بأكبر وتيرة منذ 2021

وسط تباطؤ نمو الأجور ومخاوف التضخم

مطعم يعلن عن وظائف في برايتون ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف في برايتون ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
TT

الشركات البريطانية تُخفض التوظيف بأكبر وتيرة منذ 2021

مطعم يعلن عن وظائف في برايتون ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف في برايتون ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)

أقدمت الشركات البريطانية على خفض وظائفها بأكبر وتيرة منذ ما يقرب من 4 سنوات، وسط توقعات بتباطؤ نمو الأجور، في حين لا ترى أن ذلك سيؤدي إلى تراجع ملحوظ في التضخم، وفق مسح أجراه بنك إنجلترا، ونُشر الخميس.

وكشف استطلاع «لجنة صانعي القرار» التابعة لبنك إنجلترا، الذي شمل نحو 2000 شركة، تضم ما لا يقل عن 10 موظفين، أن مستويات التوظيف في الأشهر الثلاثة حتى أغسطس (آب) انخفضت بنسبة 0.5 في المائة على أساس سنوي، وهو أكبر تراجع منذ الربع الثالث من 2021، وفق «رويترز».

ويتسق هذا مع بيانات مكتب الضرائب الصادرة الشهر الماضي، التي أظهرت انخفاضاً سنوياً في أعداد الموظفين خلال يوليو (تموز)، على الرغم من أن بيانات رسمية أخرى -التي تأثرت بضعف معدلات الاستجابة- أشارت إلى أن هذا الانخفاض قابله ارتفاع في معدل العمل الحر.

وكان بنك إنجلترا قد توقّع الشهر الماضي ارتفاع التضخم إلى 4 في المائة في سبتمبر (أيلول)، في حين ينقسم صانعو السياسات حول سرعة العودة إلى الهدف البالغ 2 في المائة، وما إذا كان يتعين إجراء مزيد من خفض أسعار الفائدة بعد قرار أغسطس بخفضها ربع نقطة مئوية إلى 4 في المائة.

ويقدّم مسح الخميس حججاً داعمة لكلا الجانبين.

وقد أفادت الشركات بأنها تتوقع رفع أسعارها بنحو 3.7 في المائة خلال العام المقبل، رغم أن البيانات الشهرية -الأكثر تقلباً- أظهرت تراجعاً إلى 3.5 في المائة في أغسطس من 3.9 في المائة في يوليو.

كما أشارت إلى خطط لزيادة الأجور بنسبة 3.6 في المائة في المتوسط على مدار العام المقبل، مقارنة بـ4.6 في المائة خلال الـ12 شهراً الماضية، وهو أدنى مستوى منذ بدأ بنك إنجلترا طرح هذا السؤال بانتظام في مايو (أيار) 2022.

لكن روب وود، كبير اقتصاديي بريطانيا في «بانثيون ماكرو إيكونوميكس»، رأى أن وتيرة تباطؤ نمو الأجور المخطط له ليست كبيرة، لافتاً إلى أن الشركات تستجيب لارتفاع تكاليف التوظيف عبر تقليص العمالة بدلاً من خفض الرواتب.

وأضاف أن مسح لجنة «صانعي القرار» يعكس استمرار ضغوط الأجور والأسعار رغم تراجع التوظيف، مشيراً إلى أن التغيرات الاقتصادية الهيكلية وضعف جانب العرض ما زالا يُبقيان التضخم مرتفعاً، متوقعاً عدم تنفيذ مزيد من الخفض في أسعار الفائدة هذا العام.


مقالات ذات صلة

توقعات الأجور والأسعار تتراجع في بريطانيا... وبنك إنجلترا يتمسك بالحذر

الاقتصاد واجهة مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

توقعات الأجور والأسعار تتراجع في بريطانيا... وبنك إنجلترا يتمسك بالحذر

خفضت الشركات البريطانية توقعاتها المرتفعة لنمو الأجور والأسعار بشكل طفيف، وفق مسح نشره بنك إنجلترا، مما يعكس استمرار حذر البنك المركزي تجاه خفض أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

تدخل «مكثف» للمركزي الهندي لإنقاذ الروبية بعد كسرها حاجز الـ90

قال ستة متعاملين إن بنك الاحتياطي الهندي لجأ مجدداً إلى تدخل مكثف في سوق الصرف يوم الأربعاء لدعم الروبية، مما دفع العملة إلى تجاوز مستوى 90 روبية للدولار.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد ناطحات سحاب كاناري وورف وذا شارد منعكسة على زجاج «غاردن آت 120» في الحي المالي بلندن (رويترز)

