«إسنا» المصرية تقتفي أثر الأجداد في حُلّة عصرية

فازت بجائزة «الآغا خان» للعمارة بفضل ترميم تراثها وأسواقها

TT

«إسنا» المصرية تقتفي أثر الأجداد في حُلّة عصرية

سوق القيسارية (الشرق الأوسط)
سوق القيسارية (الشرق الأوسط)

تعكس صفحة النيل البيضاء الواسعة صورة المباني العتيقة التي تطلّ عليها في مدينة إسنا، الممتدّة في الضفة الغربية من النيل جنوب محافظة الأقصر، حيث تنتشر عشرات المباني المحيطة بمعبد خنوم الأثري، ومئذنة المسجد العمري التي يعود تاريخ إنشائها إلى مئات السنوات.

في إسنا، يستطيع الزائر أن يعود بالزمن إلى عصور مختلفة - يونانية ورومانية وقبطية وإسلامية وحديثة - وبامتزاج الشواهد الأثرية لهذه العصور تتميّز المدينة بطابع معماري وحضاري استثنائي.

مدينة إسنا تتمتّع بإطلالة ساحرة على نهر النيل (الشرق الأوسط)

ورغم قِدَم كثير من مباني إسنا وتهالكها، فإنّ ذلك يمنحها قيمة مضافة، وجمالاً دفيناً استطاع مشروع شركة «تكوين» إعادة اكتشافه. وقد زارت «الشرق الأوسط» المدينة ورصدت جوانب عدّة من أسباب فوز مشروع إعادة إحياء إسنا التاريخية بجائزة «الآغا خان» المرموقة.

تحت أشعة الشمس الساطعة، يكون للسقيفة الخشبية التي تغطي شارع البازارات السياحية وقعٌ سحري مع نسمات الهواء الشاردة، والابتسامة التي تكسو وجوه أصحاب المتاجر والورشات، ومن بينهم عصام زنط، صاحب متجر «خنوم» الشهير بصناعة المنسوجات اليدوية، ومنها «الفرخة» و«الحبرة»، وهما ملابس تراثية تخصّ سيدات إسنا فقط.

متجر لبيع الملابس المصنوعة يدوياً (الشرق الأوسط)

ويعتمد زنط على بيع منتجاته اليدوية، ولاعتزازه بذلك استعان بأقدم صانع نسيج ومفروشات وملابس يدوية في إسنا، «العم يني»، الذي يحترف هذه المهنة منذ أكثر من نصف قرن، ويحتل جزءاً مميزاً من المتجر المزيّن بأشكال وألوان وتصاميم تسرّ الناظرين.

ويجري العمل في هذا الشارع للانتهاء من توصيل الصرف الصحي، إلى جانب تطوير كثير من البازارات على جانبيه؛ وهو الشارع الذي يفضي في نهايته إلى معبد خنوم الأثري، حيث تتركّز معظم آثار إسنا اليونانية - الرومانية والإسلامية والقبطية في المنطقة المحيطة به.

حجر الزاوية

استطاع مشروع تطوير معبد خنوم إعادة اكتشاف الألوان الأصلية لنقوش أعمدته وسقفه، بعدما كانت مغطاة بالاتساخات والتكلسات لسنوات طويلة. كما جرى تنفيذ مشروع خدمات متكامل لتحسين تجربة السائحين بتصميم من «تكوين». وتتيح الإطلالة البانورامية على المعبد، الواقع في منطقة منخفضة نسبياً عن مستوى الشوارع المحيطة، رؤية كاملة له.

معبد خنوم الأثري في إسنا (الشرق الأوسط)

وعلى يسار واجهة المعبد، تطلّ وكالة الجداوي الأثرية التي يزيد عمرها عن 200 عام، والتي كانت تُستخدم قديماً للتجارة والإقامة على غرار وكالات القاهرة التاريخية؛ فبينما كانت تُباع السلع والبضائع في الطابق الأرضي، كان التجّار يستريحون وينامون في الطابق العلوي.

وقد رُمِّمت هذه الوكالة وطُوِّرت لتصبح معرضاً دائماً لتراث إسنا وهي مفتوحة حالياً للزيارة، وتتميّز بواجهتها البنية. ووفق مفتش الآثار بإسنا، الدكتور محمد محيي الدين، فإنّ وكالة الجداوي التي تعود للعصر العثماني ظلت مغلقة لعقود بسبب تدهورها، قبل أن يُعاد إحياؤها من جديد.

وكالة الجداوي الأثرية (الشرق الأوسط)

ويقول محيي الدين إنّ «معبد خنوم الذي يتوسّط البيوت ويُعدّ حجر الزاوية للمدينة خير شاهد على العصر اليوناني - الروماني بإسنا، فيما تمثل الكنائس العتيقة القريبة منه، مثل دير الشهداء ودير الفاخوري، شواهد العصر القبطي في المدينة».

مئذنة فريدة

وعلى مقربة من معبد خنوم تطلُّ مئذنة الجامع العمري بتصميمها الفريد والمميّز. ورغم تهدُّم مبنى الجامع في العصور القديمة، فإنّ المئذنة ما زالت قائمة بقاعدتها المربعة وجسمها الدائري وقبتها الفريدة في القمّة، معبّرة عن عبق التاريخ الإسلامي في المدينة.

ويعود تاريخ إنشائها إلى العام الهجري 474 (1081 ميلادياً)، ولها شبيهة في قرية أصفون بُنيت عام 475 هجرياً. ومن العصر العثماني أيضاً تبرز وكالة الجداوي وبعض البيوت التراثية العائدة إلى عصر أسرة محمد علي، وفق محيي الدين.

مئذنة الجامع العمري (الشرق الأوسط)

ويوجد كثير من مباني إسنا خارج سجلات الآثار المصرية وقائمة المباني ذات الطابع المعماري المتميّز، رغم مرور أكثر من 100 عام على إنشائها. وقد وثَّقت شركة «تكوين» كثير منها، وبينما عرضت الشركة ترميم بعض المباني القريبة من المعبد، فإنّ أصحابها رفضوا ذلك.

وعلى يمين واجهة معبد خنوم، الذي يُعدّ نواة مركزية وواجهة مميّزة للمدينة وأثرها الأبرز، ثمة سوق القيسارية، وهي سوق مخصّصة لأهالي إسنا. وقد طوّرت «تكوين» عشرات المتاجر فيه وظلّلته بسقيفة خشبية.

مصطفى أبو دوح صانع الأختام اليدوية (الشرق الأوسط)

وفي بداية هذا الشارع، يجلس مصطفى أبو دوح، الحِرفي المتخصص في صناعة الأختام اليدوية. ورث هذه الحرفة عن والده، ويستطيع نقش أي اسم بمهارة فائقة على الأختام النحاسية الصغيرة التي يشتريها الزوار والسائحون هدايا تذكارية.

أعتاب نادرة

وفي مدينة إسنا، تنتشر كثير من أعتاب البيوت الأثرية، وهي ألواح خشبية محفورة عليها أبيات شعر أو آيات من القرآن أو من الإنجيل أو أسماء أصحاب البيوت، فتُعدّ بمثابة بطاقة تعريفية لسكانها وتتميّز بزخارفها الإسلامية والقبطية.

أعتاب تاريخية في إسنا (الشرق الأوسط)

وإسنا بمثابة متحف مفتوح لما تحتويه من منازل تراثية تفوح بعبق التاريخ، بجانب الحرف العتيقة على غرار معصرة بكور للزيوت التي يعود تاريخ إنشائها إلى نحو 200 عام، والتي ما زالت تنتج زيت السمسم وحبة البركة والخسّ. وهي معصرة بدائية تعمل بشكل محدود حالياً، وقد رمَّمتها شركة «تكوين» وطوّرتها لإتاحة الفرصة للزوار للتعرُّف إلى تاريخها وطريقة استخلاص الزيوت. ويقول صاحبها إنه ورثها عن والده وأجداده، ولم يفرّط فيها رغم تغيُّر الزمن، مشيراً إلى أنها رمز وعنوان لعائلته.

سوق القيسارية (الشرق الأوسط)

ورغم أنّ التفكير في تطوير إسنا بدأ قبل 15 عاماً، فإنّ التنفيذ تأخر طويلاً بسبب اضطرابات سياسية واقتصادية شهدتها مصر، حتى انطلق المشروع عام 2017 في مرحلته الأولى.

ووفق مدير شركة «تكوين» المسؤولة عن تصميم مشروع إعادة إحياء إسنا التاريخية وتطويره، كريم إبراهيم، فإنه جرى اختيار إسنا بشكل خاص لأنها مدينة سياحية تقع على الخط السياحي (الأقصر - أسوان) ضمن مدن أخرى، لكنّ السياحة الثقافية في صعيد مصر تُواجه تحدّيات كبيرة، منها التركيز على المواقع الأثرية فقط مع تهميش المناطق العمرانية المحيطة.