17 عاماً بعد الأزمة... كيف تقود واشنطن موجة التخفيف التنظيمي للبنوك عالمياً؟

بعد مرور سبعة عشر عاماً على الأزمة المالية العالمية بدأت الهيئات التنظيمية حول العالم في تخفيف الإجراءات البيروقراطية المفروضة على البنوك

«الشرق الأوسط» (لندن - نيويورك )
الاقتصاد مبنى «بنك إسرائيل» في القدس (رويترز)

«بنك إسرائيل» يفاجئ الأسواق ويخفّض الفائدة للمرة الثانية على التوالي

خفّض «بنك إسرائيل»، على غير المتوقع، سعر الفائدة قصيرة الأجل بمقدار 25 نقطة أساس يوم الاثنين، مسجّلاً ثاني خفض متتالٍ، بعد خطوة مماثلة في نوفمبر (تشرين الثاني).

«الشرق الأوسط» (القدس)
الاقتصاد منظر عام للمباني المطلة على نهر النيل بالقاهرة التي جذبت أنظار الكثير من السائحين في 2025 (رويترز)

«ستاندرد تشارترد»: السياسة المالية ستلعب دوراً أكبر في 2026 مع انتهاء التيسير النقدي

توقَّع بنك «ستاندرد تشارترد»، البريطاني، أن يظل النمو العالمي في عام 2026 ثابتاً عند 3.4 في المائة، وهو المعدل نفسه الذي سُجل في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (لندن - القاهرة)

واشنطن تمنح «فيتول» ترخيصاً لبدء مفاوضات استيراد وتصدير النفط الفنزويلي

رافعات مضخات النفط تقف على بحيرة ماراكايبو في كابيمس بفنزويلا (أ.ب)
رافعات مضخات النفط تقف على بحيرة ماراكايبو في كابيمس بفنزويلا (أ.ب)
TT

واشنطن تمنح «فيتول» ترخيصاً لبدء مفاوضات استيراد وتصدير النفط الفنزويلي

رافعات مضخات النفط تقف على بحيرة ماراكايبو في كابيمس بفنزويلا (أ.ب)
رافعات مضخات النفط تقف على بحيرة ماراكايبو في كابيمس بفنزويلا (أ.ب)

أفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز»، يوم الخميس، بأن شركة «فيتول»، التي تُعدّ واحدة من أكبر شركات تجارة السلع في العالم، حصلت على ترخيص خاص وأولي من الحكومة الأميركية لبدء مفاوضات تهدف إلى استيراد وتصدير النفط من فنزويلا ولمدة 18 شهراً.

ترتيبات ما بعد التغيرات السياسية

يأتي هذا التحرك في ظل سعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لفرض سيطرتها على مبيعات النفط الفنزويلي وإيراداته لأجل غير مسمى، عقب التطورات السياسية والأمنية الأخيرة التي شهدتها البلاد مطلع شهر يناير (كانون الثاني) الحالي، وفق «رويترز». وتهدف «فيتول» من خلال هذا الترخيص إلى وضع اللمسات الأخيرة على الشروط والضوابط التي ستحكم عملياتها في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية خلال الأيام المقبلة.

صراع التجارة والسيطرة

إلى جانب «فيتول»، تخوض شركات تجارة عالمية كبرى، مثل «ترافيغورا» (Trafigura)، محادثات مع الإدارة الأميركية حول حقوق تسويق الخام الفنزويلي. وتمثل هذه التراخيص «الضوء الأخضر» لبدء مرحلة جديدة من إعادة دمج النفط الفنزويلي في الأسواق العالمية تحت إشراف مباشر من واشنطن، ما قد يعيد رسم خريطة تدفقات الخام الثقيل نحو المصافي الأميركية والدولية.

وبينما رفضت «فيتول» التعليق على هذه الأنباء، يرى مراقبون أن منح هذه التراخيص لشركات تجارة عملاقة يعكس رغبة الإدارة الأميركية في ضمان تدفق النفط الفنزويلي عبر قنوات منظمة، تضمن التحكم في وجهة العوائد المالية، بما يتماشى مع أهداف السياسة الخارجية الجديدة لواشنطن.