ورشة الخشب التي تبرز الهوية الإسناوية (الشرق الأوسط)

وتُجسّد مدينة إسنا - الواقعة على بُعد 60 كيلومتراً جنوب الأقصر - هذه التحدّيات، إذ اقتصر النشاط السياحي فيها على معبد خنوم (180 ق. م.)، مما أدّى إلى انخفاض أعداد الزوار وتهميش المناطق التاريخية المحيطة وسكانها، بالإضافة إلى وجود خطط سابقة لهدم مئات المباني التقليدية حول المعبد.

نموذج مبتكر

ولمواجهة هذه التحدّيات، وبالشراكة مع الجهات الحكومية، صمَّمت «تكوين» ونفَّذت مشروعاً يهدف إلى إعادة تصوّر واقع المدن المصرية المتوسطة والمهمّشة، وتطوير نموذج مبتكر قابل للتطبيق يُسهم في إحياء المدن وتنمية الاقتصاد المحلّي بشكل شامل.

ونُفّذ مشروع «إحياء مدينة إسنا التاريخية» بالشراكة مع وزارة السياحة والآثار، ومحافظة الأقصر، ووزارة التعاون الدولي، وبدعم من «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية»، وتنفيذ «تكوين لتنمية المجتمعات المتكاملة».

وكالة الجداوي من الداخل (الشرق الأوسط)

ومن أبرز إنجازات المشروع: ترميم وكالة الجداوي الأثرية وافتتاحها لاستقبال الزوار بعد إغلاقها لعقود، وتطوير منطقة الزيارة والخدمات بمعبد خنوم، وترميم وإعادة استخدام الاستراحة الملكية بقرية المطاعنة التابعة لإسنا، وتطوير شارع البازارات السياحية الذي يضمّ 90 محلاً تجارياً، إلى جانب تطوير السوق التقليدية المغطاة بالقيسارية التي تضمّ 144 محلاً تجارياً.

مطعم «أوكرا» الذي تديره سيدات في إسنا (الشرق الأوسط)

كما شمل المشروع ترميم وإعادة تأهيل 15 مبنى ذا قيمة معمارية متميزّة بقلب المدينة، وتطوير 17 بازاراً سياحياً وفندقاً محلّياً ومقهى في المسار السياحي، وإنتاج مطويات للمنشآت المطوَّرة، وتوثيق أكثر من 40 وصفة تقليدية من خلال مسابقة «مطبخ إسنا» بمشاركة سيدات المدينة. كذلك جرى تطوير وافتتاح مطعم «أوكرا» بإدارة نساء من المجتمع المحلّي، وافتتاح أول ورشة خشب «كاروت» بإدارة نساء أيضاً، لإنتاج منتجات خشبية مستوحاة من تراث المدينة، إلى جانب وضع لافتات إرشادية للمواقع التراثية.

وتُعد شركة «تكوين» أول شريك مصري مع مشروع أميركي لجهتَي التصميم والتنفيذ. ويقول إبراهيم: «حقّقنا تنمية متكاملة وابتكرنا علامة تسويقية للمدينة خلال المرحلة الأولى من مشروع التطوير».

ويشير إلى بعض التحدّيات التي واجهتهم في البداية، ومنها عدم اهتمام أصحاب المتاجر والحِرف بجدوى المشروع، لذلك أنشأت الشركة نموذجاً لمتجر خاص بها في سوق القيسارية. وبعدما لاحظ باقي أصحاب المتاجر زيادة الإقبال على المتجر، اقتدوا بالتجربة.

هوية إسنا

وخلال عمله في المدينة، لاحظ إبراهيم وفريقه غياب منتجات يدوية تُعبّر عن هوية إسنا، فعمل على صناعة منتجات تذكارية مستوحاة من التراث المحلّي. كما أنشأ ورشة خشب تستلهم أشكالاً وتصميمات من الهوية الإسناوية، ويجري توزيع منتجاتها في متاجر تابعة بالقاهرة أو الأقصر. ويعمل في هذه الورشة عدد من الفتيات والشباب من أبناء المدينة.

معصرة تاريخية في المدينة (الشرق الأوسط)

ويرى مدير شركة «تكوين» أنّ تعاون الوزارات في مشروع إعادة إحياء إسنا من أهم أسباب نجاحه وفوزه بجائزة «الآغا خان» للعمارة. ويؤكد أنّ الحكومة المصرية رصدت ملايين الجنيهات لتطوير البنية التحتية في المدينة لمواكبة مشروع التطوير، لا سيما بعد زيارة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قبل 10 أشهر.

ويضيف أنّ معايير الترشح إلى الجائزة تجعلها من أهم الجوائز المعمارية في العالم، نظراً إلى استقلاليتها وحرصها على استفادة الجمهور من مشروعات التطوير، بجانب إرسالها مراجعين فنّيين لمعاينة المشروعات على الأرض.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

حصل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على جائزة باويل أداموفيتش الدولية، التي تعدّ رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
يوميات الشرق خوسيه ماريا غياردو ديل راي وهبة القواس وسفير إسبانيا خيسوس سانتوس أغوادو وماجدة داغر (الشرق الأوسط)

«مهرجان بيروت الدولي للغيتار» ينطلق ويُعلن جائزته

عدا الجائزة المالية، فإنّ الرابحين الثلاثة الأوائل ستكون لهم عقود تضمن جولات في المدن الكبرى، تُعزّز مكانتهم الموسيقية في العالم...

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق جمانا الراشد مع النجمتين الفائزتين وهيلين هوني وشيفاني باندايا - مالهوترا (غيتي - بإذن المهرجان)

هند صبري وعليا بات تُتوَّجان في «البحر الأحمر» بجوائز «غولدن غلوب» العالمية

الجائزتان تُضيئان على إنجازات ألمع المواهب الإبداعية في منطقة الشرق الأوسط وآسيا وشمال أفريقيا

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق إعادة تعريف الإبداع من نقطة الصفر... الصفر تماماً (منظّمو جائزة اللفت)

«جائزة اللفت 2025»... تتويج جديد لأسوأ الإبداعات الفنّية

تُنظّم حانة في مقاطعة سومرست بجنوب غربي إنجلترا جائزة «اللفت» كل عام، وتُمنح للشخص الذي ابتكر عملاً فنياً سيئاً جداً باستخدام أقل جهد ممكن...

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل يأخذ الآثاريون المصريون زمام المبادرة من الأجانب في مجال الحفريات؟

 البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
TT

هل يأخذ الآثاريون المصريون زمام المبادرة من الأجانب في مجال الحفريات؟

 البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)

مع احتفال الآثاريين المصريين بعيدهم السنوي في 14 يناير (كانون الأول) الحالي، وبعد ما حققته البعثات الأثرية المصرية من إنجازات تمثلت في اكتشافات بمواقع أثرية متعددة خلال الأعوام الماضية، إلى جانب البعثات المشتركة بين المؤسسات المصرية والأجنبية؛ تُثار تساؤلات حول إمكانية أن يأخذ الآثاريون المصريون زمام المبادرة من الأجانب في مجال الحفريات، ذلك المجال الذي اشتهر منذ بداياته بجهود العلماء الأجانب.

ويعمل في مصر نحو 350 بعثة أثرية مصرية وأجنبية، وفق ما ذكره الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور محمد إسماعيل خالد، في محاضرة علمية واكبت إقامة معرض أثري مصري مؤقت بهونغ كونغ في الصين خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وتعمل هذه البعثات في أماكن محددة وفق اتفاقيات التعاون الدولي المنعقدة بهذا الصدد بين جامعات ومؤسسات علمية أجنبية وبين المجلس الأعلى للآثار في مصر، وبعضها يعمل بالشراكة مع بعثات مصرية من الجامعات أو المؤسسات المصرية أو المجلس الأعلى للآثار.

البعثات الأثرية المصرية حققت اكتشافات في مواقع عدة (وزارة السياحة والآثار)

ويرى الخبير الآثاري المصري حسين عبد البصير أنه «بعد عقود طويلة ظلّت فيها البعثات الأجنبية متصدّرة مشهد الحفريات الأثرية في مصر، من حيث القيادة العلمية والنشر الدولي وصناعة السرد الأثري، بدأت ملامح تحوّل حقيقي تفرض نفسها خلال الأعوام الأخيرة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الآثاريين المصريين حققوا إنجازات لافتة، لا يمكن تجاهلها أو التقليل من شأنها، أعادت طرح سؤال جوهري: هل بات المصريون اليوم قادرين على استعادة زمام المبادرة في مجال الحفريات الأثرية؟».