«إيني» تقترب من تطوير «كرونوس» القبرصي لتصدير الغاز إلى أوروبا عبر مصر

أشخاص على الشاطئ يلتقطون صوراً لسفينة الحفر «تنغستن إكسبلورر» في مدينة لارنكا الساحلية (أ.ب)
أشخاص على الشاطئ يلتقطون صوراً لسفينة الحفر «تنغستن إكسبلورر» في مدينة لارنكا الساحلية (أ.ب)
TT

«إيني» تقترب من تطوير «كرونوس» القبرصي لتصدير الغاز إلى أوروبا عبر مصر

أشخاص على الشاطئ يلتقطون صوراً لسفينة الحفر «تنغستن إكسبلورر» في مدينة لارنكا الساحلية (أ.ب)
أشخاص على الشاطئ يلتقطون صوراً لسفينة الحفر «تنغستن إكسبلورر» في مدينة لارنكا الساحلية (أ.ب)

أعلنت شركة الطاقة الإيطالية العملاقة «إيني»، يوم الخميس، أنها وصلت إلى «المراحل النهائية» لاتخاذ قرار الاستثمار لتطوير حقل الغاز الطبيعي «كرونوس» الواقع قبالة السواحل القبرصية، وسط توقعات ببدء إمداد الأسواق الأوروبية بالهيدروكربون خلال عامين.

وصرح غيدو بروسكو، الرئيس العملياتي لشركة «إيني»، بأن الشركة تسعى لإنهاء الإجراءات المتبقية والوثائق النهائية قريباً، مشيراً إلى إمكانية وصول الغاز إلى الأسواق الأوروبية بحلول نهاية العام المقبل أو أوائل عام 2028، شرط استكمال المتطلبات الفنية والتنظيمية في الوقت المحدد، وفق «أسوشييتد برس».

ويُعد حقل «كرونوس» واحداً من ثلاثة اكتشافات غازية حققتها شركة «إيني» وشريكتها الفرنسية «توتال إنرجيز» في المنطقة رقم 6 ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، وتقدر احتياطياته بنحو 3.4 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.

مصر المركز الإقليمي لمعالجة غاز «كرونوس»

تتضمن الخطة الاستراتيجية لتطوير الحقل مد خط أنابيب لنقل الغاز من «كرونوس» إلى منشآت المعالجة في مدينة دمياط المصرية، مستفيداً من البنية التحتية القائمة لنقل الغاز من حقل «ظهر» المصري العملاق، الذي يبعد نحو 80 كيلومتراً فقط. وبمجرد وصوله إلى دمياط، سيتم تسييل الغاز لتصديره عبر الناقلات البحرية إلى الأسواق الأوروبية.

تحركات رئاسية وضغط زمني

من جانبه، أكد الرئيس القبرصي، نيكوس خريستودوليدس، خلال لقائه مسؤولي «إيني»، ضرورة الانتهاء من كل الاتفاقيات بحلول 30 مارس (آذار) المقبل، وهو الموعد الذي يتزامن مع مشاركته في معرض «إيجبس» للطاقة في القاهرة بدعوة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وقال خريستودوليدس: «يجب إنجاز كل شيء بحلول نهاية مارس. فريقنا جاهز، وقد أجرينا مناقشات مع وزير البترول المصري. سيكون هذا أول حقل يتم تطويره فعلياً في منطقتنا الاقتصادية، وهو أمر حيوي لاقتصادنا ولشعبنا».

خريطة الطاقة في شرق المتوسط

إلى جانب «إيني» و«توتال»، تبرز قوى أخرى في المياه القبرصية؛ حيث تمتلك «إكسون موبيل» رخص تنقيب في مناطق مجاورة، بينما يقود تحالف يضم «شيفرون» و«شل» و«نيوميد إنرجي» الإسرائيلية تطوير حقل «أفروديت» العملاق، الذي تقدر احتياطياته بنحو 4.6 تريليون قدم مكعبة.