وبينما أكد عبد البصير أن «الساحة الأثرية المصرية شهدت سلسلة من الاكتشافات الكبرى التي قادتها بعثات مصرية خالصة، خصوصاً في مواقع مثل سقارة، والأقصر، والغريفة، وتونا الجبل، وسيناء والبحر الأحمر، وهي اكتشافات جاءت نتيجة عمل ميداني منظم، وتخطيط علمي، وتعاون بين تخصصات مختلفة داخل الفريق الواحد»، فإنه رأى أن «تفوق البعثات الأجنبية تاريخياً لم يكن ناتجاً عن كفاءة ميدانية أعلى فحسب، بل عن منظومة علمية متكاملة شملت التمويل السخي، والمعامل المتطورة، والتخصصات البينية، وشبكات النشر الأكاديمي الدولية. غير أن هذه الفجوة بدأت تضيق تدريجياً، مع تحسّن البنية المؤسسية للعمل الأثري في مصر، وتراكم الخبرة لدى الأجيال الجديدة من الباحثين المصريين».

وشهدت السنوات الأخيرة أكثر من كشف أثري قامت به بعثات مصرية من بينها الكشف عن بقايا تحصينات عسكرية، ووحدات سكنية للجنود، وخندق يشير إلى إمكانية وجود قلعة أخرى بموقع تل أبو صيفي بمنطقة آثار شمال سيناء في 2025، والكشف عن مقبرة لقائد عسكري من عصر الملك رمسيس الثالث، ثاني ملوك الأسرة الـ20، ومجموعة من المقابر الجماعية والفردية من العصور اليونانية الرومانية والعصر المتأخر بمنطقة المسخوطة بمحافظة الإسماعيلية وكذلك اكتشاف البعثة الأثرية المصرية العاملة في سقارة عام 2023 أكبر وأكمل ورشتين للتحنيط آدمية وحيوانية من عصر الأسرة الـ30 والعصر البطلمي.

ويؤكد الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور محمد عبد المقصود، أنه لا يوجد موقع أثري في مصر إلا وبه بعثة أثرية مصرية، وهو أمر له كل التقدير، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «عدد البعثات الأثرية الأجنبية نحو 250 بعثة، وجهودها مقدرة ومعتبرة لما تقوم به من نشاط مميز وكذلك النشر العلمي في الدوريات الدولية الكبرى حول الحفريات المصرية»، مشيراً إلى أن تلك البعثات الأجنبية «تقدم خدمة دعائية لمصر في الخارج بالنشر العلمي وغيره، كما أن علم المصريات موجود في الجامعات الكبرى حول العالم وليس حصراً على مصر، وبالتالي وجود هذه البعثات من دول متعددة يتسق وعالمية علم المصريات ويؤكد على قوة الحضور المصرية أثرياً وعلمياً في التراث العالمي».

من اكتشافات البعثات المصرية (وزارة السياحة والآثار)

وإن كان العالم الآثاري رفض فكرة أخذ زمام المبادرة للآثاريين المصريين في الحفريات من الأجانب، فإنه أشاد بالجهود التي تقوم بها البعثات المصرية في كل المواقع الأثرية، سواء بشكل منفرد أو بالشراكة مع البعثات الأجنبية.

ومن بين البعثات الأجنبية التي تعمل في مصر بعثات من فرنسا، وألمانيا، والنمسا، وبولندا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، وسويسرا، والتشيك، وإسبانيا، واليابان وغيرها، في مواقع متعددة مثل دهشور، وسقارة، والأقصر، وأسوان، والفيوم، وتونا الجبل بالمنيا. وفق تصريحات للخبير الآثاري الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه البعثات تعمل على نفقتها الشخصية وبأحدث تقنيات علمية للحفر والرفع المساحي والآثاري وتسجيل وتوثيق الآثار ونشرها نشراً علمياً بالدوريات العالمية ومن خلال إشراف مفتشي الآثار على أعمالها».

ورغم ذلك، وفق ريحان، «فهناك تقدم هائل في عمل البعثات المصرية نتيجة التدريب مع البعثات الأجنبية ودورات التدريب الميدانية بالمجلس الأعلى للآثار التي خرّجت جيلاً مؤهلاً للعمل وخبرات من الآثاريين مع وجود عدد كبير من الآثاريين بالمجلس مؤهلين لتوثيق وتسجيل هذه الآثار ونشرها نشراً علمياً».

واستشهد رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية بعدة اكتشافات للبعثات المصرية من بينها كشف البعثة المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار ومؤسسة الدكتور زاهي حواس للآثار والتراث برئاسته، خلال 2025 عن مقبرة الأمير «وسر إف رع» ابن الملك «أوسر كاف» أول ملوك الأسرة الخامسة من الدولة القديمة، وذلك أثناء أعمال البعثة بمنطقة سقارة الأثرية.

كما تمكنت البعثة المصرية العاملة بمنطقة منقباد بمنطقة آثار أسيوط من الكشف عن مبنى من الطوب اللبن يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين السادس والسابع الميلادي.


شقيق هشام ماجد يلحق بعالم الفن عبر فيلم قصير

أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)
أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)
TT

شقيق هشام ماجد يلحق بعالم الفن عبر فيلم قصير

أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)
أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)

لحق الفنان المصري الشاب محمود ماجد بشقيقه الأكبر هشام ماجد في عالم الفن من خلال كتابة وبطولة فيلمه القصير «ده صوت إيه ده»، الذي شاركه في بطولته أشرف عبد الباقي، واحتفل صنّاعه بإطلاقه في عرض خاص أقيم بالقاهرة، مساء الثلاثاء، وسط حضور عدد من نجوم الفن الذين حرصوا على مساندته في تجربته الأولى بالبطولة، ومن بينهم شقيقه، والمنتج محمد حفظي.

الفيلم الذي تدور أحداثه في أقل من 18 دقيقة شارك فيه الملحن إيهاب عبد الواحد، ومن إخراج محمد ربيع، وجرى طرحه على «يوتيوب»، بالتزامن مع إقامة العرض الخاص له.

وينتمي الفيلم لنوعية الأفلام الغنائية الاستعراضية، وتدور الأحداث حول شاب يجد نفسه فجأة أمام منعطف حاد يقلب موازين حياته رأساً على عقب، حيث تتراكم الأسئلة والشكوك وتضيق الدائرة من حوله، فلا يجد من يقف إلى جانبه سوى شخص واحد يمد له يد العون في لحظة فارقة.

أحد الملصقات الترويجية للفيلم (الشركة المنتجة)

وهذا الدعم البسيط في ظاهره يتحول إلى نقطة تحول عميقة، تدفعه إلى إعادة النظر في اختياراته ومخاوفه ورغبته في النجاة من حالة التيه التي يعيشها، في عالم تتداخل فيه الحقيقة بالخيال، وتتحول المشاعر إلى إيقاع وصورة وحركة.

وقال محمود ماجد، مؤلف وبطل الفيلم، إن فكرة العمل بدأت منذ عام 2020، حين كتبها في البداية بوصفها فيلماً تقليدياً، مدفوعاً بحلمه القديم بتقديم فيلم موسيقي، لكن بعد مراجعة النسخة الأولى شعر بأن هناك شيئاً ناقصاً، وأن تحويل الفكرة إلى عمل غنائي قد يجعلها أكثر بساطة في الوصول إلى الجمهور، وأكثر انسجاماً مع الأجواء الخيالية والكرتونية التي تقوم عليها الفكرة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «عرضت الفكرة على المخرج محمد ربيع، الذي كان لديه هو الآخر رغبة في تقديم عمل موسيقي، قبل أن تبدأ المناقشات مع محمد نوار وإيهاب عبد الواحد لوضع التصور النهائي للعمل»، مرجعاً فترة التحضير الطويلة للفيلم إلى «طبيعة المشروع الخاصة، وتصميمهم على تنفيذ الفيلم في قالب موسيقي، رغم أنه لم يكن يجيد الغناء في البداية، ما دفعه إلى خوض تدريبات مكثفة على الغناء».

ولفت إلى أن أول نسخة قام بتسجيلها لم تكن مُرضية بالنسبة له على الإطلاق، فقرر التوقف وتعلم الغناء بشكل جاد. كما أثرت تداعيات جائحة «كورونا» في وتيرة العمل، إلى جانب الحرص على توفير إنتاج جيد يليق بصورة الفيلم النهائية.

أشرف عبد الباقي على ملصق ترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

ولفت إلى أنه كان يرى الفنان أشرف عبد الباقي مناسباً لدور الكاهن، وكان يتخيل ملامحه وحضوره في الشخصية منذ البداية، مؤكداً أن «اللقاء الذي جمعنا للمرة الأولى استمر قرابة نصف ساعة، قدمنا خلاله عرضاً كاملاً للفكرة، وكانت الأغنية جاهزة بالفعل، وحين استمع إليها أبدى تعاوناً كبيراً وتعاملاً مريحاً شجع فريق العمل على المضي قدماً بثقة».