«باراماونت» ترفض استبعادها من سباق «وارنر»... وتُشكك في عرض «نتفليكس»

شعار شركة «وارنر براذرز» خلال معرض «ميبكوم» السنوي لبرامج التلفزيون في مدينة كان الفرنسية (رويترز)
شعار شركة «وارنر براذرز» خلال معرض «ميبكوم» السنوي لبرامج التلفزيون في مدينة كان الفرنسية (رويترز)
TT

«باراماونت» ترفض استبعادها من سباق «وارنر»... وتُشكك في عرض «نتفليكس»

شعار شركة «وارنر براذرز» خلال معرض «ميبكوم» السنوي لبرامج التلفزيون في مدينة كان الفرنسية (رويترز)
شعار شركة «وارنر براذرز» خلال معرض «ميبكوم» السنوي لبرامج التلفزيون في مدينة كان الفرنسية (رويترز)

اشتدت حدة المواجهة في هوليوود مع إعلان شركة «باراماونت سكاي دانس»، يوم الخميس، تمسكها بعرض الاستحواذ الضخم المقدم لشركة «وارنر براذرز ديسكفري» والبالغة قيمته 108.4 مليار دولار، مؤكدة تفوقه على العرض المنافس المقدم من عملاق البث «نتفليكس».

حرب أرقام

في خطوة جريئة تهدف لاستقطاب المستثمرين، شنت «باراماونت» هجوماً لاذعاً على هيكل عرض «نتفليكس»، وتحديداً فيما يتعلق بفكرة فصل قنوات الكيبل (مثل «سي إن إن» و«ديسكفري») في شركة مستقلة. ووصفت «باراماونت» هذه الأصول بأنها «عديمة القيمة فعلياً»، مستشهدة بالأداء المخيب لشركة «فيرسانت ميديا» (المستقلة حديثاً عن «كومكاست»)، والتي تراجع سهمها بنسبة 18 في المائة منذ طرحه يوم الاثنين الماضي.

وفي الآتي مقارنة للعروض المباشرة:

  • عرض «باراماونت»: استحواذ كامل نقدي بقيمة 30 دولاراً للسهم، بدعم من لاري إليسون (مؤسس أوراكل)، وبقيمة إجمالية تبلغ 108.4 مليار دولار.
  • عرض «نتفليكس»: عرض نقدي وأسهم بقيمة 27.75 دولار للسهم، يستهدف فقط استوديوهات الأفلام وأصول البث، مع فصل قنوات الكيبل، وبقيمة إجمالية تبلغ 82.7 مليار دولار.

شكوك «وارنر براذرز» ومخاوف الديون

من جانبه، رفض مجلس إدارة «وارنر براذرز ديسكفري» عرض «باراماونت» المعدل، واصفاً إياه بأنه «غير كافٍ»، ومعرباً عن قلقه من حجم الديون الهائل الذي تتطلبه الصفقة (54 مليار دولار)، مما قد يهدد إتمام العملية في حال حدوث أي تقلبات مالية.

وفي المقابل، يرى رئيس مجلس الإدارة، صامويل دي بيازا، أن «نتفليكس» تمتلك ميزة التمويل البنكي المباشر دون الحاجة لتمويل ملكية معقد.

البُعد السياسي والرقابي

تتجاوز هذه الصفقة الجوانب المالية إلى أبعاد سياسية ورقابية معقدة؛ إذ حذر مشرعون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري من أن اندماج «باراماونت» و«وارنر» قد يخلق كياناً يسيطر على «كل ما يشاهده الأميركيون تقريباً».

كما يثير احتمال سيطرة عائلة «إليسون» (المقربة من التوجهات المحافظة) على شبكة «سي إن إن» قلقاً في الأوساط الديمقراطية، خاصة بعد استحواذها على «سي بي إس نيوز».

وصرح الرئيس دونالد ترمب بأنه يخطط للتدخل وإبداء رأيه في هذه الصفقات. وهنا تراهن عائلة «إليسون» على علاقاتها القوية مع إدارة ترمب لتسهيل المسار الرقابي لصفقة «باراماونت».

ماذا بعد؟

بينما يرى تيد ساراندوس، الرئيس التنفيذي لـ«نتفليكس»، أن عرض شركته هو الأفضل لهوليوود؛ لأنه سيحافظ على الوظائف والتزامات العرض السينمائي، تواصل «باراماونت» ضغوطها على المساهمين قبل انتهاء موعد عرضها في 21 يناير (كانون الثاني) الحالي.

ويرى مراقبون أن النتيجة النهائية لهذا الصراع لن تعيد تشكيل خريطة الإعلام في أميركا فحسب، بل ستحدد مستقبل سلاسل السينما العالمية ومنصات البث الرقمي للسنوات العشر القادمة.