وأكد محمود ماجد أن هدفه الأكبر هو التمثيل، وأن حلمه بالوقوف أمام الكاميرا يرافقه منذ الطفولة، وأوضح: «مشاركتي في هذا الفيلم تمثل خطوة مهمة في تحقيق هذا الحلم، لكن لا مجال للمقارنة بيني وبين شقيقي هشام ماجد الذي سبقني بسنوات».

وأشاد الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، بإقامة صناع الفيلم عرضاً خاصاً له، عادّاً هذه الخطوة «تمثل دفعة إيجابية مهمة تسهم في إنعاش حركة الأفلام القصيرة ومنحها مساحة أكبر من الاهتمام والانتشار، إلى جانب وجود الممثل أشرف عبد الباقي الذي منح العمل أحد مصادر قوته الإضافية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفيلم ينتمي إلى نوعية الأفلام الموسيقية، وهي نوعية نادرة ومحدودة الحضور داخل السينما المصرية، مما يجعل خوضها حتى في إطار فيلم قصير خطوة مشجعة وقابلة للتطوير لاحقاً في أعمال أطول وأكثر اتساعاً»، معتبراً أن «تقديم القصة التي تحمل طابعاً فانتازياً منح العمل مسحة تأملية ورمزية واضحة».

وأكد الناقد الفني أن «عناصر الفيلم مجتمعة جاءت جيدة إلى حد كبير من حيث الفكرة والتنفيذ والمشاركة الفنية، إلا أن الملاحظة الأساسية التي يسجلها تتمثل في غياب العمق الدرامي الكافي، وعدم اكتمال البناء الدرامي والتأسيس النفسي للشخصيات بالشكل الذي يخلق حالة من التشويق، أو يدفع المتفرج إلى فهم دوافع الشخصية الرئيسية والتماهي معها بصورة أعمق».


«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)
لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)
TT

«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)
لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

في التراث الفني العالمي تحتل أعمال الرسام الهولندي رمبرانت مكانة وحدها، تكفي مجموعة الصور الشخصية (البورتريه) التي رسمها وسجل بها مراحل عمره وعُدَّت سيرة ذاتية فريدة من نوعها، وغيرها من البورتريهات واللوحات التي لا تزال تجذب الزوار أينما عرضت.

وللمرة الأولى منذ عشر سنوات تعرض لوحة للفنان العالمي في مزاد لدار سوذبيز في شهر فبراير (شباط) المقبل. اللوحة «شبل صغير يستريح» من مقتنيات مجموعة «ليدن» الشهيرة، إحدى أهم المجموعات الخاصة في العالم للفن الهولندي والفلمنكي من القرن السابع عشر. اللوحة تصور رسماً مقرباً لشبل جالس نفذه رمبرانت في القرن الـ17. لا يعرف أين ولا حتى كيف صادف الفنان هذا الشبل، ولكن ما يكفي لأي عاشق لفنه هو التفاصيل التي التقطتها عينا الفنان وسجلها في لوحة صغيرة الحجم. وستعرض اللوحة للبيع في مزاد أعمال الأساتذة بدار سوذبيز بنيويورك في 4 فبراير.

اللوحة هي أهم رسمة لرامبرانت تُعرض في مزاد علني منذ 50 عاماً وتُقدّر قيمتها بما بين 15 و20 مليون دولار.

لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

بالنسبة لغريغوري روبنستين، الرئيس العالمي لقسم رسومات الأساتذة القدامى في «سوذبيز»، فالرسم يعبر عن عبقرية رمبرانت الفنية وقدرته على «الغوص في أعماق موضوعه، سواء أكان إنساناً أم مخلوقاً من عالم الطبيعة، وتتجلى هذه الحساسية بوضوح في هذه الدراسة الحميمة بشكل لافت». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تتميز اللوحة بحيوية وقرب شديدين، وكأننا ننظر من فوق كتف الفنان. هنا، ينبض الأسد، الذي رُسم من الواقع ببراعة وطاقة استثنائيتين، بالحياة في كل ضربة فرشاة».

ولكن للشبل الصغير رحلة أخيرة قبل أن يعرض في نيويورك، فاللوحة ستعرض في الرياض يومي 24 - 25 يناير (كانون الثاني) الحالي مسجلة المرة الأولى التي تقدم فيها الدار لوحة من أعمال كبار الفنانين في السعودية.

تصف الدار اللوحة بأنها «صغيرة وحميمية» وربما ذلك يعود لقرب الشبل الصغير من الناظر ولوضعه الذي يوحي بالاسترخاء، ولكنه لا يستبعد الوثوب المفاجئ.

تطل لوحة الشبل الصغير على السعودية وتجد هناك صلات عميقة وقديمة مع صور من الحياة البرية فيها، مثل مقبرة الأسود الدادانية في العلا، وأيضاً تنسجم مع حرص المملكة على حماية الحياة البرية وهي مهمة تبنتها الهيئة الملكية للعلا. وهو أيضاً ما يتوافق مع ما تريد مجموعة «ليدن» من تحقيقه ببيع اللوحة؛ فالعائد سيخصص منظمة «بانثيرا» وهي المنظمة الرائدة عالمياً في مجال حماية القطط البرية. وتتجذر أعمال المنظمة بعمق في المملكة، ولا سيما في العلا، حيث تتعاون مع الهيئة الملكية للعلا لحماية وإعادة توطين النمر العربي المهدد بالانقراض، رابطةً بذلك بين الوجود التاريخي للرسم والحياة البرية في المنطقة.

وبالنسبة للدكتور توماس كابلان، مؤسس منظمة «بانثيرا» ومجموعة «ليدن»، فاللوحة تحمل معاني خاصة؛ فهي أول لوحة لرمبرانت اقتنتها المجموعة، وبالكشف عنها الآن وعرضها للبيع وتخصيص العائد نحو الحفاظ على البيئة، يكتسب العمل مستقبلاً مستداماً، ويربط بين الفن والتراث وحماية القطط البرية.

ويرى روبنستين أن عرض اللوحة في السعودية «أمر مناسب بشكل خاص في الوقت الذي تقود فيه منظمة (بانثيرا) عملية إعادة النمور المحلية إلى العلا؛ ما يخلق حواراً مؤثراً بين الفن والمكان والوجود الدائم للقطط الكبيرة في ماضي المنطقة ومستقبلها».

لوحة للفنان السعودي ضيا عزيز ضيا (سوذبيز)

وتعرَض اللوحة في الوقت نفسه الذي تقيم فيه «سوذبيز» في الدرعية بالرياض معرضاً لأعمال مزادها الثاني للفن الحديث والمعاصر بعنوان «أصول 2» والذي يضم أعمالاً لفنانين من الشرق الأوسط، منها لوحات لرواد الفن السعودي أمثال صفية بن زقر ومحمد السليم وعبد الحليم رضوي وضيا عزيز ضيا إلى جانب أعمال لفنانين عرب مثل لوحة «صيادان» للفنان المصري محمود مرسي ولوحة «المظاهرة» للفنان العراقي محمود صبري ولوحة «نحاس» للفنانة الفلسطينية سامية حلبي.

كما يضم المزاد مجموعة أعمال لفنانين عالميين، مثل بيكاسو وآندي وارهول وروي ليختنشتين وأنيش كابور. كما يقدم المزاد تمثالاً نادراً من المرمر لامرأة من جنوب الجزيرة العربية القديمة. ويستمر المعرض حتى 31 يناير حين يقام المزاد العلني.

تمثال نادر من المرمر لامرأة من جنوب الجزيرة العربية القديمة (سوذبيز)

تتميز في المزاد أربع مطبوعات للفنان الأميركي آندي وارهول صوَّر فيها الملاكم العالمي محمد علي كلاي أنجزها في عام 1978. ومن أعمال الفنان العالمي أنيش كابور تعرض مرآة مقعرة ضخمة من سلسلة أعماله الشهيرة، ومن أعمال الفنان روي ليختنشتاين «لوحة داخلية مع أجاك س (دراسة)»، وهي عبارة عن ورق مقصوص ومطلي ومطبوع وجرافیت على ورق مقوى، تم تنفیذھا في عام 1997. یصوّر ھذا العمل البطل الیوناني الشھیر في حرب طروادة، وھي دراسة للوحة طلبھا مصمم الأزیاء الراحل جیاني فیرساتشي مباشر ة من الفنان. كما یعرض في المزاد عمل «رایة الھرم الأكبر (دراسة)»، وھو عبارة عن شریط لاصق وورق مقصوص ومطلي ومطبوع وغرافیت على ورق مقوى، تم تنفیذه في عام 1980. كما يعرض المزاد من أعمال بيكاسو لوحة «منظر طبيعي» التي رسمها الفنان في 1965.

لوحة «منظر طبيعي» لبيكاسو (سوذبيز)